منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-2011, 04:32 PM   #[1]
تماضر حمزة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية تماضر حمزة
 
افتراضي للمطر،

سحابة شايلاها المحنة
ودافقة في بعضك شجون
معاها رقراقي ..المطر
حايمة في بيوت الهجير
تودِّع الموسم ..مظنة ..
ترتِّل السحب ..التكون ..
شوقا فايض ..وإنهمر..
وعارفة حضنك هو ..المصير ..
رايك شنو ؟؟
إنت بس بالريدة حاكم ..
لي بنية ..ضميرا ..باسم..
وإنت ماشيَّال أسية
دنيا من أحلام شجية ..
وأمنياتي ..وبرضو ..حازم ..
في عيونك أغنياتي ..
وجاي...لازم
قبل ماتروِّح عينيَّ
صورة الزول ..المواسم



تماضر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 04:36 PM   #[2]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

مافي حل أبلغك بيهو
إنو دخولي كُج راسو عديل
إلا أعمل مداخلة

رأيك شنو
تديني كرت أحمر
وتطرديني شر طردة
عشان الناس الحلوين يجوك
وبعدين القُباح المسانيح الزيي كدا



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 04:37 PM   #[3]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

ثم ثانياً
صبراً يبل الأبري ما عندي والله
نهائيييييييتن
دا المطر يا زولة
وشنو
جايبوهو إتي
وعارفك عيانة بيهو

وشنو
ما قبلان حكاية
الحبة الشوية دي في المطر
فشوفي ليك طريقة
لملمي القطرات
وكُبي الكلمات



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 04:39 PM   #[4]
تماضر حمزة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية تماضر حمزة
 
افتراضي

ولو قلت ليك انت أحلاهم؟*




*قطع شك ده مامن حبكانات المنتدى



تماضر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 04:43 PM   #[5]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة مشاهدة المشاركة
ولو قلت ليك انت أحلاهم؟*




*قطع شك ده مامن حبكانات المنتدى
هسا الواحد يقوم يحولا لي عابد عقيد
ويشطب منها الشرح
وفيها شنو يا اخي كان خليتيها من غير شرح
والله عالم جبانات كيف



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 04:53 PM   #[6]
تماضر حمزة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية تماضر حمزة
 
افتراضي

وللمطر في الذاكرة جروف تنتظر عناقه،
حلّقت بي الغمائم ذات ذكرى..
لامهرب من متابعة قطرة المطر المتدلّية من جبينه كأوّل ومضة ضوء
نفضتها الشمس المعلّقة في منتصف جبهته ذات سمرة صباح كانت أوّل اطلالاته..وجهه.. فلزمه
ونسي الاصباح مهامه بعده،
ولامناص من أن تنتعل عيناك رجفتهما وتتابعان في هرولة لاهثة مسيرة كتلة الملح الصغيرة..
وأثرها خلفها كخيطٍ رفيع.. إن حاولت الامساك بأطرافه لإنقطع من ندى رهافته،
في تعرّج بطيئ أشدّ مايرهق مسيرك حينها..هذا البطء
ألا قاتل التعجّل هذا البطء.
تنزلق لتحدّد أحد طرفي أنفٍ سبق وان كان مبتداه منتصف اخدودين تحد خضرتهما عينان
لا أعذب من مائهما إلا ابتسام لولا رحمة كونك مجبراً على بعد المسافة بينكما لغبت
عن ادراك عداهما وعددت عند الوعي مع المجانين فبعض اللطف اسمه بُعد المسافة..هنا ،
وكل التعقّل المحافظة على هذا اللطف .
إن لم تجد المهرب من متابعة القطرة ذاتها حتّى تتدحرّج على العنق..ولاقدرة على الوصف هنا
أن يتابع
فعليك الرحمة حينها فأنت .. هالك لا محالة.

عليك أن تسوق نظرك وتقفز عبر المميت من التفاصيل
لا تعجب وأنت تحاول اختصار النشيد ستفاجئك النوتة خاصته
بموسيقى تذكّرك بحركة العضلات عند اكمال قفزة ما..وقبل تمام الثبات..
فتبحث دون وعي عمّا يسند نبضك وكأنّه سيقع من القلب..
ومايقع منه ستلتقطه الأنفاس..
إن أنت وجدت مايسنده..أو أنك لم تجد..ستقع في بحيرة الملح
وصاياي حينها
أن تدع أشياءك للنشيد
وأن ترى تمرحلها يعطيك متعة اتاحة مساحات للمفاجأة في التوقّع.

