منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2012, 10:05 AM   #[16]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](10)

15 - حدثنا عبد الله حدثني نصر بن علي الأزدي أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي حدثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين رضي الله عنه عن أبيه عن جده أن:

"رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين رضي الله عنهما فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة".

رواه الإمام أحمد فى المسند.

* تُرى كيف تجرأ الأمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه على رواية مثل هذا الحديث دون أن يحسب لبنى أُمية حسابهم؛ وهو يومئذٍ أحد علماء السلطان؟ هل للحنبلىِّ كلُّ هذه الشجاعة التى يروى بها مثل هذا الحديث، دون أن يتحسس عنقه؟
[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2012, 08:28 AM   #[17]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](11)

28- باب: ذكر معاوية رضي الله عنه.

3553 - حدثنا الحسن بن بشر: حدثنا المعافى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم".

3554 - حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا نافع بن عمر: حدثني ابن أبي مليكة: قيل لابن عباس: "هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه".

رواهما البخارى.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2012, 08:02 AM   #[18]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](12)

4265- حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا الليث، عن طاوس عن رجل يقال له زياد، عن عبد اللّه بن عمرو قال
: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إنها ستكون فتنةٌ تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشدُّ من وقع السيف".

قال أبو داود: رواه الثوري عن ليث، عن طاوس عن الأعجم.

رواه أبو داؤود.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2012, 07:51 AM   #[19]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](13)

11- باب: افراد الحج:

739 - حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع؛ فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج. فأما من أهل بعمرة فحل، واما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر".

رواه الإمام مالك.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2012, 09:30 AM   #[20]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

أللهم صلي وسلم علي سيدنا محمد بن عبد الله
صلي الله عليه وسلم

شكراً حسين



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2012, 09:27 AM   #[21]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف مشاهدة المشاركة
أللهم صلي وسلم علي سيدنا محمد بن عبد الله
صلي الله عليه وسلم

شكراً حسين
شكراً أستاذ ناصر يوسف،
وأهلاً بك فى سوحِ أحبِ الخلقِ لربِ الخلق؛ صلواتُ ربى وسلامه عليه، من مبتدئِ الخلقِ حتى نهايته.
[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2012, 09:34 AM   #[22]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](14)

3884- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري أخبرنا يونس بن بكير أخبرنا محمد بن إسحاق قال حدثني الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت:

"أول ما ابتدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة، حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به، أن لا يرى شيئا إلا جاء كفلق الصبح. فمكث على ذلك ما شاء الله أن يمكث. وحُبِّبَ إليه الخلوةُ، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليه من أن يخلو".

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

رواه التِرْمِزى.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2012, 09:12 AM   #[23]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](15)

9- باب: في من روى حديثا وهو يرى أنه كذب:

2809- حدثنا بندار، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".

وفي الباب عن علي بن أبي طالب وسمرة. هذا حديث حسن صحيح.

رواه التِّرمِزى.

ورى شعبة عن الحكم، عند عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.

وروى الأعمش، وابن أبي ليلى عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة عند أهل الحديث أصح. قال سألت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد، عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من حدث حديثا وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين"، قلت له: "من روى حديثا وهو يعلم أن اسناده خطأ أيخاف أن يكون قد دخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو إذا روى الناس حديثا مرسلا، فأسنده بعضهم أو قلب اسناده يكون قد دخل هذا الحديث"؟

فقال: "لا، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً فحدث به فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث".

تُرى كيف يُلامُ ويُذمُ أعلامنا البخارى، ومسلم، والإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنهم أجمعين، إنْ أرادوا أنْ يُمحِّصوا الروايات، ليصلوا إلى أصل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!

[/justify]



التعديل الأخير تم بواسطة حسين أحمد حسين ; 13-10-2012 الساعة 09:20 AM.
حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2012, 11:44 AM   #[24]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](16)

3131- حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا بشر بن السري، أخبرنا بشر بن السري، أخبرنا سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال في القرآن بغير علمٍ، فليتبوأ مقعده من النار".

هذا حديث حسن صحيح.

3132- حدثنا سفيان بن وكيع، أخبرنا سويد بن عمرو الكلي، أخبرنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الحديث عني الا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار".

هذا حديث حسن.

رواهما التِرمِزى.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2012, 09:39 AM   #[25]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](17)

4104- حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية "اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به".

هذا حديث حسن غريب.

4105- حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا عبد الله بن محمد الثقلي أخبرنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني قال:
"لما عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية، فقال الناس عزل عميرا وولى معاوية. فقال عمير: لا تذكروا معاوية الا بخير، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اهد به".

رواهما الترمزى.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2012, 04:12 PM   #[26]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](18)

17 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو غسان محمد بن مطرف عن حسان بن عطية عن أبي أمامة الباهلي قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"الحياءُ والعَيُّ شعبتان من الإيمان، والبذاءُ والبيانُ، شعبتان من النفاق".

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد احتجا برواته عن آخرهم.

