منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > عبدالله الشقليني

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 28-11-2006, 01:20 PM   #[1]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي وطني ... سماؤكَ أنجمٌ و بَحركَ أهوال .

[align=center] وطني .. سماؤكَ أنجُمٌ وبحرُكَ أهوال .[/align]

(1)

زعموا سلوتُكَ !، لكنك موطني تتبدى دوماً في الملامح والقسمات : أَعْلى الأوجه أو عَلى الخدود والشفاه أو نقشاً على السواعد أو مجزرة إن هبطنا قُرب أقلام الكتابة وأحبار التكاثُر . إنه نسيج الزمن الغابر ، تبقَّى من إرثه الكثير في أشباه المُدن والأرياف ! . يحفر الطيبون بالجمر على أجسادهم لتمييز الهوية و غرائب التُراث ! .
وطني .. سماؤكَ أنجُمٌ وبحرُكَ أهوال .
أبناؤك يا وطني لا يعرفون كيف يكون حُبك راعِشاً يصعد أحلامنا ، أو خائفاً يهبُط بؤسنا . الوطن طفل خَطفت بُكاؤه الحَيرة ، وأهله يتقاتلون : مَنْ يكفَلُه ، أو مَنْ يأخُذه لنفسه !.

(2)

يقولون : ارتجَّت الأرض قبل أكثر من اثنتي عشر ألف عام قُرب البُحيرة التي سماها المُستعمر باسم فكتوريا ، زُلزِلت الأرض من غليان بواطنها وأفسحت الطريق للنهر العظيم أن يشُق مساره من مُرتفعات أواسط إفريقيا وعبر الأرض التي عليها الآن نصطرع ثم إلى مصرَ ثم الأبيض المتوسط . يأخذ في طريقه الرزق من الروافد لتُعينه على الدرب الطويل ، ومن أثداء الحنين يرضع الجميع ماء الحياة . ترتمي العذوبة النقية آخر المطاف على أحضان البحر و الملح .
نهضت الأشجار واعشوشبت الأرض وتقاطرت الكائنات الزاحفة والراجلة والطائرة والمُغردة في الأفنان على طرفي النهر أو عند الواحات . تجمع البشر هابطين إلى الوادي يستسقون هُم و رَعيَّهم ، و يزرع منهم من رغب الاستيطان . جاء المُهاجرون ، تعايشوا و تصاهر بعضهم ... ثم شبَّ النـزاع . مَنْ يقول إنهم تآلفوا أحبةً فقد تفاءل بالتاريخ أكثر مما ينبغي ، فالنوايا الطيبة لا تُحرك أحداث التاريخ ، وما غرزه الزمان في أفضل ظننا به ، حُلماً نفيق منه مذعورين عند أول مُنعطف !.

(3)

بمدية المُستعمر الجارحة تحددت الأوطان وفق السباق على الغزو من أجل نهب الثروة وفتح الأسواق . نهضت الحواجز تُفصل العشائر عن بعضها وأقام المسّاحون حدود الأوطان .
كان الصفاء بين الأقوام في وطننا أكذوبةً كُبرى ، استسهلنا الغناء لها ليبقى الوطن بسجادته المُتسعة حياً يُرزق ، نضَع الحجارة والأثقال على أطراف تلك السجادة حين تعبث بها ريح الأهواء . استعصت الحلول على الجميع ، وعَظُم الأمر إذ لم يكن في آفاق أهلنا رؤية !.
عندما يهُم ( الشُلك ) أن يُنَصِّبوا ( رثاً ) لهم في ( فشودة ) ، تأتي الوفود المُبارِكة من أطراف الوطن و من بلاد الحبشة رغم أنف الحدود ! . وعندما أغار ( الدفتردار ) في الزمان الغابر مُنتقماً لمقتل إسماعيل باشا منذ ما يقارب قرنين من الزمان ، فرَّ الأهالي إلي أرض البطانة ثم إلى الجار الأقرب في الشرق ، يحتمون بالعشيرة الكُبرى من بغي المُعتدي .

