.
أول المطارات التي عرفتها كانت المطارات السعودية ، كان ذلك ايام اغتراب والدي بالمملكة السعودية ،
في مطار الرياض أو في مطار جدة كان السعوديون يصرون علي أن يبنوا الاكبر والأضخم وكذا علي نطاق العالم . المرة الأخيرة التي مررت من هناك كانت عبر مطار جدة ، كان ذلك قبل ما يزيد علي الخمسة عشر عاما ، تحديدا كان ذلك بالعام 1994.
مطار حقيقي . كل شيء هناك يشير إلى انك في مدينة حقيقية . الشعوب المختلفة ذات العيون الضيقة وذات العيون الواسعة , الناس ذووا الألوان المختلفة واللهجات والرطانات الأجنبية, التي لا تجيد بالتأكيد - قولة حبابكم عشرة أو كيف اصبحتوا ولا تعرف كيف تغني ." والوفاء معهود فينا من بدري " (18) .
كنت إذن السوداني الوحيد هناك وقتها ، بينما مرة مرة يظهر بعض السودانيين العابرين لمدن أخري .
في الصالة المجهزة بطريقة حديثة وجيدة إلى حد بعيد, كنت احتل مقعدي في الصف قبل الأخير . مقعد أسود اللون مريح إلى حد يمكنك النوم عليه. سقف الصالة المرتفع للغاية يتكون من قطعتين ضخمتين من ألبناء , كل منهما بشكل نصف الدائرة , يلتقيان او يقتربان من بعضهما دون التقاء عند المنتصف حيث توجد الأنوار المضيئة في اعلي نقطة عند الالتقاء. الأرضية الرخامية شديدة النظافة . المكتبة الموجودة بالصالة ممتلئة حتي التخمة بأفلام الفيديو والمجلات : شارع محمد علي , منور باشا … الخ … ميكي ماوس .., الحياة, الشرق الأوسط Readers Digest .
علي الواجهة الأمامية للصالة كان ثمة إعلانين تجاريين مضيئين بحجم كبير , أحدهما لبطاقات البنك العربي الوطني , والأخرى لزيت موبيل : شراب بارد لمحرك سيارتك وعلي الرسم عربة عليها زيت موبيل تخرج منه مصاصة للعصير.
كل شيء هنا يذكرك بأنك خارج قرية الخرطوم . حتي الصلاة : إذ كل يصلي بمفرده ولا أحد يسالك ان تصلي معه _ ثم يسارع بتقديمك للإمامة ولا أحد يسألك عن الساعة ولا أحد يطلب استعارة الكتاب منك ولا أحد يخبرك انك تشبه له صديقا : ثم يسألك عنه ثم تكتشفان - هكذا - قرابتكما معا أنت وهو.
.