منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 09-03-2006, 12:57 PM   #[1]
haneena
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية haneena
 
افتراضي التــريــاق........قصة بقلم عباس علي عبود

أتتني هذا القصة للأستاذ عباس عبر الإيميل
فله الشكر لإتحافنا بها
و هو يرجو أن تنال أعجابكم



الترياق

إلى الفنان: حسـين شـريف

■ تيم ترا را رم.. خافتاً يتواتر إيقاع الطبول.. أبقار ترعى العشب الأخضر فوق الجبل. معز قصيرة الآذان، تتقافز فوق الكتل الصخرية. صبيان يغتسلون في بركة، ينساب إليها الماء من الأعالي، ثم يسيل إلى السفوح. ضب نحيل، قلق، مستطلع؛ متوثب. سحلية بذيل أزرق، تتأود فوق الحصى. فراشة ترفرف.. عصفورتان تغردان، تتلاحقان على الأغصان بين الشجيرات، سرب طائر عائد إلى أوكاره..
قبيل الغروب انطلقت أبواق عدة، في مناطق متفرقة من الجبل، في رتمٍ واحد، متصاعد. إنها إشارة الخطر، وميقات اللجوء إلى المغارات. تقدمت مع مضيفي حتى باب المغارة، فأشار عليَّ بالتوقف قائلاً:

- إنه تاريخٌ مريرٌ من المطاردة.. والقهر، والاستعباد.
- وهل يعرف مطاردوكم مداخل المغارات؟
- بعضهم يعرفها، لكنهم لا يجرأون على اقتحامها، فهلاكهم حتمي
- ولكن! لما لا تقيمون لهم الشراك خارج المغارات؟ فأنتم أهل الجبل وأدرى بشعابه!؟

تلفت حوله ثم أشار إلى صخرة، وطلب مني انتظاره عندها. عاد دليلي يتبعه عدد من الرجال والشبان، وسطهم عجوز نحيل، معتدل القامة، صافحني بحرارة، فتبعه الآخرون. دعاني العجوز للجلوس على صخرة، بقربه. كرر ترحيبه بكلمات طيبة، ثم تابع بصوته المبحوح:

- لعلك استرحت قليلاً من مشقة السفر. أعرف إنك انتظرت موافقتنا، قبل أن يقودك الدليل إلينا.. ولعلك خشيت أن نرفض استقبالك. لا يا ابني.. ولكنا نحتاج لبعض الوقت، لتأمين الدروب والمعابر، فهؤلاء المجرمون لا يرحمون حتى بني جلدتهم. فمن يحاول معاملتنا كبشر، لا يتورعون عن إيذائه. لقد شهدتُ قتل أحدهم بأم عيني، لأنه قال لهم: إني أصغر من احتمال ما أمروني بحمله، وحين اشتد الخلاف بينهم، أرداه قائدهم قتيلاً.. ثم تصاعد اللغط، وكنت منتظراً أحمل إبريقاً، كي اصب لهم الماء، ليغسلوا أيديهم بعد العشاء، فقفـزت إلى صهوة حصان تحت ستار الظلام.
صمت، فقدموا لي حليباً دافئاً في قرعه. شربت قليلاً، فأشار إلي.. وتمهل، ريثما أكمل شرابي. لبرهة انصرف ذهني إلى نيران الحطب، إلى خروف ذبح وسلخ.. وقبل أن ينداح خيالي بعيداً، أعادني صوت العجوز:

- لقد ساد اعتقاد، ولزمن طويل، بأن هؤلاء المجرمين يملكون أنواعاً من السحر والكواديك، فما أستطاع أحد أن ينجو من قبضتهم سالماً.. شاب بتروا ساقيه، وامرأة شابة قاومت إغراءهم، فامتهنوا أنوثتها.. أحرقوا ثدييها بقضيبين حاميين. كان وصولي سالماً إلى أهلي ورواية ما حدث لي، مناسبة لنشوب الخلاف التقليدي بين الكبار، الذين يملكون القرار النهائي، والشباب الذين يؤكدون إن الدفاع والهروب لن يجلب سوى مزيداً من الهزائم، بيد أن عدة محاولات ناجحة لقتل الغزاة، زادتهم عدداً وتسليحاً. في مرات قليلة خرج الجميع إلى معارك ضارية، دُحِرَ فيها الأعداء، وأقيمت الولائم والأعراس. لكنهم عادوا كل مرة، أكثر عدداً وقسوة. يخطفون الرجال فرادى، النساء والصبيان..



التوقيع: Life is all about choices
haneena غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:45 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.