أخونا عادل عسوم ، حبابك و حباب طلّتك
في لسان العرب جدت
اقتباس:
|
وتَكَرْفَسَ الرجُلُ: انْضَمَّ، ودَخَلَ بعضُهُ في بعضٍ.
|
و هذا قريب من المعنى الذي نستعمله في دارجتنا ، أمّا (العرفج) فشجر معروف .
و لم أجد في العاجم في باب (عرفج) شيء من معاني الكرفسة !
نعم ، لهجتنا السودانية الدارجة من أغنى اللهجات العربية المعاصرة بالكلمات الفصيحة التي اندثرت في كثير من الدول العربية المجاورة .
سمعتُ خالتي قبل أيام تصيح في بنتها قائلة : إنتِ الشافع دا طول الليل
يدغي حامينا النوم ، ما عرفتي تسكّتي ؟
لا شك أن الكلمة من الفعل ضغا يضغو ، بمعنى صاح
قال جرير: لمّا وضعتُ على الفرزدقِ ميسمي -- و ضغا البعيثُ جدعتُ أنفَ الأخطل
و بمناسبة جرير ، فقد جاء في إحدى نقائضه الهجائية :
أُناساً يَخالونَ العَباءَةَ فيهِمُ --قَطيفَةَ مِرعِزّى يُقَلَّبُ نيرُها
وهذا البيت ذكرني حاج الماحي رحمه الله في قوله
(و الفروة مِرْعِز -- أتنيها و اركب)
فتأمّل !
و الدكتور عبد الله الطيب رحمه الله كان كثيراً ما يعمد إلى استخدام كلمات فصيحة من الدارجة السودانية في أشعاره ، ثم يشرح ذلك في الهامش و يشير إلى ان الكلمة مستعملة في الدارجة السودانية ، و في (أصداء النيل) أمثلة كثيرة من ذلك ، كقوله :
ترافقه من فوقه قزع الطخا -- فتحسبهن الطير تهفو لأوشال
الطخا : السحاب ، وفي السودان نقول (التخا) و (التخايه) للقطعة الواحدة من السحب
،، و من طرائف د. عبد الله الطيب رحمه الله قوله في تفسير الآية :
( وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) ( 50 ) المؤمنون
فقد ذكر أن كلمة (قرار) تقرأ بإمالة ناحية الكسر ( وهي قراءة الدوري المشهورة في خلاوي السودان) وأن أهل السودان (شماله خاصة) يقولون للأرض الخصبة (قرير أو قريرة) وهو عين المعنى المقصود في الآية !
و (القرير) قرية في شمال السودان ذات خصوبة و حدائق و بهجة !
و (الدبّة) من مدن شمال السودان الكبيرة ،والدَّبَّةُ الموضعُ الكثيرُ الرَّمْل و عسى أن تكون مدينة الدبة هكذا !