(4)

شاهدت برنامجاً مصوراً لقناة الجزيرة الفضائية عن النوبة جنوب مصر ، اختلطت فيه الرواية بالمقابلات الشخصية والسرد المُبرمَج . إنها صناعة الخبر تختلط بصناعة الرأي ، مُستخدمة تقنية الفن السابع . لكنك تقرأ الكثير من طيف المقابلات وردود أهالي النوبة الذين تم تهجيرهم من قُراهم جنوب مصر بسبب مشروع السد العالي . كل ما دفنه التاريخ منذ بدء ستينات القرن الماضي، تجده وقد نهض قائماً يُقطر دماً !.
نحر الغُبن أكباد الذين شهدوا المأساة وأهوال التهجير . نعلم أن النكبة بسبب السد لم تصب أهل حلفا وحدهم ومن هُجِّر منهم لخشم القربة وأُغرقت حتى المآذن من بعد غرق الحضارة التي لم تزل أرضها بكراً تنتظر الكشوف الأثرية ، بل النوبة الذين بقوا في مصر تفصلهم الحدود عن بقية أهلهم في السودان ، فقد تم ترحيلهم قسراً عن الأرض الزراعية جوار النيل إلى الجبال ووحشة حجارتها . لست في حضرة أن أسرد كيف تكون للتنمية ثمناً فادحاً ، لكنني أقرأ أن هنالك شعوباً فرقت لُحمتها أعاجيب الغُزاة حيناً، و ما يتطلبه بُعد النظر الاقتصادي من تعديل لمجرى النهر العظيم بحُكم الدولة وسلطانها المُطلق على الجميع . على أَظهُر الضعفاء دوماً يرتمي الحمل الثقيل . و مَنْ قال إن مصر هبة النيل فقد صدق ، وصدق أيضاً مَنْ قال أن أهالي النوبة دفعوا الثمن الباهظ ! .
لن تَعجب أنتَ إن علمت أن بعض الرسميين السودانيين من أصل نوبي ، عند قدومهم للأقصر في مصر لمهام رسمية ،يأخذهم الأهالي قسراً من الفنادق لبيوت الألفة وضيافة العشيرة . عندها تصفو الأنفُس من ضباب الغُربة المُفتعَلة ، ويستطعم الجميع طعام البيئة و دفء الحديث باللُغة المحلية !.

(5)

في السنوات الأخيرة لحُكم ( عيدي أمين ) في يوغندا أواخر سبعينات القرن الماضي ، كان كبار ضباط القوات المُسلحة في الجيش اليوغندي يذهبون في العُطلات لأهاليهم في جنوب السودان ، الحدود تفصل الأهل عن بعضهم لكن الحنين إلى العشيرة أعمق . كان الأهالي يعرفون أن القابضين على دفة الحُكم في ذلك الزمان أغلبهم من العشائر التي قسمتها حُدود المُستعمر بين السودان و يوغندا ! .
إن حدود السودان التي رسمها المُستعمر تُراوح جراحاتها في أهلنا الذين يقطنون قُرب الدول المجاورة ، و لا أحد يتسع صدره ليقرأ أفاعيل الأمم ! .

أترانا نشهد عودة أفراح الذين تشتتوا بين الأوطان التي سيَّجها المُستعمرون كما حدث لبرلين ؟

(6)

أي موعد ينتظركَ موطني ، في زمان الحسرة والأسف ؟
يقولون : الدولة الكُبرى عندنا تنهض مع الحُكم الغليظ ، وتتداعى عند ارتخاء قبضته الحديدية ، والماضي والحاضر أصدق مرآة . تتململ القوميات الآن تبحث عن أعشاش أوطانٍ صغيرة هرباً من قهر الأقوياء ، فحُلم الوطن الكبير الذي نعرفه ، يتعرض الآن لسيول التعرية وغسل الذواكر و تفريغ الأحلام . من يتتبع الحدود والأطراف ، يجد دول الجوار تقضُم ما شاء لها من أرض الوطن بعلم بعضنا حيناً ، وبنعيم الغفلة أحياناً أخرى ! .

