ين الفن والدين
في الغناء العربي الذي كان يعني إلقاء الشعر إلقاءا ملحنا, تأتي الموسيقى في المقام الثاني بعد الشعر في اهتمامات العرب, ولطالما أعتبر الفن بمثابة حمامة السلام التي تلقي بغصن الزيتون على رؤوس المتحاربين.
يذكر الكثيرين بأنه عندما حدثت النكسة في العام 67م قامت السيدة أم كلثوم بجولات فنية عديدة, شملت عدد من الدول ومنها حفل في السودان لدعم المجهود الحربي, وقبل ما يقارب الثلاث سنوات أنتهز المخرج الأمريكي مايكل مور حفل توزيع جوائز الأوسكار, وأطلق صرخته المدوية ليحتج بها في وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش عند عرض فيلم فهرنهايت 9/11, وفضح الأعيب السياسة الأمريكية في حربها الغير مشروعة على العراق, كما تجمع الفنانيين اللبنانين في عواصم الفن العربية والعالمية وأقاموا الحفلات لدعم لبنان وإعادة إعماره بعد الاجتياح الأخير, وفي العامين 74 /75م كانت العلاقات السياسية مقطوعة بين الصين وأمريكا, فقام هنري كسينجر مستشار الرئيس نيكسون للأمن القومي في ذلك الوقت, بإرسال فريق "بينغ بونغ" امريكي ليلعب مع نظيره الصيني, هذه الخطوة الذكية والمدروسة بعناية والتي أطلق عليها "دبلوماسية الينغ بونغ", أستطاعت أن تذوب المياه الجامدة والثلج في علاقة الطرفين, وإذا ما نظرنا إلى الأمم المتحدة وجدناها تؤمن بالفن وتعتبره رسول الإنسانية, وتختار الفنانين من جميع أنحاء العالم للقيام بحملات دعم لكل من يعاني من ويلات الحرب والفقر والحصار الاقتصادي.
مما يؤسف له ظهور بيان صادر من هيئة علماء السودان يدين الحفلات التي أقيمت لصالح دعم دارفور, وأعتبروه استثمار من الغرب لخدمة مصالحه وضرب الوحدة الوطنية, كما شنت مساجد الخرطوم هجوما عنيفا بسبب إستضافة فنانين عرب ليغنوا دعما لشعب دارفور المنكوب, وليت الأمر اقتصر على الهجوم على الحفلات التي أقيمت, بل زادوا عليها بأن هناك استغلال لمعاناة النازحين بسبب الحرب من قبل منظمات العون الإنساني.
بربكم قولوا لي كيف يمكننا أن نساعد منكوبي الحرب في دارفور إذن, هل ننتظر أن ينزل إلينا الحل من السماء بعد أن نصلي له كما نفعل مع المطر في سنوات الجفاف, أم ندفن رؤوسنا في الرمال كما النعامة ونقول بأنه لا توجد مشكلة حقيقية وكارثة إنسانية في دارفور, أليس من المنطق والصواب أن يكون الدعم من أي جهة تقدر على المساعدة بصرف النظر عن نواياها حاليا, وبعيدا عن نظرية المؤامرة التي صدعنا بها المتناظرين على شاشات التلفزيون, وأليس من الأفضل أن يكون الحفل المقام لفنانين عرب وعلى رأسهم أبن النوبة محمد منير, هل كان سيسعد الإسلاميين في السودان أن تقيم الحفل شاكيرا أو نجلاء صاحبة الحصان.
وعلي صوتك بالغنا لسه الأغاني ممكنة..
|