منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > الســــــرد والحكــايـــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-2010, 12:40 PM   #[16]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

قلقنا عليها كثيرا و سألنا كل الاطفال المتواجدين عن مااصابها لكن دون جدوى فلم يفدنا احدهم بشيء
وبعد اسبوع كامل ظهرت وكم كانت مختلفة شاحبة فاقدة البريق صامتة تلتزم الجلوس في احد الاركان
على عكس ما يعرفه الكل عنها ,,,, اثار جروح وكدمات بدت على وجهها وذراعيها
سألتها عن ما حدث
لكنها رفضت الاجابة واصرت انها بخير ,,سألتها عن موضوع المدرسة فقالت بحزن يفطر القلب
أنها لاتستطيع الذهاب لانها لا تملك شهادة ميلاد ..اخبرتها انني سأحل هذه المشكلة في يوم واحد
لم يبدو عليها الرضى بل وتضاعف حزنها وقالت انها لم تعد ترغب في الدراسه
وبرغم محاولاتي المستميته لم تضف عن ذلك حرفا ...
حاولنا بعد ذلك أن نقنعها بشتى الوسائل لنعرف سر ذلك التبدل الغريب في موقفها فلم نفلح ,, دعوتها
يوما لتناول الفطور في مكان صغير يقدم الطعام جوار مبنى الجامعة وحاولت التحدث اليها
ففهمت بعد ان زل لسانها ان والدتها هي من رفض الفكرة ,, طلبت منها ان تأخذني اليها
فأجفلت ورفضت بشدة الا انني استطعت اقناعها اخيرا ووعدتها ان اجعلها توافق فرضيت على مضض



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2010, 12:41 PM   #[17]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

في صباح اليوم التالي كانت تنتظرني بقلق وترقب وما ان وصلت حتى ركضت نحوي فقلت لها انني سأذهب
معها في الحال ولا يهم ان فوت محاضرة واحده ,, أردت ان اوقف عربة اجرة لكنها قالت ان المكان قريب
ويمكننا ان نصل اليه مشيا .. قطعنا الطريق بصمت,, عدة شوارع وبضع ازقة ثم وصلنا الى احد الشوارع
الرئسية و قرب اشارة المرور لاحت امرأة تحمل رضيعا نائما على كتفها وقد لفحتة حرارة الشمس كانت
تستجدي العابرين .. وتطوف على العربات عندما تتوقف للضوء الاحمر عرفت انها والدة (امل ) التي وقفت بعيدا
وراحت تراقب في قلق ,,
اتجهت الى المرأة وقدمت لها نفسي واخبرتها باختصار عن نوايانا تجاه ابنتها امل وعن المستقبل الافضل الذي
ينتظرها ان تعلمت ..ظلت المرأة تراقبني بعينين غاضبتين ثم مالبثت ان ثارت في وجهى مطالبة بعدم الحديث بالامر
مجددا مع ابنتها متحججة بانه يلهيها عن عملها فهي لم تخلق للدراسة انما للعمل وانهم لا يستطعون تحمل نفقات المدرسة..
قلت لها اننا سنتكفل بها كليا وستضمن ذالك مصروف طعامها وشرابها اليومي فصاحت بغضب اكبر متسائلة
عن اذا ما كنا سندفع لاسرتها المبلغ الذي توفره لهم (امل ) يوميا من التسول ..وعندما سألتها عن مقدار المال وصل غضبها ذروته
ولوحت بيدها مهددة وقالت انها لا تريد منا شيئا ..وان كان لدينا مال لا نعرف فيما ننفقة فمن الافضل ان اعطيها اياه لان لديهم
اولويات اهم من امور لا تسمن ولا تغني من جوع...فمثلهم لا يذهب الى المدارس والجامعات الا لطلب الاحسان ..
كان المارة يتوقفون ويتلفتون فاضطررت الى ان اغادربعد ان تيقنت ان لا سبيل للجدال معها
وعندما التفت لاعود ادراجي كانت امل قد اختفت



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2010, 12:42 PM   #[18]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