لن تستطع رد الدعوة التي تُرسل عند كل اغماضة تطلب منك خلع العمر إلا لحظتك هذه،
فترتديها وحدها
وتكونها وحدها
ولا تدري حينها أتسبح أنت أم تحلّق ؟؟
تفقد الجاذبية خواصها التي تعرف..
وتصنع لحظتك جنونها الخاص
دينها الخاص
ربّها الخاص

لاعقلاء هناك ولا مكفّرين

وكأنّما الجنّة التي تمنّتها المخيّلة تسلّلت من وراء الكون وتسلّقت نشيدنا هذا.
لن يعييك الغناء..ولكنها بحيرات الملح..ستحتل المذاق..
وستكتب عليك (فاضح العطش هنا.)



تماضر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 04:59 PM   #[7]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة مشاهدة المشاركة
وللمطر في الذاكرة جروف تنتظر عناقه،
حلّقت بي الغمائم ذات ذكرى..
لامهرب من متابعة قطرة المطر المتدلّية من جبينه كأوّل ومضة ضوء
نفضتها الشمس المعلّقة في منتصف جبهته ذات سمرة صباح كانت أوّل اطلالاته..وجهه.. فلزمه
ونسي الاصباح مهامه بعده،
ولامناص من أن تنتعل عيناك رجفتهما وتتابعان في هرولة لاهثة مسيرة كتلة الملح الصغيرة..
وأثرها خلفها كخيطٍ رفيع.. إن حاولت الامساك بأطرافه لإنقطع من ندى رهافته،
في تعرّج بطيئ أشدّ مايرهق مسيرك حينها..هذا البطء
ألا قاتل التعجّل هذا البطء.
تنزلق لتحدّد أحد طرفي أنفٍ سبق وان كان مبتداه منتصف اخدودين تحد خضرتهما عينان
لا أعذب من مائهما إلا ابتسام لولا رحمة كونك مجبراً على بعد المسافة بينكما لغبت
عن ادراك عداهما وعددت عند الوعي مع المجانين فبعض اللطف اسمه بُعد المسافة..هنا ،
وكل التعقّل المحافظة على هذا اللطف .
إن لم تجد المهرب من متابعة القطرة ذاتها حتّى تتدحرّج على العنق..ولاقدرة على الوصف هنا
أن يتابع
فعليك الرحمة حينها فأنت .. هالك لا محالة.

عليك أن تسوق نظرك وتقفز عبر المميت من التفاصيل
لا تعجب وأنت تحاول اختصار النشيد ستفاجئك النوتة خاصته
بموسيقى تذكّرك بحركة العضلات عند اكمال قفزة ما..وقبل تمام الثبات..
فتبحث دون وعي عمّا يسند نبضك وكأنّه سيقع من القلب..
ومايقع منه ستلتقطه الأنفاس..
إن أنت وجدت مايسنده..أو أنك لم تجد..ستقع في بحيرة الملح
وصاياي حينها
أن تدع أشياءك للنشيد
وأن ترى تمرحلها يعطيك متعة اتاحة مساحات للمفاجأة في التوقّع.

لن تستطع رد الدعوة التي تُرسل عند كل اغماضة تطلب منك خلع العمر إلا لحظتك هذه،
فترتديها وحدها
وتكونها وحدها
ولا تدري حينها أتسبح أنت أم تحلّق ؟؟
تفقد الجاذبية خواصها التي تعرف..
وتصنع لحظتك جنونها الخاص
دينها الخاص
ربّها الخاص

لاعقلاء هناك ولا مكفّرين

وكأنّما الجنّة التي تمنّتها المخيّلة تسلّلت من وراء الكون وتسلّقت نشيدنا هذا.
لن يعييك الغناء..ولكنها بحيرات الملح..ستحتل المذاق..
وستكتب عليك (فاضح العطش هنا.)
حتى لا يذهب هتافي
يا الله
في موجات الهواء المتسللة
أنزلته هنا سريعاً
وحبر انثياله عبر الحلق
لم يجف بعد


فيا الله



التعديل الأخير تم بواسطة بله محمد الفاضل ; 16-04-2011 الساعة 05:07 PM.
التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 05:11 PM   #[8]
تماضر حمزة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية تماضر حمزة
 
