منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-05-2011, 07:23 PM   #[31]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حباب عبدالرحيم العبيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحيم ابراهيم العبيد مشاهدة المشاركة
جُزيتَ خيراً.
في ميزان حسناتكم
وميزان حسانتكم أيضاً
وشكراً على المتابعة والدعاء الطيب
...



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2011, 07:28 PM   #[32]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

نكمل حرف الخاء
...
خليل بن الرومي

أصله دنقلاوي جابري قدم الصعيد وتعبد في سركم سبع سنين ثم جابه الحاج عمارة وسكن دادول ، وبنى مسجده فيها ، وظهرت له كرامات وخوارق عادات ، منها أنه جاءه رجل وقال له : شردت لي خادم منذ عام ،فسأل الله أن يردها لي ، فقال له : جيب برمة مريسة وبصلتين وديكاً خصياً ، فجاب الرجل برمتين وبصلتين وديكين خصيين ، فصفى المريسة وشربها هو ، ودناقلته الذين معه ، ثم جاء الرجل ، وقال له :أين خادمي ؟ فقال له : شيل الشجر ، وقل : يا نجيته ثلاث مرات ، فذهب وقالها فجاءت الخادم شايلة قربة ماء وحبالها ، على وجهها ، قالت له : يا سيدي إن جابك هنا هذا بحر أتبره وهو قال لها : هذه سنار ، فساقها وأتاه بها فقال له من بعيد : أمش.
ومنها أن رجلاً عنده امرأة مجنونة ركبوها فوق حمار وجاؤوا طالبين له للعزيمة ، فوجدوه مشتغلاً يوقف شعب المسجد وكان من قصب ، والمرأة قعدوها في ظل شجرة ، ومسكوها عبداً كان معهم ، فوجدوا الشيخ مشغولاً ببناء المسجد بيده ، ووقف الشعبة عوجا ، وكان رجل المرأة ذا معرفة بصنعة البناء فأخذ الشعبة وأوقفها عديلة مستقيمة ، فقال له الشيخ : عدلت الشعبة ، نحن الحاجة التي تحت الشجرة عدلناها لك ، فذهب الرجل إلى زوجته ، فوجدها فاقت من الجنون ، وقالت للعبد ما أجلسك بجنبي أنت زوجي أو من محارمي.
ومنها أن عنزه التي يحلب لبنها قد سرقها رجل شارب خمر وذهب بها إلى أصحاب شربه ، فذبوحها ، وأكلوا لحمها ، فجعلت الشاة تصيح في بطونهم وانتفخت بطن الرجل الذي سرقها ، فذهبوا به إلى الشيخ ، وقالوا : نغرمها بأربعة من الماعز فأعف عنه ، فجعل يوكزه برجله ، والرجل يضرط ، ويقول الشيخ يا دما يا دما – دعاء له (بالعجمة) – فانهضمت بطن الرجل وعفا عن تغريمه الشاة.
ومنها أن ملك الفونج لما خرجت عليه العساكر جميعها من قري وسنار وأليس ، واحاطت به من كل جانب ، وقتلوا جميع من كان معه ، وما بقى له إلا ثلاثون فارساً اختفى منهم في حوش كمير بنت الملك أخته ، فذهبت المذكورة إلى الشيخ خليل ، وقالت له : يا سيدي : إن أخي فارقه ملكه ونخشى عليه الهلاك من عبيده ، فقال لها : أخوك الظالم المفسد ، قالت له : آتي به إليك ليتوب على يدك من الظلم والفساد ، فقال لها : آتيه إلي فأتت إلى الملك ، وجاءت به مختفياً وألبسته ثوب امرأة ، فلما حضر بين يدي الشيخ قال : أنا تبت مما تنهاني عنه ، فقال الفونج : أخذوا عمامة الملك منك فهاك عمامتي ضمنت لك ملك أبيك إلى أن تموت ، ولكن إذا خرجت للقتال فأحضرني وأحضر الحاج عمارة ، فلما أصبح خرج إلى تلك الجيوش في ثلاثين فارساً وأحضر الشيخين كما أمره ، فهزمهم ببركة الشيخ ، وقتلهم شر قتلة وبقى في ملكه إلى أن مات ، والملك المذكور بادي الأحمر ولد أونسه ولد الملك ناصر.