رواه الحاكم.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2012, 11:38 AM   #[27]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](19)

92 - باب: ما قيل في قتال الروم:

2766 - حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان: أن عمير بن الأسود العنسي حدثه: أنه أتى عبادة بن الصامت، وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له، ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام:

"أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا). قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: (أنت فيهم). ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصرمغفور لهم). فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: (لا)".

رواه البخارى.


* ماذا يُضير سيدنا معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه (وهو أول من غزا بجيشه مدينة قيصر)، بعد هذا الحديث الصحيح الثابت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهلاَّ إلتزم الفُسَّاق وشواذ الإخلاق الصمت، عن شتم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[/justify]



التعديل الأخير تم بواسطة حسين أحمد حسين ; 17-10-2012 الساعة 11:40 AM.
حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2012, 11:58 AM   #[28]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify]منقول من موقع الدرر السنية،

"موقف الصحابة رضي الله عنهم من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما"

(الشيخ الدكتور سلطان بن عبدالرحمن العميري).

لعل الصحابي معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يعد من أكثر الشخصيات الإسلامية التي دار حولها الجدل في التاريخ.

فقد اختلفت فيه المواقف وقامت حول تقييم شخصيته معارك فكرية طاحنة، وزاغ فيه طرفان: طرف غلا في حبه والانتصار له، وطرف غلا في بغضه وكرهه والتحذير منه، بل وصل إلى الحكم عليه بالكفر والنفاق!!

وهذان الطرفان وجدا منذ زمن مبكر في التاريخ الإسلامي، وفي وصف حالة الصراع بين هذين الطريقين يقول المؤرخ الذهبي في كلام هادئ ومتعقل: "وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على ذلك.

وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشؤوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى، كما قد نشأ جيش علي رضي الله عنه، ورعيته - إلا الخوارج منهم - على حبه والقيام معه، وبغض من بغى عليه والتبري منهم، وغلا خلق منهم في التشيع "(1).

وبلغ الحال بالأطراف الغالية في معاوية إلى درجة أن كل طرف حاول أن يضع أحاديث على لسان النبي صلى الله عليه السلام يقوي بها موقفه، ولكن هذه العملية الدنية لم تنطل على علماء الحديث فتنبهوا لها وحذروا منها، وكشفوا عن حقيقتها، ومحصوا الحديث الصحيح من الضعيف مما روي في شأن معاوية رضي الله عنه.

وفي التنبيه على ذلك يقول ابن الجوزي: "قد تعصب قوم ممن يدعى السنة فوضعوا في فضله أحاديث ليغضبوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح"(2).

وتوسعت موجة التزييف المتعلقة بمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- فشملت كتب التاريخ والآثار والقصص والأدب، فالقارئ لهذه الكتب يجد أمامه كماً هائلاً من الأخبار المنقولة عن معاوية إما مدحاً فيه وإطراءً من قِبَل الغالين في حبه، وإما ذماً فيه وتقبيحا له من قِبَل الغالين في بغضه.

الواجبات المنهجية في مثل هذا الحال:

وفي مثل هذه الحال يتحتم على الباحث الصادق مع نفسه ومع فكره أن يتصف بقدر كبير من الهدوء النفسي، وأن يلتزم بترسانة صلبة من الأصول العقلية والمنهجية؛ حتى لا يقع في التناقض أو الانتقاء أو الاختزال، وكل هذه الأمور مخالف للمنهجية العلمية الصحيحة.

ومن أهم ما يجب على الباحث الالتزام به هو أن يدخل إلى البحث بنفسية "الاحتياط الشديد"، التي تجعله لا يقبل أية فكرة إلا بعد التأكد من صحتها في ذاتها والتيقن من فهمه لمدلولها السياقي والتاريخي؛ حتى يتمكن من الخروج برؤية واضحة ومتوافقة مع حال الشخص المختلف فيه.

ولا يصح عقلا ولا منهجا أن يتساهل الباحث في اتخاذ الموقف من غير أن يحقق الاحتياط ويتأكد من كل بياناته.

وهذا الحكم ليس خاصاً بمعاوية بن أبي سفيان، بل هو قاعدة ومبدأ علمي يطبق على كل إنسان ولو كان من غير المسلمين، فإنه لا يصح في العقل ولا في المنهج العلمي الصلب أن يتخذ الباحث موقفاً من أرسطو مثلا – وهو من الشخصيات التي دار حولها جدل كثير -، ولا من مارتن لوثر – وهو أيضا ممن احتدمت المواقف حوله – إلا بعد أن يحتاط في بحثه ويتأكد من صحة الخبر الذي اعتمد عليه ومن صحة فهمه لكل البيانات المنقولة، حتى يتمكن من بناء الموقف العادل.

ومع كون هذه القاعدة عامة في كل الناس، إلا أن أهميتها تزداد، ويقوى وجوب الأخذ بها إذا تعلق الأمر بالصحابة -رضي الله عنهم-؛ لما لهم من الشرف والمكانة واللقيا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- والعيش معه، فهناك نصوص وأدلة عقلية وحالية وتاريخية تدل على أن الأصل فيهم العدالة والصدق والأمانة وقوة اليقين، وقد فصلت ذلك في بحث منشور في عدد من المواقع الالكترونية بعنوان (المدخل المنهجي للتعامل مع جيل الصحابة).

