محن سودانيه ( 11 )
محن سودانيه 11
هنالك ظاهره فى علم النفس الحديث تعرف باستوكهولم سندروم . وبدأت القصه بمحاوله نهب بنك فى استوكهولم فى 1973 . الا ان البوليس احاط بالبنك فلم يجد لص البنك اسفارتنبراند مخرجاً سوى ان يأخذ موظفات البنك كرهائن واحتمى بالخزينه . وطالب بسياره موستانق وان يتركه البوليس فى حاله . وفى العمليه اصيب رجل بوليس بعيار نارى فى يده من رشاش اسفارتنبراند . واخذت المفاوضات عدة ايام . وتمكن البوليس اخيرا بعد ان اصاب الاعياء ناهب البنوك قام البوليس بتخديره بالغاز واعتقل .
فى نفس تلك الفتره كان ناهب بنوك آخر باسم كلارك اولفسون يقوم بنهب البنوك . ولم يكن يقل عن الاول وسامه وشباباً . بل يزيد عليه ذكاءً وتعليماً . وهو متحدث لبق وانسان لطيف وكاتب مميذ . ويبدو ان الاثنان كانا يتنافسان فى الحصول على اكبر معجبين فى السويد .
الفتيات اللذين احتجزن فى البنك . ورجل البوليس الذى اصيب فى يده صار معوقاً . وترك عمل الشرطه لم يحقدوا على اسفارتنبراند بل ابدو حبا وتفهما واعجابا به . حتى امام عدسات التلفزيون بعد ان خرج اسفارتنبراند من السجن كانوا يبدون اعجابهم به على المفتوح . وعرفت تلك الظاهره باستوكهولم سندروم . وهذا عندما يقع الضحيه فى حب الجلاد .
هذه الظاهره غير طبيعيه وغير عاديه وتشمل افراد فقط . ولكن ان يجد البشير اهتماماً او
تعاطفاً من اى سودانى فهذا والله محنه . فلنترك النقاش الاكاديمى والسفسطه والبيزنطيات .
1 البشير فى آخر ايام الديمقراطيه الاخيره اراد ان يجارى فرسان المسيريه فى المجلد . وفى حفل اخذ كلاشنكوف حارسه وحاول اطلاق النار بيد واحده . ولكن الظابط العظيم لم يحسن استعمال السلاح . فقتل ثلاثه من الفتيات وولد . واحتمى بحرسه ثم احتمى بالجيش عندما تجمع الناس . هذه االجريمه لم تسقط بالتقادم حسب قانون عقوبات السودان تدرج تحت القتل الغير عمد الحكم فيها يقدر بالسنين . ولماذا كان الضابط الهمام يسمح لمواطنين فى وجوده باستعمال سلاح مثل الكلاشنكوف . هذه الجريمه السكوت عليها تواطؤ يحاكم مرتكبه .
2 لقد قال البشير على رؤوس الاشهاد وفى التلفزيون بأنه خان القسم الذى اداه عندما صار ضابطا فى القوات المسلحه . وانه قد تآمر وسرق السلطه بليل . وانه قد كذب على الشعب السودانى واكمل مهزله ارسال الترابى الى السجن .
3 اعتقل البشر بقوائم معده شملت اسماء ناس قضوا نحبهم وآخرين تركوا البلاد . واعتقل البعض لتشابه الاسماء او لان هنالك من لم يكن يحبهم . وعاملوا البشر فى سجونهم وبيوت اشباحهم وكأن عندهم غبينه مع كل السودان .
4 لتمكين شركائهم فى الجريمه قاموا بطرد ما يعادل نصف العاملين فى السودان . وحاربوا الناس فى رزقهم وكانوا فى بعض الاحيان يفصلون الزوجه والزوج .
5 قاموا بشنق الضباط وتصفيه آخرين . ولم يسمحوا لاهلهم باستلام جثثهم . وهذه فضيحه سيعانى منها كل السودانيين وسيقولوا لنا دائماً انتم من سرق الجثث ومنع الاهل من دفن ابنائهم .
6 لقد شنقوا مجدى وجرجس واركنانجلو لحيازه نقد وهذا يتعارض مع الشرع والعرف والعقل .
الا يكفى هذا فقط لكى نفرح ونسعد لان البشير يمكن ان يقدم الى محاكمه .ولماذا الكلام عن محاكمه محليه . هل هنالك من يصدق ان البشير يمكن ان يقدم لمحاكمه فى السودان ؟. وهو لم يقدم لمحاكمه فى قتل بنات فى الديمقراطيه كيف سيقدم الآن وهو على راس النظام الديكتاتورى البشع .
هل بلغ الوله والحب وسيطره استوكهولم سندروم بالشعب السودانى انهم صاروا يدافعون عن مجرم . ويتحدثون عن السياده والكرامه السودانيه . ان الكرامه السودانيه هى ما بال عليه البشير وزمرته . وما الذى يجعل البشير رئيس . لقد قال الرجل الساخر المقبول الامين الحاج عضو مجلس قياده الثوره فى حكم عبود . ( السودان ده اى زول يقوم الصباح بدرى ممكن يحكموا . سياد اللبن لو شدو حيلهم شويه حيحكمو . )
البشير جثم على صدرنا سرق السلطه منا لماذا يوجد من يدافع عنه . والغريب ما ان يتحدث الانسان عن مجازر الجنوب او مجازر دارفور التى لا تزال دائره حتى يتحدث الناس عن جرائم الامريكان . هل يعنى هذا لان الامريكان قد ارتكبوا جرائم فى العراق وفى بنما من المفروض ان نسمح للبشير بان يفتك بنا . ويسمح لبطانته بنهب موارد البلاد . وهل اختزل السودان فى شخص انسان فارغ الذهن مثل البشير . هل صار السودانيون يعانون من استوكهولم سندروم .؟؟؟.
ولهذا لا يزال السفاح جعفر نميرى الذى عذب الشرفاء فى زمنه واعدم خيره المفكرين وحرم اهلهم حتى من معرفه قبورهم . ولا يزال هنالك من يشيد بالسفاح نميرى . يبدو اننا شعب مسكين ...
شوقى ....
|