أَسْـــــــــرَارُ الوُجُود!...(الأبقار).
لَنْ أَمًلُّ الحديثَ عن جدّي محمدالحسن حاجنور رحمه الله...
اذ أني اِن قايستُ سوح الوعي في وجداني وملامحَ الدِرْبَةِ في حياتي لوجدتها تعُج بِبَصمات له كم هي بهية!...
لقد كُنت أحبّ أحفاده اليه وأجرأهم معه (كما تقول أمي أطال الله عمرها)...
ولان نسيتُ فلن أنس اعتياده اخراج (كُرسيٍ) له من بعد صلاة العصر ليجلس عليه جلسة تأمُّلٍ وتَفَكُّرْ ومن بين يديه أشجارُ نخيلٍ باسقات تظلل وتحرس حرم الدار...
أشجارٌ تكتنفها أطيارٌ مختلفٌ أشكالها وألوانها...
وعلى الجانب (دَرْبٌ) يطرقه أهل البركل منهم الراجل ومنهم من هو على ضامرٍ يلقون عليه التحية:
-سلام ياشيخنا...
وعليكم السلااااام ورحمة الله حبابك يا...(فالرجل رحمه الله ما كان ينأى عنه اسم من أسماء أحد من الناس)!
قلت له -وأنا الصبي حينها-بجرأتي المعهودة معه:
انتا ياجدّي ليه مابتقعد تقرا قرآن هنا َبَرّة بدل تقعد ساكت؟
فلا يلبث الاّ ويربت على كتفي قائلا:
-ياأبني التفكر في ملكوت الله عبادة لاتعلوها عبادة! ثم يتلو الآيات الكريمات:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
فيترامى اليه خوار (بقرة) له بيتها بين أعواد النخيل فلا يلبث الاّ أت يمسك بيدي ويذهب ليتفقدها...
وقف جدي-رحمه الله-أمام البقرة طويييييلا ثم قال لي:
-ياعادل ياابني (البقر) دا ربنا جعل فيهو أسرار عجيبة!
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 06-07-2013 الساعة 07:26 AM.
|