منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > مكتبة شوقي بدري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-04-2009, 03:52 PM   #[1]
شوقي بدري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شوقي بدري
 
افتراضي المستشار مصطفى عثمان اسماعيل ...الحساب ولد... 2 ...

المستشار مصطفى عثمان اسماعيل
...الحساب ولد... 2 ...
يوم الأحد الماضي نهاية مارس 2009 اتصلت برفيق الدرب الأخ الحبيب عثمان ناصر بلال. ووجدته في طريقه لإحضار ماء بسبب انعدام الماء واهل الحي يشحدون الماء من بعضهم البعض. ولعثمان حافلة ولكن الآخرين ليس عندهم مواصلات. عثمان يسكن ابو سعد مساكن البنك العقاري مربع 22. سب انقطاع الماء في امدرمان هو انعدام الجازولين. فكيف هو حال الناس في البرام وعدالفرسان, تويشان, التونج وهيا.
قبل بضعة شهور اقام مسؤول انقاذي الدنيا واقعدها. لأن البنطون لم ينتظره فارغا. فأعتقل الريس وإبنه. زمان المفتش الإنجليزي صغير السن قال لشيخ القبيلة انا.. وانا.. وانا.. المفتش. فقال له الشيخ (شايف الشدرة دي دخلها ......) وبعد سنين عديدة صار المفتش مدير المديرية. فقال للشيخ انا بقيت زول كبير دي الوقت. فقال له الشيخ (مالو؟ شدرتك زاته كبرت) . يا مصطفى السوداني ما اتهان الا في زمنكم ده.

تآكل أمانة وكرامة السودانى ...

قبل فتره كتبت موضوع عشان كده الانقاذ اتحكرت . والآن عندما سمعت بقصه المسئول الانقاذى الذى اراد ان يحتكر البنطون . وان يخرج العربات والركاب من البنطون لكى يستمتع سعادته بالركوب لوحده اصبت بالدهشه خاصه بعد ان اعتقل ريس البنطون وابنه .
الشئ الوحيد الذى كان يميزنا عن الآخرين هو أمانه السودانى وعدم مقدرته للتنازل عن كرامته . الاخ الإماراتى والسفير محمد مصبح السويدى المتزوج من الاخت السودانيه شاديه عبد المجيد . كان يساعد نسابته الدناقله فى الحصول على عمل فى الخليج . وكان يقول السودانى اقل مشكله يقول ( كرامتى ) ويخلى الشغل ويرجع السودان . ما مستعد يتنازل عن كرامتو حتى اذا حس احساس بسيط ان الامر يمس كرامته . ويبدو ان الانقاذ قد نجحت فى ان تجعل الكثير من السودانيه لصوص . لانه قديماً كان اهلك اول من يحاسبك عندما تظهر عليك نعمه غير معروفه . وصار السودانى يقبل الاهانه او يتفنن المسؤلون فى اهانه الشعب .
الكاتب والصحفى رئيس تحرير جريده كردفان الفاتح النور اذكر انه كتب قديماً ان الصحفى اللبنانى جبران حائل كتب عندما اتى الى السودان فى الخمسينات ذهب الى دكان حلاق لحلاقه شعره . ودخل وزير الداخليه وقتها مرغنى حمزه وسلم وجلس منتظراً دوره . هكذا كنا قديماً . ولم يكن هنالك من يتجرأ ان يتطاول علي السوداني.
جزء من الموضوع (عشان كده الانقاذ اتحكرت ) .

قديما كانت بيوت كبار رجال الدولة مفتوحة للجميع ، وفى أى وقت . ليس لهم حرس او حجّاب . أول وزير للدفاع كان العم خلف الله خالد . منزله فى الزقاق جنوب زنك اللحم فى سوق الموردة . فى بداية الزقاق دكان الفنان عطا كوكو ، أحد مجموعة اولاد الوردة وهو حلاّق . يتوقف الوزير لتحيته ويحى مارقيت الجزار وكل أهل الحى . وعندما عرضوا عليه مرتب الوزير غضب ووصف الأمر بلعب العيال ، لأن له معاش من حكومة السودان ولا يقبل بمرتبين .
الأمير نقد الله عندما كان وزيرا للداخلية واصل سكنه فى بيته البسيط فى حى ودنوباوى . وكان يفتح الباب بنفسه للطارق . وعندما كان فى جوبا أحضر الوالى مجموعة ضخمة من الشتول لارسالها الى الخرطوم كهدية للزعيم الأزهرى . فرفض الطيّار صبرى أرباب قائلا ( دى طيارة مش عربية كارو ) . وعندما اشتكى المحافظ للأمير نقد الله قال ببساطة ( أنا مش طيار ، وما ممكن اتدخل فى شغل الراجل) .

