لفت نظرى -- مقولة الفوضى الخلاقة -- ولا اذكر بالزبط متي سمعت بها اول مرة ولا اعرف المرامى البعيدة التى ترمى اليها -- ولكن اعتقد انها سياسة امريكا فى الشرق الاوسط لمرحلة ما بعد 9/11 ومحاربة اميركا للعالم بدعوى الارهاب وطبعا كان كل الكيل مكال للاسلام وللعرب -- وهو الاطاحة بالحكومات العربية علي قرار العراق -- وهذا ما قد فهمته انا -- مايحصل الان فى العالم العربى هو جزء من المخطط الصهيونى الامريكى الكبير -- فهذا العمل لم يكن وليد اليوم او هذه اللحظات بالذات -- بل كان نتاج عمل مضنى استمر حوالى 10 الى 15 سنة --
وعملت اميركا بجد واجتهاد شديدين وكونت منظمة لنشر الديمقراطية فى العالم العربى ( لايحضرنى اسمها الآن) -- ولكن قدر لى ان احضر احدى اجتماعاتها فى الاسكندرية فى العام 2005 -- حيث وجدت مجموعة من السودانيين فى الفندق الذى انزل فيه ( علي حساب الشركة) سعر الليلة 300 دولار-- وعلمت لاحقا بأنهم يجتمعون من دول عدة عربية ويتقاضون رواتب خرافية ومعظمهم معارضون للدولة -- وقادمين من دول عديدة -- المهم ان معظم السودانيون كانوا من دارفور نساءا ورجالا -- حاولت الحوارمعهم ولكن كانو يتهربون منى --
وكانت البداية هى القنوات الفضائية الموجهة والمخصصة الى الشباب فى جميع انحاء العالم وبالذات منطقة الشرق الاوسط -- حيث تمول امريكا عشرات القنوات التى تدعم التحرر بالمفهوم الامريكى -- والذى وجد فى الاسلام وفى العقلاء الذين يفهمون السمين من الغث والذين يرون السم فى الدسم رفضا فلجأوا للشباب -- فحين كنا فى يوم من الايام -- نستحى من كلمة قبلة -- وينقض مقص الرقيب على اى منظر حميمى فى الافلام والمسلسلات -- اصبحت هناك كلمات تتداول الان لو قلت لصحفى او روائى ان يكتبها قبل 10 سنوات لخاف علي نفسه -- اما الان فان القنوات تتنافس على الثقافة الجنسية ونشرها حتي بات بعض شبابنا يؤمنون بالعلاقة قبل الزواج -- وما يري الآن من مظاهر ما يسمى بأطفال المايقوما وعشرات المسميات فى دول أخرى هو النتاج الطبيعى لهذه الحملة الشرسة --
تطاير الحكومات العربية فى الهواء هى نتاج هذه الثورة فى الاعلام والاتصالات -- بواسطة شباب لا أعتقد انهم يستطيعون ان يديرو مدرسة ناهيك عن دولة -- ولا اتجني عليهم فحسنا فعلوا والعيب ليس منهم ولكن العيب علي حكامنا الذين استمراؤا الحكم حتى بات معظمهم يفكرون حتى فى توريث ابنائهم -- اصبح الحاكم منهم كمسمار صدىء فى تربيزة نجار يحتاج الى كماشات من نوع معين لخلعه -- وبعضهم قد لا تستطيع كماشة ان تخلعه ولكنه يطرق حتى يغيب رأسه تماما فى خشب التربيزة ---
فى السودان سلمنا علم الاستقلال للاحزاب الموجودة الان -- فلم يصونوه -- حتى سلموها عبود فجئنا فى اكتوبر وقدمنا شهداء قهروا الظلم وماتوا -- وسلمناها لنفس الاحزاب -- فواصلوا صراعهم حتى استلمها نميرى -- وغضب الشعب حتي اسقط نميرى وسلمناها مرة ثالثة لتلك الاحزاب -- فواصلوا نقارهم وفلسفتهم الفارغة -- حتي استلمها البشير -- ثم هاهم ينتظرون من هذا الشعب الصبور ان يسلمها لهم للمرة الرابعة اعتقد --- هيهات -- ثم هيهات ثم هيهات -- ولنا عودة -- و
سلامتكم ----