منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 20-02-2007, 12:10 PM   #[1]
مدثر ياسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي التحية للفنانين الذين بنوا لنا جنة دنيوية اسمها الأغنية السودانية


[lign=justify][3]شكلت الأغنية السودانية - شعرا ، لحنا ، عزفاً وأداءً عبر تاريخ نشأتها الحديث نسبياً - حضوراً ساطعاً في وجدان المجتمع السوداني خلال الحقبة الذهبية التي امتدت منذ ظهور أغنية الحقيبة وحتى آخر جيل من المطربين الذين ظهروا في مستهل ووسط السبعينات من القرن الماضي . ولم يكن للأغنية أن تمتلك هذا الحضور في ذاكرة الإنسان السوداني إلا لأنها صاغت أحلام المجتمع وتطلعات أناسه على أكثر من صعيد (سياسيا ، اجتماعيا). وفي كثير من الأحيان عبرت عن وجدانياتهم وغرائزهم الشعورية.
فضلا عن ذلك لم يكن للأغنية أن تسطع هذا السطوع لولا ما صاحبها وقتذاك من امتلاك لأدوات النجاح الفني والذيوع الإعلامي (على الصعيد الداخلي) من ناحية الصوت والمخيلة الموسيقية الواسعة والقدرة على حذق المهارات المرتبطة بالفن كالعزف والذكاء الاجتماعي، أو التفرد في صياغة الشعر الغنائي المعبر عن وجدان الأمة وذاكرتها الجمعيَّة.

ويلاحظ أن الأغنية السودانية ، على ضوء خارطة المدى الزمني المتقدم ذكره ، تطورت بشكل طردي وسريع منتفعة من الأحداث السياسية والاجتماعية في توثيق إحداثيات التطور والتغير والتعبير عن الذوق العام والخصائص المتفردة للمجتمع وثقافته .. ويلاحظ أنها قد تأثرت بشخصية الفنان المصري منذ وقت مبكر من عصر الحقيبة حيث مثل الفنان المصري حضورا مدهشا في ذات الفنان السوداني بكاريزماه الآسرة وانتشاره الإعلامي الواسع في زمن قلت فيه وسائط النقل الإعلامي إذ كانت مقتصرة على القليل من الصحف والمجلات والإذاعة ثم أخيرا التلفزيون .. وقد مثلت أسفار كثير من رواد فن الحقيبة الى الجارة مصر دليلا على الكاريزما القوية والآسرة للفنان المصري فكانت اقتباسات الكثير من أولئك الرواد متمثلة في العزف على العود وطريقة الأداء واستخدام المقدمات الموسيقية في مستهل الأغنية (ويحضرني في هذا الخصوص ما ذهب اليه الأخ الفنان محمد وردي في آخر برنامج جماهيري تغنى فيه في شهر رمضان الماضي حين امتعض من سؤال الأخ طارق جويلي حول علاقة المقدمات الموسيقية في الأغنيات السودانية بتلك التي كانت رائجة في الساحة الفنية المصرية .. وربما أن إجابة وردي بالنفي كانت بسبب عدم ارتياحه للطريقة التي يطرح بها طارق جويلي الأسئله .. حيث أن تأثر بعض كبار مطربينا بالفنانين المصريين أمر ملموس في أغنيات عثمان حسين ، وأحمد المصطفى ، ووردي الذي كان معجبا بالفنان الراحل العندليب عبد الحليم حافظ ، وأحمد الجابري الذي لم يكن يجيد سوى الإغنيات المصرية..) ، وتكوين المهارات الذاتية وتنميتها والاهتمام بالأناقة وحسن الهندام وإتقان ديبلوماسية التعامل مع الجمهور.