حمّاد توفيق الوزير ، والذى صار مديرا للبنك الزراعى ، كان يسكن فى منزل فى العباسية يخص العم أحمد مالك أبوعكاز . شوهد وهو فى طريقه الى متجر محمد على حامد فى أمدرمان لبيع وتصليح الراديوهات . وعندما حضر الشخص لتوصيل السيد الوزير الذى كان يمشى سأل عن الرجل الجاب الترانسيستر للتصليح . وعرف أن الوزير قد أحضر الترانسستر لبيعه. العم حماد توفيق منح لقب البيه من الملك فاروق وللقب مخصصات ومرتب. رفضها حماد توفيق. لأنه لم يكن يحب الملك فاروق او سياسته. وكما قال لي الاخ دريج. ان حماد توفيق اتاه طالبا العمل معه كمحاسب وهذا في ايام نميري. والاخ دريج كقانوني بدأ الوظيفة كسكرتير لمحمد توفيق. .

الوزير محمد جبارة العوض دفع آخر 150 قرش فى كشف زواج أحد الموظفين . وخرج من الوزارة ماشيا لأن سيارته كانت فى التصليح وه قد نسي انه بدون سيارة. .

الدكتور أحمد السيد حمد وزير التجارة فى الديمقراطية الثانية تخرج من جامعة السوربون كدكتور ، كأول مبعوث سودانى . كان منزله يغص بالأهل وطالبى المساعدة . وهو وزير طلب من قريبه دكتور عبدالرحمن ساتى الذى كان ( طبيب امتياز) جنيها . والوزارة تعطى الرخص للتجار .

البيه عبدالله خليل كانت داره مفتوحة . يؤمها كل الناس وهو رئيس وزراء . لدرجة أن جعفر نميرى وصديقه عزالدين كبوشية الجزمجى ، وأحد شفوت أمدرمان . عندما لم يجدوا عشاء بعد قعدة عرقى وبنقو ، اقترح عزالدين كبوشية فكرة العشاء فى منزل البيه ، وهو ابن الحى . وعندما اقترب منهم البيه قائلا ( يا عزالدين خليك من الهباب البتشربو ده . الداير تغمسو فى الشطة ده ، ده فطير ما سمك ) . وخاف نميرى من أن يكون البيه قد تعرّف عليه وكان وقتها ضابطا صغيرا ، وطمنه عزالدين بأن البيه بيتو مفتوح لأى زول .
عبدالله خليل توفى ولم يمتلك أى شيىء .

يحى الفضلى المشهور بالدينمو ، والذى له شرف تنظيم انتخابات الوطنى الاتحادى ، وكان من أول الوزراء ، خرجت جنازته من بيت صغير فى الخرطوم اجاره سبعة جنيهات . شقيقه محمود الشاعر ، والذى كان الرئيس جمال عبدالناصر يبدى احتراما نحوه ويأخذ برأيه ، لم يمتلك شيئا من الدنيا ، وهو من أول الخريجين .

ذكر لى الدكتور محمد محجوب ، عندما كان طالبا فى الثانوية ، أن الأستاذ مكى فوزى الذى انقسم مع الشيوعيين الصينين فيما بعد ، أن أخذهم كمجموعة من الشباب . وطرقوا باب الزعيم الأزهرى ، وفتح لهم الباب شقيق الأزهرى ( على الأزهرى ) ورحب بهم ، وأدخلهم الصالون . ثم أتى الأزهرى ورد بكل بساطة على استفساراتهم . وهذا قبل الاستقلال . وبعد فوز الأزهرى برئاست الوزارة .

