جهاز أمن الدولة
توجد حلقة مفقودة فى الصراع (الفردى) الدائر فى كل الأصعدة والأمكنة بين الشعب وجهاز أمن الدولة .. التصور العام هو ما يراه الأفراد فى المواجهات مع جماعات ما يسمونه بـ (كلاب الأمن) .. ينتهى بالضرب والإغتصاب وفشل الثورة ..
الحقيقة جهاز أمن دولة الكيزان هو الدولة نفسها .. وليس كالإحتياطى المركزى لقمع (الشغب) كما هو فى التصور العام وكما يريدونه هم ..
بدأ تكوين (جهاز أمن الدولة) فى الفترة المنسية فى عمر الحركة الإنقلابية الأولى بتخطيط جهنمى من عراب الكيزان الدكتور حسن الترابى وإشرافه التام ..
فى تلك الفترة أعلنت حركة الإنقاذ تكوينها العسكرى من (مجلس قيادة الثورة) متنصلة من كل إنتماء سياسى .. الإنقلابيون الحقيقيون لم يشترك منهم فى مجلس قيادة الثورة إلا ثلاثة منهم .. عمر حسن البشير رئيساً ومحمد الأمين خليفة وإبراهيم شمس الدين .. أما الباقين سمعوا بتعينهم مثلنا فى الإذاعة ..
بدأ حكم الكيزان خلف ستار بواسطة جهاز أمن الدولة .. أستولوا بدايةً على أقتصاد الدولة بفرعيين أساسيين .. (المنظمات الطوعية الإسلامية) و (المؤسسة التعاونية) .. تفرعت كل المنظمات بأسماء وهمية مثل منظمة (موفق) الشهيرة من (المنظمة الأفريقية الإسلامية) الأم .. وتشعبت فى الولايات .. كانت شبكة قوية .. رئيس وأعضاء المنظمات وقنصليات الدولة فى الخارج من جهاز الأمن .. والرئاسة للجميع فى جهاز الأمن .. [أصبحت القوة الإقتصادية وشئون الداخلية والخارجية] فى جهاز الأمن وتنصب التقارير لدى الرئيس الفعلى (د. حسن الترابى) الذى أصبح يقود البلاد من منزله بفريق حكومى آخر غير المعلن عنه .. وترددت مسميات مثل (المجلس الأربعينى) ..إستولت المنظمات وجهاز التعاون الولائى على كل الحركة التجارية داخل البلاد بالأجهزة اللاسلكية .. وكانت تتحرك بإسم الجهاد بنقل البضائع بدون رسوم عبور .. وأنتشرت الناقلات فى أرجاء البلاد .. الوقود من الدولة وعبارات (الجهاد) على أقمشة تحجب داخلها وتسهل إنتقالها ..
وكذلك سيطرت على التجارة الخارجية .. متفادية التفتيش ورسوم الجمارك الباهظة بتسهيلات (منظمة تطوعية) فى المداخل البحرية والجوية .. تتم الصفقات بالقنصليات فى الخارج
كانت تدار الشئون السياسية والدبلوماسية بواسطة القنصليات التى جلها من جهاز أمن الدولة فى الخرطوم .. السفراء صاروا صوراً أومعينيين تبع الجهاز أيضاً .. فأصبحت وزارة الخارجية تُدار من داخل جهاز الأمن ..
أصبحت شؤن أمن البلاد تُدار من داخل جهاز الأمن .. ولا تعرف وزارة الداخلية عن (بيوت الأشباح) ولا تمر بها التقارير الأمنية .. التى كانت تُرفع الى نائب رئيس الجمهورية ومنه الى وزاراة الداخلية فى شكل أوامر تنفيذية .. ونذكر إستقالة عضو مجلس الثورة ووزير الداخلية إعتراضاً على (القوالب الجاهزة) بتعبيره .. التى تأتيه من جهاز أمن الدولة ..
الخلاصة (جهاز أمن الدولة) أصبح الحكومة الفعلية فى تصريف شئون البلاد .. وإنقلاب المشير عمر حسن البشير على د. حسن الترابى .. كان بسيطرته على جهاز أمن الدولة ..
تطور التعامل بجهاز أمن الدولة بعد الإعلان الصريح بنفوذ الإسلاميين .. وبعد موجة تصفيات (الصالح العام) تم تعيين رجال الأمن فى وزارة الداخلية والخارجية والمالية والإقتصاد .. فتقلص نفوذ المنظمات وأختفت بيوت الأشباح لتحل مكانها (شرطة أمن المجتمع) التى أصبحت (شكل قانونى) لتنفيذ الإرهاب والقمع ..
الحقيقة التى يجب أن يتملكها الجميع .. الصفة (الإستثمارية) لم يتخلى عنها جهاز الأمن لتمويل نفسه .. هذه المرة .. (كلاب الأمن) ليسو فقط مجندين يقتاتون من (الماهية) والرشاوى مثل ضعاف النفوس فى الشرطة والمؤسسات الأخرى .. لديهم موارد إستثمارية على مستوى الوحدة الأمنية والمستوى الفردى .. لقدرتهم لحجب المخالفات وإصدار التصريحات .. ومن تحتهم خرج جمهور رجال الأعمال الجدد من العدم ..
كلاب الأمن هؤلاء يدافعون عن كيانهم ليس كيان (أسيادهم) لذا تجدنوهم أكثر ضراوة للحفاظ على هذا النظام .. وليست التصفيات الداخلية (إجتثاث) للفساد .. بل إبتلاع لبعضهم البعض كما يحدث فى عالم المال ..
الذين هم بيننا ليس صغارهم .. بل بتوجيه من كبارهم الذين يعرفون عمق الخطر المستقبلى .. وترونه جيداً فى قدراتهم فى تقبل الهجوم والعنف بنفس بارد .. فهم لا يدافعون بل (يعملون) عمل منظم .. خوفهم الأكبر أن يتواصل الشعب مع النضال الألكترونى .. فهى تيار لن تصيبه رصاصاتهم وقهرهم ..
تأكيد لذلك .. هل سمعتم بكاتب ليس فى قبضتهم .. مصنف خارج القانون أو مطلوب القبض عليه .. لنشره لأسرار أو إهانة رموزهم بما فيه (رئيسهم) .. أنهم أذكى من ذلك .. لو فعلوا لأنتبه الناس للأصوات المعارضة ..
معركتنا الحقيقية مع هؤلاء الأوغاد لعتق الوطن من هذا الذل
التعديل الأخير تم بواسطة رأفت ميلاد ; 01-03-2011 الساعة 10:06 AM.
سبب آخر: إعادة ترتيب وأخطاء إملائية
|