ولأجل تلك الثناءات الشرعية والمعطيات العقلية والتاريخية كان للصحابة قدر كبير في نفوس المؤمنين ولهم من الحب والتقدير والاحترام شيء كبير جداً، وتعامل المسلمون معهم بقاعدة حسن الظن والسلامة من القوادح إلا بدليل قوي وظاهر، ولهذا كانت ساحة الصحابة خطرة جداً، ولا يجوز أن يخوض فيها المسلم بغير علم وعدل واحتياط وتأكد وتريث وسلامة صدر.

وهذه المعطيات هي أحد المرتكزات التي أقام عليها علماء أهل السنة رأيهم في الأمر بالكف عما شجر بين الصحابة -رضي الله عنهم- من خلاف، فرأيهم ذلك لم يكن مجرداً من الحجج الداعمة ولا خالياً من المؤكدات، إنما هو منسجم مع الدلالات الشرعية والتاريخية والعقلية الدالة على فضل الصحابة وعلو شأنهم وسلامة حالهم.

والتقرير السابق يؤكد على أن الاحتياط والتأكد في شأن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يجب أن يكون أقوى وأعلى؛ لأنه أولاً من الصحابة -رضي الله عنهم-, ولأن الخلاف محتدم حوله، وهذا يتطلب قدراً زائداً من الاحتياط الشديد.

ولكن هناك من لم يلتزم بقاعدة الاحتياط الشديد في التعامل مع الصحابي معاوية -رضي الله عنه-، فأخذ يتساهل إما في الثبوت أو في الفهم، واعتمد على قصص وأخبار منقولة في ذم معاوية وبنى عليها أحكاما جائرة.

ومن أمثلة ذلك: القول بأن معاوية كان يبيع الأصنام للهند في زمن عثمان -رضي الله عنه-، والقول بأن معاوية كان يشرب الخمر، وغيرها من التهم، بحجة أن هذه الأخبار رواها عدد من العلماء في مؤلفاتهم الحديثية أو التاريخية.

وكلنا يعرف أنه ليس كل ما ذُكر في كتب التاريخ والأخبار صحيحاً مقبولاً، بل فيها من الضعيف والباطل الشيء الكثير، وفضلاً عن ذلك فإنا لو قمنا بفحص تلك الأخبار المنقولة في ذم معاوية فإننا سنكتشف أنها أخبار باطلة في أسانيدها وفيها من العلل الحديثية ما يدل على بطلانها(3)، فضلا عما فيها من مخالفة للأحاديث الصحيحة التي ثبتت في فضل معاوية -رضي الله عنه-، فضلا عما يخالفها من الأدلة العقلية التي سيأتي ذكرها في أثناء البحث.

وهذا التساهل سيؤدي بنا إلى نتائج باطلة مخالفة للمنهجية العلمية؛ لأن ذلك التساهل سيفتح الباب أمام من يغلو في معاوية ليستدل بالأخبار الضعيفة على إثبات فضائل لا تثبت له، وهذا أمر غير مقبول؛ لأنه كما أنه لا يصح التساهل في إثبات القوادح في الشخص المختلف في حاله فإنه لا يصح التساهل أيضا في إثبات الفضائل له.

ويفتح الباب أمام من يبغض علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة ليستدل بأخبار وآثار ضعيفة وغير محققة ليقدح بها في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والطريقة المنهجية الصحيحة هي أن نلتزم بالاحتياط الشديد في كل ما يتعلق بالصحابة -رضي الله عنهم- وخاصة من وقع الجدل والاختلاف في حالهم، فلا نثبت لهم من الفضائل إلا ما هو مُتَحقق من صحته وثبوته، ولا نثبت لهم من الذم إلا ما هو مُتَحقق من ثبوته.

وهذا كله يدل على أن الخلل والمشكلة عند المتساهلين والمغالين في ذم معاوية -رضي الله عنه- ليست في الأمثلة الفردية التي يسوقونها، وإنما في منهجية التفكير لديهم وفي أصول المنهجية الخاطئة فنحن لا نحتاج في تاريخ معاوية إلى مزيد تفصيل، ولا إطناب في سوق الأخبار وإنما نحتاج إلى تصحيح الموازين في بناء المواقف وإلى بيان المداخل التي يؤتى من قِبَلها أحكام الناس على الحوادث والرجال فنصاب بالخلل والاضطراب والظلم والجور.

كيف نبني موقفاً عادلاً من معاوية -رضي الله عنه- ؟!

يتميز جيل الصحابة -رضي الله عنهم- بخاصية لا توجد لغيرهم، وهي أنهم عاشروا النبي -صلى الله عليه وسلم- وعاشوا معه والتقوا به وتحدثوا إليه وتحدث إليهم وسافر معهم وسافروا معه وارتبطوا به بعلاقات عديدة، سواء من آمن قبل الفتح منهم أو بعده، وهذا الحال التعايشي يستلزم بالضرورة أن يصدر من النبي -صلى الله عليه وسلم- مواقف وأحكام ومشاهد تتعلق بمن عاش معه.

ولهذا فإن أفضل طريق وأسلم سبيل وأتقن مسلك لبناء موقف عادل عن الصحابة هو الرجوع إلى ما جاء في نصوص الشرع المطهر عنهم، فإنه سيكون بلا شك أصدق برهان وأعلى بيان.

