دكتــور معــز .... توقيعك حكــايتو حكــاية
كان ذلك قبل عدة سنوات، كنت في عمان .. السلطنة الجميلة - كم أحببتها وكم كان لي مع أهلها من ود و صداقات ما زلت أحتفظ بها و أصونها
و بطل الحكايــة: خلفــان ، أحدهم ، صديق عماني ، كان زميلي في وزارة الكهرباء و المياه
الآن مدير قدر الضربة ، الضــربة العمانية طبعـــاً. و هي - لمن ييهوي الكرة - مثل كل الضربات الخليجية، ضربة حرة مباشــرة في طريقها لإصابة المرمي. و الدليل علي ذلك التقدم الذي تشهده بلدان الخليج، أما نحن في السودان فمنذ الإســـقلال و حتي الآن إمــا (شـــايتين في الأوت) أو "ســـارق" علي عينك يا تاجر .
أبان لي خلفــان في أول لقاء بيننا إعجابه الشـــديد بأبيات الشــعر الشهيرة: التي تقول:
إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه
و تلاها أمامي حتي وصل:
إن من أشقاه ربي كيف أنتم تســـعدوه ؟ وهو يهز رأســه مع التساؤل الأخير " كيف أنتم تســعدوه ؟" بكل أسي و حسرة.
قال لي:
أعرف أن شاعرها سوداني لكني نسيت إسمه
سألته : أين قرأتها؟
رد : بل سمعتها . غنــاها لنـــا مطرب عراقي في حفل للطلاب العرب في لندن . و هو الذي قال لي أن شـــاعرها ســوداني و أخبرني بإســمه لكني لم أحفظه . من هو هذا الشاعر الرهيب بالله ؟.
إسمه إدريس جماع
أجبته مستنداً علي المعلومة الشــائعة رغم أني لا أملك الدليل.
وهكذا ظل خلفـــان كلما إلتقينا يردد أبياته المفضـلة أمامي : إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه ..
وهو يخرج لـســانه بقدر ما يســـتطيع لإظهــار فخــامة حرف "الظاء" في كلمة حظي ، ككل العمانييين وعامة أهل الخليج
إلي أن جاء يوم ســألني فيه :
خالد ... .هل تعرف لي أبيـــات أخري لهذا الشـــاعر العظيم، هو إســمو مين ؟
إدريس جماع .
أي نعم .. إدريس جمعان .. ؟
جمـــاع .. مش جمعان يا خلفــان
في ذلك اليوم ذكرت له كل ما جادت به ذاكرتي من أشـعــــار جماع. و شكرت سيد خليفة الذي سـهل مهمتي كثيراً
رددتهـــا أمــام صديقي المهندس خلفان. الذي كان ينظــر إلي بإهتمـــام و يصــغي بإنتبـــاه شــــديد شـــجعني علي إظهــار كل ملكاتي و مواهبي في الإلقـــاء الشـــعري ، ليس إستعراضا ولكن لكي أضمن وصول معاني و بلاغــة شـــعر إدريس جماع إلي صديق عربي، سمع بعض شـــعره فأحبه.
ثم فجأة و في غمرة الإنتشـــاء بشعر إدريس جماع ، و صديقي خلفــان كله إهتمام و متابعة ، تذكرت أبياتاً لجماع أحببتهــا جداً و ظللت أحفظهــا منذ صــباي ، لروعتها و سحر معانيها و هي الأبيات التي يزيل بها د. معز عمر بخيت مداخلاته و يتخذها توقيعــاً له: تقول الأبيات:
لك عين كلما أخفيت ســــراً حـدثتني
إن تريدي كتم ســـر فأمســــكي عينيك عني
إن عينيك بـلــور يشـــع الصـــفو فيــه
عــادة البـلــور أن يســـفـر عمـــا يحتويــه
رددتها بكل زهو لإعجابي بها أولاً و لثقتي بأنها الأبيات التي ســتأخذ عقل خلفان و تنال إعجابه.
ولكن خلفـــان ظل صامتاً . لم يعلق . لم يتفوه بكلمة رغم أنني توقفت عن الألقـــاء منذ برهة ليست بالقصيرة. وجهه جامد ، خالي من أي تعبير
ثم أخيراً فتح فمه و نطق:
بس .." إن حظي" هاذيك زيـنــة واجـــد.
و لم ينسي أن يخرج لســانه بقدر إستطاعته عند نطق حرف الظاء.
التعديل الأخير تم بواسطة خالد الأيوبي ; 08-05-2006 الساعة 12:55 AM.
|