منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 19-12-2011, 10:44 PM   #[1]
imported_معاوية محمد الحسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_معاوية محمد الحسن
 
افتراضي الشاعر عوض جبريل / ورد الغرام يغفو حالما في منام أم درمان !

عوض جبريل /
ورد الغرام حالما يغفو في منام أم درمان !


بقلم : معاوية محمد الحسن

[justify] [/justify][justify][/justify][justify]
في الأربعينات و حين وفد عبد الحميد أب شنب الي حي الهجرة الدباغة بام ادرمان , كان الصبي ذو الاحوال العجيبة ينشد الشعر , يترنم باشعار عبد الرحمن الريح و يطرب لحسن عطية و حدث انه كان قد أنخرط أيضا في مسرح عثمان تور الجر مشاركا بالاداء في مسرحية ( دامفيقا ) في دور الملك طلحة , قالوا أنه كان يقرض الشعر و يلحنه و يغنيه , له صولات و جولات في حفلات الغناء بالحي لكنه و حسبما ذكر لاحقا بعد ذلك بسنوات طويلة أنه كان قد أحس بالفعل بعد لقائه بعبد الحميد أب شنب أن قامة اللحن و الشعر لديه بدأت تتطاول أكثر فاكثر فلزم منزل عبد الرحمن الريح في فريق العرب ردحا طويلا من الزمان يتعلم منه و يتدرج في مسالك الفن , يعزف قيثارة لحنه الطروب حتى نضج نفس الشعر لديه و صارت الاعين لا تخطئه . فريد زمانه في حظ الموهبة و العبقرية , كأن أحشاء أم درمان قد خالطتها سمفونية عظيمة حين حبلت به و كان في الناس عوض جبريل .

بثت الإذاعة أغنية ( ورد الغرام ) في العام 1949 بلسان فاطمة الحاج وقد نظم كلماتها و صاغ لحنها كأبدع ما يكون و كان الشاعر قبلها قد ألتقي بزميله في مهنة ( البناء ) عازف العود الماهر الفاتح حاج سعد فانخرطا يغنيان معا . شهد الناس في ذاك الزمان عبقرية كبيرة لا حدود لها في تنمو دنيا الفن يوما أثر أخر, لم يعد الشعر و الفن شأنا صفويا محضا فهاهو خريج المعهد الفني عوض جبريل يبني بيوت الطين و الآجر و ينشئ أبيات الشعر الشاهقة أيضا . قالوا في ذاك الزمان كانا يفرغان من عملهما في اعمال البناء و التشييد بالنهار ثم يتفرغان لاحياء الحفلات في الليل , يصدحان بأعذب الالحان و أعظمها , فيهما شبه من ثنائيات كثيرة في عالم الحقيبة لكن عوض جبريل و صاحب العود كانا بالفعل ينشئان شيئا مختلفا بالمرة .

في الحي كانت هناك حسناء بالغة الجمال جرفت حنينه و شجوه الي نهر حسنها الجامح فأخذ يختلس النظر اليها كلما سنحت سانحة , يندس في صفوف الحفلات و ينظر اليها و يهيم بها حتي شغفت لبه و وجدانه معا فأخذ يتشبب بها و كان أهلها صعبي المراس فلم يجد ملاذا غير الشعر فكتب :

كلما سألت عليك صدوني حراسك
ردوا الجواب قاسي
مع أني من ناسك

و غنتها فاطمة الحاج أيضا و لعل ثنائية من نوع خاص كانت قد عرفت طريقها الي الناس منذ ذاك الوقت بين عوض جبريل و فاطمة الحاج حتى عثر لاحقا علي المغني احمد الجابري بحي العرب و كان الجابري قد بدأ حينها ينشئ أنغاما و ألحانا علي هدي الألحان الشرقية فوجد فيه ضالته المنشودة فكتب له ( أسمر يا أسمر يا سكر ) و ( الشغل بالي أنا بريدو ) و ( شغلني ما انشغل قلبو ) و أسماه كثيرون شاعر الانشغالات ويا لها من انشغالات !

جاءه ذات يوم محمود فلاح صاحب دار فلاح و كان في معيته شاب غض الاهاب حلو الصوت و النبرات و قال له :
- كمال إبراهيم سليمان ده ولد صوت جميل جدا حقو تسمعو يا عوض .

