في الشاطئ طاب لينا السمر ... !
كثيرةٌ هي الأغنيات التي تشرح الخاطر في بلدي، كثيرةٌ ومتمددة في النفس وموغلة في التأثير على سامعيها بإحسان، ولعلّ أنني لا أجانب الحقيقة إن ذكرت أنني أستمع الى هذه الأغنية هذه الأيام دون غيرها، فأعد التسجيل مراتٍ بلا عدد، وفي كل مرة تحتويني نشوة الطرب الذي لم يغادرني حتى وانأ أكتب هذه الكلمات، نشوة لا تدانيها نشوة كل السكر، هي من أغنيات الكاشف غير أني حدّثت نفسي أنه لو لم يغني عباس تلودي غيرها لاستحق محبتي بها.
من كلمات سيد عبد العزيز التي نظم فيها نظماً بديعاً لا يحتمل الحديث عنه بدون أن تمنح مسامعك للعود وهو يتماوج بك في بحرٍ يتلاطم موج نشواه فيريك تارةً الأفق الوسيع، ثم يغوص بك الى اعماق الانين، فلا تعرف كيف تبدو عليك حالة الجذب العجيبة تلك.
في الشاطي طاب لينا السمر
وحبيبنا قال .. ضوء القمر
ضي القمر يكشفنا قال.. ضوء القمر
ياله من مدخل فسيح ، يهيئ لك مكانا هناك بعيدا في الأفق فتسكنك الأجرام بلهيبها وسحر بهائها المتساقط على العالمين عاشقيهم الذين أسكرتهم أنفاس الزهر وأولئك الذين ينتظرون.
لا تملك وأنت تستمع اليها إلا وأن ترفرف معها في الأفق البعيد بالفعل، فتسمع تسابيح النهر. حتى اذا ما ( غرّود عيونو وغنى لي) أصابتك المجرة بالضجيج في كل حواسك، حتى لكأنك تسمع خرير المشاعرعلى جوانحك لها أزيز، وللهفة ساعتها طنين كطنين النحل ساعة أن يسترحق من الزهر قليلا. وكنت اذا ما استبد بي الوله جراء ما أطربني هكذا، استحيل الى كائن طفولي الملامح والهوى، فأدنو من عزائم ما أستهيبه وأنا في غير هذي الحال.
ثم يمضي بك في علياء المعاني وجمال اللحن وخربشات العود، فتصبح مجذوباً لا يعرف سوى أن يتمايل براسه ويتقافز قلبه ويخشى عليه من أن يقفز امامه، أما الظلال فهي هناك قد سابقتنا الى حيث لا مهرب من المحبوب إلا اليه. فنشارك سيد عبد العزيز ذات التساؤل والحيّرة :
كدا كدا كدا كدا كدا كدا
يا حبيبي مالي ومال كدا
عـندّك تـمام ولا مـش كدا؟

التعديل الأخير تم بواسطة طارق صديق كانديك ; 14-10-2012 الساعة 07:13 PM.
|