منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-2006, 11:53 AM   #[1]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي المثقفاتية بين الاستوزار وتطلعات السابلة ( اهداء للانيق عبداله الشقليني)

أعود مؤتزرا لغة الخاصة ‘ بعد ان استضافتني لغة عوام السودان واتاحت لي مساحة سبحت فيها رسالتي لغة مبسطة كبساطة اهلنا اشدو بشعرهم ويطربني غناؤهم واهتز وجدا لمديحهم المصطفى، ويغضبني الاستخفاف بهم ، غير متمترس وراء رمز عصي الادراك ولا لاهثا وراء معنى مخبوء تحت غياهب الليالي
هي كلمات اطلقتها بوعي الذي خبر المقالات وبعض دروب السياسة ودهقنة الساسة فاشعلت اوار نار المجوس ظنها الكهنة والسدنة وصغار حراس المعابد انها كرامات تنقلب على قائلها وصدق ظنهم كذبا فانقلبت باطنها بردا وسلاما علي ، وظاهرها يلقف ما يافكون

وكان خطأي انني لم استسصحب معي قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين وفد اليه جماعة كان بينهم الاحنف بن قيس فهرع القوم للقاء الرسول الكريم صلى اله عليه وسلم في عجلة الا الاحنف فلم يقدم الا بعد ان اطمأن على تأمين المطايا فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيه مستحسنا ( ان به اناة) فتعجلت فى الاستجابة للقوم فظن الذي في قلبه زيغ ان كنانتي قد استعمرتها العناكب لانني لم امتشق الا مقلاعا صغيرا كأطفال غزة متيمما صوب جالوت، وما دروا ان السجال طويل يمتد بعمق نفق طوله خمسين عاما وانني ادخرت اعجم سهامي لمردة الفساد والافساد الذين اكلو منساة الوطن حتى خر، ورغم علمنا، فقد لبثنا في العذاب المهين
قد يظن الواهمون انني شحذت سكينا لذبح بقرة بني اسرائيل الفاقع صفارها والتي تسر ناظريها ، لا والف كلا لانني شيدت مسلخا فقد تكاثر البقر وتشابه في صفاراللون دون مسرة ، ولا عزاء للهندوك

فعندي يستوي محمد المكي ،اسمعيل الحاج موسى ،سبدرات ،حسين خوجلي والمجتبي، وشاكلتهم فجميعهم لا يتنفسون الا في هواء الديكتاتوريات العسكرية ، جميعهم يتعاطون حلو الكلمة ويستبيحون اجهزة اعلام دولة تتدثر الفقر وتلتحف الطوى، تحرق اطرافها نيران الجنجويد وارتال المسلحين من كل حدب وصوب ، وينعم مترفوها بالتغني بامجاد ، لو كانت عيان بيان لكنا في مراقي النجوم لا قابعين في مراقد الدجاج تنهش عظام اطفالنا الحمى ويستوطن العوز المناعي في عاصمتها
لقد ولى زمن لات الصفوة ومناة النخبة الذين ضاع الوطن بين ثقوب احلامهم
قال احد المتيسرين ( فرد من قبيلة اليسارالبلشفي) أبان برود الحرب القطبية اننا نتحدث عن معاناة الطبقة الكادحة ولكننا لانعيش هذه الطبقة! وكان صادقا مع نفسه كاذبا مع قبيلته حين ينقلب اليها سالخا ( البرجوازية) بألسنة حداد
اين كانت هذه النخب حين اقتيد حلاج السودان إلى المشنقة في عهد الخليفة جعفر المنصور، كانوا يقطفون من (ورق) السلطة ما يداري سوئتهم
ولو كانت المحاسبة القضائية كالسياسية لتطاولت رقاب المترفين في المشانق الذين بسببهم حق علينا القول فدمرنا تدميرا
احمد الواحد الديان انه لم تصبني لعنة ميدوزا فيتحجر قلبي ضغينة فمن كان مرتع صباه بين خلاوي الكتياب والعارف بالله قريب الله حري بان يشرح الله صدره للايمان وزاده بعض بسطة في العلم فيزداد خشية له سبحانه ويكبر فيه التواضع كلما قرأ ( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فالف المسامحة والسماح وتوشح باسباب الحلم
احمد الله الذي لم يجعلني من الذين تستوي عندهم الانوار الظلم ، وليس لي من عجل له خوار اظل له عاكفا...ولكن استيقظت نفسي على ان الحق ابلج
مابال هؤلاء القوم! افكلما جاءهم كاتب بما لاتهوى النفس ، فريق كذب وفريقا اغتيل!
ولعلمي ان هذه المنابر يأتيها الناس من كل فج عميق ..فلا رفث ولا فسوق
ان رقي الامم للمراقي لاياتي بشحذ الهمم فقط ولكن بتقدم الصفوف حين تنشر الصحائف هاؤم اقرأوا كتابي .. فلقد عففت عند المغنم ، ومن عف عند المغنم وجب علينا اكرامه وتكريمه ، ولكن من تمرغ في وحل السلطان فلن تستطيع كل مساحيق التنظيف ان تزيل ادرانه .. ولو اجتمعوا.. ضعف الطالب.
وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين وسلام على المرسلين



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2006, 07:22 PM   #[2]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

حبة فوق



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2006, 08:37 PM   #[3]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[align=center]عزيزنا الدكتور محمد الحسن [/align]
تحية واحتراماً ،

ستجدني مرة أخرى ، أكتب ولم يزل في الكأس باقٍ .

حقٌ علينا أن نقرأُ كتابك اليوم :
أبان كتابُك حين أفصحت . ها أنتَ تُمسِك قلادة الحديث
و وهج الكلام الذي لا يعرفه العامة . فخرجت من بوابتهم وعُدتَ أليهم في لَهَف .
إن كتابك اليوم يسطع في وهج الشمس ، لكنك فتحت بوابة مُشرعة .
أظنكَ قد كتبت وأظنني قد كتبت . ها نحن نُجدد ولكن بلون آخر .
أتذكر كيف قصصنا من قص أبو الطيب العجائب .
ها هُنا بيت من بيوت العجائب :
أتذكر قصيدة تغنى بها في أكتوبرياته ( الشاعر محمد المكي ) :
والحقول اشتعلت قمحاً ووعداً وتمني ( خليط من المباشرة وغيرها )
والقيود انسدلت جزلة عُرس في الأيادي ( بعيدة هي عن المُباشرة )
بسمكَ الشعب انتصر ( مُباشرة )
حائط السجن انكسر ( مباشرة )
نعود لمزرعة الجبل ، لو تذكرها ، ستذكر حتماً ( شال المراعي )
وفخامة التشبيه لبانوراما أوروبا البعيدة حينما نظر الشاعر مُروجها عندما كان دبلوماسياً ذات زمان ، وكيف استعار لباس ( الشال ) في اللباس السوداني المُعتاد ، وجمَّل به مراعي غيرنا .
نعود للبرتقالة ومن اشتراكِ اشترى ....
تلك من النسج الذي يعلو عن مُباشرة العامة ، بسماء مُبدعة وأفق خلاق . ربما لا يُلامس لغة العامة وطرائق إفهامهم .
كتب قصيدة قصيرة عن الجنجويد منذ أشهر ونشرها في صحيفة سودانايل .
أنقل لك كتاب مُتسع كتبه في صحيفة سودانايل في 17/10/2003 م
لعله يُحلق بنا ونعرف بعض محمد المكي قبل أن نعود لاحقاً ونتحدث عنه ، وربما أتعرض لاحقاً على تعبير ( مُثقفاتية ) الذي انتقيته ، ففيه شُبهة جفاء وسخرية ، وسوف أتناوله من باب استلاف لُغة العامة في مقال إن تيسر لنا فسحة للكتابة :



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2006, 08:46 PM   #[4]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

محمد المكي إبراهيم يصيح للخرطوم في أذنها:

اين أنت أيها الوجه الأيف الغريب، وكيف تخليت عن ربك وعكفت علي عبادة الوثن الذي نصبه لك الكهان؟
بسبب الانقاذ تبلورت كل أزمات السودان وغطت كامل المشهد فأينما التفت تجد غضبا وحقدا أو بندقية مصوبة
حاوره من كاليفورنيا ودنفر: عبد الرحيم عبد الحليم وبابكر فيصل


- قدرة الوعي والحلم التي تلمسناها في جيلنا تتجسد في أبناء هذا الزمان وهم قادرون علي ايقاف زحف الصحراء وتريض حرد الجنوب وشكسه وخلق وطن يهز ويرز.