ثم إن مدائح الصوفية كثيرا ما ألقت بظلالها على عملية صقل ونضج الفنان السوداني .. فقد بهر المادحون - منذ قديم الزمان – الفنانينَ بقدراتهم على الأداء الجماعي متبادل الأدوار ، والذي لا يخلو من عفوية كما لا يخلو في الوقت ذاته من حنكة وإتباع لقواعد معينة منظمة لطريقة الأداء .. ومهارة الغناء الجماعي سمة من سمات العلمية الموسيقية حيث الطباقات المتوالية للهارموني تفسح عوالم واسعة في قلب المستمع الجيد ، فجاء المادحون منذ زمن قديم بطريقتهم المتفردة انسجاما وقدرة على توزيع الأدوار صعودا وهبوطا تقديما وتأخيرا ووصولا بنهاية كل مقطع الى بوابة مشتركة ينفتح منها النفاج على متوالية مقطع آخر. لذلك تجد أن الجيل التالي لعهد جيل مطربي الحقيبة كانوا أكثر افتتانا بالمادحين .. يعطرون في مجالسهم الخاصة الأمسيات بأداء بعض المدائح ، وما ذلك إلا نوع من الإعجاب المنبثق من الحضور المذهل لشخصية المادح الصوفي في وجدان الفنان السوداني .. وفي هذا الخصوص يعرف كثيرون أن للفنان الراحل عبد العزيز داود قدرة فائقة على أداء أغنيات الحقيبة والمدائح النبوية وتلاوة القرءان والإنشاد الديني بشكل متميز ينم عن الحنكة والذوق الرفيع ، غير أن قلة من الناس هي التي تعرف أن (عبد العزيز داود) كان مقربا الى قلب زعيم عربي راحل معجب بصوته المميز في تلاوة القرءان ، فكان ذلك الزعيم يطلب وفادته في مستهل شهر رمضان من كل عام ليعطر أجواءه بعبق القرءان الكريم المرتل بصوته الجميل الممتد ما بين الحدة والغلظة والقوة والرقة.
ثم ، من ناحية أخرى ، فإن الحاجة أم الاختراع ،كما يقولون، فمع صعوبة الحياة في ذلك الزمن القديم، وعدم توفر وسائل وتقنيات عصرنا الراهن .. وعلى سبيل المثال لم تكن آلة العود متوفرة إلا بشكل محدود ربما على مستوى السودان بأكمله .. مثلا شندي في أواسط الأربعينات وحتى مستهل الخمسينات لم يكن فيها سوى (عود) واحد كان يملكه أحد أعيان المدينة وكان محبا للفن وموسرا فبسبب ذلك استطاع أن يمتلك عودا .. وطالما كان يتردد على منزله معلم شاب طويل القامة كان مفتونا بالغناء ليقوم بالعزف على عوده مؤديا أغنيات ابراهيم عوض – رحمه الله – ولم يكن ذلك المعلم الشاب إلا الفنان محمد وردي.
مثلا محمد الأمين عندما جاء الى مدينة أم روابة في بداية السبعينات – وهي فترة قريبة - أمضى ساعات يلف شوارع المدينة الصغيرة النائمة على ظلال النيم للحصول على عود ولم يكن وقتها متوفرا لدى أحد سوى نجار شاب يلقب بـ (كارنقه) الذي شرفه بطبيعة الحال أن يلبي رغبة فنان في قامة محمد الأمين، أما الراديو فلم يكن متوفراً في كل بيت إذ كان مقصورا امتلاكه على بعض الموسرين من الأعيان والوجهاء .. والقادمين من (بلاد بره) .. وكبار الموظفين بالدولة .. فأغلب المطربين الكبار مثل إبراهيم عوض ، عثمان حسين ، التاج المصطفى ، أحمد الجابري وخلافهم استمعوا إلى أصواتهم عندما تم إذاعتها لأول مرة من خلال راديوهات في بيوت جيرانهم من الوجهاء .. كل هذه الظروف الصعبة مثلت معبرا لشخصية الفنان السوداني للتميز والوصول بارتياح الى قلب المستمع .
