اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفاتح يسن
العزيز مدثر زمن ياراجل وباختصار شديد الاستاذ عبقريه لن تكرر ولو بعد قرن من الزمان
|
[align=justify]
إذن لندخل في الغريق .. أنت واحد من الناس الذين عايشوا وردي وكانت لك بصمات واضحة في أعماله الخالدة خاصة (حفل عدن 83أو1984م) وجولته في المملكة السعودية وحتى بعيد عودته للسودان بعد الانتفاضة .. وأعتقد أن ذلك كان هو العهد الأخضر لفرقة وردي التي كان من ضمن أفرادها المميزين العزيز أحمد عثمان ساطور أبو صلعة كما سماه وردي ، وعبد الهادي الرائع والعمرين وأحمد طرمبة وهاشم هريدي وشاكر وعصفور رحمه الله الى جانب البقية .. وكانت حفلات وردي كما هي الآن الأكثر اجتذابا للجمهور .. وربما أن هذا واحد من الأشياء التي يحسده عليها بعض الفنانون .
وردي الذي يحاول أن ينال منه البعض من بعض الجوانب الشخصية مظلوم في الكثير من الحكايات .. فهو رجل رقيق القلب .. له بديهة حاضرة ويستخدمها في الغالب في التعليقات المرحة وليس لجرح الآخرين .. أذكر في العام 1993م كان قد تم الإعلان عن حفل سيقيمه وردي في جدة .. قبل الحفل بليلة إتصل به أحد المجهولين وقال له (أنت يا وردي فنان ولكنك لست بإنسان) ، رد عليه متأثراً (كيف يكون الفنان فنانا لو لم يكن إنسان) .. وعندما وضع سماعة الهاتف التفت إلينا قائلا(شوفو ده إنسان جاهل ويستحق الشفقة لانه متأثر بحساسيات الآخرين وما عارف شنو معنى الفنان وشنو معنى الإنسان) ، .. أذكر - وهذه شهادة - أنه كان يطلب مني كتابة عناوين مظاريف يضع فيه مبالغ لا تقل عن (ألفي ريال) لأسر وعوائل على ما يبدو يتولى الإنفاق عليهم وتعليم أبناءهم. وأعتقد أن هذا الجانب الإنساني والخاص جدير بأن يذكر لهؤلاء المغرضين عندما يستهدف الحديث الجوانب الشخصية للفنان. أما ما يقال عن تهجمه على الآخرين .. فوردي دائما معروف بالصراحة .. لا يحب البين بين .. له آراء ثابتة ولا تحتاج الى مراجعة .. مثلا رأيه في صوت محمد عبد الوهاب وردي أعتقد أن ذلك رسالة واضحة وصريحة تؤكد حيادية وردي عند الحكم على أشياء ضمن اختصاصه كفنان .. ورأيه في ألحان صلاح إدريس رأي واضح وصريح وجاء في وقت كان وردي يحتاج فيه الى مؤازرة الآخرين له أيام تواجده للعلاج في أمريكا. ورأيه في أصوات بعض الفنانين واضح وصريح ومتجرد .. وفي حكم ذلك رأيه في المواقف المتغيرة لبعض المغنيين أمثال صلاح مصطفى ، صلاح بن البادية وخلافهم من هواة ركوب الأمواج.
ورأيه الشفاف في معهد الموسيقى والذي نعتبره أحد أهم المؤسسات الفنية في السودان والذي خرج عددا من الموسيقيين المخضرمين .. ولكن الكثير من الأجيال التي تخرجت منه وقفت في مكانها ولم تضف شيئا للساحة الفنية .. هذا رأي لا نختلف حوله مع وردي[/align].
[align=justify]بعض مستهدفي وردي - وليس كلهم - يبيتون سوء النية حينما يقولون أن صوت وردي قد شاخ وأن أعماله الجديدة غير جيدة وخلافه .. وطبعا هذا آراء أنطباعية .. فكل إنسان حر في أن يكون انطباعات شخصية حول صوت فنان أو لوحة رسام أو قصيدة شاعر أو مهارة لاعب كرة قدم .. لكن خارجا عن إطار الانطباعات الشخصية نقول أن عمر وردي تقريبا (74) عاماً لكنه لا يزال قادرا بصوته القوي للوصول الى المناطق الحادة التي يشق على من عمره (30) عاما من المطربين الوصول الى نصفها .. اسمعه وهو يغني (أقابلك) .. فهذه الأغنية كأنما لحنت في ساعة تحدي .. منذ بداية مطلعها يتسلق الصوت مناطق حادة تنتهي في جواب (صول) ، ثم مقاطعها التالية أيضا عبارة عن رحلة تسلق لجبل عال من المقاطع الحادة. وبعض الفنانين يتحاشون أداء بعض الأغنيات التي كانوا يؤدونها في شبابهم .. لكن وردي تستهويه تلك الأغنيات التي تحتاج مجهود صوتيا وتكنيكا فنيا صعبا ، ثم أن وردي قد انتج حديثا ألحاناً رائعة جدا .. استمع اليه يغني (متين ألتقيك وتكون المسيرة .. تزغرد عيون الضفاف والدميره) .. وألحانه الأخيرة تختلف في أسلوبها عن ألحانه السابقة للسنبلاية .. فقد احتضنت الأعمال الأخيرة تجربة عمر طويل في مجال التلحين والغناء .. وسافرت قوالب لحنه مع موج التقادم فجاءت هذه الأغنيات مكللة برياحين التجارب والخواطر العتيقة لتعبر عن وردي ما بعد الألفية الثالثة .. لنقف قليلا .. فربما عدنا لنواصل الغوص في الغريق [/align]