- تجربة المجلس الوطني كانت تضحية مني ازاء اغراء السفارة ، ومنها هاجمت النظام يوم زينته ووعوده الجوفاء عن الحرية والحصانة البرلمانية والمثقفون اختاروا البعد عني بدلا عن الالتفاف حولي وتشجيعي.

-أزمتنا موارد وحكم .. والمتوفر منها يبعثره حكم مافيوزي فاسد حتي النخاع.

- صوتنا الشعري ليس ضعيفا والطيب صالح سبب للمثقفين العرب فزعا كبيراولولا تواضعه لأغلقوا أمامنا كل نوافذهم الثقافية.

- هناك أكتوبر قادمة لكل وطن لا ينعم بالديمقراطية وتؤيدها قوي العالم الحر المتعولم الذي نعيش في قريته العالمية.

- عبد الله الطيب هو امرؤ القيس السوداني وامام الكلاسيكية السودانية وصانعها في القرن العشرين.

- الياس فتح الرحمن وعبد الرحيم عبد الحليم وعالم عباس والكتيابي بمقاييسنا شعراء ممتازين.

- فكرة الغابة والصحراء تولدت بيني وبين النور عثمان أبكر كامتداد لارهاصات سبقتها بعقود وعبد الحي لم يكن رأس شعرائها.

- سند سامحه الله يزعم أنني استوحيت الخلاسية من بودلير لكنني تحدثت عن الغابة والصحراء قبل ذهابي لدراسة الفرنسية في بارسي والتعرف علي بودلير.

-من كبوات عبد الله علي ابراهيم القول بأن تيار الغابة والصحراء هروب من دعوة مضمرة لتثبيت البعد الآحادي العربي للهوية السودانية.

-بسبب الانقاذ تبلورت كل أزمات السودان وغطت كامل المشهد فأينما التفت تجد غضبا وحقدا أو بندقية مصوبة .
حين صار كل قصيدنا قطنا بأذني الوطن الغالي ،وصار السكون عبادة ، كان فضاء الله الواسع عبر الهاتف والإنترنت ملاذا أسرجنا به خيل البحث عن لقاء ممكن وشعر أجمل في بستان أمتنا المبدعة، الشاعر السفير محمد المكي إبراهيم في واشنطن. ولما كان يجب علي محاوري شاعر في هذه القامة أن يقولا خيرا أو يصمتا، ظلت مساحة انتظارنا وصبر قرائنا في جريدة " العودة "للحزب الاتحادي الديمقراطي بد نفر،مساحة طويلة وصبر أطول تمدد عبر جبال الروكي في دنفر ليستكين في توق شديد لردوده وإجاباته علي الجرف الباسفيكي في كاليفورنيا. وبين همومه ومشاغله وتوهجه وشجونه العارمة وحلمه بوطن ينهض من بين الركام، حاورناه عن زمن طازج ناضر داخل الوطن وعن سنين عجاف عصفت وتعصف به.حاورناه عن ظاهرة الوعي والحلم والغضب في امتنا .... عن التجديد والإقلال في أدبنا وتناولنا "أمتي " و" بعض الرحيق" و " يختبئ البستان في الوردة " و " خباء العامرية " أو " عامرية بلا خباء وما بعد هذه الأعمال.تكلمنا عن الشعر والرواية ومدرسة الغابة والصحراء وروادها الفعليين وتناولنا موضوعات الموارد والحكم والسلطة في وطننا . شمل حديثنا وطن عربي يراه شاعرنا مرتجفا وغيورا من إبداعات أمتنا مناديابنقل إبداعنا لساحات أخري مكافئة له. سألناه عن أصواتنا الشعرية القادمة وتجولنا معه في دروب المديح من الروضة النبوية الشريفة في المدينة المنورة إلى مراقد علي والحسين قبل ان ندلف معه إلى ضريح الشيخ إسماعيل الولي بالأبيض ونحضر معه ليلياته ومدائحه الموحية . تناولنا العباسي وعبد الله الطيب وعلي المك وعبد الهادي الصديق وصلاح أحمد إبراهيم ومشهدنا الشعري الحالي . خفنا من ألا ترقي أسئلتنا إلى توقعاته و ذوق قرائه وعمقهم وخرجنا وفي " مخلاتنا " أسئلة لم تأتي بعد موقنين بقدوم شعر أجمل يحتشد في وجدان هذا الشاعر العالي في بحثه عن وطن تحكمه عصفورة وفجر جديد يرونه بعيدا ويراه قريبا.

الحوار:

لو قدر لشاعرنا الكبير كتابة " أصيح للخرطوم في أذنها" الآن بعد هذه السنوات من كتابتها الأولى بم كنت ستصيح؟

لو قدر لي ذلك فربما صحت بشيء من هذا القبيل :
(من أنت أيها الوجه الأليف الغريب.؟ أحقا هي أنت التي بكيت بأبوابها وتركتها تأخذ من شبابي؟ من فعل بك هذا أيها التي تدلهت بغرامها في الزمان ؟إذا كنت هي فأين خبأت الحدائق والليالي المقمرة وأسراب الظباء..كيف تخليت عن ربك وعكفت على عبادة الوثن الذي نصبه لك الكهان.. انه ليس اله آبائك الذي نشأت على التقرب إليه بل انه ليس إلها على الإطلاق ولا حتى عجلا له خوار .. انه اله المال والأعمال ..راعي المرابين والمضاربين وأكلة السحت..أفيقي أيها المدينة المتجهمة وإذا كنت خائفة من الكهنة وجلاوزتهم فاعلمي أن زمن الخوف قد ولى ومن حولك تتجمع العواصف وتتأهب الهوريكين للانقضاض..أفيقي فلم تبق في هذا القرن دكتاتوريات سوى هذه اللعينة واخوات لها قليلات.

ألا تزال ترى " هناء في رقاد الحسين", بعد هذه السنوات من الثورة الإيرانية؟

أتيح لي أن أعرف المسلمين الشيعة عن قرب وان أتعرف على نواحي الجمال في عقيدتهم..في أيامي بالعراق كنت أصلي الجمعة في مسجد سيدي عبد القادر الجيلاني مرة ومرة في مسجد أبى حنيفة النعمان وأتوجه بعدها إلى كربلاء لأقضي بقية الأمسية بين أضرحة الحسين والعباس رضي الله عنهم وعن أبيهم وأمهم وأرضاهم..وليس في العالم الإسلامي ما يضارع تلك الأضرحة في الفن والجمال..ففيها أبواب مموهة بالذهب الخالص والفضة اللجينية..يقف الشيعي متكأ عليها ويسلم على أبى عبد الله الحسين بن على ويحمد الله الذي جعله من شيعنه ومحبي عترته الطاهرة.ثم يدلف أو ندلف معه إلى داخل المسجد فإذا جمال ما فوقه جمال..من زخارف على الحرير تحف الضريح وثريات تتوهج فوقه ودرابزون هو صنعة فنان مقتدر يسمح للزوار بالتمسح به تبركا وقربى ويحول بينهم وبين ما بالداخل من صفوف الحرير المشغول المطرز بآيات الله..ولا تعدم أن ترى حول الضريح الجليل من يبكي أو تبكي بحرقة وألم كأنما كان مقتل سبط الرسول بالأمس وليس قبل اكثر من آلف عام.

ترى كل ذلك فتعجب للمسلمين السنة كيف لم يروا الفجيعة الدامية في المعاملة القاسية التي لقيها آل الرسول على مدى التاريخ فان هذه العترة الطاهرة تعرضت للقتل والصلب والملاحقة الدامية على طول التاريخ الإسلامي ومداه..وتكاد العقيدة الشيعية أن تكون تنويها مستمرا مدى الدهر بمأساة الدوحة النبوية الكريمة وما لقيت من الحيف والجور من اتباع والدهم الكريم.وهذا بالأساس ما جعل الشيعة قريبين إلى قلبي بذلك الشكل.ونحن في السودان نشترك مع الشيعة في خاصية واحدة على الأقل هي محبة آهل البيت وظني آن ذلك تأثير فاطمي ظللنا نحتفظ به. فقد دأبنا على رفع صور الإمام على والحسن والحسين في دورنا ودأبنا على الاحتفال بعاشوراء وما يصحبها من التوسعة في الطعام,.

كل من يتعرف على تراث الشيعة بعقل مفتوح سيحبهم كثيرا ويعرف انه ليس عبثا الانتقام للحسين بعد ألف وخمسمائة عام من مقتله ظامئا جريحا في صحراء كر بلاء فهو انتقام للرسول الكريم وحقه على كل مسلم يردد دبر كل صلاة:"اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم"
والآن بعد 25عاما من الثورة في إيران هل اصبح هنيئا رقاد الحسين؟
أجازف بالقول كلا وكلا ثم كلا.