افتراضي

وأمطرت تلك الأحاديث رغم الغياب
فنزلت حضوراً امتلأ به الفراغ حتّى زاحمني وجودك




بله ياخ تشكرات على القراءة وطيّب الكلام

مع المحبّة أكيد



تماضر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 05:48 PM   #[9]
wadosman
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

وأمطرت لـؤلـؤا..........



wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 05:52 PM   #[10]
wadosman
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/nalt_ala_ydha.mp3[/rams]



wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 05:56 PM   #[11]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة مشاهدة المشاركة
وأمطرت تلك الأحاديث رغم الغياب
فنزلت حضوراً امتلأ به الفراغ حتّى زاحمني وجودك




بله ياخ تشكرات على القراءة وطيّب الكلام

مع المحبّة أكيد
مش عارف ليه ردك ساقني لتمام التلاوي ونصه الفارع (منزل مزدحم بالغائبين)
سأتيك به في القريب



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 05:57 PM   #[12]
jezabell
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية jezabell
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة مشاهدة المشاركة
سحابة شايلاها المحنة
ودافقة في بعضك شجون
معاها رقراقي ..المطر
حايمة في بيوت الهجير
تودِّع الموسم ..مظنة ..
ترتِّل السحب ..التكون ..
شوقا فايض ..وإنهمر..
وعارفة حضنك هو ..المصير ..
رايك شنو ؟؟
إنت بس بالريدة حاكم ..
لي بنية ..ضميرا ..باسم..
وإنت ماشيَّال أسية
دنيا من أحلام شجية ..
وأمنياتي ..وبرضو ..حازم ..
في عيونك أغنياتي ..
وجاي...لازم
قبل ماتروِّح عينيَّ
صورة الزول ..المواسم
صورة الزول.. الفصول
لما يكتب فينا دفقو..
كل مواسم الريد هطول..
لما يملا الشوق سمانا..
ولما نتدشاهو غيم..
تنزل الدمعات محنة..
مطرة بالاحساس تهيم..
مطرة تسقي حنيننا ليهو..
وتكتب الريحة الدعاش..
انو نحنا نفسنا فيهو..
وانو بيهو فرحنا عاش..
عيشة انسان ديمة باسم..
كل ما يغمض عيونو..
ترسم الريدة ف جفونو..
صورة الزول.. المواسم..


غايتو يا بت بعد البيات الشتوي الكنت خاشة فيهو بقيت احس ليك بي روحي زي العود اب وترا راخي



jezabell غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 06:00 PM   #[13]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

أها


منزل مزدحم بالغائبين

شعر تمام التلاوي






في منزلٍ مِن غرفتينِ ورَدهةٍ
ربّيتُ أحلامي لأعوامٍ طِوالٍ
ربّما دخلَتْهُ إمرأةٌ لتُنجِبَ فيه حُلْماً عابراً أو تقتلَهْ
ولربّما كنّا نعذّبُهُ كثيراً في مسَاءاتِ الوعولِ.. فنكسرُ الأقداحَ فوقَ سكونهِ أوْ نصفعُ الأبوابَ أوْ حتّى نقوِّضُهُ بعصفِ لهاثِنا في الليلِ

لكنّي اعتنيتُ بهِ كأنّهُ والدي, لي فيهِ كرسيٌّ كحِضنِكِ آنَ يُدفِئُ عزلَتي, ونوافذٌ مفتوحةٌ لتأمُّلِ الأيَّامِ وهْيَ تمُرُّ في بالِ الخريفْ

مفتاحُهُ ما زالَ يصدأُ في حقيبتِها, وها إنّي أواصلُ عادتي في الانتظار ومضْغِ ذاكرتي كلوْزٍ, تاركاً خلفي سريراً فارغاً بعدَ التي كانتْ تبعثِرُ عمرَها كرَزاً وسمّاقاً وجمْراً فوقَ شَرشَفِ ذكرياتي

سوفَ أضحكُ حينَ أذكرُ كيفَ كانَ التمْرُ ينضُجُ في عرُوقي كلّما ارتعشَتْ على شَفَةِ القرنفُلِ زَفْرةٌ أوْ كلّما ارتطمَتْ على كَتِفَيْ دمي ساقانِ مِن دفلى
سأضحكُ.. كنتُ مأخوذاً بموجي, لا أحطُّ بمرفأٍ إلاّ لأُبحرَ منْ جديدٍ, كانَ لي بحّارَةٌ لا يسأمونَ منَ الأغاني وهْي تخفِقُ في صواري القلبِ

