الانقاذ وابتلاع المعارضين ........!!
الانقاذ أشبه بوحش الكراكون الخرافى العملاق ذى الثمانية أذرع الذى له القدرة على ابتلاع ( أجعص ) سفينة فى البحر وكسر مجاديفها بقوته التدميرية الهائلة ، وليس للناجين معه أية فرصة ..فهو سيلاحقهم حتى يبتلعهم واحدا واحدا ..
نعم اتفاقية الشرق الهزيلة لم تكن مفاجأة ، بل كانت أمرا متوقعا فى ظل الحيثيات والظروف التى عقدت فيها المفاوضات ، اضافة الى الدور (المشبوه ) للوسيط الأريترى والأقاويل التى ترددت عن عقده صفقة مع الانقاذيين قبل المفاوضات ، اضافة الى احتكاره دور الوساطة والرقابة . كما ان التعتيم الاعلامى الشديد الذى وصل الى درجة عدم تنوير جبهة الشرق لقواعدها حول العالم بتطورات المفاوضات ، وكذلك عدم الاصرار على التمسك بملف مذبحة بورتسودان ، اضافة الى ملف أراضى الشرق المحتلة ، وثرواته المنهوبة ،وبعض الملفات الساخنة الأخرى التى كانت ستقوى من موقف الجبهة التفاوضى .
كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت مواطنى الشرق يشعرون بخيبة الأمل قبل الأوان .. أى اوان التوقيع ،
فالمفاوضات المنتظرة لم تتم فى جو يكفل لها النجاح التام الا فى ما يخص الجانب الحكومى الذى نجح نجاحا باهرا فى مسعاه ، وكما هو متوقع اكتفى برمى عظمة ناشفة لأهل الشرق .
نقدر حجم الضغوط والمعاناة التى أحاطت بالمفاوضين ومعظمهم من المقاتلين فى الميدان ، ونعلم كم المؤامرات والدسائس الانقاذية التى كانوا ضحية لها ، فقد راهنت الحكومة على (حسن نية ) اهل الشرق ونجحت فى رهانها ..
أتمنى أن أكون متفائلة مثل البعض لأقول ان هذه خطوة فى الاتجاه الصحيح ، وحقنا للدماء وتثبيتا لحق ..
لأننى أرى تحت الرماد وميض نار يوشك ان يكون لها ضرام ، فالصراع يتصاعد بين المؤيدين والرافضين للاتفاقية ، وبدا مسلسل تبادل الاتهامات . فقد زرعت الانقاذ فيروسها المعهود الذى سينتشر انتشار الايدز فى السودان ..خفيا وقاتلا ومخيفا .
والسؤال هو : هل ابتلاع الانقاذ للمعارضين عن طريق الاتفاقيات الجانبية لتقسيم كعكة السلطة والثروة ، وعن طريق رمى الفتات لهم ، يجعلها تنعم بالشرعية المفقودة ؟
وهل يجوز التفاوض مع نظام غير شرعى فى الأساس ؟
|