منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > كلمـــــــات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 22-02-2012, 10:11 AM   #[1]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي إلى آنا أخماتوفا

1-
إلى آنا أخماتوفا
أخماتوفا عاشت في زمنين.
و لم يكن لائقاً البكاءُ عليها.
لا يُصدّق، أنها كانت تعيش،
لا يُصدّق، أنها غادرتنا.

لقد رحلتْ، كما الأغنيةُ
ترحلُ إلى عمق حديقةٍ راحتْ تُظْلِم.
لقد رحلت، كما لو إلى الأبدِ عادتْ
من لينينغراد إلى بطرسبورغ.

لقد ربطت بين هذه الأزمنة
في مركز غائمٍ مُظَلَّلٍ.
فإذا كان بوشكين ـ الشمس،
فإنها ستكون في الشعر ـ ليلةً بيضاء.

كانتْ مستلقيةً فوقَ الموتِ
و فوق الخلود،
خارجَ كل شيء، كما لو عَرَضاً
ليس في الواقع، بل عليه،
كانت مستلقية بين الحاضر والماضي.

والماضي سار بقرب التابوت بخشوع
لا على شكل رتلٍ من السيدات المؤمنات.
إذ راحت الكشش الشيب تتلألأ
من تحت القبعات القديمة الطراز
بكل الضياء والفخر.

ومشى المُستَقبلُ، ضعيفاً في الكتفين.
ومشى الأولاد. كانوا يحرقون أنفسهم
بلهيب مدرسيٍّ في العيون
وقد مسكوا الدفاتر في قبضاتهم بقوة.

والفتيات الصغيرات حمِلن،
على الأرجح، في حقائبهن
دفاتر يوميات ولوائح.
إنهن ذاتهن ـ الطاهرات والسعيدات ـ
التلميذات الروسيات الساذجات.

و أنت ـ أيها الانحلال الكوني،
لا تقض على رابطة الزمن تلك ـ
فإنها سوف تساعد فيما بعد.
إذ ببساطة لا يمكن أن يكون هناك اثنتين
من روسيا،
كما لا يمكن أن يكون هناك اثنتين
من أخماتوفا.

2
ولكن، ليس بعيداً، في تابوت ثان،
كما لو أنها أغنيةٌ شعبيةٌ بجانبِ الإنجيل،
كانت مستلقية في منديلٍ أبيض بسيط
عجوزٌ من عمْرِ أخماتوفا.

كانت مستلقية، كما لو أنها تستعد للإكليل،
وقد أرهَقَها الغسيل، والكَنْسُ والهَرْشُ،
ورَفْأُ الثياب،
فلاحةٌ بحَسَبِ اليدين وبحسب الوجه،
و ستُّ بيتٍ، على العموم، يُفْتَرض أن تكون.

....
أن تكونَ ميتةً ـ إنها حياةُ النعيم.
كمْ أحْسَنَ الناسُ الاهتمام بها،
و كما لو أنها طفلٌ قبل العيد بالضبط،
قاموا بغسلها وألبسوها ثياباً نظيفة.

كانت واضحةً في وداعها
و قد ضمَّتْ إلى صدرها بإجلال
يدين جافتين، كما لو أنها كانت
تُمْسِكُ بهما شمعةً خفية.
.....

و رحتُ أفكر : لربما، فجأة،
قد يكون هناك مع ذلك «روسيان»:
روسيا الروح وروسيا اليدين ـ
بلدَين مختلفين وغريبين تماما؟

لم يتفجع أحد على تلك العجوز.
لم يضعْها أحد على قائمة الخالدين.
و كان فوقها أبيضَ كما لو من بعيد
منظرٌ جانبي أخماتوفيٌّ نبيل.

أخماتوفا كانت تستلقي بجفاء وبازدراء
أعلى من جميع أصناف المديح ،
و هي تدرك مقامها الروحي
على الادعاء والدهماء الروحييَنْ.

أرستقراطية ؟ كلها من هناك، حيث
كانت الأرصفة تُضرَبُ تحت حوافر الجياد !
ولكن اليدين وهي ترتمي على الأزهار،
كانتا تهتزان، كما على الماء،
وتمنحان شيئاً ما.

لقد أبدعتا الخير كما استطاعتا.
لكن القوى كانت أحياناً غير كافية،
والريشة، الخفيفة بالنسبة لبوشكين،
طالما كسرت الأصابع النسائية
مع ابتسامة ساخرة.
.....

مليكة بلا تاج أو صولجان
وسط المواهب الباهتة من حيث الاحترام،
لقد كانت واضحة عند الوداع،
كما تلك العجوز في ذلك البابوج الهدية !
.....
3
إلهي...
إلهي، ليستعِد الأعمى بصرَه،
وليستقم ظهرُ الأحدب
إلهي، اجعلني ولو قليلاً، إلهاً،
لكن، قليلاً، لا يجوز أن اُصْلَب
إلهي، لا تدعني أتورط في السلطة
ودون أن أموت من الحسد.
أن أكون غنياً ـ دون سرقة،
طبعاً، إذا كان ذلك يُوجد.

إلهي، اجعل مني رجلاً محنكاً،
دون أن تلتهمني عصابة ما،
دون أن أكون ضحية أو سفاحاً،
و لا سيداً، ولا مستجدياً.

إلهي، لتكن الجراح قليلة
عندما النزال يحتد،
إلهي، اعطني أوطاناً كثيرة،
لكن، وطني دون أن أفقد.
...
إلهي، ليغلق الكاذبون أفواههم
وقد سمعوا صوت الرب في صراخ طفل.
إلهي، ليبصر الأحياء المسيح
في هيئة امرأة، إن في غير هيئة رجل.
...
إلهي، امنح كل شيء، كل شيء
بشرط، للجميع ـ كي لا يحزن أحد.
إلهي، مِن كل شيء اعطني فقط
ما لن استحي به فيما بعد.

" يفغيني إلسكاندروفيتش "



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:01 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.