لو كنت أعلم السباحة لأستكثرت من ( العوم ) .. اذ يبدو لي أن ذاك الشعور الذي لازمني وأنا أطفو على الماء يستحق أن يستدام بل يدمن ادماناً .. كنت قبل أيامٍ قليلات أخشى البحر وأستهيبه .. تماماً كالذي خشى منه المعاطب .. ماردُ عندي ، ظلماته تحبس الأنفاس ان تأملتها وأمواجه تلعب بالألباب وقتما اقتربت اليه خيالا كان قربى أم متزلفاً اليه على قارعة شاطئه ..!!
غير أننا ربما ساقتنا الأقدار لنواجه مخاوفنا ذات فرصةٍ تسوقنا اليها الأيام .. وعلى هذا المنوال ركبت البحر مرتين .. لم أكد أترك شيئاً من كلام الله العزيز أحفظه إلا وتلوته مرتجف الحنايا خائفاً مترقباً ، وكلما تذكرت قوله تعالى ( ولا يأمن مكر الله ... الخ ) حتى تصببت عرقاً وساورتني الظنون اذ المخاوف لا تنبسط أساريرها إلا وأنت في عرضه تمخر عبابه وتلقى ببصرك أينما ألقيته ألفيت ماءاً كثيراً وتضاءلت الأمنيات وأعلنت عن نفسها الرغبة في النجاة .. موسوساً لنفسي أن ذاك سيكون آخر عهدي به ، فقط ان كنت ممن تمشي قدماه على اليابسة كرةً أخرى .. !!
ضربنا موعداً لم اخلفه ولم يك صديقي مكاناً سواه .. إذ أن ( شاطئ نصف القمر ) تضرب له أكباد السيارات ما ( تأمّرك )* منها وما ( تكوّر)* من أصقاع هذه المملكة الممتدة الأطراف يأتونه بهمومهم فيغسلونها هناك مرحاً ولهواً .. وكان موعدي معه هذه المرة مختلفُ جدا .. اذ يحادثني صغيري ( حمزة ) :
: ـ يابابا .. علّمني السباحة .. !!
لا يدرك (ولا ينبغي له ) أن أبيه يخشى ماء هذا الكائن الممتد أيما خشية .. فطفقت أعده بأنني سأذهب به نادياً لتعليم السباحة ولما تأخرت في الوفاء بما وعدت بادرني بقوله :ـ
نحن مش كل مرة بنمشي البحر ... ؟ فأومأت برأسي أي .. نعم .. !!
: ـ طيب ما ياهو دا البحر قدامنا مش انت كبير .. !!!
كبيرةُ هي مخاوفي لكنني ابتلعتها تحت الحاحه وطفقنا نغز السير تلقاء ذاك الشاطئ العجيب ومررنا على محلاتٍ تبيع مستلزمات السباحة على مقربةٍ منه فكان نصيبي منها بعد ملابس السباحة .. سترة للنجاة كأنها ( بدلة ) وأخرى على شكل ( بطة ) نعم ... بطة .. !! ( لكن هي مااااا بطة ) .. !!!
* ( تأمرك) من أمريكا ( السيارات أمريكية الصنع ).
* (تكّور ) من كوريا ( السيارات الكورية الصنع ).