الأزهرى مات ومنزله مرهون . عندما أراد الأزهرى أن يوسّع منزله ، والمنزل ورثة ، وصار عبارة عن مكتب وقاعة اجتماعات واستقبال للوفود الداخلية والأجنبية ، وأذكر أن المنزل كان من الطوب الأحمر أ لم امتداد فى الصالون بسقف من القرميد الأحمر . وهنالك نخلة تطل من الحائط الغربى . فكتب الزعيم الأزهرى لمحمد البشير طالبا سلفية خمسمية جنيه ، طالبا مشاركة بقية تجار ملكال متعهدا برد المبلغ من مرتبه فى مدة سنة . وقام تجار ملكال بتسليفه المبلغ . فى حوزتى نسخة من خطاب الزعيم الأزهرى ، ورد محمد البشير وأسماء التجار ورقم الشيك .
.

السيد حسن عوض الله من مؤسسى حزب الأشقاء مع شقيقه الحاج وآخرين والرجل الثانى فى الوطنى الانحادى الذى كان يغنى له فى أغانى السيرة فى أمدرمان :

أزهرى اتعلّى والثانى حسن عوض الله

هذا الرجل كان يسكن فى منزل بالايجار فى الملازمين . وقبلها فى الزقاق الضيق الذى يمتد من ميدان البوستة فى امدرمان الى بوابة مركز بوليس أمدرمان خلف بار (على كيفك) لصاحبه أبوستولو حاجوقلى .

الفريق ابراهيم عبود ثانى قائد للجيش السودانى بعد قريبه الفريق أحمد محمد لم يكن له منزل . وفى أكتوبر عندما قرر أن يتنازل ليحقن الدماء طالب أن يترك ابنه ليواصل دراسته فى لندن ، وأن تجد الحكومة له مسكنا . ولقد فعلوا .

وعندما قّدم رجال الحكم العسكرى الأول للمحكمة بتهمة الثراء الحرام لم يجدوا شيئا فى حساباتهم أو ممتلكاتهم . فقال اللواء حسن بشير هازئا فى المحكمة ( نحن مذنبون بتهمة الفقر الحرام ) .

عندما خرج الانجليز من دول الخليج شددوا عليهم بألا يأتوا بأجانب لتولى الخدمة المدنية والقضاء والتعليم سوى السودانيين لأنهم متفردين ، أمينين ، وشرفاء.

روى لى المناضل سمير جرجس ان القاهرة أرسلت صحفيا لاجراء حوار مع شيخ على عبدالرحمن وزير الداخلية فى الديمقراطية الأولى ، فطلب الصحفى مساعدة سمير جرجس لتحديد مواعيد . فأخذه سمير جرجس لمنزل شيخ على بالخرطوم . والمنزل شعبى بابه مفتوح لأن التراب متكوم ولا يسمح بقفل الباب . ووجدوا بعض الضيوف فى الديوان . وبعد فترة حضر وزير الداخلية ورحب بهم . ثم جاء الغداء وجلس الجميع مع السواق على برش . والطعام كان قرع وويكة . وبعد الشاى طلب الصحفى مواعيد مقابلة . فقال شيخ على لسمير جرجس ( انت يا سمير ما بتعرف المكتب ، والبيت يا هو فاتح ) .

خرج الصحفى وهو يصفق بيديه قائلا ( وزير داخلية ياكل مع السواق وعلى برش ؟ . .
بعد مايو استلم وزاره الخارجيه فاروق حمدناالله وعمل معه سمير جرجس . فارسل ناصر عدة مرات طالباً ارسال كوادر امن للتدرب فى مصر . وسمير كان يقول لفاروق طريقه المصريين ما بتنفع معانا انا اهلى لسه عايشين فى بنى سويف وبعرف طريقه المصريين . وعندما لم يقبل فاروق ارسال متدربين . حضر لواء من الامن المصرى . وبدأ فى مناقشه سمير جرجس . وفجأه يدخل فاروق حمدنالله قائلاً اذيك يا سمير ....... فرد سمير اهلاً فاروق كيفك . ولاحظ فاروق المصرى الذى واقف انتباه . فقال له ارتاح ارتاح ياخ . والمصرى يتعصب اكثر ويقيف زنهار . فقال فاروق طيب انت مشغول امر عليك بعدين . وبعد ذهاب فاروق كان اللواء يقول ده ايه ده انتو بتلعبوا . وزير الخارجيه يجى لحدى مكتبك بنفسه وانت جالس وفاروق كده حاف ........ فقال سمير جرجس ما ده الكلام الكنته بقولوا ليك . طريقتكم ما بتنفع فى السودان .
اللواء صغيرون فى برنامج (أسماء فى حياتنا) ذكر انهم عندما كانوا ضباطا صغارا فى الجنوب ،انه و كنتباى ابوقرجة حفيد الأمير ابوقرجة ، كانوا يحرس الذهب الذى يخص حكومة الكونغو فى جنوب السودان بعد هزيمة قوات لوممبا وفرارها بخزينة الدولة ، وان الذهب كان فى شكل طوب وموضوع فى الكركون وكأنه حطب . ولم يمد اى عسكرى يده للمال.