لم اتمكن من النوم يومها حزنا وغضبا وقهرا هل يعقل ان تعول طفلة لا تتجاوز الثامنة أسرة كاملة
وتنفق طفولتها وبراءتها بين الشوارع والازقة وتفنيها في سؤال الناس .!؟
من يدري أي نوع من الوحوش قد تصادف يوما ,, فهل ستبقى براءتها هذه طويلا ؟
اليس من الظلم أن تجرد طفلة من كل حقوقها بينما تتجاوز اخرى في مكان اخر من العالم احتياجاتها الاساسية
لمستوى الرفاهية المفرطة
لماذا لا نستطيع ان نفعل شيئا حيال ذلك ؟
لماذا يبدوا الامر اصعب من ان يحل ؟
لماذا يقيدنا العجز كلما اردنا احداث بعض التغير ولو كان طفيفا في حياة احدهم ؟
فمن يدري ما قد تفعله طفلة موهوبة ذكية اذا ما تم احتوائها كما يجب
قد تكون ام صالحة في المستقبل او عالمة ناجحة او شخص قادر على احداث التغير..
كيف نعيد لهاؤلاء الاطفال طريقهم نحو المستقبل ,, بعد ان أظلهم الفقر والبأس والجهل
ليتيهوا في عالم الظلمات ..



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2010, 12:44 PM   #[19]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

بعد شهر كامل جاءني احد الصبية المتسولين وقال انه سيخبرني عن مكان امل ان اعطيته مالا
لم اصدق ما سمعته واخرجت ورقة نقدية من فئة كبيرة من حقيبتي مزقتها الى جزئين
وقدمت له نصفها ووعدته بالنصف الاخر بعد ان التقيها ,,
ركبنا سويا الى مكان يبعد كثيرا عن الجامعة وهناك وجدتها تجلس على الرصيف وفي ذراعها
اليمنى جبيرة متسخة وعلى وجهها اثار جروح بالغة يبدوا انها ستترك ندوب دائمه لن تزول ..
مزقني الحزن عليها ولكنني حزنت اكثر عندما تبين لي ان الندوب الابشع والاشد خطورة لم تكن
ظاهرة للعيان لانها كانت تغطي قلبها الصغير وروحها البريئة
ما أن لمحتني حتى نهضت من جلستها بسرعة ونظرت الى مباشرة نظره تحمل عتاب الدنيا
لن انساها ما حييت
ثم ادارت ظهرها واسرعت تختفي في الزحام
وقد كانت تلك هي المرة الاخيرة التي رئيتها فيها
على قيد هذه الحياة الظالمة القاسية


((انتهى))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2010, 08:37 AM   #[20]
رأفت ميلاد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية رأفت ميلاد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mema مشاهدة المشاركة
((انتهى))
لم ولن ينتهى الوجع يا ميمة ..
قصة حزينة لأمة ظالمة وليس لأسرة (متسولة) .. متى تكون تكون شعارتنا حقيقة .. ونكون (كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ..

ندعى أننا (أمة الإيمان) وأفضل البشر .. ونعجب لبلاد الكفر التى تجعل العلم وحق الطفولة أولويات بأمر القانون .. لن (تحتاجى) لإقناع أمها على قارعة الطريق لإنقاذ براءة طفلة .. بل تتوجهين الى مركز الشرطة ..

نحن نعيش شعبين وربما ثلاثة بمصير محتوم .. لا يستغنى الأثرياء عن الفقراء للتمتع (ببث) فضلهم عليهم .. لثراء آخر فى الجنة .. وهم غير غير محسوبون لا فى الدنيا ولا الآخرة ..

ما أعذب الكفر أمام إيماننا .. فمن دعا بالإشتراكية بيننا تعدى على الله ولا نزال نرمى الرأسمالية بساهمنا .. وكلاهما أطفالهم يعيشون الطفولة البراءة كلها .. فمن نحن ومن نكون ؟؟


لم ينتهى الأمر بعد يا ميمة



التوقيع: رأفت ميلاد

سـنمضى فى هذا الدرب مهما كان الثمن

الشـهيد سـليمان ميلاد
رأفت ميلاد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2010, 09:38 AM   #[21]
elle
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية elle
 
افتراضي

تحية محبة وشوق شديد أختي ميما



سعيدة لوجود العبير إينما كان توقيعك العطر.




