القصة قرأت عنها منذ زمان إستطال حتى ظننت أني نسيتها, وفي هذا (الديوان) أطلّت برأسها تبحث عن مكانٍ لها.
في المحكمة التي كانت ستنظر في ضلوع أحد زعماء العصابات بمرسيليا الفرنسية (الشهيرة في دنيا عصابات المخدرات والنهب) في مقتل زعيم خصم له. القاضى الذي كان ككثير من زملائه القضاة والقانونيين ومنسوبي الشرطة في بدايات القرن الماضي, ملوثة أيديهم ومباعة ضمائرهم بالرشاوي, نادى على الشاهد الوحيد على الواقعة موضوع المحاكمة. وهو -أي القاضي- أحرص ما يكون على تبرئة المتهم الذي دُفع لقاء براءته بسخاء.
القاضي: قل لنا ما الذي حدث بالضبط؟
الشاهد: كنت في المخزن في الثانية بعد منتصف الليل, وسيدي (x) صاحب المتجر في الخارج. سمعت طلق ناري خرجت على إثره مسرعاً الى المتجر فوجدت سيدي (x) ممدداً بعينين جاحظتين وثقب رصاصة ما بينهما ينساب دمه منه, و (y) وحده بالخارج واقفاً قربه حاملاً مسدسه ودخان البارود لايزال يتصاعد عبر فوهته.
القاضي (في حدة بائنة): أها, هل رأيته وهو يطلق رصاصه على (x)؟
الشاهد: لا, لكن هيئته التي كان عليها تقول أنه فعلها, ولما رآني حدجني بنظرة حادة واضعاً مسدسه في جيبه وغادر. ربما ظنَّ أني لن أتحدث عن ما رأيت.
القاضي (في ذات الحدة): هل رأيته وهو يطلق النار عليه؟
الشاهد: لا, لكني سمعت صوت الرصاص و..
القاضي (مقاطعاً في غضب): سمعت؟ هذا ليس بالدليل الكافي للإدانة.
وهوى بالمطرقة معلناً: ينصرف الشاهد.
لم يستطع الشاهد فهم موقف القاضي من شهادته التي ظنها كافية, غادر مقعده غاضباً, وبعد ان أدار ظهره للقاضي قال بصوت مرتفع وحانق: يا لك من قاضٍ غبي أشبه بالخنزير شكلاً وعقلاً.
فما كان إلا وإنفجر القاضي صائحاً كإعصار غضب: تتجرأ وتهين المحكمة؟ أحكم عليك بأن...
فما كان من الشاهد إلا أن إلتفت اليه في هدوء, مقاطعاً: هل رأيتني وانا أهين المحكمة؟
القاضي صائحاً: سمعتك, وسمعك كل الحاضرين الذين...
الشاهد (وهو يرفع كتفيه مبتسماً وساخراً): سمعتني؟ هذا ليس بالدليل الكافي يا حضرة القاضي.
ومع الضجيج الذي إجتاح القاعة ضحكاً, فهم القاضي أن هيبة المحكمة مهددة بالفعل, لكن من قِبله هو لا الشاهد, وأن الشاهد رماه بسلاحه, فلم يجد بداً من إدانة زعيم العصابة بجرم القتل العمد, مستحقاً للإعدام. (والرشوة بتكون باقي العصابة أخدتا من عيونه, أو كمان زيّنت ليهو ما بين عيونه

)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود
اعصرولنا (شويي) على الطُرفة.

|
العمدة ده لا تطنّشوهو يا جماعة
_______
ونتابع لازلنا, وشاكرين جداً.