ربما يتشابه المصطلحين في سياق الكلام ولكن هنالك اختلاف في المعني والمدلول ففصل الدين عن السياسة يعني عدم زج الدين في الممارسة السياسية حتي علي مستوي الممارسة السياسية داخل الاحزاب .... فمثلا كالاحزاب الديمقراطية المسيحية في السويد والمانيا وغيرها من الدول..... فهذه الاحزاب تنطلق من مرتكز ديني ولكن هذه المرتكزات الدينية تتم ممارستها داخل منظوماتهم السياسية وعندما تأتي هذه الاحزاب الي الانتخابات العامة فهي تخضع لعملية اللعبة الديمقراطية التي تتجرد من المرتكز الديني....... واذا قُدّر وفاز اي منهم فهو كذلك خاضع لدستور البلاد الدائم الذي لايسمح بإقحام النصوص الدينية في مؤسسات الدولة .... واما علي نطاق السودان كمضرب مثل ........ فمن حق حزبي الامة والاتحادي الديمقراطي ان تكون ممارستهم السياسية داخل الحزب مستمدة من الدين بحكم ارضيتهم الدينية ومن حق اي من الاحزاب صاحبة المرتكزات الدينية المسيحية ان تبني سياساتها الداخلية علي التعاليم المسيحية كقوام اخلاقي لعضويتها .... وعندما نقول فصل الدين عن السياسة هنا سنقوم بحجر هذه الاحزاب من ممارسة الدين علي مستوي سياساتهم الداخلية ... وعندما كنّا في الجامعة كان رابطة الطلاب الاتحادين وتنظيم حزب الامة وكيان الانصار يبدأؤون اركان نقاشهم بتلاوة القرآن وكان تنظيم الجبهة الوطنية الافريقية ANFالذي يعبّر عن رؤية واطروحة الحركة الشعبية يبدأؤون فعالياتهم السياسية بقراءة من الانجيل .... فعندما يتم فصل الدين عن السياسة فهذا يعني فصله عن الممارسة السياسية بصورة نهائية....... ومؤكد يعد ضرب من ضروب
المستحيل ..... طالما ان الدين تتم ممارسته علي المستوي الخاص بالمنظومة السياسية وليس المستوي العام الذي تُعني به الدولة والمواطنين بمختلف تكويناتهم ...
اما فصل الدين عن الدولة هو عدم الزج بالنصوص الدينية داخل مؤسسات الدولة لأن الدولة تعتبر السياسة العامة التي يتساوي فيها المواطنين دون تصنيف ديني ..
مع وافر تقديري