التحية..

شـــوقي..



التعديل الأخير تم بواسطة شوقي بدري ; 03-04-2009 الساعة 05:49 PM.
التوقيع: [frame="6 80"]

العيد الما حضرو بله اريتو ما كان طله
النسيم بجى الحله عشان خاطر ناس بله
انبشقن كوباكت الصبر
وتانى ما تلمو حتى مسله
قالوا الحزن خضوع ومذله
ليك يا غالى رضينا كان ننذله



[/frame]


http://sudanyat.org/maktabat/shwgi.htm

رابط مكتبة شوقي بدري في سودانيات
شوقي بدري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2009, 06:13 PM   #[2]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

غايتو يا شوقي صاحبك ده ورمت "...." لكن يستاهل..
هذا شعب عملاق وما ذكرته إرث ضخم لعمالقة كانوا بشرا عاديين وهذا هو مكمن التفرد..
والسؤال يا شوقي يا أخوي شنو البخلي زول في سطحية مصطفي عثمان يباري الرئيس زي ضلو ويتم تغييب تام لوزير الخارجية ..
أعرف أن هنالك خلافات بين الحركة والحزب الحاكم لكن ألم يحن الأوان لحسم هذه الثنائية التي تكاد تعصف بإرث ضخم من التأريخي الدبلوماسي السوداني؟

أنشر هنا مقالة أحد دبلوماسيينا وهو أديبنا سيد أحمد الحردلو يكتب عن عملاق ودبلوماسي آخر من العصر الذهبي السفير عابدين إسماعيل ...




ما أجمل أن نعيش في عصر عبدين


السفير /سيد أحمد الحردلو:


كانت الدنيا في سبعنيات القرن العشرين، وعلي وجه الدقة كانت بدايات السبعنيات، وكانت لندن . أيامها. رحيمة بالسودانين وكان السودانيون رحيمين بها.
نسي السودانيون أو تناسوا ما فعلته الإمبراطورية العجوز بهم ولهم في كرري وأم دبيكرات، ونسوا سنوات القهر الإستعماري التي إمتدت من تسعينيات القرن التاسع عشر إلي خمسينيات القرن العشرين.
إنها الذاكرة السودانية المتسامحة والتي سرعان ماتنسي وتقلب الصفحات،بل هو القلب السوداني الطيب الذي يدير الخد الأيسر للصفعة التالية. كانت الأيام .برغم الإستعمار. سودانية،وكان السودانيون .برغم الإستعمار.
لا يزالون بخير، وكانت لندن لا تزال شابة ورائعة الحسن جدآ.