لكنّي سأبكي حينَ يُرجِعُني صريرُ البابِ يا أمّي إلى القلَمِ الذي اقترفَتْ بهِ أنثايَ حزني فجرَ أقفلَتِ المدينةُ خلفَها برِتاجِ أشعاري نهاري


إنّما لي منزلٌ منْ غرفتينِ ورَدهةٍ, ربّيتُ فيهِ صِغَارَ أحلامي لأعوامٍ كمَا ربّيتِنِي, وحرستُ صمتَ جُنَينتي بشُجيرتَي وردٍ وليمونٍ وأيْكةِ آكِدِنْيا, رافعاً قمرِي لجارتِنا التي تصطادُ أعشاشَ العصافيرِ الصغيرةِ كلّما اهتزَّتْ غُصونُ الحبِّ في قلبي..

تركتُكِ.. كنتِ واقِفَةً على عتَباتِ دمعَكِ كالفَنَارِ, وكنتِ عبَّأْتِ الحقيبةَ بالحنينِ وقلتِ: لا تنظرْ إليَّ لأنّني سمراءُ يا ابْني, إنّني السمراءُ, سوسنَةٌ العواصِمِ, لوَّحتْني الشمسُ في زمَنٍ نطَرْتُ بهِ كرومَكَ, لوَّحتْني شمسُ أيّامي, ولمْ أنطُرْ أنا كرْمي..

وقفتِ.. وكانَ صدرُكِ يومَها رَطْباً, وكانتْ ذكرياتُكِ ربّما هيَ ذكرياتي نفسُها. ولأنَّ عاداتي قد اختلفَتْ كثيراً, صارَ يكفي أنْ أرى باباً لأدخلَ في البكاءْ
أوْ أنْ أُلامسَ حائطاً حتى يصيرَ أرَقَّ منْ أثوابِ نومِكِ..



منزلي, ربّيْتُ فيهِ صِغارَ أحلامي كمَا ربَّيتِني, ومنعتُها مِنْ أنْ تُغافلَني وتلعبَ مع صغارِ الحيِّ, قلتُ: هناكَ ذئبٌ في المدينةِ, قلتُ: ثمَّةَ ساحراتٌ, قلتُ: قربَ البحرِ كوخُ البحرِ يقْطُنُ فيهِ شيخٌ يأكلُ الأولادَ

لمْ أكذِبْ كثيراً يومَ قلتُ, فحالما اشتدَّتْ بيَ الأحلامُ وانطلقَتْ على صهَواتِ خيلِ الوهمِ مسرِعةً, سهرتُ أمامَ طاولتي لأنتظِرَ البريدَ.... فجاءني فجراً ثلاثُ رسائلٍ لثلاثةٍ: ذئبٌ, وساحرةٌ, وشيخٌ

منزلي هذا, أراهُ الآنَ مزدحماً بكلِّ الغائبين: حبيبتي, أهلي, وأصحابي القدامى.. بينما ما زلتُ منذُ الأمْسِ مُرتمِياً على ورَقي وذاكرتي أعانقهُم وحيداً. تحتَ عَتْمِ الحِبرِ, أنصِتُ لانهماري جيّداً, وأرى ارتعاشَ العُشبِ تحتَ السورِ عبرَ بُخارِ نافذتي, أبلِّلُ باشتياقي معطفَ الكلماتِ وهْيَ تمُرُّ مسرعةً على ورقِ الرّصيفِ الآنَ, نافِثةً دخانَ مَشاهِدي حولي, وعابرةً على الشرفاتِ برقاً تلوَ برقٍ تلوَ برقٍ

قبلَ أنْ أبكي, رأيتُ اللهَ, فانبَجسَتْ حياتي عبرَ شرخٍ في جدارِ قصيدتي, وترقرَقَتْ عينايَ بامرأةٍ وراءَ البابِ. كانَ البابُ مطْلِيّاً ببيتِ العنكبوتِ, وكانَ في أعلاهُ عشُّ حمامةٍ. طارتْ.. فلا دخلَتْ خُطا امرأتي إليَّ, ولا خرجتُ أنا إليها

