تَعَاريجْ ..!! ... إلَى الْوَلَدِ الْمَجْنُونِ: مُحْسِنَ خَالِدْ ... (رسم إياب)
مَحْضُ قِفَـارٍ ونُفُوقٍ في الْعَيْنِ
1/
لَبِسَ الشَّارِعُ ذِرَاعيْهِ فانتفضَ الولدُ في هيئتِهِ الرّاكِضةِ،
يَزْرَعَانِ اللَّيْلَ بالْوَثَبَاتِ فيما اللَّيْلُ يُحَدِّقُ في الْمَرْج..!!
2/
لِمُوسيقا الرُّوحِ نافذةٌ وفَوْضَى،
ترتابُ إن قصمتَ ظهرَ الْقصيدةِ وترتعدُ لو مسّكَ الْغزال..!!
3/
نباهةُ الْحارِسِ في النظرِ إلى الْوحشةِ،
مثلُ تجرِبةٍ ما في الذّودِ عن ناموسٍ لا يمتّ للسائدِ بابتسامة..!!
4/
تعرفُهُ..
لا يلتحقُ بجوقةِ الْغابةِ،
يعزفونَ على النَّاي ألوانَ الْمساءِ ويمضون/
حيثما يكُن للرِّيحِ مقدرةٌ على الأخذِ يمنحُ صوتَهُ..!!
5/
سألتني في قلقٍ:
- أو ترتبك..؟
فخضتُ بكلامٍ لا أعرفُهُ فأنسلّ يَرمُقُني في شطط..!!
6/
للحُبِّ أجنحتُهُ الَّتي تُحلّقُ في فضاءِ الْحنانِ،
ترتطمُ تارةً بمزيجٍ من اللّهوِ والْغزلِ وأخرى بالْجدب والْخبل..!!
7/
شذَّبتُ حديقتي جرداءَ الْجهاتِ،
من ريحٍ تُلِحُّ في طرقِِ شجرِها اللائذِ بخيالِ الضُّمور..!!
8/
بحرٌ من الْعِنادِ الصاخِبِ يكتسحُ النُّفُوسَ الْيسيرةَ ،
فمن شهوةٍ ملوَّنةٍ بالْمَرَايا يحْتَرقُ الْوجه..!!
9/
يستقلُّ الْغمامُ الْفضاءَ دامِعًا،
كلّما تذكّرَ شيئًا من سَخَفِ الأرْضِ..!!
10/
طفِقتْ تُؤانسني بمِشيَتِِها فيَعُبُّ جسدي خمرَ التثنِّي..
غارِقًا في ثمالتي أتجرَّعُ الْوجلَ فيما الأُمنياتُ تتمشَّى في الثَّنايَـا..!!
11/
قابَ نيلٍ أوْ أدنى من شهوةٍ حبيسةٍ..
الْماءُ سلَّةُ الْهَبَاءِ الدّافِقِ،
أيقونةُ الإرثِ الْمهتاج ..!!
12/
رميْنَا اللَّيلَ بأخِرِ سُنبلةٍ للْحِيطةِ،
وانتهينا إلى نِباحٍ لا يَفْتُرُ ..
نغرفُ من دِنانِ الْعسلِ شهقاتِنَا ،
ونَزُفُّ السّمرَ للشَّمس..!!
13/
نبضٌ ثاوٍ..
وبجانِبِ الطّريقِ: جُثتانِ..
أخضرٌ ينفذُ إلى القلبِ واللُّبّ ،
وأصفرٌ يستنشقُ اللونَ،
وكلاهما يحصيان الوقتَ بالرُّؤى والرَّغبات..!!
14/
قالتِ الملائكةُ: ما مِن شأنٍ للجِلدِ..
ومضتْ تحسِبُ ما يَغُصُّ في الرّملِ،
وما يطرقُ السّماء..!!
15/
النِّهايةُ كالْبدايةِ ،
من الْعدمِ وإليه..!!
16/
الْجَسدُ تَنفَّسَ مَضْبوطًا على موسيقا الرُّوحِ الْمَجبولةِ على شَفِّ التّنفُّسِ من الدّروب..!!
17/
كُلُّ الَّذي صادفتُ نفَّاذًا،
فمن تنفُسي خلقتُ نُوتًا تستجيبُ للدُّروبِ بالْحَنان..!!
18/
الْبلدُ الَّذي لم تغطِّهِ الْحِشْمةُ،
يَتفرَّسُ في عَوْراتٍ أُخرى ليُنسى عُريَّه ..!!
19/
أجسادٌ مهلهلةٌ بالآمالِ ارتمتْ في الْعراءِ،
فدثَّرها بالْمرارِ والْهوهوة..!!
20/
لن أحملَ بلدًا عَبَّأتْهُ الْوَضَاعةُ في عينيّ ،
لأنّي أحتاجهما كي لا أراه..!!
21/
فخّخْنَا أرواحَنا بالاحتمالاتِ،
فلما انبعجَ الصّباحُ من أُتونِ اللَّيلِ..
ألفينا الْجِراحَ ترزحُ تحتَ وَطأةِ التَّكبيل..
أمسينا في حِلٍّ من الْجوارِحِ،
نأوي النُّفوقَ في الْعين..!!
22/
الزُّهدُ حالةُ يَباسٍ إنسانيّ ،
حين لا يبقى في الْكونِ :
ثَمَّةُ بابٌ يُفضي للْهُطول..!!
23/
كالَتِ الْعتمةُ للضُّوءِ،
ما تيسَّرَ من رُؤى..
فانكسرَ حتّى في تمامِهِ الْمُؤجَّل..!!
24/
أعْشَقُ الضُّوءَ ،
لكنّي لا أراه ..
لأنَّ الصَّمتَ تَكَفَّلَ بإكمالِ خطواتي إلى الْملاذِ الأخيرِ للْعصافيرِ الَّتي تزدرِدُ الْكلامَ على عَجَل..!!
25/
هنا تمامًا،
تسْقُطُ مدينةٌ أُخرى ..
ويستيقظُ التَّاريخُ من مَوْتِهِ الْكثيرِ ،
أسفلَ سيفٍ مغروزٍ في ظهرِهِ ..!!
26/
يا أيُّها الطِّفلُ الْواقِفُ في شرايينِ الْكِتابةِ ويَختبيءُ بين عينيكَ ارتعاشُ الضُّوءِ اللائذِ بلُجَّةِ الْكآبةِ..
تَشَرَّدَ اللَّيلُ لمّا انتفضتِ الأشجانُ وأبدَتْ للْوَرى مَدارَ الدَّمع ..!!
14/7/2010م
|