روى لي دبلوماسي صديق كان بين ممثلينا بإيران في الأيام الأولى للثورة انه تقرر إعدام اثني عشر شخصا وبعد تنفيذ الحكم وجدوا ثلاث عشرة جثة.. وقام رجل بضرب زوجته فأبلغت الشرطة التي جاءت وأخذته وفي الصباح ذهبت لتسامح القضية فوجدت زوجها قد مات.

إن لرجال الدين مكرا يصبح مكر الإنقاذيين حياله لعب أطفال.ولاشك أن الحسين رضي الله عنه وأرضاه لن يقبل هذا الفتك بالبسطاء من شيعته ومحبيه وهو كما يقول التعبير الأمريكي يتقلب في جدثه قلقا ومحض انزعاج.
أين الوعي و "الحلم" و الغضب من "أمتي" الآن منذ أن حكمها النميري و غزاها الجراد و صارت سهام الموت فيها تتخطى المرابين والسماسرة لتصيب الشعراء و حملة القرآن كما قلت؟

أولا دعني اشكر لكما هذه المتابعة الدقيقة الموثقة لأقوالي العاجزة على اختلاف مناسباتها فهكذا يكون الحوار المتثبت المستقصي وأنتما من أنتما في العلم والتحصيل. فقد أشعرتماني أنني اجلس بين أفراد عائلتي أجيب على أسئلة أشخاص يعرفون باطن كفي وظاهرها.

وفي المقام الثاني أقول إن قدرة الوعي والحلم التي تلمسناها في جيلنا وأبناء زماننا تتجسد في أبناء هذا الزمان..أبناؤنا واخوتنا الأصغر ، وفيهم جميعا آري هذا الوعي الجديد والقدرة على الحلم بوطن يطفر "منتشرا في المراقي" وثقتي عظيمة أن أبناء العصور الجديدة المنتصرة سيوقفون زحف الصحراء ويروضون حرد الجنوب وشكسه ويخلقون وطنا يهز ويرز..وقد قلت مرارا إن العظم الجديد أقوى من العظم القديم وإنكم تمتلكون المستقبل فلا تبالغوا في القسوة على الماضي.

حركة التجديد في الشعر السوداني .. أين تسير؟ هل ترى أن " البنيوية" حركة تجديدية ؟إضافة لها أم خصما عليها؟

كل إضافة لمقتنياتنا الثقافية هي خير وبركة وأنا لا أستطيع أن أنكر على شباب الثقافة أن يأتونا بهذا المنهج الجديد ففي زماننا أيضا تحمسنا للوجودية واعتبرناها اكتشافا بحجم اكتشاف أمريكا،والآن باخت في نظرنا ونظر العالم وعرفنا أنها لم تكن سوى وجه واحد ومحدود جدا من وجوه الحقيقة وطريقا للوصول اليها..ولكن هنالك أمرا مشتركا بين تجربتنا وتجربة هؤلاء الرواد الثقافيين وهي ظاهرة الأخذ عن المصادر الثانوية بدلا من المصادر الأصيلة.

أقصد بذلك إننا نترك المعدة الثقافية للعرب تهضم وتجتر ثم نأخذ عنها بدلا من الذهاب بأنفسنا إلى الينابيع الغربية التي استقى منها المثقفون العرب..وبذلك تكون ثقافتنا سكندهاند..وفي زمان بعيد شتمنا أفريقي متفرنس فقال عنا:انتم أيها السودانيون انتم مصريون سكندهاند.

أين سار بشاعرنا قطار الإبداع بعد " أمتي" , و بعض الرحيق و يختبئ البستان في الوردة؟

هنالك نشاط شعري جد محدود استطعت تسريبه إلى "الأعمال الشعرية"التي صدرت عن مركز عبد الكريم ميرغني برعاية الأستاذ محمود عثمان صالح ومقدمة خطها يراع الدكتور حسن أبشر الطيب..ويتمثل ذلك في إعادة صياغة لمطولة العامرية التي تغيرت إلى:"لا خباء للعامرية" وذلك تسطيرا للفرق بين الفقر في زمن النميري والادقاع في زمن الإنقاذ.وفي هذه الفترة نشطت في كتابة المقال وقد جمعت مقالاتي المنشورة في الصحافة وصحيفة الخرطوم ونشرتها في سفر يحمل عنوان "ظلال وأفيال" وذلك إشارة إلى مقالات ساخرة بدأت نشرها في صحيفة ظلال الشجاعة التي ظهرت عام 1992 وجرى اغتيالها ووأدها في أقل من عامين.ثم ماذا هنالك؟ رواية بعنوان:مقتل ماريا كاسونجو وتجري أحداثها في بلاد الزاندي قبل أن تتسلل الحرب إليها في أوائل التسعينات.وتعرف أنني لست غريبا على الرواية فقد كتبت قبلها آخر العنابسة عن الإقامة المتخيلة للأرباب السعدابي-المك نمر-في الجبال الحبشية..وفي ظني أن الكتابة صعبة جدا في أمريكا ففي كل يوم تقرأ إبداعا متفوقا يجعلك تعود إلى عملك متشككا في جدارته ومستواه.

تجربة المجلس الوطني.. لماذا كانت و ماذا اعطاها شاعرنا و ماذا منحته؟

حين عرضوا على عضوية المجلس الوطني كنت سفيرا للسودان في زائير والسفارة في الخارج هي حلم كل دبلوماسي ودول الجوار هي من أهم المحطات التي يمكنك أن تمارس فيها الدبلوماسية ومع ذلك فقد قبلت طواعية فنحن الشعراء لنا شطحات لا أسميها شجاعة فالشجاعة من عمل الناس الأسوياء المتدبرين أما الشطح فهو من عمل التفكير الايماجي غير المحسوب.

كنت اعتقد أن الجميع سيقدرون ما فعلت ويعترفون به كتضحية في سبيل الوطن فقد تنازلت عن منصب السفير لأعود إلى السودان نائبا برلمانيا فهل تعرفون الفرق بين المنصبين؟

كسفير كان مرتبي بضعة آلاف من هذه الدولارات التي صار الناس يهيمون بها هياما مفضوحا، وكان لي منزل بصالونين وحوض سباحة وكانت دولة السودان المحسن الكريم تتحمل نفقات تعليم أولادي.وحين قررت التضحية بكل ذلك لأعود إلى السودان هبط مرتبي إلى عشرين دولارا في الشهر وكان على تسديد مصاريف المدارس ومساعدة الكثيرين من زملائي النواب الذين كانوا يعيشون شظف العيش.فمثلا كان هنالك نائب من الجنوب يسكن عند أخيه وكان أخوه هذا يسكن في عمارة تحت التشييد يعمل فيها فاعلا(طلبة) ولكن العمارة اكتملت وتم تسريح الطلب(بالضمة على الطاء) فأصبح النائب البرلماني بلا مأوى..

كانت عائلتي اكثر من رائعة وهي تتقبل معي تلك التضحيات وتؤازرني وأنا اقف وحيدا أهاجم الدكتاتورية ما استطعت.فقد فاجأت النظام في يوم زينته بخطابي الافتتاحي بتاريخ 25 فبراير 1992 أي بعد افتتاح المجلس بيوم واحد فطالبت برفع الطوارئ وإزالة الدبابات من جسور العاصمة واطلاق سراح المعتقلين.وبعد ذلك الخطاب تعرفت على الطبيعة الحقيقية للنظام ووعوده الجوفاء عن الحرية والحصانة البرلمانية.ورأيت محجوب عروة يعتقله الأمن أمام أبواب البرلمان بإذن شفاهي من رئيس المجلس ومع ذلك فقد وجدت بغض الفرص للحديث ويعود الفضل في ذلك إلى السيد الدو اجو الذي اختصني بمحبة وافرة وفرص للكلام كلما تولى رئاسة المجلس في غياب السيد محمد الأمين خليفة الذي رغم غضب السلطات العليا كان من الحين والآخر يعطيني الفرصة للكلام ولكن بعد أن تسيح ركبي من الوقوف والجلوس في انتظار فرصة الكلام.(في البرلمان ينهض النائب طلبا للكلمة ولا يكتفي برفع يده كما هو الحال في غير ذلك من المحافل)