زنزنَتْكِ وساوسي, وتدفّقَتْ حولي حياتي, ثمَّ جفَّتْ في الحنينِ وفي السنينِ وفي الكتابِ الجامِعيِّ وفي رغيفٍ يابسٍ في مطبخي, وعلى هواتِفِ لَيلِكُمْ وعلى غيابي –أنتِ أقربُ في الغيابِ إليَّ منْ حبْلِ الوريدِ- وفي الرّسائلِ أوْ عليها, في قرنفُلِ صاحِبَاتي أوْ عليهِ, وفي المَمَرِّ تدفَّقَتْ, وعلى رؤوسِ أصابعي جفَّتْ حياتي مثلَ حِبرٍ

هكذا زعمَ الرّواةُ, وهكذا قَصَّ الشتاءُ على المدى أقصوصَتي, حتّى تلبَّدَتِ السماءُ بصوتِ أمّي والصلاةِ..

نعِستُ يا أمّي, فأينَ الآنَ كفُّكِ تنفضُ الحُمَّى قليلاً عنْ سريري, والحبيبةَ عنْ جبيني؟. ربّما ما زلتِ جالسةً على نهرِ المدينةِ تعصرينَ قميصَ صبرِكِ. ربّما جفَّتْ يداكِ وأنتِ ترمينَ السنينَ كما الحصى فوقَ المياهِ. نعَمْ, رأيتُكِ عندما الْتَفَّتْ عليَّ دوائرُ الغرباءِ, ما كنتُ استلَلْتُ القلبَ منْ غِمدِ البراري بعدُ. طولَ الليلِ كنتُ ركضتُ طولَ الليلِ لمْ أسقطْ ولمْ أسقطْ ولمْ أسقطْ إلى أنْ غاصَ نابُ الّليثِ في فخذِ الغزالْ

حسَنٌ إذنْ.. سأقولُ هذا منزلي, وأعيدُ ترتيبَ الأواني فوقَ رَفِّ الأُمنياتِ. وسوفَ أكنسُ عن بلاطِ الروحِ ما قدْ خلَّفَتْهُ عليهِ أحذيةُ النَّدامى, ثُمّ أحلُمُ منْ جديدٍ, ناسياً مائي القديمَ يجِفُّ فوقَ النارِ في إبريقِ وقتي, سانِداً رأسي على كَتِفِ الأريكةِ, عابثاً في فَرْوِ قِطّتِيَ الكسولةِ

إنّ هذا منزلي, ولطالما جدرانُهُ كانتْ لصوتي دفتراً في الليلِ, أمّا في الصباحِ فمِعطفاً سترَتْ بِهِ امرأتي خطيئَتَها القويَّةَ عندما زارَتْ حيَاتي..

إنَّ هذا منزلي, ولطالما ناقشتُ فيهِ الأنبياءَ بمَا أضفْتُ على رسائِلِهِمْ, وأقنعتُ الشياطينَ الكبارَ هنا بلا جدوى وساوسِهِمْ. وكانَ الأنبياءُ على يميني يجلِسونْ
أمّا الشياطينُ الكبارُ على الشِّمالِ فواقفونَ. وكنتُ أشعِلُ بالجِدالِ سجَائِري, حتّى تنَحْنَحَتِ الحقيقةُ ذاتَ قِسطاسٍ بجلسَتِها لتحكُمَ.. أطفَأَتْ أعقابَ قولي في فنَاجينِ السؤالِ, وأردفَتْ: أينَ الحقيقةُ؟. قلتُ: فيكِ..
فأطرَقَتْ حُزناً, وأغْضَتْ عنْ جوابي النارَ, ثُمَّ اغرَوْرقَتْ بالمُستحيلْ..

ولأنَّ هذا منزلي, فلقدْ مدَدتُ بشُرفتي –مُذْ جِئتُ- حبلاً معدنيّاً, ثُمَّ علَّقْتُ المدينةَ مثلما علقْتُ قمصاني وأزواجَ انكساراتي وحَمَّالاتِ أوجاعِ الحبيبةِ. وانتقيْتُ لكيْ أُطِلَّ عليكِ نافذةً وكرسيّاً وعصفوراً, فشارَفَتِ البلادُ على المطرْ
ورأيتُ ظُفراً يخْمشُ امرأتي, فأجهشَتِ الشوارِعُ بالشتاءْ,
ورأيتُ سيَّافاً على بابِ الخليفةِ يُشهِرُ الموتى عليَّ, فحشرجَتْ بالرّعدِ حنجرتي وأحرقَتِ البواشِقَ والشجرْ...

