وازداد رجفان محاسن حتى ان ارجلها بدأت تضرب بعضها البعض وزادت كبكبت فطوم وهذيانها .
ولمحة حجة بتول من كرسيها ( البمبر ) وهي تقلب نار المنقد ( الكانون ) لوضع كفتيرة الشاي بعد انزالها لحلة المديدة .
وحجة بتول هذه تبيع الكوارع ومديدة البلح والدخن والحلبة وتوابعهم منذ ان توفي زوجها تاركاً لها ولدين وبنت وقد تحملت مسؤلية تربيتهم بكل امانة وشرف حتى دخولهم الجامعة
ولمديدتها رواد من مختلف شرائح المجتمع .علاوة على ذلك فهي حكيمة الحي و حلالة مشاكل للصغير والكبير.
وفي لمحة للمشهد الذي امامها وبعين الخبير الفاحص لخصت كل معاناة محاسن وفطوم وندهت عليهن
محاسن فطوم بكرة بدوركن ضروري تعالن لي بعد الفطور سمح ..
فطومة انتبهت لها واجابت .
سمح حبوبة .. ام محاسن فكانت سابحة في عوالمها ما بين عسى ولعل .
واقتربتا من المنزل بحذر بالغ ...
وبعد ان قيمتا هوية القادمين من مظهر العربية كعادة البنات حين اصدار احكامهن .
وقبل الدخول للبيت اصلحتا من وضع الطرح ومسحة فطوم الغبار الذي اعتلى الارجل من جراء المشوار بمنديل وضع خصيصاً لهذا الغرض ومثلها فعلت محاسن فباب البيت واحد ويمكن الجماعة يشوفهن
ودخلن البيت في ترقب يشوبه التوجس والأمل .
وكان كمال حينها حاملاً صينية الشربات ومن خلفه اخوه الصغير مهند حاملاً جك من الموية طفحت على سطحه قطعة من الثلج .
وسمعت محاسن نحنحة والدها وترحيبه الحار بالضيوف .
سلمت محاسن وفطوم على الحاجة ام محاسن وفي سرعة البرق كانت تقفان خلف الضرا الذي يميز بيوت السودان لعزل الجانب النسائي من الجانب الرجالي وكان اخوها كمال قد اجتهد في بنائه مع اصحابه بعد جلبهم للحصير الذي يجلب من مدن اخرى وبتوصية خاصة له فلكمال منزلته الخاصة خارج البيت كما هي داخله فهو لاعب كورة حريف وله معجبيه .
كانت محاسن وفطوم تسترقان السمع حين نهرتهم الحاجة اجي يا بنات عيب الشوم امشن هناك ..
فتراجعتا على امل ان يعاودا الكرة حين تغفل الحاجة لانشغالها باعداد الشاي للضيفان .
احي يا محاسن نسوي شنو ومن وين نجيب الصبر .
رايك شنو نرسل اختك الصغيرة سهير تنادي مهند اخوك نسألوانا ماقادرة اصبر اكتر من كده...
وجاء مهند وفي صوت تعتريه نهرة .. في شنو مالكم .. ما شايفني مشغول .
انا ماشي انادي عمي احمد وخالى السر فتهللت اسارير محاسن وفطوم ..
قطع شك يا محاسن اختي دي شورة عرس عديل .
طيب نقوم نعمل الشاي كان كده .
امي قومي ارتاحي نحن بنسوي الشاي ..
فنظرت اليهم الحاجة نظرة اودعتها كل حنان الام وقالت سمح وقامت تاركة المطبخ للبنات .
وتشاركتا في اعداد الشاي . عايني هنا يا فطوم .
انت تمري الكبابي .وانا بجهز الشاي .. ولسان فطوم لا يتوقف عن اعطاء الارشادات .
شوفي لو جاك ابوك ولا عمك ولا خالك وسألوك اسكتي ساكت . قالوا السكوت من علامات الرضا للبت
وخليك ساهلة ما تتشرطي عشان ربنا يسهلها عليك .
وقطع صوت كمال عليهم الكلام ... الشاي جاهز يا بنات ...
وفي صوت واحد اجاباتا ...
اي.. ايوا ..
يتبع....
|