أفتقدكِ



elle غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 12:47 PM   #[22]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد مشاهدة المشاركة
لم ولن ينتهى الوجع يا ميمة ..
قصة حزينة لأمة ظالمة وليس لأسرة (متسولة) .. متى تكون تكون شعارتنا حقيقة .. ونكون (كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ..

ندعى أننا (أمة الإيمان) وأفضل البشر .. ونعجب لبلاد الكفر التى تجعل العلم وحق الطفولة أولويات بأمر القانون .. لن (تحتاجى) لإقناع أمها على قارعة الطريق لإنقاذ براءة طفلة .. بل تتوجهين الى مركز الشرطة ..

نحن نعيش شعبين وربما ثلاثة بمصير محتوم .. لا يستغنى الأثرياء عن الفقراء للتمتع (ببث) فضلهم عليهم .. لثراء آخر فى الجنة .. وهم غير غير محسوبون لا فى الدنيا ولا الآخرة ..

ما أعذب الكفر أمام إيماننا .. فمن دعا بالإشتراكية بيننا تعدى على الله ولا نزال نرمى الرأسمالية بساهمنا .. وكلاهما أطفالهم يعيشون الطفولة البراءة كلها .. فمن نحن ومن نكون ؟؟


لم ينتهى الأمر بعد يا ميمة

العزيز رأفت

البارحه كنت قد مررت على برنامج غنائي اجنبي
خصصت حلقة كاملة فيه لجمع التبرعات من معجبي
البرنامج والتي تذهب لصالح مساعدة الفقراء والمرضى
في افريقيا وغيره
يوفرون للاطفال شبكات لحماية من البعوض في مناطق
انتشار الملاريا
ويوفرون ادوية نقص المناعة المكتسب(HIV)للامهات الحوامل
والتي تقلل نسبة انتقال المرض من الام للطفل بشكل مذهل
وكذالك للاطفال المصابين سلفا بالمرض
يفتتحون المدارس في القرى النائية .. يدعمون تعليم البنات
لمستقبل افضل لهن ولاطفالهن المستقبلين

من وجهة نظري
التكافل الاجتماعي والاحساس بالاخر
ومساعدة المحتاج أمر ينبع من عمق الضمير
الانساني الواعي بغض النظر عن دينه وعرقه
وهذا لا ينفي أن الأديان بشكل عام تعزز
هذا الشعور الطيب وتدعمة وتجمله وتثقل ميزانه لدى
صانعه فيتعدى الهدف ارضاء الضمير واسعاد الاخر
الى منزله اكثر رقيا وهي ارضاء الخالق وشكره
على ما اتانا من نعم

الدين ليس شعارات نتشدق بها او الوان نصبغ بها عاولمنا
انما هو خلق وتعامل نابع من ايمان حقيقي
حيث ينبع من القلب هادئ صامت الق
ويتجلى في ما نقول ما نفعل ,, دون الحاجة الى الاشارة اليه
ودون الحاجة الى رفع الشعارات


شكرا جميلا كحضورك الذي يسعدني
دوما



التوقيع:
Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 12:54 PM   #[23]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة elle مشاهدة المشاركة
تحية محبة وشوق شديد أختي ميما



سعيدة لوجود العبير إينما كان توقيعك العطر.




أفتقدكِ
الغالية elle

يخجلني أن تنحصر مشاركاتي في هذا المكان العامر
الزاخر بالرائعين والموهوبين والعظماء
في بضعة احرف متفرقة انثرها وقد لا اجد الوقت
حتى لامتع الروح بالرد على من تفضل واسعدني
بالتعليق
وذلك لظروف خارجة عن ارادتي

لكن ثقي أن سعادتي بكم كبيره جدا
وقراءتكم شرف لحروفي
ولي

محبتي وتقديري



التوقيع:
Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 12:58 PM   #[24]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

[align=center]_3_
((فاتن))
[/align]



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 01:00 PM   #[25]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