(7)

نهضت العصبيات في حاضرنا من رماد الماضي أغلظ مما كُنا نحسب ، وكلنا يعلم مَنْ زرع نبتتها السَّامة . تسلل بخور الألفة عن مجالس حكاوي الوطن الدافئة ، وصارت الوطنية موضعاً للسُخرية والتندُر ! .
قال أحدهم يكتُب في السماوات المقروءة :
حضرت اجتماعاً في المهجر من أجل ما حلَّ بدارفور .
سألوني : من أنت ؟
قلت : سوداني .
قالوا : من أي القبائل في دارفور ؟
قلت : أنا سوداني .
قالوا : أنتَ لم تجب على سؤالنا !.
قلت : أنا من صفحة أخرى من صفحات الوطن .
قالوا : هذا لا يكفي . هُنا يجلس معنا من يحمل الوجع .
تكرر الأمر في أكثر من بقعة من بقاع الشتات !.
كتب آخر عن القبيلة و إيديولوجيتها ، يستنصِر بها في وجه ما يحدث !
أ هذا هو أُفق الحلَّ ؟
أ نـرتد عن الوطن إلى حمى القبيلة ،
ونحن نحلُم أن نُمني أنفسنا بأن نقفز بالوطن بعد استيفاء محبته إلى الإنسانية ؟ .

أ نحتاج بالفعل أن نعود إلى العِرق والقبيلة والطائفة للحلّ ؟

نحن نعلم تعقيد مجتمعات الأرياف ، وثقافة الطوائف والقبائل والأعراق وصراعاتها قبل أزمة دار فور ، ونعلم متى تُقام مؤتمرات الصُلح لحل صراع العشائر ودفع ديَّات قتلى المعارك . و نعلم أزمة التوازن الهش بين المُتجاورين حين يبدأ شجاراً بين اثنين ، ثم يمتد لمئات الضحايا ، وتتكرر المآسي كل موسم وكل عام !. لكننا نعلم أيضاً في أي بقاع السودان هجد غليان الصراع وتحول قنديلاً للتنوع ويصلُح مثلاً يحتذى ،
فمن أيقظ الفتنة النائمة ؟.

أيحِل الاستغراق في ثقافة القبائل والأعراق والطوائف أزمة الحاضر أم يزيدها تعقيداً ؟

(8)

قال لي أحد الأقرباء يعمل في المهجر :
ـ سألتني ابنتي التي تدرس بجامعة الخرطوم ، من أي القبائل نحن ! . قلت لها : لِمَ السؤال ؟ . قالت : زميلاتي في الجامعة يسألنَّ وأنا لا أعرف ، وكان سؤالهُنَّ الاستنكاري :
( إنتي مَقطُوعة من شجرة ؟ ) ثم تغيرت مُعاملتهُن !.
قلت لها : أنتِ سودانية فحسب ، وأفضل لكِ أن تتخيري رفقة أطيب .

(9)

العالم يتقدم ويأخذ بأسباب الرُقي ويُسابق بعضه بعضا ، ونحن نستل سيوف العصبية لنُصارع بعضنا !. أ نظُن أن العالم ينتظر ، ونحن لا نملُك بوصلة رؤية أو قيمة للزمن ؟ . يتنازع أبناء المعمورة الآن على ممالك العِلم و الصناعة و المياه الإقليمية و الفضاء والسماوات وترتيب سفنها ، وهيمنة رأس المال وحوتُه الذي لا يشبع . أين نحن من كل ذلك ؟ : سبات عميق لأهل كهف جديد ، نلمس لحمه بأيدينا ونتحسس عظامه !! .
كنوز الوطن الموعودة بالنهب تلمعُ قناديلها تحت الشمس ، و رأس المال الذي لا يعرف الحدود يطوي صفحة الكون مُتعجلاً في بُرهة ، وفي طرفة عين يكون قد جنى الأرباح ! . لن يجد من تبقى من أبناء الوطن هذا النعيم الذي يرقد تحت أرجلهم ليتقاتلوا عليه ! .
من بعد نثر عطور الشفقة الإنسانية ، سيهبط أرضنا فهود العالم الأول ، لقد آن أوان المستعمرين الجُدد ليسرجوا خيل الغزو لنهب الخيرات في زمن تعلو فيه المصالح من فوق كل عُرف و خُلُق ، والجميع عندنا يتقلبون في نعيم الغفلة !.
هل يأتي التقسيم بخيله والركبان ونتدافع نحن بالمناكب لحجز أماكننا لمشاهدة الخيبة الكُبرى ، أم ينهض الوعي الجمعي في الوقت المُناسب قبل الانهيار؟ .

عبد الله الشقليني
24/10/2006 م



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:57 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.