النخبة السودانية و ادمان الشكل
ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث فى الوقت غير ما أظهره الله فيه " ابن عطاء الله السكندري .
المتتبع لكل الانشطة (من سياسية- ثقافية- رياضية ..الخ) التي يقودها جمهرة المتعلمين السودانيين يجد ان بها قاسم مشترك اعظم واحد الا وهو "الاختلاف الشديد الذي يفسد للود قضايا" أو "الهرج" كما يقول استاذنا عبدالله علي ابراهيم . ففي كل الساحات – التي يتصدوا لقيادتها- تجدها تمور بالاتهامات و الشتائم و "لا أريكم الا ما أري" .
نفس هؤلاء المتعلمين السودانيين عندما يهاجرون لخارج السودان ليعملوا في كنف الكفيل السعودي أو الامريكي – و مابينهما – تجدهم كافراد أناس ناجحين جدا , يستفيد عيالهم من الفرص التي توفرها لهم بلاد المهجر و يتفوقوا علي أقرانهم من أصحاب الاوطان التي يعيشون بكنفها – ولكنهم ماأن يكونوا جسما سودانيا في مهجركم ذاك – كجالية أو نادي ثقافي أو منتدي اسفيري – الا و يعود لهم المرض القديم الا وهو عدم المقدرة علي ايجاد ارضية مشتركة للعمل العام مع السودانيين الآخرين – فانا و رهطي دوما علي حق والآخر هو الجحيم .
هذه الظاهرة هي التي تسببت في عدم وجود تنظيمات غير حكومية مستدامة بالسودان – فكثير من بلاد الله بها منظمات غير حكومية مستدامة تعمل في مختلف المجالات من اجتماعية او تعليمية او ثقافية – كلجمعيات المقاصد الخيرية و جيش الخلاص ...الح . الجدير بالملاحظة أن التنظيمات غير الحكومية بالسودان والتي تمكنت من الافلات من هذه اللعنة هي تلك التنظيمات التي لايسيطر عليها المتعلمون . فمثلا معظم الاندية الاجتماعية القبلية و الاقليمية بالمدن (نادي ابناء ....بالخرطوم) عمرها أكثر من خمسين عاما – وتعقد أنتخاباتها بصفة دورية وتقدم خدماتها المتواضعة لاعضائها . و السر في نجاحها هو أن أغلب أعضائها ومن يتصدر القيادة بها هم من أهلنا البسطاء الذين لم يدرسوا كتابات هيجل و سيد قطب و ماركس و اكتفوا بقراءة الصحف اليومية المملة ولكنهم نجحوا نجاحا باهرا في خدمة مناطقهم .
هذه الظاهرة في عدم مقدرة المتعلمين (و لا أقول المثقفبن) السودانيين علي العمل الجماعي تحيرني جدا و أحاول أن أجد لها تفسيرا .
|