ويعودنى وجهك القديم يا ايوب...يعودنى مع الموت... يا ابوصغارى!!
{1}
عادنى وجهك وعبدالملك رفيق ايامك – ايامنا - رحل... يالله !!!
جاءنى صوته واهنا, بعيدا, وغائرا فى تفاصيل رحيل مؤجل,
لكنى كنت اراهن على الحياة....على حياته...
سالمنى ورأيتنى جواره وهو يكابد المرض, امنحه من اليقين الذى منحنا ذات سنين لن يأتى اجمل منها...
غالبت دموعى وصوتى الذى تفجر شظايا حزن وفراق, سنوات مهجر وضياع,
غمست ريشات روحى المبلولة فى غيابك, المقاومة بحضورك, فانا اراك يا ابو واصل, اراك فى كل التفاصيل بكل جبروت حزنها, وامسك فى تلابيب وجهك القديم, المضاء بزمزم الانبياء.
كيف لا تكون حضورا وواصل يتشكل من فاكهة روحك التى عشقتها ذات زمان بجنون..
وعيون مرافىء {الوهج} الذى بقى فينى منك..سيبقى مابقيت روحى تقاوم موتها – المؤجل ايضا..
لماذا يعودنى وجهك الآن مع رحيل حبيبك – حبيبنا عبدالملك؟
وجهك الذى كان حضوره طاغيا فى كل ايام عمرى, حتى بعد ان انكسرت اغصان قلبى وقلبك, ذلك حين افترقنا ذات هزيمة...
تعودنى يا ايوب, تعودنى; لست الآن ام صغارك وحسب, ولست الاحزان التى نتفت اغصانك وصفق قلبها ولكنى تلك, فى الزمن القديم تعودنى ايضا, فانسى اننا افترقنا وان خطواتنا تتفرقع الآن على دروب غريبة و السيرة الحزينة التى اكتمل بدرها برحيل رفيق عمرك واليقين الذى يسكننى- عبدالملك- الملك.
ويعودنى وجهك القديم بصفائه وضحكتك المقروشة بفول الامهات المدمس
خطوك نحو الانسان يا ابن الريف- ياضهارى القلب حين كان لقلبى ضهارى
تصحو التفاصيل والمشاوير, المواجع و نقرشة المطر وشجرة الليمون وتلك النيمة فى حوش بكيت فيه كثيرا آخر مرة, بكيت فيه خيباتى واقدارى ووجهك الذى اضاعنى واضعته ذات هجرة..
تملأنى الروائح, رائحة الكتب, الغبار العالق فى تفاصيلنا, صمتك وضجيجى..
كيف تصحو الآن مع سيرة الموت وعبدالملك يعجل بخطوه نحو عالم اكثر رحمة؟
من ابكى الآن؟
عبدالملك,
ام أبكينا فى غرة صلاته المتفجره يقينا وتصالحا؟
كيف فعل وكنت قد رجوته قبل رحيله بيومين فقط بانى الآن اكثر احتياجا له,,
{ محتاجة ليك ياعبدالملك, قوم على حيلك يا ابو الوليد}
انشاءالله, ربنا كريم- قالها وصوته.. يالله من صوته...
كلنا نحتاجه,
حكته نبرات صوتى المنكسر بانى افتقدته كثيرا,
اين كنت ياصديقنا التقىّ حين تلاعبت بىّ امواج الحياة الغاضبة وكنت بلا مجاديف؟
كان حينها يحاول التبسم, حكتنى نجوى انه كان يحكى نكته,,هو عبد الملك..
عبدالملك ؟!!! الله ياملك الملوك... الله من رحيلك الفاجع!!
تعودنى الآن يا ايوب....
ماكنت اظن بانى استطيع ان اكسر هذه البوابات العنيدة لتنسرب روحى الى هناك وتقف امام اكثر الابواب عنادا- الموت!!
كنت هامدة يا ايوب على سرير الليل, وقميصك- عراقيك الذى احتفظت به, ربما لمثل هذا اليوم عضيت عليه باسنان وجعى وحزنى والدمع بحر طافح, ياربى كيف حالك يارفيق ايامه, ياحبيبه يا أيوب؟
ما استطعت الهروب الاّ الى تفاصيلك وعبدالملك..
توأم روحك ورفيق اجمل ايام عمرك,
حتى التفاصيل التى لم اكن صفقة ليمونها فاحت فى صمت الليل وعبدالملك يتوسد الجابرة, مثوانا الاخير..
فى ذلك البيت فى بحرى, بيت العنكبوت الذى سكنته وعبدالملك سنوات طويلة , سنوات جنونك بالحياة
قلت لك ذات حب... تمنيت ان التقيك فى ذلك الزمان..
قلتنى ذات مهجر.. لقد التقينا فى زمن الانقلابات..
|