الحمض النووي: السودانيون (أفارقة) بنسبة (84%)
[frame="7 80"][[frame="1 80"]تسببت في كشفها العظام القديمة
الحمض النووي: السودانيون (أفارقة) بنسبة (84%)
تقرير: عبد الجليل سليمان
أثارت ورقة (مدى إتساق التنوع الوراثي الوطني مع جغرافيا وتاريخ السودان) التي قدمها الأستاذان البروفيسور منتصر إبراهيم الطيب، والدكتور هشام يوسف جدلاً عنيفاً بلغ ذورته عند مدير جامعة الخرطوم بروفيسور أحمد الشيخ حين قال إن هذه الدراسة ستؤثر على مستقبل السودان السياسي.
ولأن الدراسة حظيت بالكثير من التناول والجدل، فإن (حكايات) إستكتبت الدكتورين الذين أعداها ليقدما رؤيتهما لقرائها، كما أجرت معهما حواراً ستنشره لاحقاً..
ومن ما قالته الدراسة، ان السودان يعتبر بموقعة الجغرافي المُميز في وادي النيل معبراً مهماً للعديد من الهجرات البشرية التي حدثت خلال تاريخ البشرية الممتد إلى أكثر من مائة ألف عام، حيثُ هاجر الإنسان الأول من أفريقيا (مهد البشرية) إلى آسيا وأوروبا ثم عاد إلي موطنة الأصلي (أفريقيا) في هجرات معاكسة مرة أخرى، بما عُرف بنظرية (الخروج من أفريقيا والعودة إليها). والتي أثبتتها النتائج المُتحصل عليها مراراً من تحليل الحمض النووي الوراثي من مجموعات بشرية متنوعة حول العالم ومن عدة دراسات.
خلق هذا الموقع الجغرافي من السودان منطقة تباين وراثي كبير ويمكن ملاحظة ذلك على مستوى السحنات والثقافات المختلفة والمتنوعة، أما من ناحية اللغة فهناك ثلاث مجموعات لُغوية في السودان من أصل أربع موجودة أصلاً في أفريقيا حيث تمثل المجموعة النيلية الصحرواية أكبر مجموعة لغوية في السودان تليها اللغات الآفروآسيوية ثم النيجركردفانية.
وتناقش الدراسة طبيعة الهجرات البشرية التي حدثت في شمال السودان خلال فترات تاريخية مختلفة تمتد من العصر الحجري إلى العصر المسيحي وذلك بدراسة بقايا الإنسان القديم (العظام) التي جُمعت بواسطة متحف السودان القومي في فترات سابقة (هذه العينات موجودة الآن بالمتحف)
وهناك دراسة التباين الوراثي بين 15 مجموعة إثنية ثمثل تبايناً على مستوى التوزيع الجغرافي واللغة ونمط الحياة.
وإعتمدت الدراسة على تحليل الحمض النووي القديم (مستخلص من البقايا العظمية) ومُمثل في الكرموسوم الذكري حيث أوضحت أن المجموعات النيلية كانت سائدة في العصر الحجري الحديث بنسبة 60%، لكن في الفترة المروية وما بعدها ساد العنصر الأثيوبي بظهور هجرات من شرق أفريقيا إضافة إلى هجرات أخرى من غرب السودان لكن الفترات المسيحية تميزت بمُعلمات وراثية آسيوأوروبية مما يُدلل أن هنالك هجرات حدثت من شمال أفريقيا في تلك الفترة.
وتناول الجزء الثاني من الدراسة، التحليل الوراثي على مُستوى الكروموسوم الذكري (يُورث من الأب إلى الإبن فقط) وكذلك التباين الوراثي على مستوى الميتوكوندريال (تُورث من الأم إلي جميع الأبناء من الذكور والإناث) للمجموعات الحالية في السودان.
أوضح التحليل على مستوى الكروموسوم الذكري إرتباطاً وثيقاً بين التباين على مستوى اللغة، التوزيع الجغرافي، والتباين الوراثي. أى بمعنى أن المجموعات التي تتحدث لغات متشابهة وتحتل موقعاً جُغرافيا مُحدداً تتشارك في المُعلمات الوراثيه التي تحملها.
الصورة تختلف بالنسبة للميتوكوندريا حيث لم يكُن هناك ذات الإرتباط بين اللغة، التوزيع الجغرافي، والتباين الوراثي بمعنى أنه لا يُمكن التميز بين مجموعة تقطن شمال السودان وأخرى في غرب السودان على المستوى الوراثي. وأن نسبة المُعلمات الوراثية الأفريقية بين المجموعات اللغوية الافرواسيوية (المجموعات العربية، الهوسا، البجا) تصل إلى 84% وهي نسبة عالية جداً. مما يدل أن تمازجاً وصهراً جيدا وكبيراً قد حدث بين المجموعات المختلفة التي استوطنت السودان والمجموعات الأصلية من السكان كالـ(نيليين).[/color][/color][/frame][/frame]
|