.....
خليل بن علي

الصادري الخميسي ولد بالجزيرة كجوج وكان في ابتداء أمره خماراً شراباً فأصابه مرض في بطنه فشكاه إلى الشيخ حسن ولد حسونه فقال له : بطنك دخلها خير فصم ثم شرع في العبادة فصام النهار وقام الليل يصلي ليله ونهاره أجمع فارشاً سجادته في الشمس إلى أن مات على تلك الحاله ، وله كرامات مشهورة ، منها ان البوابي إذا جاءه ليكيل نفقة النهار ونفقة الليل يجد في العيش الدراهم والسوميت .
ومنها أن دعوته مقبولة لم ترد ، ما دعا على أحد إلا مات سريعاً وذكروا أن الشيخ حمد المشهور بالسميح لما قاتل الجعليين في شندي طلب شراء الخيل فلم يجد ، لأن جميع أهل الخيل جمعوهن عنده فأرسل له ضجوية الديومابي قال له الشيخ يسلم عليك ، ويقول لك : نحن محتاجون للخيل بالثمن ذا الحين أهل الخيل العندك هل يجيبوهن نعطيهم الثمن باليمنى ونقبض منهم باليسرى فقال لضجوية قل له : الخيل تراهن حاضرات عندي إن لم تجيء تأخذهن عكازي فيك والخيل تراهن واقفات من أم حجر إلى كجوج ، فذهب ضجوية إلى الشيخ حمد وأعلمه بما قال الشيخ خليل فقال الشيخ لعبد الصمد وزيره مرقتني من دار ابي وتوديني إلى دعوة الشيخ خليل ، أنا بريء منه هل يموت بسمه.

...
خليل بن بشارة :

الدويحي يعرف بابي سيفا عود ولد بشنمبات وسلك طريق القوم على الشيخ محمد ولد الطريفي ، وكان ورعاً عابداً زاهداً مقتصراً على خويصة نفسه يعمل طعامه وشرابه بيده عنده فندق يدق عشاءه وغداءه فيه ويطبخه بيده ، ولم يتزوج إلى أن مات وسكن طلحة عوارة ، ومات بها ، بلغ من ورعه أنه منع شاته من الخروج إلى جيرانه خشية أن تأكل متاعهم ، وإذا خرج إلى مزرعته ذهب بشاته معه ويحرق قصب بلاده ويصيره رماده ويكابا يتأدم به ومعاشه من حرثه لا يزيد عليه من طعام الناس
وأبوه بشارة سبب شهرته بسيف العود أنه سلك الطريق على الشيخ خوجلي ونحت خشبه فاتخذها سيفاً ، وكان مجذوباً صالحاً مشهوراً بالولاية عند أهل زمانه ، واتخذ سبيلاً فوق طريق المسلمين يحمل الماء إليه بنفسه ، وأعطته السلطنة ساقية أعانوه بها على السبيل ، تعرف اليوم بساقية السبيل وصلاحه مشهور، والعلم لله

....
انتهى بحمد الله حرف الخاء



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2011, 12:21 AM   #[33]
imported_مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

تحيّاتي يا الزوول..
متابع معاك وقانص لي زول في حرف "السين"



imported_مبر محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2011, 03:44 AM   #[34]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود مشاهدة المشاركة
تحيّاتي يا الزوول..
متابع معاك وقانص لي زول في حرف "السين"
...
حباب الفِقيّر

ماهو باقيلك بعيد

وأكيد عندك فيهو ما يطرب

لذا تجدنا أيضاً نحث السير لنظفر به
...



