البوست بتاع فتحي مسعد حنفي عن اصحاب شوقي بدري, خلا مرتي تقول لي بعد ما قرتو (يعني صاحبك فتحي ورا انو انتو الاولاد الكان الناس بحذرو اولادهم منهم ياخي دي حاجة ما معقولة. هذا الموضوع ياخذ سنة لكي ينتهي .
نبدا بكوارع او كع كما كنا نناديه اختصارا. في الثمانينات ذهبت لمنزلهم في شارع العرضة. وطبعا رحت داخل تووش. وكانت شقيقته مريم عبدالمجيد علي طه وهي مدرسة تقول لاحد التلاميذ كلم ابوك البليد ده يرسل معاك المصاريف عشان ادرسك يا بليد لو تقدر تنجح. ومريم سيدة طويلة القامة قوية الشخصية تتمتع بجمال واضح. ولقد تزوجت بصديق شقيقها بابكر عبدالمجيد علي طه اول الدفعة العاشرة في الكلية الحربية. وزوجها هو الضابط خليل ولها اثنين من الاولاد يتمتعون بقامات طويلة احدهم قد صار معترف في كرة السلة.
وعندما شاهدتني مريم التفتت نحوي وقالت بحده(وانت ماشي وين طوالي ده بيتكم؟) فواصلت سيري قائلا ايوه ده بيتنا. ولم اكن قد قابلتها منذ زواجها في بداية الستينات. فقالت لي انت يا راجل مجنون ولا قليل ادب؟ فزدت من حيرتها قائلا ده بيتنا والمطبخ الجوه ده ارضيته بلتطها انا. وعندما اقتربت مني متنمرة وخوفا ان اواجه صفعة قلت لها ده بيت ام سلمة بدري وانا شوقي ابراهيم بدري. فظهرت اجمل ابتسامةعلى وجهها وقالت انا كان لازم اعرف من الشياكة دي و الاناقة دي لازم تكون ودخالي ابراهيم.
في الستينات انتقلت العمة امسلمة بدري للسكن مع ابنها بابكر عبدالمجيد علي طه في منازل الجيش وعمر كان معنا في تشيكوسلفاكيا والبنات قد تزوجن ومامون كان في الكلية الحربية. وعثمان حول المنزل الكبير في شارع العرضة الى نادي تمارس فيه كل نشاطات الدنيا. وفي احد الايام حضر عبدالمجيد علي طه المشهور بالهرماس وهو السوداني الوحيد الذي وصل الى رتبة ميجور في الجيش وكان مشهود له بالشجاعة والصرامة . وعندما شاهد ما حدث لمنزله وهو عادة يقيم في العمارة طه. غضب وصار يصرخ في عثما ن ان اضربك رصاص ان املاك دخان...وعثمان كان يقول لنا انا( والله كنت ضارب واولبكة مافي حته مامليانة دخان ابوي ده ما عرف كان حا يدخل الدخان بتاعو وين ..انا كلي كنت دخان ..) وقام بابكر بتأجير المنزل في الاول للسيرك الهندي الذين كانوا في الخرطوم لعدة شهور وكان الناس ياتون بالباصات من خارج العاصمة لمشاهدة العرض. ثم اجر المنزل لمجموعة ضخمة من الطلبة النيجيرين الذين اتوا للدراسة في المعهد العلمي, جامعة امدرمان الاسلامية الان و. وبسبب قرب المنزل من المعهد.
كانوا جميعا مولانات احدهم الاخ سليمان وهو ابن زعيم كبير في نيجيريا وكان له جواز دبلوماسي ولكن هؤلاء الخلفة تخرجوا بشهادة من كوارع.
عثمان كان يسكن معنا في بعض الاحيان. حيث يجد حريته كما كان يسكن مع صديقه ابوالجوج في العرضة واخرين. وفي احد الايام حضر في الصباح ورقد على السرير في منزلنا ووضع صباعه الاوسط في فمه ونظر الى العرش. فقال له شقيقي الشنقيطي (انت يا عب عندك مشكلة) لانه كان يعرفه جيدا ووضح ان والدته قد اعتطته فلوس لكي ياتي ببنا ء لكي يبلط المطبخ . وعثمان ضرب الفلوس في مقيل مدنكل. وعندما سأله الشنقيطي (يا عب كيف تعمل كده) ورده كان (والله لو كنت قابلت الحاجة الانا قابلتها كان عملت زيي). هسي انا اقول شنو لي امي فقال له الشنقيطي قول ليها( لو كنتي قابلتي الحاجة الانا قابلتها كنتي عملتي زيي).
اقترح الشنقيطي ان اقوم ان بتبليط المطبخ لانه عندي طالوش ومحارة. وهذه اهم ادوات التبليط ولكن كان ينقصني الغربال لغربلة الرمل. الا انني كنت اعرف انه في امكاني ان استلف غربال رملة . المشكلة كانت الاسمنت. والمطبخ يحتاج لاثنين شوال اسمنت او مئة كيلوغرام. فاقترح الشنقيطي ان نذهب لمليونير المنزل الطيب سعد الفكي وهو خياط في سوق الشوام. وصار له فيما بعد ابناء يحملون اسماء الشنقيطي وشوقي واسعد ولي ابن يحمل اسم الطيب. ودفع الطيب 150 قرش باريحية. ولكن اكتشفنا اننا نحتاج ل 15 قرش للكارو لم تكن متوفرة. فذهبنا الى عبدالعزيز صاحب المغلق جنوب حائط زريبة العيش. ولانني زبون دائم فلقد اعطانا شوالين اسمنت ب 135 قرش بدلا عن 150 قرش وقمت بتبليط البلاط . وعندما حضرت الحاجة اعجبت بالنتيجة. وطالب عثمان بخمسين قرش زيادة والخمسين قرش تعني وزنتين.