الآنَ يا أمّي, وما بينَ المدينةِ والمدينةِ, ينصِبُ الغرباءُ جسرَ الريحِ كيما يرجعونْ
وأنا أعاونُهُم, أُفكِّكُ منزلي هذا, لنرفعَ مِنْ حجارَتِهِ لأجلِ الجِسرِ أعمدَةً, ونجعلَ منْ عوَارضِهِ أفَارِيزاً, ونصنعَ منْ حديدِ مقابضِ الأبوابِ حدْوَاتٍ لأجلِ الخيلِ.. لمْ نكبَرْ كثيراً, بعدَ زوبعتَيْنِ سوفَ تُقِلُّنَا العرباتُ نحوَ الأمّهاتِ, وسوفَ نرجِعُ كلُّنَا, غرباءَ مُبْتَلِّينَ بالمنفى.. وقدْ خشُنتْ جلودُهمُ قليلاً ربّما, أوْ ربّما اتَّسعَتْ منَاكبُهُمْ قليلاً, ربّما عَرِيَتْ رؤوسُهُمُ قليلاً.. إنّما ازدادَتْ قساوَتُهُمْ كثيراً بعدَما جفَّتْ على طرقَاتِهِمْ آبارُ أعينِهِمْ, وجَفُّوا بعدما امتصَّتْ لحومَ صدورِهِمْ أُمُّ الذِّئابْ



الآنَ يا أمّي أفكِّكُ منزلي حجَراً
حجَرْ
حجَراً
حجَرْ..

للأرضِ عادتُها, ولي في الأرضِ عاداتُ الغجَرْ
سترَيْنَنِي يوماً أمامَ البابِ مُنتصِباً كنَايٍ, فاعرفيني إنْ لمَحْتِ أصابعي وتَراً وتَرْ
تهتَزُّ في قيثارةٍ صدئَتْ, وفُضِّي عن وعولي شبْكةَ الصيّادِ, وانتَزِعي الطحالبَ عنْ ضفافِ العُمرِ, هُزّيني كجذعِ النخْلِ تسَّاقَطْ على قدمَيكِ أغنيتي وأنطقُ مرّةً أخرى بمهْدِ الحُلمِ, ربّينِي كمَا ربّيْتُ أحلامي, ولا تضَعي الوِشاحَ, ولا تطوفي بي بأسواقِ المدينةِ منْ جديدٍ, بلْ ضعيني وردةً بإناءِ صدرِكِ, والْمسِيني دائماً بيدَينِ سمْراوَينِ, يا سمراءُ, يا مَنْ طالَما غرَّتْكِ غيْرَةُ والدي, وخناجِرُ المَلِكاتِ وهيَ تُضيئُ في غُرفِ المُلوكْ


هوَ منزلٌ منْ غُرفتَينِ ورَدهةٍ
بابٍ, وخمسِ نوافذٍ وجُنَينَةٍ
فكَّكْتُهُ, وجلستُ مُستنِداً لزنْكِ خزانتي, أصغي إلى مطرٍ قديمٍ
ليْتَ هذا منزلي
إذْ ليْسَ هذا منزلي
فكَّكْتُهُ.. فكَّكْتُهُ..
وجلسْتُ في المطرِ القديمِ أُضيئُ أوراقي ببَرْقِ مدائحي..
سمراءُ
يا أمَّ المنازلِ كلِّها
كمْ منزلٍ في الأرضِ قدْ عَقَّ الفتى
ومديحُهُ أبداً
/أبداً/ لأوَّلِ منزِلِ



وهاك الرابط المهم دا فيهو احتفائية جبارة مارستها بيومٍ ما إن كنتِ تذكرين:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1200250545

مع أكيد



التعديل الأخير تم بواسطة بله محمد الفاضل ; 16-04-2011 الساعة 06:08 PM. سبب آخر: احتراماً للشعر نلونه وهو الذي لون أيامنا بالضوء
التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 06:02 PM   #[14]
تماضر حمزة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية تماضر حمزة
 
افتراضي

مالم تنله يدي يامحمد ود عثمان ياخ



تماضر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2011, 06:03 PM   #[15]
تماضر حمزة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية تماضر حمزة
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل مشاهدة المشاركة
مش عارف ليه ردك ساقني لتمام التلاوي ونصه الفارع (منزل مزدحم بالغائبين)
سأتيك به في القريب
يالله يابله

في توارد حضور فاق احتمالات الغياب هنا،



تماضر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:33 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.