وليس هناك من شك في أن معاوية بن أبي سفيان جاءت في شأنه أخبار عديدة تدل على فضله ومنقبته، ومن ذلك: كونه كان كاتبا للنبي -صلى الله عليه وسلم-(4)، ومن ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن معاوية: " اللهم اجعله هاديا مهديا"(5)، ومن ذلك: حديث أم حرام بنت ملحان قالت سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا »، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال: «أنت فيهم». ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم »، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال: لا"(6).

فهذه النصوص الصحيحة وغيرها استنبط منها علماء أهل السنة عددا من مناقب معاوية وفضائله، وشرحوا ذلك في مؤلفاتهم الحديثية والعقدية.

ومن الطرق العميقة والمتقنة التي تساعد على بناء المواقف العادلة من الأشخاص: البحث في مواقف أصحابه وأقرانه ومن عاشوا معه وخبروا حاله، وتزداد أهمية هذا الطريق إذا كان الأصحاب هم الصحابة -رضي الله عنهم-، فإنهم الأتقى قلوبا والأزكى نفوسا والأعلم بدين الله والأكرم أخلاقا والأحرص على شريعة الله والأشجع في بيان الحق والكشف عن الباطل، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، فمواقفهم من الأشخاص ستكون بالضرورة هي الأعدل والأصح والأكمل.

وبالتالي فإن من أفضل الطرق في معرفة حال معاوية -رضي الله عنه- هو أن نتعرف على مواقف الصحابة منه.

فما هي مواقف الصحابة من معاوية؟

إذا رجعنا إلى مواقف الصحابة الصحيحة نجدها تدل على فضل معاوية وكرمه وحسن سيرته وتكشف عن رضاهم عنه وعن ولايته، وتدل على نقيض ما ينسبه إليه الغالون المبغضون له من الكفر والنفاق والفسق والخداع.

فعمر بن الخطاب ولى معاوية خلفا لأخيه يزيد بعد موته على الشام، وهو آنذاك ثغر من ثغور المسلمين(7).

وقد بين عمر بن الخطاب منزلة أمرائه على الأمصار قبيل وفاته فقال: " اللهم إنِّي أُشهدك على أمراء الأمصار، وإنِّي إنَّما بعثتُهُم عليهم لِيَعدلوا عليهم، ولِيُعلِّموا الناسَ دينَهم وسُنَّةَ نبيِّهم -صلى الله عليه وسلم-، ويَقسموا فيهم فَيْئَهُم، ويَرفَعوا إلَيَّ ما أشكلَ عليهم مِن أَمرِهم"(8).

فقد وثق عمر في معاوية ورضيه واليا على ثغر من ثغور المسلمين، فلو كان معاوية كافرا أو منافقا أو فاسقا أو غير مأمون الديانة، فهل يقبل به عمر أميرا له على المسلمين، فإذا كان عمر لم يرض بكافر أن يكون كاتبا عند بعض أمرائه فكيف يولي من هو كافر منافق ؟!

وقد توقف عدد من العلماء عند موقف عمر هذا، وعدوه دليلا ظاهرا على إيمان معاوية وحسن سيرته، وفي هذا يقول الذهبي: " حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضى الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك"(9).

ويكشف ابن تيمية عن دلالة فعل عمر بكلام مطول فيقول: " لما مات يزيد بن أبى سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة وأخبرهم بالرجال وأقومهم بالحق، وأعلمهم به... ولا استعمل عمر قط، بل ولا أبو بكر على المسلمين منافقا، ولا استعملا من أقاربهما، ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم، بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام منعوهم ركوب الخيل وحمل السلاح حتى تظهر صحة توبتهم، وكان عمر يقول لسعد بن أبى وقاص وهو أمير العراق: لا تستعمل أحدا منهم ولا تشاورهم في الحرب، فإنهم كانوا أمراء أكابر مثل طليحة الأسدي والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن والأشعث بن قيس الكندي وأمثالهم، فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم على المسلمين، فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبى سفيان وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين"(10).

وأما علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، فإن مواقفه الصحيحة تدل على أنه لا يحكم على معاوية بالكفر والنفاق، بل يعده مسلما عدلا، وتدل على أنه حفظ لمعاوية صحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- واعتبر له اجتهاده، فقد دارت بينه وبين معاوية حرب ضارية دامت خمس سنوات، أزهقت فيها أنفس كثير من المسلمين وأهلكت فيها أموالهم، فلو كان علي يعرف من معاوية كفرا أو نفاقا أو فسقا أو استخفافا بالدين أو عدم مبالة به أو بيعا للأصنام أو شربا للخمر لذكره وكشفه للناس وبينه لهم حتى ينصرف الناس عن القتال والحرب، ويقي بذلك دماء المسلمين، ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك.

بل ثبت عنه أنه قال: " قتلاي وقتلى معاوية في الجنة"(11)، وكان يدعو لأهل الشام بالمغفرة.