و من يومها و كمال ترباس يصدح بشجو عوض جبريل الجميل .
حين تنزلق في سوق الشهداء و تأخذ طريقك الي تلك الأحياء العريقة , حي العرب , حي العمدة , ود أرو , ود البنا و غيرها تحس و كأنك تدلف الي معبد كبير , فيه خشوع القلب و راحة النفس , ما سر خلود هذه البقعة الفريدة . جمعت ام درمان صخب الدنيا و ضجيجها رغم هدوء بيوتات الطين و الآجر , منحنيات الشوارع و الأزقة , أبواب الخشب العتيقة , حس الدنيا كلها في أم درمان . دوزنة الكون و إيقاع الزمن . تناسق خطوات الامدرمانيين مع كل هذا , صنع سيرة عظيمة للمكان و لو لم تكن أمدرمانيا فحتما أنت صائر الي ذلك حين تذهب الي هناك . كأن خياطا ماهرا و قد خاط ثوبا يصلح لكل الناس علي اختلاف أجسادهم , طولا و قصرا , نحافة و ضآلة , لقد كان ذلك الخياط الماهر هو الفن بالتأكيد , أغنية الحقيبة , شعراؤها و مغنوها , حتى أدرك الناس زمان عوض جبريل فأيقنوا أن أم درمان عظيمة بالفعل و أطلقوا قولهم الشائع :
- أم درمان صاغت وجدان الشعب السوداني .

لأغنيات عوض جبريل صليل و جرس , و لبعضها مناسبات و قد كان الناس يحتفون و لا يزالون بمناسبات الأغنية , يصفون مناسبة نظمها و ينسجون الحكايات حول ملهمات الغناء من الحسناوات , ربما لا يدرك الناس أحيانا أن القصيدة مثلا ليست في حاجة لمبرر موضوعي لكي توجد لكن علي أية حال لابد من وجود مصدر الهام ما و أروع ما عند عوض جبريل أن شعره و غنائه مبذولان للناس هكذا بلا مقابل , يصفه المقربون بأنه كأن عميق الصلات بطبقات الناس كلها
أشار أحدهم الي منزل بائس جدا في أحياء الثورات القصية حين كانت مرزوق تتقطع أنفاس عربات الميتسوبيشي حتي تدركها في بداية عقد التسعينيات . قال محدثي :

- ده بيت عوض جبريل علي ما اظن !

أظنه كان محقا فبعد حين من الزمن جاء صاحب كارو مهكعة جدا يسعي فاستوقفناه سائلين فقال
- أيوه ده بيت الشاعر المجنتر ده قلتا اسمو منو ؟؟ ههههههه عمك عجيب لاكين .
و انطلق يحكي و يحكي :

- تعرف . مرة قعد جنب ست شاي و شرب عندها شاي اها البنية عجبتو ليك طوالي قطع فيها قصيدة و مرات كتيرة بكتب شعر و هو مشمع في الدفار مثلا او هو ماشي الفرن يجيب عيش .. عمك عجيب لاكين هو قريبكم ولا حاجة ؟

يروون فيما يروون عن أغنيات عوض جبريل أنه جاء منزله ذات يوم فوجد أن سيولا جارفة و امطارا عظيمة لم يشهد الناس مثلها في ذاك الزمان قد قضمت اجزاءا كبيرة من تللك الاكواخ الطينية الممتدة علي امتداد البصر حتي صار بعض الناس في العراء بلا مأوي و وجد الشاعر زوجته كغيرها من الناس في محنة و كرب , فانشأ يقول :
- ما تهتمي للأيام ظروف بتعدي
طبيعة الدنيا زي الموج ..........................

يمنح الفنان الناس الأمل في ذروة الالام , يعطيهم معني للحياة لا يدركونه كثيرا و هم غارقين في المدلهمات و الخطوب , أنظر الي قوله ( طبيعة الدنيا زي الموج ) كأن الحياة تأخذ بيد و تمنح بأخري فعل الامواج العاتية تهبط و تعلو .
أنها قيمة الحياة , لا يمنحنا عوض جبريل خدر الامنيات اللذيذ لكنه يتفوه بفلسفة الحياة . قال الراوي في موسم الهجرة :
( الشاطيء يضيق في مكان و يتسع في مكان , ذاك شأن الحياة تعطي بيد و تأخذ بيد أخري )

نعم ذاك شأن الحياة دوما !

نعي الناعي عوض جبريل ذات يوم و كنت في طريقي الي حيث أعمل , دائما أخذ الحافلة من محطة البلابل الي السوق العربي و من هناك الي بري , أعرج في طريقي الي كافتيريا اب جنزير الشهيرة , اقرا الصحف و أحتسي القهوة و الشاي , أري الناس في غدوهم الصباحي , جلهم راجلين علي جنبات شارع القصر و البلدية , حس أبواق السيارت , اصوات الباعة المتجولين , همهمات الشحاذين , جلبة النهار تأخذ بالتصاعد منذ تلك اللحظات و لا تركن الحياة الي سكونها الا عند منتصف الليل بقليل , لكنما ذاك الصباح كان مكفهرا بالفعل , أبصرت الناس واجمين , مذهولين لفدح الخطب الجلل
- مات عوض جبريل .
أنسالت من عيني دمعة حارة و سمعت امرأة طاعنة في السن تهتف :
- يا حليلو .. يا حليلو !

[/justify]



التوقيع: أعشق عمري لأني اذا مت أخجل من دمع أمي ... ( محمود درويش )
imported_معاوية محمد الحسن غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:48 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.