صاحب الاسم الاصلي لكوارع هو شقيقه محمد عبدالمجيد علي طه اكبرهم. ولقد كتب عنه ابن خالته البروفسور الطيب ميرغني شكاك رحمة الله عليه وكان يتمتع بخفة الظل والشيطنة. وعندما جلدوه في الطابور. كان من المفروض ان يحسب بعد كل سوط .3.2.1 الى عشرة كنوع من العقاب. السوط الاول كان قاسيا فقال واحد والسوط التاني كان اصعب فصرخ... تمانية.. فضحك كل الطابور حتى المدرسين. وسمعت منه عندما زرته في منزله بالقرب من سينما العرضة عندما رجع الى امدرمان للاستقرار انه شاهد المدرس وهو يخبط في منزل احد العاهرات فوقف بالقرب منه وقال له محييا ...ازيك يا استاذ...اتحرج الاستاذ وبدأ يصرخ .... يا بتاع الكوارع ... يا بتاع الكوارع ..وانطلق وهو يطارد صاحب كوارع وهمي. وقديما كان بتاع الكوارع يجوب الاحياء حاملا جردلا او جردلين والكوارع الواحد بي تعريفة.
في الصباح اتى المدرس الفصل وهو مدرس جغرافيا فتنحنح محمد بصوت عالي فقام الاستاذ بطرده من الحصة. وقام الاستاذ برسم خرطة افريقيا وبجانبها جزيرة مدقشقر. وسأل الاستاذ دي شنو ودي شنو فصرخ محمد من خلال النافذة .. يا استاذ دي نيفة والجنبها كوارع...كوارع. فناداه الاستاذ وقال لزملائه اخوكم محمد في الحقيقة بحب الكوارع. وبعد الحصة عصر الاستاذ شلن لكوارع الا انها صارت اسمه بقية حياته ثم انتقل الاسم لعثمان فيما بعد.
جدتي الرسالة بت احمد ود ارديس الانصارية كانت تناديه بكبارع بدل كوارع. وصار هذا اسم الاثنين وسط العائلة. ومحمد كانت له مواقع ومشاهد في هذه الدنيا تضائل امامها مصائب عثمان. فعندما وضعت العمة امسلمة بدري ابنها مامون في 1947 . نادت امنا السارة بدري عمر ابراهيم بدري واعطته فلوس وطلبت منه الذهاب الى عمنا التاجر يوسف ميرغني شكاك والذي يلبي طلبات كل قبيلة الرباطاب, لشراء اغراض النفاس من خروف وسمن الى اخره. وعمر كان شديد الادب وهو ابن بنت السلطان فجده سلطان في رمبيك وهو ابن بنت السلطان منقلا عمر مرجان. وطلبوا من عمر ان ياخذ معه محمد للشيل والرفقة وان لا يعطي الفلوس ابدا لمحمد في يده. وما ان خرجا من الدار حتى بدأ محمد في الاستفزازات .. يا قراده يا سخيف يا متحشر قروشك ولا قروش امي.. امسكا انا... وعمر صامد ومتحملا الاساءات واللكيز والاستفزاز. وهم في الفضاء الذي صار جامع فيصل شاهد محمد رجلا محترما كبير السن فقال له يا عم انحنا ماشين نشتري حاجات بتاعت امي والقروش قروش امي ومرسلانا نجيب حاجات من السوق والثقيل ده ماسكا وانا خايفو يروحا وما عاوز يديني ليها. فأفتى الرجل بأن محمد هو الاجدر بمسك الفلوس . فدفع عمر بالفلوس لمحمد الذي ما ان قبض عليها حتى اطلق سيقانه للريح ولم يرجع لايام عديدة. وعندما سئل عمر كيف فرط بالرغم من التحذير كان جوابه ان محمد استفزه واساءه . واشعره بانه متطفل . محمد كوارع الكبير عمل ككاتب في الحصاحيصا. وطبعا كان غير منضبط. ولم يعرف المفتش الانجليزي مع من يتعامل. فقام بتعنيف محمد والصراخ في وجهه ومحمد كان عندو صداع من الصباح كالعادة من قعدة الليل. فاخذ مكنة الكتابة اللتي كانت وقتها ثقيلة ولبسها للخواجة في راسو. محمد صاحب البلد وجده طه الذي سميت عليه العمارة. وحكم عليه بستة شهور سجن بتهمة الاعتداء على موظف اثناء تاديته الواجب بدلا عن الشروع في القتل . ولم يقضي كل المده في السجن.
في الثمانينات صار عثمان المدير المالي في مكتبي في العمارات شارع 1 المجاور لفندق الارز. وبعد سفري كان تصلني تلكسات بالشكوى من المدير المهندس عق عبدالله علي عبدالله ومدير الاتصالات الهندي والمدير العام التجاني محمد التجاني عبداللطيف وآخرين و. وفي اول اجتماع قال لهم كوارع . انتو بطالبو بالمنقة والفواكه والفطور ومناديل الورق والبسكويت والتمر البجيبن شوقي كل يوم في المكتب. الحاجات دي موجودة في السوق العاوز يجيبا يجيبا بي قروشو. وكمان بطالبو بورق توليت العندو ورق تواليت في بيتو منو. وعندما لم يجب احد قال عثمان طيب ما تجننونا ساكت.. وعبدالله علي عبدالله كان غاضبا لان عثمان اعطاه مرتبه امام السكرتيرة فقال له عثمان المرة الجاية حا اقمز ليك تجني بره. شان اديك ماهيتك.. وانفض الاجتماع.
وسنعود للآخرين
|