ولو قارنا بين حال علي -رضي الله عنه- مع الخوارج وبين حاله مع معاوية وأهل الشام لوجدنا في ذلك دليلا قويا على حسن موقفه من معاوية، فإن عليا كان فرحا بقتاله للخوارج وكان يحدث الناس بالأحاديث التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام في شأنهم ويقسم لهم بذلك؛ لأنه يرى أن قتاله معهم مشروع مع أنه لم يكن يكفرهم، ولكنه في قتاله مع أهل الشام لم يكن كذلك، ولم يظهر الفرح بذلك بل كان مترددا نادما حزينا على ما أهرق فيها من دماء المسلمين(12)، ولم يوافقه على قتاله معهم كثير من الصحابة واعتزلوا الفتنة.

فلو كان معاوية كافرا أو فاسقا أو منافقا، فلماذا لم يكن علي فرحا بقتاله، ولماذا لم يشارك كثير من كبار الصحابة في القتال ؟! هل يعقل أن تقوم حرب بين مسلم وكافر ثم لا يشارك الصحابة مع المسلم في قتال الكافر؟!!

وإذا انتقلنا إلى موقف الحسن بن علي -رضي الله عنه- نجده كذلك يدل على ما يدل عليه صنيع أبيه، فإنه تنازل لمعاوية عن الحكم، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أثنى على هذا الصنيع وبشر به، فقال: " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين "(13).

وقد وافق الحسن من كان معه من الصحابة كأخيه الحسين وغيره، وفي بيان هذا يقول الأوزاعي: " أدركتْ خلافة معاوية عدة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم: سعد وأسامة وجابر وابن عمر وزيد بن ثابت ومسلمة بن مخلد وأبو سعيد ورافع بن خديج وأبو أمامة وأنس بن مالك، ورجال أكثر ممن سمينا بأضعاف مضاعفة، كانوا مصابيح الهدى، وأوعية العلم، حضروا من الكتاب تنزيله، وأخذوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تأويله، ومن التابعين لهم بإحسان -إن شاء الله- منهم: المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وسعيد بن المسيَّب وعروة بن الزبير وعبد الله بن محيريز، في أشباه لهم لم ينزعوا يداً عن مجامعة في أمة محمد"(14).

فلوا كان معاوية كافرا أو منافقا أو فاسقا كيف يصح للحسن وللصحابة معه أن يتنازلوا بالولاية له ؟!!، وكيف يمتدح النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الصنيع ؟!!، وكيف لهؤلاء الجلة من الصحابة والتابعين أن يتواردوا على السكوت عن الكفر والنفاق والفسق ؟!!

وأما ابن عباس -رضي الله عنهما-، فقد قيل له: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ؟ فقال -رضي الله عنه-: "إنه فقيه"(15)، وكان يقول عن معاوية: "ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاوية"(16).

فها هو ابن عباس وهو من آل البيت وممن كان مع علي، يصف معاوية بتلك الأوصاف، فهل من المقبول عقلا أن يقول هذا القول في رجل يراه كافرا أو فاسقا أو منافقا؟!

والذي يستقرئ حال مجمل الصحابة ومواقفهم من معاوية قبل ملكه وبعده يجد أنها تسير على وتيرة واحدة، وأنه كان يسود بينهم حالة من الرضا والقبول لدينه وحكمه.

وقد مدحه عدد من أجلة الصحابة كسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وعائشة -رضي الله عنهم-، وأخبارهم في هذا صحيحة مشهورة فهل من المقبول عقلا أن يتوارد كل هؤلاء الصحابة على كتمان العلم وبيان حال معاوية لو كان عنده ما يقدح في دينه وأمانته؟!

بل روى ابن سعد عن أم علقمة أنها قالت: قَدِمَ معاويةُ بن أبي سفيانَ المدينة، فأرسلَ إلى عائشةَ: أن أَرْسِلي إليَّ بأنبجانيَّة رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وشَعْرِه، فأَرْسَلَتْ به معي، حتى دخلْتُ به عليه، فأخذَ الأنبجانيةَ فَلَبسَها، وأخذَ شَعْرَه فدعا بماء فَغَسلَه، فشَرِبَه وأفاضَ على جِلْدِه"(17).

فلو كان معاوية كافرا أو منافقا لما أرسلت إليه عائشة أنبجانية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولما امتنعت من ذلك.

ثم إنه قد روى عنه عدد من الصحابة الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد جمع أبو نعيم الأصفهاني عددا منهم فقال عن معاوية: " حدث عنه من الصحابة: عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وجرير والنعمان وعبد الله بن عمرو بن العاص ووائل بن حجر وعبد الله بن الزبير"(18)، وقد أحصى بعض الباحثين ثلاثا وعشرين صحابيا رووا عن معاوية الحديث، وبعض هذه الأسانيد جاءت في البخاري ومسلم(19)، وقد نص عدد من العلماء من أهل الاستقراء على أنه ليس هناك أحد من الصحابة والتابعين كان يتهم معاوية بالكذب وفي هذا يقول ابن تيمية عن معاوية وعمرو ابن العاص: " ولم يتهمهم أحد من أوليائهم -لامحاربوهم، ولاغير محاربيهم- بالكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله، مأمونون عليه في الرواية عنه"(20).

فلو كان معاوية كافراً أو فاسقاً أو منافقاً أو مقدوحاً في دينه وأمانته فكيف استساغ أولئك النفر من الصحابة الرواية عنه ؟! وكيف صدقوه في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟!