ثم أن وسائط تكبير الصوت لم تكن متيسرة فلم يكن الميكروفون قد ظهر في البدايات الأولى لهذا العهد الذهبي.. فلم يكن للمطرب بد من شحذ حنجرته لإيصال صوته إلى الوجدان وليس الآذان .. حيث أن مجرد تضخيم الصوت لا يعني سوى إيصاله إلى الآذان .. وفي الآية أن (أنكر الأصوات لصوت الحمير) لذلك فقد كان على المطرب في ذلك العهد – كي يتميز - أن يكون صوته قويا ، وتقوية الصوت تتم عن طريق المران مع ميزة القدرة على إبراز الحليات التطريبية والقدرة على التنفس أثناء الغناء بالصوت الجهور والذي هو ضرب من المشقة .. فتميزت لذلك أصوات مطربي تلك الحقبة بالقوة والجاذبية والتطريب .. كما كانت أصواتهم متفردة .. لكل فنان سمة أو بصمة معينة مطبوعة في أذن المستمعين بإيحاءات وجدانية معينة .. أنظر تجارب سرور .. زنقار .. و .. و ... ثم تجارب كل من عائشــة الفلاتية ، إبراهيم الكاشف ، خضر بشير صديق الكحلاوي والثنـائي ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعه.. أفلا يحق أن نقول بشأنهم أنهم أفلحوا في تشكيل وصياغة وجدان المجتمع بقدراتهم الاجتهادية في ذلك الزمن الصعب/ الجميل. لذلك تطبع معظم الرواد من المغنيين على الغناء بصوت قوي حتى يسمعه الناس في الحفلات .. وذلك ما أدهش الموسيقار السعودي العميد طارق عبد الحكيم الذي لا تزال صورة وجهه الصبوح تلوح لي بين انبثاقات الضوء الباهت في مجلسه العربي بمتحف طارق عبدالحكيم للتراث الشعبي وهو يحكي لي أنه – عندما ابتعث الى معسكر الرميلة بالسودان في وسط الخمسينات من القرن الماضي – تسلل ذات ليلة الى مدينة الخرطوم فسمع صوتا كروانيا قويا تتجابده نسمات الهواء .. يأتي قويا .. ثم يخفت .. ثم يقوى مرة أخرى .. فتابع مصدر الصوت بلهفة الفنان .. حتى وصل الى منزل في أطراف حواري الخرطوم القديمة .. حيث كانت تغني أمرأة سمراء بصوت عذب وقوي وبدون أية مايكرفونات .. ولم تكن تلك سوى عائشة الفلاتية .
بل أن بعض هؤلاء العمالقة لم يرحبوا بتقنية تكبير الصوت عند بداية ظهورها .. ومن الطريف في هذا الجانب أن رحلة فنية الى عاصمة الحديد والنار (عطبرة) ضمت الراحل ابراهيم الكاشف ومعروف عنه أنه جهير الصوت قويه والراحلين أحمد المصطفى وحسن عطية ومعروف عنهما محدودية قوة الصوت .. وكان في رفقة الفرقة فني لتشغيل جهاز الميكروفون الذي سيتم استخدامه في أول رحلة فنية في ذلك الوقت ، فتسلل ابراهيم الكاشف خفية قبل بدء الحفل وقطع بعض أسلاك الجهاز ، وعندما حان موعد الغناء فشل الفني في تحديد العطب واصلاحه فما كان إلا وضع الجميع أمام الأمر الواقع .. وقد عانى ليلتها أحمد المصطفى وحسن عطيه .. وعندما جاء دور الكاشف .. صال وجال وحصد اعجاب الحاضرين بصوته القوي المدهش.. رحمهم الله جميعا.
كل الصفات المتقدمة لبيئة ذلك الزمن أسهمت في تكوين شخصية الفنان وجدولت أمامه خارطة الطريق ، فكان لكل فنان مشروع متفرد في معطياته وتأثيراته وذلك ما نسميه بالمدرسة الفنية للفنان.
ثم أن الفنان السوداني في تلك الحقبة كان ذكيا جدا .. رغم أن بعض المطربين لم يكن إلا أميا لا يتقن قراءة ولا كتابة .. فمع ذلك استفادوا من مخالطة المثقفين في أوساطهم الاجتماعية مكتسبين بذلك رؤية وثقافة ومعرفة ، وقد استفادوا من ثقافة المجتمع السوداني ككل في عملية توجيه معطياتهم الفنية .. فلو أن المجتمع السوداني كان سوقيا أو مبتذلا لما كانت معطيات مطربيه بتلك الرفعة .. فالفن مرآة المجتمع .. يتشكل تبعا لمستوى ثقافة أناسه.
ومع أن الإلمام المنهجي بعلوم الغناء والتأليف الموسيقي لم يكن واسعا بشكل منظور في أفق تلك الفترة إلا أن أغلب الأغنيات تميزت وأصبحت أمثولة معلقة في كوة الذاكرة الجمعية حتى يومنا هذا .. فما برحت أغنيات الحقيبة وما تلاها من حقب هي التي تنافس نفسها في الساحة الفنية .. وفشل شباب الساحة الفنية الحالية من طرح أغنية واحدة تخترق صمت وصفاء ساحة الغناء الراهنة ، وبدلا من أن يحاولوا المغامرة بفعل ذلك استمرءوا ترديد تلك الأغنيات غير عابئين بمقولــة (ليس الفتى من يقول كان أبي ...).
