منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 25-11-2007, 06:46 PM   #[1]
imported_أحمد يوسف حمد النيل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أحمد يوسف حمد النيل
 
افتراضي مفهوم التعاطي مع الدين...!!

[align=center]مفهوم التعاطي مع الدين ...!![/align]

... قد يجد الناس حذرا في التحدث عن الدين بحسبانه امرا ليس من السهل الخوض فيه , أو هو امر له أهله من الخاصة , حتى عوام المثقفين و انصاف الطلاب لايخوضون فيه.

قد يجلب الحديث في هذا الموضوع من وجهة نظر نقدية , صفات تصف صاحبها بالكفر و افراغه من النزعة الدينية. المفهوم الذي يعيش في جو من الكبت و الخوف اللاواعي قد يجلب احساس التشدد و الغلظة في وصف الاشياء. بينما كثير من الفقهاء و العلماء الذين تمتاز شخصياتهم بالمفهوم الراقي و الواعي للخروج الى الناس بنقاش موضوعي و جدل خليط و هجين. قد لا يقبله من تربى في كنف داخلي منزوعة عنه التجربة الواعية المتكاملة.

فالعبارة المشهورة التي كان يقولها الناس في السر "الدين افيون الشعوب" قد تجلب على قائلها الزندقة و الكفر , و في حين ان المراد ليس الدين في حد ذاته كفكر وعقيدة انما المقصود حالة العقل التي جعلت منه كذلك نسبة لمستوى الفهم.

القرآن الكريم بقوته نزل من السماء بلغة بلاغية و بيانية قوية تستوعب كل الأحوال الفكرية و العادات. و تستوعب صلاحيته و تناسقه مع كل الأزمنة.
فتربية الحذر و الخوف الجاهلة مفادها ان تلك العقول لم تتمكن من اللغة و ان اصحاب اللغة يثيرون من الموضوعات ما يجعل المتدين العادي يصفهم بالكفر بكل بساطة. و اطلاق كلمة حرام دون علم أو دراية. و ما أكثر من يفتون في أمر الدين من غير صلاحية فكرية و جاهزية علمية لمجرد ان العاطفة قد سبغت على شكل التفكير المعين. فجعلت الانفعال مع الدين مجرد عاطفة كلامية قد يثاب الفرد عليها حسب نيته و قد يؤثم و لكن خطورة هذا الامر تكمن في الاحكام التي تخرج للعامة فيتناولونها سريعا و تسري في عقولهم كسريان النار في الهشيم.
ان تعاطي الدين بمفهوم مظلم هو أشبه بهدمه بنفس المعاول. ان العبارات التي يطلقها الفلاسفة على عامة الناس تحتمل الخطأ و لكنها بصورة عامة اقرب للحقيقة ولكن العقول ترفضها كنوع من الممنوعات المغلظ في تحريمها. فالدين كسلوك قد تجده في شوارع و فرقان بلاد المسلمين في كل فرد بغض النظر عن هذا الفرد , يبدو في سمات السماحة و الحب و التكافل و الأخوة التي يتعامل بها الناس العوام في المجتمع.
كان الشباب في عهد الرسول و في القرن الذي تلى قرنه لايطلقون الاحكام الا بعلم و لا يصبحون ثقاة الا عندما تكتمل عندهم دائرة العلم و المعرفة. و لكن في زماننا استشرى الدين بمفهوم ناقص بين الشباب تدفعه العاطفة الفياضة. و هذا لا يرجع لتخلف الدين انما لتخلف العقول و تعاطيها , و هذه الحالة يلعب فيها المجتمع و ثقافته السائدة دور كبير . فالكبت الذي يمارسه الرجل الشرقي على المرأة و النظرة القصورية للأولاد و الأطفال من قبل الآباء قد هيأت لهذا المفهوم. فاصبح كل شيء غير مستساغ أو غير محبب هو حرام دون تفصيل . فضربت كلمة (حرام) أرجاء المجتمع و مفاهيمه. و أصبح ما يستنكره البعض هو بالضرورة محرم حتى عشعش في عقول الناشئة معنى الحرام لكل ما يرفضه عرف جماعة ما , دون تقديم مسوغات عرفية أو شرعية أو حتى عقلية تدلل على صحة ما ذهبوا اليه او خطأه. فلم يصبح الدين حالة سلوكية و أخلاق تطبيقية بل أصبح حالة فكرية يخوض فيها كل من هب و دب , بل و ذهبوا الى تفصيله الى أحزاب و جماعات.

و الذي ينظر لتجربة الجبهة الاسلامية في السودان كحزب ديني منذ بداياتها و حتى الآن يجد التقاتل و التناحر في وسط الحزب الديني , ان كان حزب سياسي فهذا قد يكون مقبول لأن الحزب السياسي يتعامل مع الموضوعات العقلية و لكن قادة الاحزاب الدينية يربون الشباب على اقفال عقولهم عن الحقائق من اجل الكسب السياسي , و عندما يصلون مرحلة الفهم و الوعى تتجازبهم الاختلافات, مما يؤدي الى سريان النفاق و الكذب و الغش و اعتلال المعاير التي يكيلون بها للناس.
ففي أعوام الثورة الأولى في السودان في التسعينيات , كان قد هرع الشباب لمعسكرات الدفاع الشعبي يمارس التضليل على عقولهم و حملهم على ما لا يطيقون و الدليل تفرق كثير من الشباب و تخلفهم عن ركب الثورة ذات العاطفة الدينية . و عندما يذكر لهم الجهاد ضد أمريكا يرفعون عصيهم و هم يلتحفون الثرى ثم ينهضون بكل عاطفة دينية فيطلبون الذهاب الى أمريكا راجلين. فالمسلمون و هم ثلاثمائة و نيف لم ينتصروا في بدر الا عندما دعمهم الله بالملائكة و عندما نظروا للغنائم في أحد هزموا و رغم قوة ايمانهم. و لكن الاحوال قد تبلدت في زماننا و أصبح النصر رهين بالقوة العسكرية و الصدق و الايمان . فهل هذه كلها متوفرة لشباب قد يندفعون الى خطوط النار دون تخطيط و عقل.

و في نهاية هذا المقال يمكننا ان نلخص ان التعاطي مع الدين بفرضيته العقدية أو بمفهومه السلوكي الاخلاقي أو الحزبي الغير واعي قد يجلب على المجتمع الذي تربى فيه على سلوك الخوف و الكبت مشاكل لا حصر لها . و قد يكون الشباب في غياب كاف من ناحية التدبير العقلي و اسيعاب المفاهيم و رغم ذلك قد يكون هنالك من هو واع . فلا يمنع من تطوير عقولهم حسب المقبول من القول و الفعل.
أحمد يوسف حمد النيل / الرياض



imported_أحمد يوسف حمد النيل غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:19 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.