كنت أتتوقع أن يلتف حولي الناس ويشجعوني ولكن الناس كانت خائفة ومرعوبة ولم يؤازرني إلا الطالعين في المقدر من السياسيين المحترفين وعلى رأسهم القطب الاتحادي الكبير ميرغني حاج سليمان والنسيب الحسيب المرحوم مبارك عثمان رحمة أقوى وزير للدفاع في عصر ما بعد الاستقلال.واعتقد أن المثقفين السودانيين ارتكبوا بذلك خطأ كبيرا فقد كان بإمكانهم أن يلتفوا من حولي ويشجعوني على تقديم المزيد من المطالب ورفع صوت الشعب ولكن تلك الأيام كانت مخيفة جدا وقصص التعذيب تملأ المجالس ولذلك اختار المثقفون البعد عني ولم يدعمني أحد سوى دائرة الأصدقاء المقربين وفي طليعتهم الشاعران كمال الجزولي والياس فتح الرحمن اللذان لم يبتعدا عني ولم ابتعد عنهما طوال سنوات المحنة وظللنا على صداقة ومحبة لم تتأثر بعصر الخوف والاعتقال..
بعد زوال هذا النظام ينبغي أن نتحدث في هذا الشأن وينبغي أن نتفق على الترحيب بالمثقف الفرد حين يقرر التصدي للنظم الدكتاتورية(لا أعادها الله) ونلتف من حوله نؤازره. ولا ينبغي لنا أن نتأثر بتجربة الشيوعيين مع نظام عبود حين قرروا دخول المجلس المركزي وخوض انتخاباته فهم حزب وأنا فرد ودخولي المجلس لا يسبغ عليه الشرعية كما قال بعض المتحذلقة فأنا فرد لا املك الشرعية حتى لنفسي فكيف اسبغها على الآخرين؟ وبنفس الوقت ينبغي أن يتفرغ صحفيون مدققون أو طلاب دراسات عليا لجمع ودراسة كل خطاباتي في المجلس وإذا وجدوا فيها عبارة واحدة من عبارات الزلفى أو التملق لحكومة الاتقاد فتكون قولة ابو فاطنة يا الطيب كتيرة عليا(وذلك من قول الشاعر الشعبي:شمخ الحوري لي بعثة عريب ود رية، كان ما أسكت الباكيات واخلف الكية-قولة أبو فاطنة يا الطيب كتيرة عليا)

أزمتنا.. هل هي الهوية, الموارد, الحكم, السلطة.. أم أزمة البحث عنها بلا داع؟

أزمتنا موارد وحكم..الموارد شحيحة والمتوفر منها يبعثره حكم مافيوزي فاسد حتى النخاع..أيام الدراسة بباريس قال أستاذنا إن السودان من اقل الدول استهلاكا للحوم فغضبنا غضبة مضرية لأننا معودين أن نرى الخرفان تذبح في الخرطوم والأبيض بلا مناسبة ولكننا ننسى إن أهلنا في الأرياف لا يذبحون إلا إذا أصبحت البهيمة مهددة بالهلاك وانهم يشترون ربع الكيلو والبطون والأحشاء..ومع ذلك فإن كل من يرفع قلما يؤكد لنا أن السودان غني وانه محسود والخ والواقع أننا فقراء وزادتنا الإنقاذ فقرا وسوء حظ وجلبت علينا سمعة رديئة حتى غدونا نحتقر ثقافتنا وسلوكياتنا ونتبارى في جلد الذات وكل من يجد فرصة يعلن خروجه على الحضارة المتميزة التي اشتركنا في إبداعها..الكل يشتم ما يسمونه بثقافة الجلابة ولكنه يستمر في أكل الكسرة والعصيدة التي اقتبسوها لنا من ثقافات السودان المتداخلة ويطرب لهذه الموسيقى التي مازجناها وقبلناها للجميع وأسوأ من ذلك يستخدم هذه اللغة التي نشرها الجلابة ليذمهم وينتقص من قدرهم ..وأنا لا أدافع عن الظلم الثقافي ولكنني أرى أرضا مشتركة اشتركنا جميعا في إبداعها ولا ينبغي أن نخاصمها ونحن نختلف مع بعضنا البعض.أقول هنالك جذوة ثقافية تجمعنا ..ليست كاملة ولا منصفة ولكنها نواة الخلق الأول والإمكانية الوحيدة لتوحدنا واقترابنا من بعضنا البعض ويجب أن نبقيها متقدة وعالية.

يستطيع من يحلل مفردات الحضارة السودانية أن يتعرف على أصولها الإقليمية ..جاءت تقاليد القهوة وطقوسها من الشرق وكذلك الكسرة بمختلف ألوانها،وجاء معظم طعامنا من دار فور..ويأتي الطرب والموسيقى من كل الفجاج..المردوم من البقارة والكمبلا من جبال النوبة والطمبور من وادي النيل..جاء الثوب النسائي من البوابة الغربية والصديري هو اللبسة المشتركة بين البجا والبقارة واهل الشمال وهو بنظري هو الزي القومي الحقيقي وليس هذه العمامة المفخخة المليئة بالادعاء ...عموما كيف نرفض حضارة شاركنا جميعا في صنعها؟

صوتنا الشعري ضعيف بين جداول الشعر في وطننا العربي هل هذا إتهام مردود؟


وسيبقى دائما كذلك.وينبغي لنا أن نتخلى عن حلم الانتشار بين العرب فانه من المستحيلات والسبب في ذلك مزيج من العنصرية والغيرة الثقافية العادية.وقد سبب الطيب صالح فزعا كبيرا للمثقفين العرب ولولا تواضعه وأدبه في التعامل معهم لكانوا أغلقوا أمامنا كل نوافذهم الثقافية خوفا وفرقا من احتمالات تفوقنا عليهم وهو تفوق لا يقبلونه باعتباره تفوق الدخيل على الأصيل .وهذه قضية لا سبيل لشرحها للاخوة العرب ولا أمل في فهمهم لها.
لذلك أرى أن نكتفي بمجالنا الثقافي المحلي وان نسعى للتمدد في الساحات العالمية مثل أوروبا وأمريكا وأفريقيا،ولكي يحدث ذلك لابد من معرفة وثيقة باللغات الأوروبية لنكتب بها أو لنترجم إليها الآثار الثقافية لمبدعينا.وفي الماضي القريب كنا على تلك الشاكلة فقد كان مكي عباس والنجومي يكتبان بالإنجليزية وكان معاوية نور يرعب الأوساط المصرية بقدراته في اللغة الإنجليزية.وعلينا الآن أن نستعيد ما ضاع منا في زحمة الدكتاتوريات وعند ذلك سيجلس العرب بأدب وهدوء يستمعون إلينا.

قلت أن أحزابنا هي كنوزنا... كيف ترى فاعلية حركة اليسار في عالمنا العربي و بلادنا خصوصا بعد الحرب الباردة..أين موقع شاعرنا منها و رؤيته لدورها الراهن؟

من اصعب الأشياء بناء حزب جماهيري فأنت بحاجة إلى ربع قرن أو نصف قرن لاكمال تلك العمارة السياسية،أما إذا أكرمك الله وأورثك حزبا من ذلك النوع فقد أعطاك كنزا..
أنني شديد العطف على كل التيارات السياسية في السودان وفي الماضي كنت اشمل فيها الجبهة الإسلامية أيضا والآن وقد أثبتت لنا أنها لا تنتمي إلى الإسلام بأي صلة فقد أصبحت من أعدائها بلا مواربة.وأود حقيقة أن أكون ذا نفع لكل واحد من تلك التيارات وذلك أنني اخترت أن أكون كل تلك التيارات بوقت واحد ولا معنى لذلك سوى الوقوف خارجها ومراقبتها بحب وعطف.

استمعت إلى الميرغني والمهدي وسيد احمد الحسين وعلى محمود حسنين والتجاني الطيب وبابكر فيصل في واشنطن واعتقد أن جهادهم جميعا هو الذي يفتح أمامنا أبواب العودة الكريمة إلى وطن الأجداد

كيف يرى الشاعر طول امد سرجه الذي اسرجه له الأفق, على وسادة الريح التي تخيرها الشاعر منذ أن رآى تساقط آخر الأوراق من دوحة الوطن؟

الشاعر متورم حنينا إلى مفردات الوطن التي اضطر للرحيل عنها ..إلى مدينة الأبيض وواحة البشيري والدلنج والمجلد ونيالا وكتم ومغاني الربع طيبا في المغاني بمنزلة الربيع من الزمان.فبين هذه القري والبلدات سيظفر المرء بالنهاية التي تليق بشاعر.ولكننا الآن هنا في بلاد العم سام التي أكرمت وفادتنا واستضافتنا وهيأت لنا سبل الرزق حين سعى بنو جلدتنا في قطع أرزاقنا واهلاكنا بالفقر والبطالة..هذه هجرة لا ينبغي أن نتركها تضيع علينا وعلى وطننا.