(الحردلو)
كان جمال محمد أحمد قد إنتهي للتو من ترجمة "أفريقيا تحت أضواء جديدة" لبازل ديفدسون،وكان الطيب صالح قد نشر الترجمة الإنجليزية لروايتيه "عرس الزين" و "موسم الهجرة للشمال" وكان أبراهيم الصلحي وعثمان وقيع الله لا يزالان يعيدان رسم لوحة لندن بعيون سودانية، وحين يقبل الليل كان يحتشد جميع هؤلاء في دارتي بنواحي همستد.
في تلك الأيام هبط علينا ذلك الرجل السامق كنخيل بلادي والرائق كنيل بلادي،والوطني المقاتل من أجل وطن يكون قبلة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان.
جاءنا وجاء معه حزب من النبيلين والنبلاء.
بروفسر محمد عمر بشير،دكتور عز الدين علي عامر،ودكتور أحمد النجيب، وانضموا إلي منتدي دارتي التي كانت تضم كذلك طوماس هودجكن،بازل ديفدسون،مايكل ولفرز،أنطوني سلفستر وري صو.
وهكذا دخل لندن من كل أبوابها وسرعان ما تأقلم الراحل المقيم علي أجواء الدبلوماسية ومناخاتها،الجهيرة والمستترة، وأقام علاقات وثيقة مع الدبلوماسية البريطانية..وتلك المعتمدة لديها.
كنت مسؤلآ عن قسم الصحافة والإعلام وشؤون جنوب السودان بالسفارة، وكنت أحرص علي دعوة صحفي برطاني علي الغداء كل أسبوع في شقة للسفير ملحقة بالسفارة، وكان يحرص دائمآ علي ذلك اللقاء الأسبوعي
للتعرف علي الصحفيين البريطانيين بل ويدعوهم لزيارة السودان والتعرف علي أحواله، وهكذا كسبنا عددآ من الصحفيين النافذين في صحف كالتايمز والجارديان والديلي تلجراف والفاينانشيل تايمز وأفريكا كونفدانشيال.
أنه .أيضآ وعلي أيام سفارة عابدين إسماعيل، كانت المبادرة الأولي لفتح حوار مع حركة أنانيا ممثلة في مادينق دي قرنق رئيس مكتبها في لندن وهذه المبادرة كانت بمثابة مقدمات لتوقيع إتفاقية أديس أبابا عام 1972 وكان شهود المبادرة بروفسر محمد عمر بشير واللواء عوض مالك وشخصي. فعلنا كل ذلك بدون إستشارة الخرطوم
فقد كان يكفي أن لدينا وزيرآ للخارجية في قامة فاروق أبو عيسي، وسفيرآ في لندن في سموق عابدين إسماعيل، وهل يحتاج الهرمان صكآ من أبي الهول!
ما ذلت أذكر ذلك المساء، الإثنين الموافق 19 يوليو 1971 الساعة السابعة بتوقيت جرنتش. كنت في دارتي..وكان وصل إليها السفير يعقوب عثمان والسيدة الفضلي حرمه وكنا بإنتظار وصول الرائد فاروق عثمان حمد الله وآخرين..حين رن الهاتف وكان المتحدث رئيس قسم الأخبار بصحيفة الديلي ميرور ،والذي نقل إلي أنهم تلقوا "فلاشآ" من وكالة الأنباء العراقية بحدوث إنقلاب في السودان بزعامة الرائد هاشم العطا..طالبآ مني التعليق،فاعتذرت عن التعليق واتصلت بالسفير وحين لم أجده، أخطرت الرائد فاروق حمد الله. وهو صديق منذ الخمسينيات.والذي توجه علي الفور ألي شقة المقدم بابكر النور في نواحي بكنجهام بلاس.



