منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 06-05-2012, 10:46 PM   #[1]
طارق جبريل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق جبريل
 
Thumbs up ما بين البركل والخرطوم «نكهات» من زمن جميل

(1)

أتى والدي إلى الخرطوم في خمسينيات القرن الماضي، بعد أن قادته الظروف للعمل سائقا في مصر والزقازيق تحديدا..
حتى أن رخصة السياقة الأولى التي حصل عليها كانت من الزقازيق وتم تكريمه من قبل شرطة المرور لكونه لم يرتكب مخالفة طلية 40 عاما..
فبعد أن أكمل دراسته في «الكتاب» بمدرسة مروي طلب منه ناظر المدرسة أن يخبر عائلته بأنه سوف يواصل دراسته
في كلية غردون حينها بناء على طلب حكومة المستعمر الانجليزي آنذاك، فحسب روايته أنهم كانوا خمسة من أبناء المنطقة
تم قبولهم بكلية غردون وأن مأمورا عسكريا سيأتي ليأخذهم إلى الخرطوم ويتم إجراءات قبولهم بكلية غردون..
كانت «حبوبتي» نفيسي بت بغداد إمرأة ذئعة الصيت في منطقة البركل.. وكان يُحسب لها ألف حساب ويهاب الكثيرون صلاتة لسانها..
أقسمت حينها أنها لن تترك ابنها ليذهب إلى الخرطوم خوفا من أن يُصبح «باطــــــلا» وحذرت جدي وأعمام أبي من أن يرضخوا للأمر..
وهكذا فوتت عليه فرصة أن يكمل تعليمه ويواصل مشوار بدأه وهو يستظهر دروسه وهو على الساقية
يتابع سقي حيضان القمح والفول والبرسيم وعلى ضوء نار جريد النخل وبعض من ومضات ضوء القمر المتسرب بين مسامات غابات النخيل
قال أنه حفظ جدول الضرب في ليلة واحدة وعندما سُأل لماذا: وددت ضرب جرس المدرسة، فكان له ذلك إلى أن أكمل «الكتاب»
إرتباط الناس هناك بالأرض كأنه قوة غيبية.. كل شئ هناك مقدس.. النخيل،
جداول الماء، حيضان القمح والبرسيم، إنهم يهيمون بهذا «التراب» حد الجنون..
كان عمي الطيب رحمه الله يحكي لي كثيرا عن هذه الأرض:
يا ولدي نحن من التمُر للتمُر..
- كيف يا عمي
- نهارنا كله نقرع و«نُقَفِز التمر» ونأكل ونصلي تحت التمُر دة..
حتى وكتين تمغرب نمشي نشرب عرقي التمر..
إنهم يتوارثونها أبا عن جد، ويندر أن تجد أحدا يبيع أرضه..
لذا حين أتته الفرصة ليخرج من هذا «القمقم»، حالت بينه وبين طموحه «هذه الأرض» وحب القوم لها..
فما بين النيل والبيوت المنتصبة على التلال عند بداية الصحراء «رحِم» من «الطين»
«رحِم» ولود.. لا يحتاج إلا لضربات المعاول وحركة المحاريث ليثمر الحياة هنا..
تركت هذه الحادثة أثرا كبيرا في نفسه لذا قرر الرحيل شمالا إلى مصر حيث أخويه محمد وإدريس، لهما الرحمة، كانا يعملان في الهجانة..
رحيل كان بمثابة «تمرد» على سلطة «الأرض» ومحبيها..
رحيل بذر في داخله التمرد والملل وشهوة الرحيل.. الرحيل ثم الرحيل..
استقر في بادئ الأمر في منطقة عين شمس ثم قادته الظروف إلى الزقازيق ليتعلم السياقة ويعمل بها...
عمل سائقا هنا وهناك.. إلى أن قادته الظروف للعمل مع الجيش الانجليزي إبان الحرب العالمية..
جاب معهم الريف المصري وأصقاع الصحراء الليبية.. تعلم لغتهم وتقاليدهم...
تم أسره من طرف الألمان.. خلال ثلاثة أشهر من الأسر استطاع تعلم الألمانية..
تركوه أن يعود إلى مصر دون سبب واضح..
عاد سائقا كما كان..لكنه كان «يُغلق» قلبه على «شبا وأرضها»
ما لبث أن مل الحياة هناك ورجع إلى قريته الوادعة «شبا» يعمل في نقل البضائع بين مروي ودنقلا في صحراء ممتدة تئن على حصاها «لساتك» اللواري..
ظل الحياة كما هي.. يسافر ثم يعود إلى مسقط رأسه حيث أقرانه «ود البطل»
و«مكاوي» و«محمد أبو دية».. كان هؤلاء ندمائه وكاتمي أسراره..
وبحكم توتره ذاك وملله المستمر قرر الرحيل مرة أخرى..
اتجه هذه المرة شرقا إلى بورتسودان حيث شقيقه الكبير وداعة رحمه الله..
لكن داء «الحنين» هاج مرة أخرى.. لم يستمر طويلا ودلف عائدا إلى «شبا»..
كانت رقعة الأرض بالكاد تكفي البيت الكبير هناك لذا كان عليه التفكير في ملاذ آخر بعد أن كون أسرة صغيرة ... وكان أن قرر الحضور إلى الخرطوم..
محطة أخرى ربما تكون أرحب من سابقاتها، أو ربما تكون معبرا لجهة أخرى يكثر فيها الرزق..
كان أبناء «شبا» يفضلون المنطقة الممتدة من الديم والسجانة حتى الرميلة والشجرة.. فكان أن راقته منطقة السجانة، فاكترى منزلا من «الجالوص»
وعمل سائقا للتاكسي ثم قرر استقدام أسرته إلى الخرطوم حتى يحقق ما عجز عن تحقيقه هو: التعليم ثم التعليم... لأنه ببساطة كان المنفذ الوحيد لأبناء الفقراء..
فكان أن حضرت الأسرة الصغيرة وحملت معها جميع مكوناتها الثقافية والمعيشية إلى الخرطوم، عاشوا في الخرطوم كأنهم في «شبا»
راحت الأسرة تكبر وتتمدد وأتى الاعمام محمد وحسن ومجوب وإدريس وأبناء عمومتهم وخيلانهم... وأخذت السجانة تتحول إلى صورة مصغرة من «شبا»
وكان قطر كريمة هو صلة الوصل بين «شبا» السجانة و«شبا» البركل ينقل الرسائل وطرود البلح والمنقة والفول والسكر والشاي والمصاريف..
فكان وصول قطر كريمة مناسبة لتجمع «السناجك» لاستقبال الأحباب والرسائل وما لذ وطاب من خيرات الأرض هناك..
حاول هؤلاء «السناجك» أن يخلقوا أجواء قراهم تلك داخل الخرطوم.. فكانت البيوت تعج بـ«السعية» من غنم و«جداد» وحمام..
حين قامت الدولة بتطوير الخطة السكنية وخططت منطقة الامتداد، حاول الجميع جاهدا في الحصول على قطعة أرض هناك..
وكان نصيب والدنا القطعة رقم 128 مربع 3 والتي كلفته 35 جنيها استدان معظمها ثم بدأ البناء بتسوير الحوش بـ«الجالوص»
وحين اكتمل اليسر القليل من البناء انتقلت الأسرة إلى الامتداد وبدأت مسيرة طويلة لحياة كانت في المجمل بديعة..
وكان أن وُلدت أنا كأول الأبناء الامتداديين..



طارق جبريل غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:49 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.