هذه الامريكا قطعة كعك عالمية كل قادر يأخذ منها بنصيب وهي سبب استقواء اليهود على العرب واليونانيين على الأتراك والأرمن على الأذربجانيين. وما دمنا قد وصلناها فلا ينبغي أن نتركها.ووصيتي لكم أن تتخذوها وطنا ثانيا و تحققوا فيها وجودا فاعلا .وحين تبزغ شمس الديموقراطية من جديد سنطلب من الخارجية إنشاء أقسام في سفاراتها هنا وفي أوروبا لرعاية مصالح المهاجرين وابناء المهاجرين وتمكينهم من التعليم الرفيع والنجاح والثراء وإتاحة الفرص لهم ولابنائهم ليخدموا السودان بشروط مجزية للجميع.واعرف عن بعض البلاد أنها تفرد لخريجي أمريكا كادرا خاصا يبدأ من الدرجات الوسيطة التي نسميها تندرا كبار صغار الموظفين، فخريج أمريكا يجب أن يبدأ من منتصف السلم الوظيفي وليس من بدايته
.بكلمة أخرى نريد جالية دائمة في أمريكا وسوف نساعدها على التعلق بالوطن كما أنها ستساعدنا في تحقيق مطالب الوطن لدى هذه الدولة العظمى بلا منافس.

هل ترى من عودة للأوكتوبريات في مسارات أمتنا التي نراها تغص بالهتاف المكتوم؟ هل هو مكتوم حقا؟
لقد توسعت رؤيتي لأكتوبر ولم اعد اعتبره ظاهرة سودانية.فانه على أسوأ الفروض ظاهرة عالم-ثالثية كما يقولون,فالقوى التي أطاحت بالدكتاتوريات أواخر القرن العشرين كلها قوى اكتو برية بمفهومنا المحلي سواء كانت تلك القوى في أفريقيا أو أسيا أو بلاد الاشتراكية السابقة.

هنالك أكتوبر قادمة لكل شعب لا ينعم بالديموقراطية أو يرزح تحت الدكتاتورية وهي أكتوبر تؤيدها قوى العالم الحر المتعولم الذي نعيش الآن في قريته العالمية. والى أن يتحقق حلم الديموقراطية العالمية فان أكتوبر أو ما يماثل أكتوبر سيظل يقلق منام كل الدكتاتوريين.
أصوات شعرية في الوطن تراها قادمة..
الجيل الذي نعرفه حقا هو جيل وسيط ظللنا نقرأه متفرقا ثم قرأناه في الدواوين وهو جيل الياس فتح الرحمن وعبد الرحيم عبد الحليم والكتيابي وعالم عباس..انهم بمقاييسنا شعراء ممتازون ..أما الجيل الشاب الذي يأتي في أعقابهم فلا ندعي معرفة كبرى بهم وهم وديعة في أيدي هذا الجيل ..عليه معرفتهم ورعايتهم والتواصل معهم.
حماية حقوق الملكية الفكرية.. كيف ترون دورها في حماية المبدع و نقل المعرفة و دورها ككنز تقني و علمي و فني و إقتصادي في العالم؟

اكبر رأس في عالم الملكية الفكرية يأتي من بلادنا وهو الدكتور الطيب الذي يرأس منظمة حماية الحقوق الفكرية..ومع ذلك لا نريد أن نبالغ ونحرق المراحل..ما يهمنا الآن هو تحويل الاشتغال بالثقافة إلى مهنة شريفة كاسبة، بحيث يكون للمبدع مكافأة مادية عن نشر إنتاجه متى جرى نشر ذلك الإنتاج..مثلا جمعية المؤلفين والملحنين المصريين ومقرها باريس تضمن للمؤلف حقه المالي في كل مرة يذاع فيها غناؤه أو مسلسله،أما عندنا فيعطون الشاعر بضعة ملاليم مرة واحدة في العمر ولفشل المؤلفين في زيادة ذلك الجعل(بضمة على الجيم) فقد شرع الشعراء يتقاضون حقهم من المغني المسكين ويتهمونه بالإثراء على حسابهم مع انه لاوجود لمطربين أثرياء.
هل تغني الآن ؟.. ما الجديد؟

كلا ..بل أفكر وأحاول ان اكتب شيئا مفكرا سواء كان شعرا او رواية او بحثا
هل كانت القصيدة النبوية " مدينتك الهدي والنور" دخولا في مرحلة جديدة من مراحل حياتكم أم تعبيرا عن مسار متأصل فيكم منذ النشأة؟

في صيف عام 1983 في شقة متواضعة بمدينة لندن دخلت على أختي التي كانت تعالج من السرطان وقالت لي:بدلا من هذا الشعر في الحب والسياسة هلا مدحت رسول الله الكريم وتوسلت به ألي الخالق ليشفيني ويخرجني من هذا الداء.

قلت لها سأفعل وشرعت في كتابة تلك القصيدة مصمما أن استخلص من اللغة العربية كل ما عندها من عناصر العذوبة لأمدح الرسول الكريم على نحو ما ظل أجدادي من الشعراء يفعلون طوال القرون.وقد سهرت في كتابة القصيدة طيلة ليلي ثم غفوت قليلا فأيقظني طرق على الباب كانت خلفه إحدى صديقات الفقيدة وما كدت افتح الباب حتى صاحت بي:رمضان كريم ..ثبتت الرؤيا واليوم أول أيام الشهر الكريم..فتبركت بذلك وتفاءلت بان القصيدة حازت الرضى والقبول.وبالعودة الى سؤالك اقول انني نشأت في الاطار الصوفيفي حي القبة قريبا جدا من القبة نفسها فمن منزلنا يمكنك ان تسمع اقامة الصلاة وتتبين المدحة التي يرددها الناس في "الليلية" كل اثنين وخميس..وقد كتب أشياخنا(اسماعيل الولي والسيد المكي) شعرا عربيا فصيحا مضيا فيه على نهج أكابر الصوفية.والشيخ اسماعيل الولي هو الوحيد الذي كتب شعرا في الشطح وهي حالة من الجذب الالهي تحدث للولي الواصل فيبوح ببعض الأسرار ومن بين دواوينه ديوان الشطحات وهو شعر قوي فيه جرأة واقتدار وفيه أيضا رقة آسرة مثل قوله:

يا أهل ودي سلوني
عما به الروح تبلى
فهو الهوى كيف يبلى
به المحب ويصلى

وهنالك نكتة بلاغية في كلمتي يبلى فالاولى بمعنى البلى وهو القدم والثانية بمعنى الابتلاء وياؤها مضمومة.
أين ترى موقعي التيجاني و جماع في خارطة الشعر العربي و السوداني الآن؟

انهم شعراء كبار بتراث صغير-ديوان وحيد، وأمثالهم يضيع في زحام التاريخ مثل شعراء الوحائد الذين كان البروفيسور عبد الله الطيب(الجنة مثواه) يتعصب لهم ويقدم أحدهم وهو يزيد بن الطثرية على كافة الشعراء..ومن طبيعة الشعر أن يتكامل عبر تراث متكامل للشاعر يمتد عبر عدة دواوين.

نحن الشعراء السودانيين سنحفظ مكانا عاليا لهذين الشاعرين العظيمين وسنستوثق دائما من تدريس أشعارهما في مدارس السودان واعادة طبع ديوانيهما وإضاءته وشرحه إسراجا لشمع الحب على جدثيهما مدى الزمان.
كنوز عالمنا الراحل د. عبد الله الطيب.. كيف يرى شاعرنا سبل تمليكها للأجيال و ربطها بحركة الفكر في الوطن العربي؟

كتبت في رثاء الفقيد كلمة عنوانها:شاعر وعالم لغوي ظلمه العرب وأنصفه السعوديون..وقد أكرموه نصف إكرام فقد كان له شريك قاسمه الجائزة ونحن لا نرى له من ضريع..والسيدة جريزلدا الطيب اشتكت من أن ذلك القسيم لم يسأل عنه ولم يزره وهو طريح المستشفى بلندن.

عبد الله الطيب ملك لوطنه السودان ومحبيه السودانيين.وقد قلت عنه انه صانع الكلاسيكية السودانية في القرن العشرين-أمرؤ القيس السوداني.ويجب تدريسه في المدارس والجامعات بوصفه إمام الكلاسيكية السودانية مثلما ان التجاني إمام الرومانسية في بلادنا.

