مدخل:
من أبهى هِباتِ الأُنثى لمحيطِها الشاسِعِ الحُبَّ والإِشراقَ، وتتجلى أروعُ ما تتجلى إبان تفاعلِها وفاعليتِها حيال ما يمسّ محيطها أو أحد أركانِهِ..
ولئن دققنا التنبه أبعد بمدائنِها (حتى وإن اشتطَّ الشغبُ بأرجائِها، وأرعبتْ بهديرِها فرائصَ التأملِ بما هو مقبول أو مرفوض، ما هو جائز أو ممنوع) فإننا سنلقى {كما الحال بمُقابلِها (أدم)} بأن كُلّ اهتمامِها يتمطى بمسرحِهِ ولا يتعداهُ البتة، فالأكوانُ وما حوتْ والرُّوحُ وإن علتْ، ذرائعُ وصولٍ ونهجُ تأملٍ وبراحُ انتباه ... الخ.
لعلنا بهذا المدخلِ المخصوصِ (في عموميتِهِ) المُفصَّلِ لجسدِ سِفرِنا هذا، بهذا المدخلِ المُبهمِ رغم جلائِهِ نقولُ ونَحجمُ، لكنّا حين سنرصدُّ بعينِ الإعزازِ والمحباتِ قبل النقدِ ما ناولتهُ لأرواحِنا من تداعٍ يخصُّنا فيه أنه يقولُنا بإبهارٍ فاتِكِ الجلاءِ، وأنه يهزمُ خنوعَنا للوساوِسِ التي تهدَّمُ إنسانيتنا وتدفعُنا بحذقٍ إلى الحضيضِ، لعله بذلك تتضحُ حينها معالِمُ مدخلِنا الفائتِ..
ونعلمُ يقيناً بأنه تصعبُ في الكتابةِ المحاورةُ بأوجِ الاشتعالِ، يصعبُ المروقُ كليةً إلى العقلنةِ والمضي قُدماً والمِداد، فتتمادى العذريةُ/ الجُنونُ في السَّطوةِ، فيُقبلُ في السِفرِ قولها (أكتب الجنون إلى أقصاه) كرفيقٍ/لازمةٍ لكُلِّ صفحاتِهِ، فالكتابةُ ذاتُها لا يستوي عقلنتها وإلا أضحتْ خطابةً ممقوتةً ممجوجةً ناعمةَ الملمسِّ مُهلكةِ العاقِبةْ..
فترصينُ الجُنونِ وتحويلُهُ إلى لُغةٍ (شعريةٍ) مُتماسِكةٍ مرحلةٌ لا يسهلُ الإمساكُ بتلابيبِها، إلا أنها –قد- تدينُ بُعيد رصدِ الجُنونِ ذاتَهُ إلى أقصاه، وعلى ميلي للترصينِ في حينِهِ، في مشاداتٍ تتناثرُ فيما بينها العباراتُ بين الرّوحِ والعقلِ والمِدادِ، إلا أني بذلك أخالني كالسامِحِ بتوقفِ اللهاثِ والإعياءُ يتقاذفه، السامحُ بالسَّكينةِ في أوجِ الضَربِ على نعشِهِ المُفتتِ..
|