مدخل

يا أيها القمر الحزين
أسكب نحيبك
على صفحات الليل
وساعات الحنين
نقشا من ضياء
فلست وحدك ..
في هذا العراء
لست وحدك
تائه عبر أوجاع السنين
لست وحدك
ضائع في تجاعيد السماء
أخلع رداء الصمت
وأنزع ظلال الارض
ولا تخشى نزيف
الروح
لا تخشى البكاء



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 01:02 PM   #[26]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

كانت الموسيقى تعزف في القاعة الفخمة.. وتباين غريب بدا بين الحاضرين في تفاعلهم مع الالحان وحتى مظهرهم العام
فعلى يسار القاعة جلست مجموعة براقة من الناس.. كانوا يستمتعون بوقتهم وبدى الطرب والرضى على وجوههم
وهم يتمايلون على صوت ذلك المطرب المشهورويتناولون طعامهم الفاخر,, ثيابهم الانيقة مجوهرات نسائهم الثمينة
كانت تتحدث بفصاحة عن مدى ثرائهم وسعة أحوالهم وفي الجهة الاخرى من القاعة انزوت جماعة قليلة من بضع
عائلات بدت عليهم رقة الحال وقلة المالوعلا الضيق وجوههم رغم الاجواء الاحتفالية السائدة
توقف الفنان على الغناء و خفتت الأضواء وعزفت الموسيقى لحنا مميزا دلفت على اثره العروس فحبس الجميع انفاسهم
وهم يراقبونها مشدوهين .. فقد كانت كما عرفتها دوما فائقة الجمال ساحرة التقاسيم ممشوقة القوام فاتنة التفاصيل ...
حزينة الى ابعد الحدود ..كانت تتأبط ذراع رجل في حله انيقة ثمينه حاول ان يحشر فيها كرشة الضخمة المتهدلة امامه
وقد اجتهد في تصفيف ما تبقى له من شعر ابيض في رأسه وبدى جليا انه قد تجاوز الستين من عمرة ,,كما بدى انه كان العريس
عندما نظرت الى وجهها مرة اخرى كانت تبكي ,, وتجلى التناقض مرة اخرى بين ملامح العروسين فبينما كان العريس مبتهجا
سعيدا يشير الى الحاضرين ويوزع عليهم الضحكات والابتسامات ,,خفضت عروسه رأسها وقد غطى الحزن العميق ملامحها
وادمع عينيها فبدت وكأنها تساق الى موتها
عرفت أنها لا تزال تعاني وستبقى الى وقت طويل من لعنة اصابتها منذ ولادتها وستطاردها حتى ينهكها الزمن ..
كان اسمها فاتن ..
وكانت لعنتها هي الجمال ..



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 01:04 PM   #[27]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

كان الحر لا يطاق ومكيف الهواء في القاعة معطل منذ أيام ولا يجد اهتماما من احد ليتم إصلاحه
ورغم ذلك تكدس الجمع الغفير على المدرجات ملوحين بالأوراق والدفاتر في صبر لتحريك الهواء الساكن حولهم
بينما واصل المحاضر حديثة مجففا العرق الغزير على وجهه بين اللحظة والأخرى بدى السأم على الوجوه المغسولة
بالعرق وتحدثت نظراتهم بطلاقة عن امنياتهم ان تنتهي المحاضرة باسرع وقت وبقى الوضع كذالك حتى دخلت الى القاعة..
اذكر انني سمعت شهقة أو اثنين انقطع الصوت بعدها كليا وكأنما حبس الجميع انفاسهم وهم يراقبون الوافدة التي كانت تمشي
بتأود وهدوء وكأنها تتنزه على شاطئ البحراو في حديقة غناء .. كان جمالها صارخا باهرا لم يسبق ان رئيت له مثيلا في الواقع
او حتى في شاشات التلفاز أوالسينما .. وبدت في زيها الابيض وكأنها محاطة بهالة من النور بل وكأنها ملاك او كائن نوراني اخر
لا ينتمي للبشر ..خيم الصمت حتى اتخذت مجلسها واخرجت مفكرة صغيرة من حقيبتها واعدت قلمها للكاتبة ثم رفعت رأسها
باتجاه المحاضر وكأنها تحثه على المتابعه ,, اسقط قطعة الطبشر دون وعي,, حاول أن يستند بيده على المكتب فاسقط اوراقه وحقيبته
انحنى يجمع ما تساقط منه حاول ان يجفف عرقه فاستخدم ممسحة الطبشير ولوث وجهه بطريقة محرجة ..
الغريب ان احد لم يضحك على ما اصاب المحاضر المسكين .. الذي عجز عن لملمة شتات نفسه وقرر اخيرا ان يكتفي ويكف عن تعذيبنا ويرحل
كان ذلك هو اليوم الاول لفاتن في الجامعة ومنذ تلك الساعة والكل لاحديث ولا شاغل لهم سواها