متى عدنا للوطن سأشرع في وضع كتاب مدرسي يضع تصنيفا أدبيا لكبار كتابنا -كلاسيك ورومانسية وواقعية وحداثة وتجريب وسواء درسه الناس في المدارس أو اطلعوا عليه اطلاعا حرا فانه سيفيد.
شعراؤنا كانوا أسبق من الساسة في وضع الملح على جرح البحث عن الهوية ليس إتهاما مردودا..كيف يرد شاعرنا؟

كنت شخصيا بين المشتغلين بذلك الشأن وكان ذلك نتيجة تجربة حياتية في ألمانيا حيث لاحظت للمرة الأولى حيرة السوداني واستعصاؤه على التصنيف.فهنالك تطرق الشك إلى قلبي وأنا الذي طرح السؤال على النور عثمان (يكبرني ببضعة أعوام وكنت اعتبره بمثابة أستاذ)ومن مناقشاتنا ومراسلاتنا تولدت فكرة الغابة والصحراء التي اطلعت عليها عددا من شباب الأدباء بينهم محمد عبد الحي (يصغرني بأربعة أعوام) فتحمس لها وكتب فيها مطولته الموسومة بالعودة إلى سنار.وقد عاد وأنكر الغابة والصحراء كمدرسة ولكن قصيدته بقيت وأبقته على رأس شعراء الغابة والصحراء حتى أن الكثيرين اعتقدوا خطأ انه صاحب الفكرة ومؤسسها..والواقع أنني كنت أحلم بتأسيس مدرسة شعرية تقوم بنحت بلاغة جديدة من جسم اللغة العربية للتعبير عن الجماليات المحلية للبيئة السودانية،وقلت في مقالة ما إن اللغة العربية لغة بيضاء وعلى أحسن الفروض لغة سمراء يجب تطويعها للتعبير عن إنسان السودان.ولم يتحقق لنا ذلك فقد انشغلت فيما بعد بشؤون أخرى وخاب أملي في القبول السريع للفكرة ثم النكوص السريع عنها.

لم تتخلق الفكرة من العدم فهنالك تاريخ طويل من الإرهاصات والدعوات سبقتها بعقود ومهدت لبروزها.وهنالك أدب تقمصها بصورة عفوية دون سابق تنظير مثل أدب محمد المهدي المجذوب.وهنالك أدباء اعترضوا عليها-صلاح احمد إبراهيم ومصطفى سند-ولكن إنتاجهم جاء على نهجها بحكم انهم في حقيقة الأمر خلاسيون سودانيون.
كان الأستاذ سند -سامحه الله- يزعم أنني استوحيت الخلاسية من بودلير وغرامه بصديقته المارتنيكية وليس ذلك صحيحا فقد تحدثت عن الغابة والصحراء عام 1963 قبل أن اذهب لدراسة الفرنسية في باريس بستة أعوام وقبل أن أتعرف على بودليرر هناك.أما الدكتور عبد الله على إبراهيم فيقول أن كل ذلك كان حيلة من شبان صغار يريدون أن يستمتعوا بشبابهم في مناخ أفريقي متحلل يسمح بكل ذلك.وهي حيلة من السخف بمكان فكيف نقنع أمة كاملة بان فيها عرقا أفريقيا لكي تسمح لنا تلك الأمة بالاستمتاع بشبابنا.وقد ولى الشباب ولا زال في الأمة أمثاله من منكري الدم الأفريقي فيهم نزولا عند عمى الألوان الذي تحدث عنه الدكتور فرنسيس دينج.فهل كنا سننتظر نصف قرن لنستمتع بشيخوختنا في سودان متأفرق ام ماذا؟

يعرف الصديق اللدود انه هو الذي عاش الحرمان وهو يناضل في صفوف الماركسيين وينزل تحت الأرض متواريا عن أنظار الشرطة والعسس ولم نكن نحن على شاكلته وقد أتيحت لنا متع كبار ليس اقلها متعة الدفاع عن جيلنا وحقه في اختراق الطقسيات والتابو والحواجز الاثنية البليدة .

في أي البلاد رفعتم علم الوطن على سارية السفارة و كيف كان الشعر يخرج من جيوبكم الى الفضاء في تلك البلاد؟

براغ، نيويورك، ستكهولم، جدة، إسلام أباد،براغ مرة أخرى فكنشاسا..ولا شعر مع الدبلوماسية فقد كنت أمنحها كل وقتي.ولكن في فترات العمل بالخرطوم كنت أمارس العودة البطيئة إلى الشعر.
عند أي المداخل ترى أحزانك على هؤلاء:

عبد الله الطيب
علي المك
عبد الهادي الصديق
محمد عبد الحي
صلاح أحمد إبراهيم

البروف كما قلت لك هو إمام الكلاسيكية السودانية ويأتي معه السراج ولكن هذا لم يعرف له ديوان أو أي أثر مكتوب عدا أبيات قليلة أوردها عبد الله حمد(من تجار الأبيض المتأدبين وشقيق السياسي الاتحادي خضر حمد)
على المك ملاك جميل عبر ونحن بين اليقظة والمنام فلم نستيقنه ولم ننكره..على المك من اجمل ما ذرأ الله في الأرض السودانية.

هادي الصديق وعبد الحي رحيل قبل الأوان ..حياتين مكثفتين تم فيهما انجاز الكثير وبأفضل من حياة عادية تتمدد في الزمن بلا فائدة.

صلاح انفجر شاعرية وعطاء في مطالع شبابه ومثلي مر بفترة طويلة من العزوف عن الشعر والهرب من عذابه.كان سودانيا حقيقيا:رجل شهم كريم طلق اليد شجاع.

كل من سألتني عنهم ارتحلوا عن عالمنا والموت نقاد الجياد.

في كتابك التأسيسي " الفكر السوداني أصوله و تطوره" أفردت مساحة خاصة لمحمد سعيد العباسي بوصفه الممثل الأكبر لورثة الهزيمة, هناك من النقاد من وضع العباسي في مصاف المجددين الكبار مثل البارودي, هل تتفق مع هذا الرأي؟

لقد قلت ذلك بالضبط وفي ذلك الموضع الذي تتحدث عنه.

في خصم الصراع حول هدية السودان تجدد السؤال عن اللغة العربية و مستقبلها على ضوء دعوات تطوير اللغات المحلية, ما هو قولك في هذا؟

لا خوف على العربية من اللغات المحلية..حتى اذا أصبحت لغة التدريس الابتدائي في الجنوب على غرار ما يحدث في بقية افريقيا.وبطبيعة الحال سيضر المتحدثين بالعربية الى تعلم الانكليزية وهذا أمر يفيد اللغة العربية ويثبتها في الأذهان.

في مقالته المثيرة للجدل" الافروعربية أو تحالف الهاربين" خلص الدكتور عبد الله علي إبراهيم ألى أن محاولة تيار الغابة و الصحراء لتأكيد البعد الأفريقي للشخصية السودانية ما هو الا هروب من دعوة مضمرة لتثبيت البعد الاحادي العروبي للهوية السودانية, ما تعليقكم؟

لكل جواد كبوة وقد كانت هذه واحدة من أكبر كبوات هذا الأكاديمي الممتاز ومبلغ علمي انه كتبها في غرارة الشباب ولم أتوقع منه أن يعيد نشرها فهي فضيحة كاملة ولكنه مضى ونشرها في كتيب وعهد لكاتب عربي بكتابة مقدمتها فأعطاه فرصة ذهبية للاستعلاء علينا وممارسة التعالم والفشخرة.وأنا اعتقد أن كل من يسب أفريقيا والعرق الأفريقي يكون قد سبنا.ولكن الدكتور لبياض بشرته الفاقع لا يأبه إذا قام البيضان بسب السودان،بل انه يتيح لهم الفرصة في الصفحات الأولى من كتابه.وعموما هو حر في اختيار الجهة التي يريد أن ينحاز إليها ولكن لم يكن له الحق في اتهامنا بالهروب من محرمات مجتمعنا والالتفاف عليها بالزعم أن فينا عرقا أفريقيا ينبض كأن أفريقيا هي مباءة الانحلال الخلقي.ولا أرى داعيا لشخصنة القضايا على هذا النحو فقد كنا ثلاثتنا أشخاصا سعداء على المستوى الشخصي ولم نكن ندافع عن أشخاصنا وانما عن جيلنا كله ونطلب له الحرية الاجتماعية.والواقع أن شيخ عبد الله هو الذي عاش الحرمان بسبب نضاله السياسي وصلعه المبكر الذي أضفى عليه سيماء المشايخ رغم انه يصغرني ببضعة أعوام.وبطبيعة الحال كان في شبابه ضعيف الإيمان بالأديان بينما كانت ميولنا الدينية ظاهرة في إنتاجنا كمثل قولي
وكان خائنا وملحدا
لما مضى
مخلفا قلبي بلا ضماد
خلفني للشبق الفادح والسهاد
ومثل أمنيتي وانا في الغربة بألمانيا أن استمع مرة أخرى للبراق وهو قصيدة نشيع بها موتانا في لحظة الوداع الأخير:
أريد من مدائح النبي أسطرا
غلائلا من الشجى معطرة
المادحون ينثرونها على فقيد
يسربلونه بلحنها المفضض المديد
أريدها.
وهذا كلام قلته في الستينات وقبل أن تظهر الجبهة القومية الإسلامية في الأفق.وأمثاله كثير في ديواني الأول(أمتي).ولا ازعم أن البديري اقل تدينا من أحد ولكن كانت على عينيه غشاوة وفي أذنيه وقر، وحسن ظني فيه أن أصوله الثقافية تحركت في أعماقه فاضطرح (صحيحة) الفلفسة (مقصودة) وأفاء إلى الله وليس مهما أن يكون ذلك في عهد الإنقاذ فتلك مجرد صدفة زمنية فقد عودنا أبناء العرب في السودان ان يفيقوا من نومهم حين يدخلون عمر الخمسين وما حولها ويهرعون الى الله وبيته الحرام.