ويدل حال الصحابة على أنهم كانوا لا يسكتون عن أي مخالفة تقع في الدين سواء كانت من معاوية أو من غيره، وقد اختلف أبو ذر -رضي الله عنه- مع معاوية في اكتناز المال، وشدد أبو ذر على معاوية حتى شكاه إلى عثمان، فهل من المعقول أن يكون معاوية متاجرا في بيع الأصنام في زمن عثمان – كما جاء في القصة التي يعتمد عليها الطاعنون- أو كافراً أو منافقاً أو شارباً للخمر أو مستهترا بدين الله ثم يترك أبو ذر وغيره من الصحابة كل ذلك ويقف معه في قضية أقل منها وهي اكتناز المال ؟! ألا يدل اختلافهم ذلك على أن أبا ذر وغيره من الصحابة لم يجدوا عند معاوية ما يوجب له الفسق والكفر وإلا لبادروا على إعلان النكير عليه ؟!

ولما اجتمع معاوية ابن أبي سفيان بكبار الصحابة في آخر أيام خلافته، وهم ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن أبي بكر والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، ليأخذ منهم الإقرار بولاية العهد لابنه يزيد، أنكروا ذلك عليه ولم يؤيدوه على فعله ورأيه(21)، وهذا يدل على أن الصحابة لو كانوا يرون عند معاوية ما يخالف الدين لما سكتوا عنه ولأظهروا المخالفة له، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.

كيف تعامل الصحابة مع أخطاء معاوية ؟

والتقريرات والدلائل العقلية السابقة لا تعني أن الصحابة كانوا يرون معاوية مبرأ من الخطأ، ولكنَّ أخطاءه عندهم لا تصل إلى الكفر والنفاق والفسق والقدح في ديانته.

فليس هناك شك في العقل أن عليا ومن معه من الصحابة كانوا يرون أن معاوية مخطئا في قتاله لعلي، وكثير من الصحابة كان يرى هذا الرأي خاصة بعد قتل عمار بن ياسر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ! عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار"(22).

ولكنهم لم يبالغوا في الحكم على معاوية ولم يصدروا أحكاما جائرة، فلم يحكموا عليه بالكفر ولا بالفسق ولا بالنفاق ولا بالقدح في الدين، وإنما عدوه مجتهدا متأولا.

ومن أمثلة مواقف الصحابة من أخطاء معاوية: ما ذكره المسور بن مخرمة رضي الله عنه -وهو من صغار الصحابة- أن معاوية قال له:": يا مِسْوَر! ما فعل طعنُك على الأئمة؟ قال: دَعْنا من هذا وأحسن. قال: لا والله! لَتُكلِّمَنِّي بذات نَفسكَ بالذي تعيبُ عَلَيَّ! قال مسور: فلم أترك شيئا أعيبُه عليه إلا بيَّنت له. فقال: لا أبرأ من الذنبِ! فهل تَعُدُّ لنا يا مِسْوَر ما نَلِي من الإصلاح في أمر العامة -فإن الحسنة بعشر أمثالها- أم تعُدُّ الذنوبَ وتَترُكُ الإحسان؟! قال: ما نَذكرُ إلا الذنوب! قال معاوية: فإنَّا نعترفُ لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تُغفر؟ قال: نعم! قال: فما يجعلك برجاء المغفرة أحقَّ مني؟! فوالله ما ألي من الإصلاح أكثرَ مما تَلي، ولكن والله لا أُخيَّر بين أمرين: بين الله وبين غيره؛ إلا اخترتُ الله على ما سواه، وإني لَعَلَى دينٍ يُقبَلُ فيه العمل؛ ويُجزى فيه بالحسنات؛ ويُجزى فيه بالذنوب؛ إلا أن يعفوَ اللهُ عنها.

قال: فخَصَمَني!

قال عروة: فلم أسمَع المِسْوَر ذَكَرَ معاويةَ إلا صلَّى عليه"(23).

فهذا الأثر يدل على أن الأخطاء التي ذكرها المسور في معاوية ليست أخطاء كبيرة توجب الكفر أو النفاق أو الفسق، ولو كانت كذلك لما أقره المسور على أنها مغفورة بالحسنات والأعمال الصالحة.

وكذلك عائشة -رضي الله عنها- أنكرت على معاوية قتله حجر بن عدي وأصحابه من أهل العراق، ولكن معاوية بين لها حجته وتأوله، وأنه خشي أن يحدث فتنة في الناس بإعلانه القوى على إمامته، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه "(24)، وقال لها: " وأما حجر وأصحابه فإنني تخوفت أمرا وخشيت فتنة تكون تهراق فيها الدماء وتستحل فيها المحارم وأنت تخافيني، دعيني والله يفعل بي ما يشاء، قالت: تركتك والله تركتك والله تركتك والله"(25).

وهذا الموقف الإعذاري الذي اتخذته عائشة من معاوية هو الموقف نفسه الذي اتخذه أبو بكر وعمر من خالد حين قتل مالك بن نويرة مع أنه أعلن إسلامه، فمع أنهم حكموا بخطئه وأنكروا فعله إلا أنهم لم يفسقوه ولم يكفروه ولم يقدحوا في دينه، ومستندهم في ذلك موقف النبي -صلى الله عليه وسلم- من أسامة وخالد بن الوليد حينا قتلا من أعلن إسلامه.