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 01:07 PM   #[28]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

كانت وحيدة لا تتحدث مع أي كان .. تحضر الى الجامعة لأجل بعض المحاضرات ثم ترحل حالا
مثيرة عاصفة من البلبلة والجنون ,,ولم يقتصر الامر على فئة معينة فحسب انما الجميع دون استثناء
كل من تقع عينه عليها من مختلف الاعمار والاجناس كان يبهر ببهائها الذي لا يخفى الا على من حرم من نعمة البصر.!
لم أكن أفكر أبدا أنني قد أتعرف عليها عن قرب .لكن القدر شاء ان يجمعنا عندما ركبت الحافلة عائدة الى البيت
لاحظت تدافع الشباب الى ذات المركبة رغم توفر سوها ..ثم احتشد الجميع في الخلف وأثاروا مشكلة حول الجلوس
على مقعد ما ..رغم أن كل المقاعد الامامية كانت شاغرة .. كنت اراقب في قلق من مكاني حيث اجلس قرب الباب
عندما ظهرت هي من بينهم وعلى وجهها علامات الضيق والغضب كانت تهم بالمغادرة لكنها تعرفت علي وشعرت انها
تجاهد دموعها وهي ترجوا مني ان اذن لها بالجلوس الى جواري ,,
التقينا بعد ذلك بضع مرات ,, وتوثقت علاقتي بها توعا ما وتشبثت هي بمعرفتي كما يتشبث الغريق بالقشة ..
عرفت منها ان لا اصدقاء لها ولا اخوة ولا اخوات وانها فقدت والدتها مبكرا حتى انها لا تذكر عنها اي شيء
وان السبب وراء ظهورها الموقوت هو والدها الذي عارض وبشدة فكرة دخولها للجامعة وعندما وافق تحت ضغط توسلاتها
وضع شروط صارمة تقتضي بان لا تحدث احد ولا تجالس احد وان تعود الى البيت خلال ساعات معدودات بعد خروجها منه
بغض النظر عن عدد المحاضرات او مدى اهميتها

كانت تبحث عني لتجلس الى جواري عند حضورها وتغادر معي اذا ما انتهى اليوم مبكرا واذا ما توفر لنا الوقت
كنا نتحدث عن الجامعة والدروس والامتحانات وكانت تروي لي بعض الامور عن حياتها وواقعها
وهكذا وبين ليلة وضحاها تحولت أنا من مجرد فتاة عادية الى نجمة يسعى الكل الى التقرب منها والحديث اليها
علها تقربهم زلفى لدى الهة الجمال المتربعة على سماء المكان ,,,
مع مرور الوقت اصبحنا صديقتين .. كانت على عكس ما رسمته لشخصيتها اول مرة رئيتها فيها لطيفة ودودة طيبة
القلب ذكية وموهوبة .. وبدى جليا انها لم تحتك بالمجتمع كثيرا اذ كانت قليلة الخبرة بالناس والحياة بريئة كطفلة لم تتجاوز السادسة
والأغرب أنها لم تبدو سعيدة ابدا بل على العكس تماما ,,, فثمة حزن عميق وكابة لا حدود لها تختبئ خلف ذلك الوجه الملائكي الساحر



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 01:08 PM   #[29]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

