يسري كما الحفيف ... شاي صاموتي
[frame="6 80"]يسري كما الحفيف
شاي (أحمد بشير) كان قطعت منو كُباية.. تفطر الساعة إتنين..!
كتب: عبد الجليل سليمان
نحن بنحب شاي الصباح
والمغربية مع الولاد
والزوجة والأم الحنون والاصدقاء
والى اللقاء
والقدلة في السوق الكبير
نتمشى نغرق في الزحام
(محجوب شريف)
(1)
بينما كان الشاعر (محجوب شريف) المشهور بعشقة الخرافي للشاي كما البرامكة الكردفانيين يرتشف من شاي أحمد بشير داخل سيارة (حكايات) في سوق ليبيا، هتف فجأة طالباً المزيد وهو (يهجم) مدحاً وثناءاً على صانعه، وقتها لمعت في ذهني مقاطع من شعره تحتفي بالشاي:
يا تلك الترامس
وين الصوتو هامس
كالمترار يساسق
ويمشي كما الحفيف
وكم في الذهن عالق
ثرثرة المعالق والشاي اللطيف
إحدى عشر عاماً وأحمد بشير أحمد يحمل براداً وصينية ويجوب سوق ليبيا من أدناه إلى أقصاه ينظر إلى عيون الناس الفاترة ورؤسهم المُصدعة وبكوب واحد من الصاموتي يرمم الرأس المتصدع ويوقظ العيون الناعسة.
في المسافة من ود عشانا إلى أم درمان تستطيل حوائطاً وتنهض حواجز نفسية كثيرة ليس لأن الظروف إقتضت هجرة الديار إلى (الديار) ولكن لأن الهجرة إقتضت فيما إقتضت بيع الشاي أيضاً.
(2)
يقول أحمد بشير:
أنا من ود عشانا، السعي وراء الرزق نزعني من ديار إلى أم درمان، أصنع الشاي وأبيعه حتى أشتهرت بين الناس هنا في سوق ليبيا بأنني صاحب الشاي رقم واحد الممتاز، شاي بالقرفة بجيب العرفة، وعندي شاي لبن لو شربت منه كُباية على الطلاق ما تفطر قبل الساعة إتنين واللبن دا بنجيبوا من حلة كوكو وللذمة والأمانة ما بعرفوا أكان لبن بقر واللا بدره محلولة لكنه سمح بالحيل تقيل وعندو نكهة لذيذه خالص.
(3)
باكراً يتوضأ أحمد بشير ويصلي الصُبح حاضر ليلحق بسوق الشاي الصباحي، لكنه لا يُغادر بيته دون أن يصنع لشريكته وأولاده شاياً (صاموتياً) مثل "إن لم يكن أفضل" من ذلك الذي يُقدمه ويسعى به بين زبائنه.
يقول أحمد: أنا أصحا بدري جداً، المرا والأولاد لسه نايمين إتوضأ وأجهز عدة الشغل وأخلي شاي لبن صامودي للأولاد ثم أتوكل على السوق ألحق زباين الصباح ورحمة الصباح والحمد لله ربنا كريم ورحيم والأمور كلها تمام.
(4)
يرتاح قليلاً بعد الدوام الصباحي ثم (يلحق) الزبائن بشاي الفطور قبل أن يخلد لقيلولة قليلة، ما يلبث أن ينهض منها كالمذعور حاملاً صينيته وبراده مُبددا نُعاس السوق طارداً من رؤوس البائعين صُداع التفاوض المُضني مع مُشترين جيوبهم قصيرة وألسنتهم طويله، فشاي أحمد بشير لايبرد أبداً لأنه يغلي فيه بعض السكر فيظل حامي (الوطيس) كل النهار.
/////////////[/frame]
|