صباح الثلاثاء 20 يليو كان مبني السفارة محاطآ بعشرات الكاميرات وعشرات الصحفيين،فاتصلت بالسفير في مكتبه أسأله ان كان قد ذهب لزيارة بابكر وفاروق،فرد بصوت حاد ولهجة قاطعة"ما مشيت..وما حا أمشي..الدايرني يجيني في سفارتي" .
كنت منهمكآ في إعداد نشرة بردود فعل أجهزة الإعلام البريطانية..حين إتصل بي الملحق العسكري السوداني يقول "الجماعة موجودين في شقة السفير..فتعال" قلت بحده أنا لا أتلقي توجيهات منك ! وأغلقت الهاتف.
وبعد قليل اتصل بي السفير وقال لي "إن الملحق العسكري أحضر الجماعة إلي الشقة..فتعال" وحين صعدت إلي الشقة..وجدت هناك أيضآ دكتور عز الدين علي عامر وفليب أوبانق وأحمد نور. ووجدت أن قرارآ قد أتخذ بعمل مؤتمر صحفي, لكن السفير إسماعيل لم يحضر ذلك المؤتمر الصحفي بسبب ارتباط سابق!
أقلعت الطائرة في تمام الحادية عشرة من ليل الأربعاء 21 يوليو وعليها المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله والنقيب عثمان بلول وعند الرابعة صباحآ كان جرس الهاتف يرن بعنف وإصرار في بيتي وكان المتحدث علي الجانب الآخر..السفير عابدين الذي أخبرني بأن مدير الخطوط الجوية البريطانية اتصل به قبل لحظات وأخبره أن السلطات الليبية أرغمت الطائرة علي الهبوط في مطار بنينة الليبي،وأن اسلطات الأمنية هناك قد احتجزت كلا من المقدم بابكر النور والرائد فاروق،وان الطائرة عائدة الآن إلي مطار هيثرو، وطلب مني أن أذهب حالا للمطار لمقابلة كابتن الطائرة ومعرفة ما حدث علي وجه الدقة، كان ذلك فجر الخميس 22 يوليو.
نقلت للسفير عابدين تقريرآ بما حدث قبل وفوق وعند مطار بنينة فطلب مني غبراق الخرطوم بذلك.
وجهني السفير ذلك الصباح أيضآ بالدعوة لمؤتمر صحفي يعقد بالسفارة ظهر ذلك اليوم،ودعوت للمؤتمر واحتشد الصحفيون بالقاعة الكبري في الطابق الأرضي، وقبيل المؤتمر إتصل بي صديق من القسم الإنجليزي ال"بي بي سي" يخبرني أن نميري يتحدث في تلك اللحظة من أذاعة أم درمان، فاتصلت بالسفير إسماعيل انقل إليه المعلومة واقترح عليه الغاء المؤتمر الصحفي فرفض وأصر علي قيام المؤتمر.
كنا. عابدين إسماعيل وشخصي.نهبط الدرج من الطابق الثالث وكنا في هدوء تام..كان نبأ عودة نميري قد انتشر
داخل السفارة، وكان رجال من أعلي الرتب العسكرية والمدنية يهرولون بجانبنا علي السلم..يسقطون وينهضون وينطلقون كالريح علي حد تعبير السيد كارتر الساعي بالسفارة،وكان الجنرال عابدين إسماعيل كما كان يسميه السفراء العرب. يمشي واثق الخطوة، أبيض الشعر، صارم القسمات، حتي إذا أدركنا باب القاعة دلف إليها وتقدم نحو المنصة، وأضواء الكاميرات تضئ القاعة، بينما كان يناديني الملحق الإعلامي المصري.وهو صديق قديم. "ياسيد..ده نميري رجع" فقلت في هدوء "عارف" فصرخ الرجل "وكمان عارف!" وصفق يديه وهو يردد "لا حول ولا قوة إلا بالله" .
وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها
سابق،وأنه قرصنة جوية وعمل بربري تتري، وأنه مدان من كل الشعب السوداني ومن كل الشعوب المحبة للحرية."
وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .
كان المطر في تلك اللحظات.يزخ عنيفآ..كأنه يجلد وجه الصبية لندن..فتنهال المساحيق والألوان تحت قدميها
فتبدو لندن ركيكة في ثيابها المبللة..وشعرها المنكوش،فلم تعد لندن هي تلك اللندن..ولا إنجلترا هي تلك الإنجلترا التي يقول عنها ويردزويرز :
"هذه الأرض الخضراء
هذا الفردوس
هذه الإنجلترا".
كان المطر يجلد كل شيئ.كأن نهر التايمز قد صعد إلي السماء وانكفأ عاليه علي سافله واندلق فوق جسد لندن
مطرآ أسود..مطرآ أزرق.. مطرآ أحمر بلون الدم..وكان نهر النيل يهرول عبر الخرطوم مذعورآ ومغسولآ بالدم..وكان صوت عابدين إسماعيل عبر الريح والمطر "ما مشيت وما حا أمشي الدايرني يجيني في سفارتي".
وكان صوت عابدين إسماعيل يزخ في أذني عبر الريح والمطر " ان ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري وسابقة ليس لها سابق".
وكان صوت عابدين إسماعيل يرعد في أذني..ويبرق أمام أعيني : "أنا سفير السودان" .
لحظتها..وأنا أركض.عبر الريح والمطر.تحت سماء لندن الباكية رأيت أنني أغني "ما أجمل أن نعيش في عصر عابدين إسماعيل !" .
عليه رحمة الله.