حدثني كثيرا عن مدى ضيقها وكرهها لواقعها ولكل ما يحدث من حولها بمجرد خروجها او قيامها بعمل عادي
فلكم كرهت تقيد حريتها وسجنها في غرفتها منذ نعومة أظفارها وقريناتها يلعبن ويمرحن في الحي ..
ولكم تكره حكم الآخرين عليها من خلال مظهرها الخارجي والذي لا تملك في جمال تصميمه شيئا ..
فلا أحد يرغب في معرفة مشاعرها او افكارها ولا أحد يهتم لمدى ذكائها أو موهبتها ..أو حقيقة احلامها
و الكل يعاملها من منطلق سحر مظهرها وتناسق قامتها
اخبرتني أنها حاولت الانتحار مرتين وكانت محاولتها الاولى في مراهقتها .. عندما لم تفهم السبب المتكررا
في ابتعاد جميع صديقاتها عنها ..والاخرى عندما سحب والدها اوراقها من الجامعة التي كانت تراتدها قبل مجيئها الينا ..
لكنها لم تنجح في كلتا المرتين لحسن الحظ ..
فكرت بأمرها مطولا تلك الليلة ..وعندما خلدت الى النوم حلمت بها ,, مصلوبة في حرم الجامعة وحمامات
يحلقن حولها ويأكلن من وجهها وجسدها فاستيقظت منزعجة ..

ولم تمض ايام حتى وصلت الي مسامعي قصص غريبة تروى عنها ,, وكالنار في الهشيم أنتشرت ابشع
الشائعات في حقها .. مس بعضها اهلها وعرضها .. وقد عرفت ان من اطلقنها كن مجموعة من الطالبات
الآتي يحترقن غيرة وحسدا دون تفكير في العواقب او خوف من العقاب ..
وعندما ثرت غضبا هدأت من روعي قائلة انها اعتادت مثل ذلك الكلام .. حتى من أقرب الاقربين وانها تعلمت
كيف تتعامل مع هكذا وضع بلا مبالاة وتجاهل تام لما يقال



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2010, 01:09 PM   #[30]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

جاء وقت تغيبت فيه عن الجامعة لفترة .. و كان هاتفها مغلق كالعادة.. قلقت عليها كثيرا ولم اجد وسيلة للاطمئنان على
حالها .. فبقيت على قلقي حتى اتصلت بي يوما وكان صوتها يفيض حزنا حتى انني ظننت انها كانت تبكي قالت انها
ستتزوج بعد اسبوع من شاب من عائلة كريمة فاحشة الثراء تقدم لطلبها قبل ايام ..
عرفت منها قبلا أنها لم تكن ترغب في الزواج في الوقت الحالي بل كانت تطمح للمضي قدما في دراستها وعندما سألتها عن ذلك
اجابت بأنه أكد لها انها ستتم دراستها كما تتمنى تماما وانه سيعينها في كل خطوة وسيحقق لها كل ما تحلم به من مستقبل علمي
ومهني مشرف اذا ما تزوجت منه,, صمتت وكأنها لم تكن متأكدة مما تقول ثم اردفت انها ستنظر الى الامر من الجانب المشرق
فعلى الاقل ستتخلص اخيرا من سجن والدها المحكم وستعيش حياتها بشيء من الحرية
سألتها .. ان كانت تحبة ,, صمتت مجددا ثم قالت . انه أمر غير مهم فلا أحد يهتم لماتشعر به على اي حال وتداركت على كل
يبدو شابا لطيفا متفهما و حضاري التفكير .. ومن يدري
دعتني الى حفل الزواج فكنت هناك شاهدة على ثروة انفقت لتنظيم حفل فخم بهيج كانت نجمته ممتلئة بالحزن والاسى
ونظرة خوف وحيرة تكل من عينيها الجميلتين وبرغم ذالك فقد كانت في قمة جمالها وتألقها لا ينقص سحرها سوى ابتسامة
يفترض ان تزين وجه أي عروس في ليلتها الكبرى لكنني وللاسف لم اشهد مثلها على وجهها قط ..
وعندما ودعتها لم أكن أعلم أنني لن اراها او اسمع عنها شيئا لوقت طويل جدا بعد ذلك اليوم



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:14 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.