مع أنه لا بد من التنبيه على أن قتل معاوية لحجر بن عدي -رضي الله عنه- اشتمل على ملابسات كثيرة جدا، والقصة تحتاج إلى قدر كبير من التحقيق، وليس من قصد البحث تحقيق الكلام فيها، وإنما قصده تحقيق مواقف الصحابة مما وقع فيه معاوية من إزهاق الدم المسلم.

موقف تلاميذ الصحابة من معاوية:

ثم إذا انتقلنا إلى تلاميذ الصحابة وتلاميذ تلاميذهم من التابعين وأتباعهم، وهم الأعلم بمواقف الصحابة والأكثر فقها لآرائهم وأصول مذهبهم والأعمق في تصور عقيدتهم، وهم الأشد حرصا على اتباع الصحابة والتمسك بما كانوا عليه من دين، وهم كذلك أعداد كبيرة جدا، وقد عاش كثير منهم بعد انتهاء دولة بني أمية.

فإنا لو رجعنا إلى مواقفهم من معاوية نجدهم أطبقوا على الثناء عليه والإعلان عن حبه وتقديره واعتقاد عدالته وحسن سيرته، فمن المستبعد عقلا أن تتوارد هذه الأعداد الغفيرة على عقيدة خلاف ما تلقوه من الصحابة -رضي الله عنهم-، ومن المستبعد عقلا أن تتوارد هذه الأعداد الغفيرة على كتمان الحق الذي تلقوه من الصحابة؟!

تعليق أخير:

فهذه الشواهد التاريخية والدلالات العقلية تُكوِّن لدينا ترسانة علمية صلبة في التعامل مع معاوية -رضي الله عنه-، وتكشف لنا عن حقيقة نظرة الصحابة إليه وتعاملهم معه، وهي لا شك ستعين القارئ في تاريخ معاوية على فهم كثير من النصوص الشرعية التي جاءت في حقه، وتعينه على توسيع أفقه في التعامل مع مشاهد سيرته، ولا يجوز في موازين المنهجية العلمية القفز عليها أو تجازوها ما لم نقدم عنها جوابا مقنعا.

وتعاملات الصحابة تلك تمثل عقبة كبيرة أمام القادحين في معاوية لإقناع المسلمين برأيهم؛ إذ كيف يقتنع المسلمون بأن معاوية كان كافرا أو منافقا أو فاسقا أو فاسد الديانة وهم يعلمون مواقف الصحابة معه ؟!

ولا بد من التنبيه في ختام هذه الورقة التقريرية المختصرة أنه لم يكن القصد منها استيعاب كل ما يتعلق بمعاوية -رضي الله عنه- من النصوص الشرعية وغيرها، وإنما القصد دراسة وتحليل مواقف الصحابة فقط.

ولا بد من التنبيه على أن الغالين في ذم معاوية قد ذكروا أخباراً وآثاراً عديدة تدل في ظاهرها على أن الصحابة كانوا يقدحون في معاوية ويذمونه، ولكن هذه الأخبار كلها ليست صحيحة ولا ثابتة، وقد قام عدد من الباحثين المعاصرين برصد تلك التهم والأخبار وقاموا بدراستها حديثيا وتاريخيا وأثبتوا بطلانها وخطأها، ومن أجمع البحوث التي قامت بذلك كتاب (سل السنان في الذبِّ عن معاوية ابن أبي سفيان)، فقد جمع فيه كل ما أثير ضد معاوية وأجاب عنها جوابا مفصَّلا.

ثم إن ما كان منها صحيحا فإنه لا يدل على مقدار الحكم الجائر الذي وصفوا به معاوية!!

------------------------------------

(1) سير أعلام النبلاء, الذهبي (3/128).

(2) الموضوعات, ابن الجوزي (2/249).

(3) انظر في إثبات ضعف هذه الأخبار: سل السنان في الذب عن معاوية ابن أبي سفيان, سعد السيبعي (197) – نسخة الالكترونية -.

(4) كون معاوية كان كاتبا للنبي عليه السلام أخرجه: مسلم (2501).

(5) أخرجه: أحمد في المسند (17929), والترمذي في السنن( 3843) وابن سعد في الطبقات (7/417),والآجري في الشريعة (1914), وصححه عدد من العلماء.

(6) أخرجه: البخاري (2766).

(7) انظر: البداية والنهاية, ابن كثير (11/399 ) و سير أعلام النبلاء, الذهبي (3/132).

(8) أخرجه: مسلم (567).

(9) سير أعلام النبلاء, الذهبي (3/132).

(10) مجموع الفتاوى, ابن تيمية (35/65).

(11) أخرجه: ابن أبي شيبة (15/303), وسنده صحيح.

(12) انظر خبر ذلك في: مصنف ابن أبي شيبة (39007).

(13) أخرجه: البخاري (2704).

(14) نقله أبو زرعة الرازي في تاريخه (1/189).

(15) أخرجه: البخاري (3765).

(16) أخرجه: معمر في جامعه المطبوع مع مصنف عبدالرزاق( 20985), وإسناده صحيح.