قلت أبناء العرب ولم أقل العرب.وذلك هو موقف الغابة والصحراء التي تقول اننا لسنا عربا خالصين ولا أفارقة خالصين وانما طرف من هذا وطرف من ذاك..نحن أبناء العرب كما نحن أبناء الأفريقيين..لاحظ ان لغتنا المحكية تسمينا أولاد عرب وليس عرب وتخجل بسبب البديري وإضرابه ان تتحدث عن وجهنا الأفريقي الا نادرا كما تقول المغنية في فارسها انه "المضمر نمر السراري."

هل هناك صراع هويات في السودان كما ظهر أخيرا في النقاش المحتدم بين عدد من المثقفين أم هو صراع سياسي/ و يحتمي بالثقافي؟

بسبب الإنقاذ تبلورت كل أزمات السودان وغطت كامل المشهد فأينما التفت تجد غضبا وحقدا أو بندقية مصوبة، وسوف يتزايد الروح الاحتجاجي بعد توقيع وثائق السلام والشروع في العمل بها،وفي النهاية سيودي ذلك بالطغمة الحاكمة ولن نعرف السلام الاجتماعي والسلام الثقافي إلا إذا عادت الديموقراطية واستوعبت المهمشين كجزء دائم من المعادلة السياسية بديلا لما كانت تمثله الجبهة في الماضي من وزن ترجيحي...يعني أريد أن أقول ان أطراف المعادلة ستكون أمة-اتحادي -قوى الجنوب والمهمشين.وباتفاق أي اثنين من هذه الأطراف الثلاثة تؤول السلطة إليهما.

عن المشهد الشعري السوداني, كيف تنظر لجيل الشعراء الشباب, الكتيابي, با بكر الوسيلة, الصادق الرضى, الطيب برير و غيرهم؟

سمعت الكتيابي وتعرفت به وهو شاعر ممتاز مثل سلفه العظيم التجاني يوسف بشير (الكتيابي أيضا).وقرأت ديوانا للرضي وهو رائع ..ومن أسف لم تسعدني الظروف بقراءة بقية من ذكرت ولكنني اعرف انهم أصوات جهيرة في المسيرة الثقافية المتجددة على الدوام.

*أخيرا شكرا لكما عن هذا الحوار المتعمق الذي ذكرني بصديقي صلاح شعيب في مضاهاته ما قلت بالأمس بما أقوله اليوم..لكما شكري ولقرائكم تحياتي وأمنياتي.



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 05:58 AM   #[5]
bayan
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية bayan
 
افتراضي

سعدت جدا بقراءة هذه المقابلة
اتفق مع محمد المكي في انه كان يجب ان يجد المؤازرة والالتفاف.. من المثقفين
لقد نصب الشيوعيون انفسهم حكام على الادباء والشعراء دونما سلطة او حق..
عندما قبل محمد عبدالحي العمل كمدير لمصلحة الثقافة نصبت له المشانق.
رغم ان ما قدمه من عمله لم يقدمه مثقف سوداني واحد في تاريخه
حيث شجع الثقافة واقام مركز ثقافة الطفل ومهرجانات الثقافة التى
اظهرت الخرطوم كعاصمة ثقافة وحضارة.. بدلا ان نقول له شكرا
حملنا معاولنا لنضره ونآذيه.
الاستاذ مصطفي سند صار في لجنة النصوص طارده البعض قادحين حتى ان احدهم وصل لدرجة اتهامه بانه
بنى بيته من خير الانقاذ. ذلك البيت الذي بناع بعرق جبينه من تغربه في بلاد البترول.
اذكر دافعت عنه واصابني ما اصابني من الاساءات...
الذي فعله مصطفي سند في لجنة النصوص هو فتح طاقة لابداع من كان له ان ينشر في ظل حكم شمولي
نشر هاشم صديق كل اشعاره داخل السودان.
ولا يفوتني ايضا سمعت من يلوم صلاح احمد ابراهيم في عمله كسفير للسودان في عهد مايو
التي استقال منها لاحقا عندما قرر انه يجب ان يترك العمل
كذلك محمد المكي ابراهيم كان يمكن ان يكون موصل لاحتيجاتنا وصوتنا ولكن بدلا عن ذلك
هدمناه وهدرنا فرصتنا..
اذا كانت الحكومات تاتي في راس دبابة لا يمكن ان نكتف ايدينا وننتظر ان تسنح لنا الفرصة
ولذلك علينا ان نطل باي كوة كانت لتحسين مافي الامكان...وعلينا بدعم كل من يمكن ان يكون صوتنا..
كم من المبدعين مات في انتظار الخلاص تقتله الفاقة والمرض,,
بدلا عن ذلك كان يمكن ان تكون هناك مداورات لمحاولة خدمتهم من داخل الغول الجاثم.
ولكن علينا ان نعف عن المال العام ونتجرد في خدمتنا...
انا حاليا على استعداد ان اضع يدي في يد الشيطان لارجاع فكرة المركز القومي للفنون والثقافة..
حيث يتم رعاية المبدعين وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم..
بدلا ان نسمع تلك النداءات الانسانية الى تصب في اذان طرشاء
ساعدوا ذلك الشاعر او ساعدوا ذلك الكاتب..
هؤلاء الادباء اثروا وجداننا وماتوا فقراء معدمين..
لماذا لان كل زول فينا مكتب يدينوا وعامل معارض..
وعليه اشكر
محمد عبد الحي و محمد المكي ابراهيم ومصطفى سند
على محاولاتهم الفردية في الاصلاح.. واعتذر انني ما كان لدي صوت لادافع عن افعالهم..
حين هجم تتار اليسار.. الذي وضع يوما يده مع مايو وشرد المثقفين المختلفين
وارتكب كل الجرائم الممكنة والان نصب انفسهم حكام وقضاة..
على من يفعل ماذا..
ولكن الذي شق قلبي تماما واحزنني من كاتب امتي انني علمت انه يعمل
في تدريس اللغة في معاهد التابعة للجيش الامريكي. والتى ارى انها خيانة كبيرة
اتمنى ان اعرف هل هذه حقيقة ام اشاعة؟



التوقيع: http://bayannagat.blogspot.com/2013/...post_4173.html

شهوة ان تكون الخصومة فى عزها
واضحة ..
غير مخدوشه بالعناق الجبان
فقبلات من لا اود حراشف سردينة
وابتسامته شعرة فى الحساء

من شهوات مريد
bayan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 07:32 AM   #[6]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

حذف للاعادة



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 07:36 AM   #[7]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الشفيف شقليني

وارشف مماتبقي في كأسك آمنا، فهي ليست فرزدقية يسقى منها الاولون والمستاخرون

وحينما كنا نكابدمن اجل محاولة التوعية بحتمية الديمقراطية لم نكن نأمل من ان تصير لنا السفارة دار ارقم لانها كانت دار ندوة، وكان ربان الكلمة ومالك ناصي البيان فيها يزعم ان احاديثنا أساطير اولين

[QUOTE=عبدالله الشقليني][color=#3300FF][size=4]محمد المكي إبراهيم يصيح للخرطوم في أذنها:


[all1=#66FFFF]بسبب الانقاذ تبلورت كل أزمات السودان وغطت كامل المشهد فأينما التفت تجد غضبا وحقدا أو بندقية مصوبة



.

- هناك أكتوبر قادمة لكل وطن لا ينعم بالديمقراطية وتؤيدها قوي العالم الحر المتعولم الذي نعيش في قريته العالمية. [/all1]



الانقاذ نتيجة ، فقد ربيت في احضان السفارات ودهاليز الحكم وليدة، حتى استقوت وحينما حاول من سقوها حليب المناعة حينما كانو في موقع السلطة ان ي؟شاركوها الجاه لفظت من كان به طموح واستبقت من به خنوع.