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2009, 11:50 PM   #[3]
ابوريم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ابوريم
 
افتراضي تصحيح

استاذنا شوقي
لك التحية والتقدير.
اود تصحيح المعلومة التي اوردتها عن المرحوم حسن عوض الله طيب الله ثراه فقد اوردت الاتي:

اقتباس:
السيد حسن عوض الله من مؤسسى حزب الأشقاء مع شقيقه الحاج وآخرين والرجل الثانى فى الوطنى الانحادى الذى كان يغنى له فى أغانى السيرة فى أمدرمان :

أزهرى اتعلّى والثانى حسن عوض الله

هذا الرجل كان يسكن فى منزل بالايجار فى الزقاق الضيق الذى يمتد من ميدان البوستة فى امدرمان الى بوابة مركز بوليس أمدرمان خلف بار (على كيفك) لصاحبه أبوستولو حاجوقلى .
المنزل الذي وصفته هو منزل والده ووالدته وليس منزل ايجار. اما منزل الايجار الذي عاش فيه اخر ايامه وشيع منه لمثواه الاخير فهو المنزل المقابل لبوابة الاذاعه من الناحيه الشمالية. وبعد وفاته وقبل انتقال اسرته اصابت المنزل واحدة من القنابل التي اسقطتها تلك الطائرة التي قصفت الاذاعه ومنزل الصادق المهدي.
ومعلومتك صحيحة بانه غادر الدنيا ولم يمتلك فيها منزلا.
ودمتم



ابوريم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 05:38 PM   #[4]
شوقي بدري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شوقي بدري
 
افتراضي

العزيز خالد الحاج . والله لو الراجل ده لميت فيهو فى زقاقات العباسيه . بس كان اكلم ليهو الناس وبعدين عينك ما تشوف الا النور . الراجل ما خله لينا جمبه ننوم عليها كلما نجخ نسمع من الناس وزيركم قال انتو ......

التحيه
شوقى



التوقيع: [frame="6 80"]

العيد الما حضرو بله اريتو ما كان طله
النسيم بجى الحله عشان خاطر ناس بله
انبشقن كوباكت الصبر
وتانى ما تلمو حتى مسله
قالوا الحزن خضوع ومذله
ليك يا غالى رضينا كان ننذله



[/frame]


http://sudanyat.org/maktabat/shwgi.htm

رابط مكتبة شوقي بدري في سودانيات
شوقي بدري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 05:45 PM   #[5]
شوقي بدري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شوقي بدري
 
افتراضي

الابن ابو ريم . شكرا على المداخله والتعديل النقل والتمليه بالتلفون واشياء اخرى جعلت الامر يظهر مختلفاً . انا اعرف ان بيت السوق كان منزل ورثه . كما كتبت فى كتاب حكاوى امدرمان , ان آل بدرى بالرغم من انهم انصار يبايعون الامام الا انهم يصوتون ويساعدون العم حسن عوض الله فى الانتخابات . لانه جارهم وصديقهم .
الدكتوره آمنه الصادق ذكرت فى التلفزيون انها عندما كانت طفله كان العم حسن عوض الله يجمعهم ويتبسط معهم . وفى احد الايام سألهم جنسكم شنو واشار كل الى قبيلته الا آمنه الصادق بدرى التى قالت انا سودانيه . فهنأها العم حسن عوض الله على ردها الصحيح . المنزل الذى قصف كان ملك اهل سراج سعيد . احد اساطين حزب الامه وهو شقيق امسلمه سعيد رئيسه الكشافه ومحمد سعيد وهذا هو السودان القديم زعيم انصارى يؤجر منزله لوزير وطنى اتحادى .
الفاتح حسن عوض الله شاركنى السكن فى نفس المنزل فى براغ كان يسكن فى غرفه 137 الطابق الاول وانا اسكن فى غرفه 242 الطابق الثانى . كان لصيقاً بى . فيصل الرجل المرح صاحب الضحكه المجلجله تقابلنا فى لندن فى 1978 وقضينا وقتاً جميلاً فى ايام عزه السودان .
لك التحيه
شوقى



التوقيع: [frame="6 80"]

العيد الما حضرو بله اريتو ما كان طله
النسيم بجى الحله عشان خاطر ناس بله
انبشقن كوباكت الصبر
وتانى ما تلمو حتى مسله
قالوا الحزن خضوع ومذله
ليك يا غالى رضينا كان ننذله



[/frame]


http://sudanyat.org/maktabat/shwgi.htm

رابط مكتبة شوقي بدري في سودانيات
شوقي بدري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:32 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.