أساطير الأولين
مبحث مرهق يعنى بأسطورة الخلق لدى القبائل والشعوب
لفترة طويلة ظللت أبحث عن أي كتابة عن الإله دينق أرياد مكوانج إله الدينكا ، والإله Moon إله النوير فلم أجد.
الآن تعثرت بكتابة د. فرانسيس حول إله الدينكا.. الإله Daing Areyad Mukwanj سأسرده كمدخل لإسطورة الخلق لدى الشعوب
يرى الدينكا أن الإله الأعظم- دينج هو الذى خلق العالم والأشياء وهو الذى يدمرها أيضاً حيث العالم الى فناء ولذا يؤكد الدين عند الدينكا على المضمون الخلقي أو نقيضه مصدراً للغفران أو الحرمان وعند كلا المسألتين فى ميثولوجيا الدينكا وفلسفتهم تقع القرابة مع السمة الكونية لأديان الشرق الأوسط اليهودية والمسيحية والإسلام، ولذا يسهل على المرء أن يفسر توثق الصلة الذى حدث بين الدينكا والإرساليات التى وصلتهم ويعتقد فرنسيس أن جذور هذه الصلة أعمق من مجرد الاتصال التاريخى الذى حدث مؤخراً.
الأديان النيلية ما كانت فقط لمجرد سعادة الإنسان فى المجتمع المعيش لكنها فى الواقع تقيم علاقة روحية مع عالم سفلى، وهو عالم يتسم بالغموض نسبياً ولا يتشابه تماماً مع عالم الجنة والنار المعروف فى المسيحية والإسلام. والخلود عندهم يتحقق فى عالمنا هذا عبر إستمرارية إسم الإنسان فى أبنائه الذكور. ولذا فإن واحدة من قيمهم البارزة هى زيادة النسل التى هى واجب المرأة الرئيس. ويعتقد الدينكا بالإله الواحد، بل وبالتوحد فى الله، وإن كانوا يعتقدون أيضاً فى تدرج هرمى للمعبودات وفى تنوعها، للخير أو الشر أو وفق العشيرة، وهى تتوحد فى النهاية فى الإله الأعظم. ويسمى بعضهم الدنيج إله رغم أنه روح تأليه للإله بل وأن بعضهم يوحد بين الدنج والإله الأعظم.
وقد خلق الدينج الإنسان الأول من الطين وفى روايات أخرى من الصلصال بالتحديد، وعندما اشتكى الإنسان للإله من وحدته أخذ الإله ضلعه وخلق منه المرأة. وقد حاول هذا الإنسان الوصول الى الدينج فى السماء على نحو ما تروى أسطورة البرج فى الشرق الأوسط. ويروى الدينكا أن الإله بعد أن خلق العالم والأشياء، والأشجار فإنه حرم على الإنسان الأول والمرأة أن يأكلا الشجرة المقدسة، لكن تحت إغراء الثعبان فإن المرأة حنثت بوعدها للإله ثم تبعها زوجها ليشاركها المصير نفسه فلقى ثلاثتهم عقابه حيث توعدهم الإله بحياة غير سعيدة، وجعلهم يزحفون، ثم أعطى الإنسان أدوات الزراعة وتوعد المرأة أن يقتلها بنوها، وخلق قلبها صغيراً ولذا فهو سهل التغير. ثم يمضى تراث الدينكا ليروى الكثير عن وضع المرأة زوجةً وأماً فى درجة أقل من الرجال الى حد أن أفراد الأسرة لا يستعملون صفتها أماً مثلاً وإنما ينادونها باسمها دليلاً على عدم الاحترام بينما ينفرد الرجل بذلك.
|