ثم أن فناني تلك الحقبة كانوا ملتزمين ومنضبطين وحريصين جدا في سلوكياتهم خاصة أمام الجمهور أو في المنتديات الفنية والنوادي .. ولقد ذكر لي الفنان عبد الرحمن عبد الله أن الكاشف – رحمه الله – كان يقف أمام بوابة نادي الفنانين مرتديا بذلته السوداء وقميصه الأبيض وحذاءه اللامع .. ولا يسمح لمن يرتدي ملابس تنم عن الذوق الأشتر .. وقد كان الفنانون يولون المظهر إهتماما كبيرا برغم محدودية مداخيلهم .. ولك أن تقارن ما بين أولئك وما يظهر به هؤلاء الصبية أصحاب الأورغنات الذين سماهم صديقي ياسر عبد الفتاح بالمطربين الكهربائيين .
غير أن سطوع ذلك العهد لم يعن أبدا عدم وجود ملاحظات أو مداخلات نقدية حولها .. فطالما أبدى بعض المختصين من الدارسين الأكاديميين في حقل الموسيقى ملاحظات مثل : أولا ،
أن عدم الإلمام المنهجي بعلوم الموسيقى ظلل بعض تجارب أولئك العمالقة .. مثل تجربة الراحل حسن عطية والتي يلاحظ فيها الطريقة الغريبة والمبهمة في نطق بعض الكلمات والتي ربما يحتاج المستمع الى ترجمة لها .. وذات الملاحظة حول تجربة الراحل أحمد المصطفى .. ويعزون سبب ذلك الخلل الى (فارق ما) بين القالب الموسيقى والقصيدة الملحنة من حيث الوزن .. وبالتالي ينتج عن ذلك اضطرار المغني الى ابتلاع حروف وإدغام أخرى لمواكبة الزمن الموسيقي.
ثانيا، أن وجود عجز في بعض القوالب اللحنية من ناحية بنائها الزمني أدى الى وجود ملاحظات حول تجربة رائد المؤلفات الموسيقية الرومانسية الراحل برعي محمد دفع الله في بعض أعماله وليس جلها.
وبرأي أن هذه المداخلات النقدية هامة ، وربما لم تطرح في الساحة النقدية إلا قليلا .. ومن شأنها أن تقوم مسيرة الأغنية السودانية وتنعكس على معطيات الأجيال الواعدة - على قلتها في زمننا هذا - ولعله من المفيد أن نذكر في هذا السياق ما أثارته آراء الراحل إسماعيل عبد المعين من اهتمام وجدل ، وكذلك ما أثارته المعركة الإعلامية ما بين الراحل جمعة جابر والفنان يوسف الموصلي في منتصف السبعينات من العام الماضي ، وهي معارك مفيدة وتقويمية ولا يجب مقاربتها أو تأويلها إلى معارك شخصية حيث ينسحب أثرها الايجابي على المشهد الثقافي والفني لأمة بكاملها ووطن متعدد الأعراق والثقافات وذلك تلافيا لاتخاذها كساحات حرب من خلال منابر الانترنت كما حدث قبل أعوام عندما عبرنا عن الرأي – مجرد الرأي – في تجربة الموصلي في حقل توزيع أغنيات الآخرين فقامت الدنيا وما زالت واقفة لم تقعد. ثم أن الأزمة تكمن في غياب الناقدين المتخصصين .. فصحف اليوم مليئة بالمخبرين والمحررين الذين تقوم – للأسف - بعض مقالاتهم مقام النقد الفني من دون إلمام أو خبرة وذلك يؤثر سلبا على المشهد الفني فأغلب ما يسطرونه انطباعات شخصية ، ثم أن جهاز التلفزيون فقير إلى النقد والقدرة على مواجهة الواقع الفني المنحط بأدوات التشخيص والتحليل والعلاج النقدي حيث يعتمد التلفزيون على مجموعة من مقدمي البرامج وقلما يتوافر بينهم ناقدون متخصصون يمتلكون أفقا نقديا واسعا ورحيبا.
[/size]
[/align][/size]



مدثر ياسين غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:59 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.