(17) الطبقات الكبرى, ابن سعد (1/112), وسنده لا بأس به.

(18) معرفة الصحابة, أبو نعيم (5/2497).

(19) انظر: سل السنان في الذب عن معاوية ابن أبي سفيان (15).

(20) مجموع الفتاوى, ابن تيمية (35/66).

(21) انظر خبر ذلك في: تاريخ خليفة خياط (213-214).

(22) أخرجه: البخاري (2657).

(23) أخرجه: معمر في الجامع – المطبوع مع مصنف عبدالرزاق(20717), وابن سعد في الطبقات (1/123), وقال ابن عبدالبر عن هذا الأثر:" وهذا الخبر من أصح ما يروى من حديث ابن شهاب" الاستيعاب في معرفة الأصحاب(3/1422), وصححه عدد من العلماء.

(24) أخرجه: مسلم ( 4904).

(25) أخرجه: ابن عساكر في تاريخه (12/230).
،

[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-10-2012, 04:29 PM   #[29]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](20)

4 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني الليث بن سعد عن عياش بن عباس القتباني عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر خرج إلى المسجد يوما فوجد معاذ بن جبل عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فقال ما يبكيك يا معاذ قال يبكيني حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله، فقد بارز الله بالمحاربة. إنَّ الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء؛ الذين إنْ غابوا لم يُفتقدوا، وإنْ حضروا لم يعرفوا؛ قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كلِّ غبراءٍ مظلمة".

هذا حديث صحيح ولم يخرج في الصحيحين وقد احتجا جميعا بزيد بن أسلم عن أبيه عن الصحابة واتفقا جميعا على الاحتجاج بحديث الليث بن سعد عن عياش بن عباس القتباني وهذا إسناد مصري صحيح ولا يحفظ له علة.

رواه الحاكم.

* تُرى كيف بمن يُعادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نسأل الله اللُّطف.
[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2012, 04:13 PM   #[30]
حسين أحمد حسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[justify](21)

29 - حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن ابن محيريز، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت، فبكيت فقال: مهلا. لم تبكي؟ فوالله! لئن استشهدت لأشهدن لك. ولئن شفعت لأشفعن لك. ولئن استطعت لأنفعنك. ثم قال:
والله! ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثا واحدا. وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. حرم الله عليه النار".

31 - حدثني زهير بن حرب. حدثنا عمر بن يونس الحنفي. حدثنا عكرمة بن عمار. قال حدثني أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة؛ قال:"كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم. معنا أبو بكر وعمر، في نفر. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا. فأبطأ علينا. وخشينا أن يقتطع دوننا. وفزعنا فقمنا. فكنت أول من فزع. فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار. فدرت به أجد له بابا. فلم أجد. فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب. فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال" أبو هريرة؟" فقلت: نعم. يا رسول الله. قال" ما شأنك؟" قلت: كنت بين أظهرنا. فقمت فأبطأت علينا. فخشينا أن تقطع دوننا. ففزعنا. فكنت أول من فزع. فأتيت هذا الحائط. فاحتفزت كما يحتفز الثعلب. وهؤلاء الناس ورائي. فقال: "يا أبا هريرة!" (وأعطاني نعليه). قال: "اذهب بنعلي هاتين. فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله. مستيقنا بها قلبه. فبشره بالجنة" فكان أول من لقيت عمر. فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة! فقلت: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعثني بهما. من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، بشرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثديي. فخررت لأستي. فقال: ارجع يا أبا هريرة. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأجهشت بكاء. وركبني عمر. فإذا هو على أثرى. فقال لي رسول الله عليه وسلم: "ما لك يا أبا هريرة؟ " قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به. فضرب بين ثديي ضربة. خررت لأستي. قال: ارجع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟" قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي. أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، بشره بالجنة؟ قال "نعم" قال: فلا تفعل. فإني أخشى أن يتكل الناس عليها. فخلهم يعملون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخلهم".

32 - حدثنا إسحاق بن منصور. أخبرنا معاذ بن هشام. قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: "يا معاذ! قال لبيك رسول الله وسعديك. قال: "يا معاذ!" قال لبيك رسول الله وسعديك. قال: "يا معاذ!" قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار" قال: يا رسول الله! أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: "إذا يتكلوا" فأخبر بها معاذ عند موته، تأثما"
.

33 - حدثنا بن فروخ. حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة) قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك؛ قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك؛ قال: قدمت المدينة. فلقيت عتبان. فقلت: حديث بلغني عنك. قال: أصابني في بصري بعض الشيء. فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أحب أن تأتيني فتصلى في منزلي. فأتخذه مصلى. قال فأتى النبي صلى اله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه. فدخل وهو يصلى في منزلي. وأصحابه يتحدثون بينهم. ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم. قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك. وودوا أنه أصابه شر. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة. وقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟" قالوا: إنه يقول ذلك. وما هو في قلبه. قال: "لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار، أو تطعمه". قال أنس فأعجبني هذا الحديث. فقلت لابني: اكتبه. فكتبه".

رواها مسلم.[/justify]



حسين أحمد حسين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:15 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.