اما الحديث عن اكتوبر القادمة ، اعجب من رجل دعي الى كل الاحتفالات التي كنا نقيمهاباكتوبر التي بحت وبالاستقلال الناقص وتجاهل كل دعواتنا بل ولم يكلف نفسه ولا مرة بارسال برقية شكر واعتذار ، وهاهو يبشر الان باكتوبر قادمة

ايهما اصدق لعيني

ماعشته من اسى

ام ما اراه من قول يعجب من ان قلبه قد نسى

اما ( المثقفاتية ) فهم( المطبلاتية) كشعراء بني امية يتقلبون في الريش والدعة وينادون للناس بان حي على الجهاد

ولك امتناني وكثير تقديري



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 07:43 AM   #[8]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bayan
محمد عبد الحي و[all1=#33FFFF] محمد المكي [/all1]ابراهيم ومصطفى سند
على محاولاتهم الفردية في الاصلاح.. واعتذر انني ما كان لدي صوت لادافع عن افعالهم..
حين هجم تتار اليسار.. الذي وضع يوما يده مع مايو وشرد المثقفين المختلفين
وارتكب كل الجرائم الممكنة والان نصب انفسهم حكام وقضاة..
على من يفعل ماذا..
ولكن الذي شق قلبي تماما واحزنني من كاتب امتي انني علمت انه يعمل
في تدريس اللغة في معاهد التابعة للجيش الامريكي. والتى ارى انها خيانة كبيرة

اتمنى ان اعرف هل هذه حقيقة ام اشاعة؟
الاخت بيان

اتفق معك في كثير واختلف بان شاعر امتي خدم مايو حتى سقوط الخليفة المشير جعفر المنصور

ولك احترامي



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 08:10 AM   #[9]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

الأعزاء دكتور محمد
والأديب شقلينى

طاب صباحكما وشكرآ على هذه المائدة الأنيقه,
وعبركما الحديث للدكتوره بيان,.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bayan
ولكن الذي شق قلبي تماما واحزنني من كاتب امتي انني علمت انه يعمل
في تدريس اللغة في معاهد التابعة للجيش الامريكي. والتى ارى انها[mark=#996600] خيانة كبيرة[/mark]
اتمنى ان اعرف هل هذه حقيقة ام اشاعة؟
هناك مواطنون ومتجنسين أمريكان من أصول عربيه وأفريقيه وغيرها,
هؤلاء مواطنون فى وطنهم أمريكا ويحق لهم أن يعملوا أى عمل شريف
يخدم وطنهم ويوفر لهم دخلآ ,
وأى حديث عن تخوين مواطنى دولة بسبب عملهم فى الجيش أو مؤوسساته
هو حديث غير ذو قيمة وولايختلف عن دعوات التكفيريين فى كل مجالات الحياة
وبالذات فيما يختص بوجود مسلمين فى الجيش الأمريكى..

* مهام جيوش الدول فى أصقاع الأرض وإختلافنا حول ماهيتها وجدواها لايعطى
الحق لأى كان بتخوين مواطنى الدوله أو رميهم بنواقص دينيه..



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 08:42 AM   #[10]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عزيزنا دكتور محمد الحسن
تحية واحتراماً

وراء قلمك عتاب ، وألم يعتصر القلب .
لم أتحدث أنا إلى الآن عن الرجل ، لم أدفع عنه اللوم ، ولم أهلل لتجربته السياسية .
لكن قبل ذلك دعنا نفتح بوابات العمل العام :
ما الرأي في تعقيد مهنة الدبلوماسية ، وأنك بحُكم الوظيفة فأنت تُمثل الدولة وسلطتها أياً كانت هذه السلطة . من يُفصِّل لنا بين المهنة وبين دعم السلطة الحاكمة ؟
القاضي بحكم الوظيفة يُنفذ القانون ، أياً كان القانون ، ما تصنعه الديمقراطيات أو السلطات الغاشمة .
لنعُد لخيار محمد المكي في برلمان الدولة في بواكيرها ، لقد أختار خياراً ونحن نُعيب عليه الدخول ، رغم أنه يُمثل نفسه ،و بلا حزب ، ونقارنه بما يحدث الآن :
البرلمان يعُج بالمُختلفين ، مع السلطة وضدها والمؤتلف معها ، وقد تآلفوا في البرلمان المُعيَّن . إن اختلفوا فإن شريعة التصويت تحسم .
ما الرأي فيمن دخلوا وجلسوا وتحدثوا وهم يعلمون أنهم في أقصى ائتلاف المُعارضة البرلمانية لا تعدوا أن تصل رؤاهم 48% وللدولة 52% .
ما الرأي يا تُرى ؟

إن كان الدخول باتفاق أم بغيره فان العبرة بالخاتمة ، أنها تجربة خالية من الديمقراطية .. أليس كذلك .
أعلم أنني موهت الحديث عن الشاعر ، ليس من مهرب للومه ، فخيار دخوله البرلمان لم يرتضيه كثيرون من أصدقائه أو معارفه أو إخوته .
نترك كل ذلك ونتحدث عن العمل العام :
ما الرأي في المهن ذات العمل العام :
الدبلوماسية و تمثيلها للدولة أياً كانت ، والقضاء وتطبيقه القانون أياً كان ،
وللهندسة وهي تُنفذ مباني ما سُمي ( بثورة التعليم العالي ) على سبيل المثل .....
ماذا تُسمي من يمتهنون المهن التي بموجبها ينفذون خُطط الدولة أياً كانت الدولة ؟

هذه بوابة أخرى للوم :

كتب أبو الطيب :
[align=center]
بأدنى ابتسامٍ مِنكَ تَحيا القَرائحُ .. وَ تَقوى من الجسمِ الضعيفِ الجوارحُ
وَ مَن ذا الذي يَقضي حقُوقَكَ كلها .. وَ مَن ذا الذي يُرضي سوَى من تُسامحُ
وَ قد تقبلُ العُذر الخَفيّ تكرّماً .. فما بال عُذري واقفاً وَ هوَ وَاضحُ[/align]


لك محبتي وتقديري لكل ما تفضلت به ، وأتفق معك في بعضه وأختلف في بعضه الآخر ، والتفصيل حين يأذن الزمان لنا بفسحة نخلو بأنفسنا ، فلم يكن الأمر مما يتوجب الرد مباشرة في أمرٍ أراه أكثر تعقيداً من القول الفصل .

عبدالله الشقليني



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 08:59 AM   #[11]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الحبيب شقليني

ليس من بين الاحباب عتاب

ولكن في القلب الم وفي الوطم دم

اتفق مع كثر مما جئت به

واسال المولى ان يمنحنا فسحة وقت نفصل فيه

يلفنا الود وتحفنا الملائكة

ويسلم هذا القلم الرصين الانيق

كثير اعزازي بك ولك اقصى الود غير مقلل



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 08:59 AM   #[12]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[align=center]
للأحباء
الذين اشتركوا معنا الرؤية هُنا :

تحية طيبة وكثير التقدير والإمتنان للمُشاركة [/align]



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 09:59 AM   #[13]
صلاح نعمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية صلاح نعمان
 
افتراضي

[U] رائع هذا الحوار الموضوعى وجدل السياسى والثقافى جدل معقد ومتداخل ولكن تظل التداخلات بينهما تحرسها خطوط حمراء .. هنا وهناك ويجب على المثقف أن يضع أعتباراً واهمية لتلك الخطوط حتى لا يحاسبه التأريخ فى لحظة ما لحظة لاتشفع له فيها ثمرة عطائه الادبى من تأشير التجاوز على السياسى أى على الخط الاحمر .... عموماً الاسترسال يسطصحب معه جراحات كثر ....

كل الحب للذين قدموا هذه الرؤى والماده الرائعه مثل روعتكم وتحياتى لاديبنا محمد المكى وأطال الله فى عمره







ز



صلاح نعمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 11:34 AM   #[14]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[QUOTE=Elgaily][color=#6600FF][size=4][font=Simplified Arabic]الأعزاء دكتور محمد
والأديب شقلينى

طاب صباحكما وشكرآ على هذه المائدة الأنيقه,


العزيز جيلينا

وطاب صباحك ايها الانيق



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2006, 11:57 AM   #[15]
Dr. Mohammed Hassan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح نعمان
[U]عموماً الاسترسال يسطصحب معه جراحات كثر ....

كل الحب للذين قدموا هذه الرؤى والماده الرائعه مثل روعتكم وتحياتى لاديبنا محمد المكى وأطال الله فى عمره





ز
الاخ الكريم صلاح

التقدير لهذه المداخلة الهادئة والتي تحمل في دواخلها كلما نحسه نحو وطن يتهاوى تحت بصرنا ونستمسك بالسماحة فيه علها تكون سببا لسريان العافية فيه

لك مودتي



Dr. Mohammed Hassan غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:04 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.