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2011, 03:50 AM   #[35]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حرف الخاء


...
خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وأمه اسمها ضوة بنت خوجلي ، وأبوه عبد الرحمن محسي كباني وأمه محسية مشيرفية وجده إبراهيم من تلامذة أولاد جابر ، أخذ من محمد بن الشيخ إبراهيم البولاد كذا وجدته مكتوباً ، والشيخ خوجلي ولد بالجزيرة تةتي وبدأ المكتب عند عايشة الفقيرة بنت ولد قدال ، أخذ علم الكلام والتصوف من القيه أرباب ، وتفقه في خليل على الشيخ الزين صغيرون وهو ممن جمع بين التصوف والفقه وحج إلى بيت الله الخرام وسلك طريق القوم على الشيخ أحمد التنبكتاوتي الفلاتي القطب الرباني القاطن بالحرم المدني ، فالكلام فيه على ثلاثة أنظار.
النظر الأول : في شهادة العارفين له أنه من أهل هذا الشأن
النظر الثاني : في صفاته الذاتية وفي أخلاقه وسداد طريقته وفيمن أخذ عليه طريق القوم من الأجلاء.
النظر الثالث : فيما خصه الله به من الكرامات وخوارق العادات

النظر الأول:

في شهادة العارفين له ، تكلم الشيخ إدريس على ظهوره قبل مولده قال : يظهر في توتي ولد له شأن ، وقال الشيخ أحمد بن الطريفي : رأيت النبي  في بقعتي هذه ، ورأيت الأولياء من المشرق والمغرب صفوفاً واقفين بين يديه واضعين أيديهم على ركبهم ، ورأيت الشيخ خوجلي جالساً عند الرسول  من غير انحناء .
وقال الفقيه حمد ولد أم مريوم : خوجلي صدقه الله في جميع ما يقوله.
وقال الشيخ ضوين بن أحيمر تلميذه : درجة الصديقية في جزيرة الفونج ما وقعت إلا لثلاثة الشيخ إدريس ، والشيخ دفع الله ، والشيخ خوجلي.
وقال والدي الفقيه ضيف الله : الدنيا إن انتكت أقعدها الشيخ خوجلي على حيلها بصلاة الجماعة وقراءة الأحزاب.
وقال الفقيه رملي ابن الفقيه محمد ولد الشيخ إدريس : الشيخ خوجلي يرى النبي  في كل ليلة أربعة وعشرين مرة ، والرؤيا يقظة ، وهذا غير بعيد على من منحه الله ذلك.
وقال الشيخ خوجلي : والدتي دعت لي أن أبلغ درجة الشيخ إدريس ، فأعطاني الله من ذلك ، ذات يوم ، أنا في الخلوة روحي خرجت من جسمي ، فحرجت السماء فجاءتني ورقة مكتوب فيها : سلام قولاً من رب رحيم على خوجلي ، وأخبرني الفقيه شريف ابن الفقيه جاد الله : أول أمري حصل لي فتوح ، فدخلت على الشيخ خوجلي ، فنهمني في خلوته ، فقال : جاءني فقير من الحج ، قال لي : الرسول عليه الصلاة والسلام يسلم عليك ، والسماء كان قريباً إلى ، ثم عاد في البعد على حاله ، قال فصليت ركعتين ونمت ، ثم جاءني رجل من الصالحين ، قال لي : قرب السماء منك يقينك ضعيف ، فلما قوى يقينك بعد السماء منك ، وقول الفقير : الرسول يسلم عليك ، داخل في قوله تعالى للرسول ليلة الإسراء : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأنت من عباد الله الصالحين ، ونظير هذه الحكاية ما ذكره الشيخ ابن عطا الله في كتابه لطايف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشيخ أبي الحسن الشاذلي قال سئل الشيخ أبو العباس المرسي ، قيل له : إن الحارث بن أسد المحاسبي قال: خلق الله في أصبعي عرقاً يتحرك ، إذا جاءني طعام فيه شبهة ، والصديق رصي الله عنه قال : أكلت طعام عند خالة لي أصله ثمن كهانة في الجاهلية ، فتقايأته ولو خرج بروحي لما تركته ، فما بال الصديق الذي هو خير أهل الأرض لم يخلق له عرق ينبهه ، فقال الحارث بقيت عليه البقايا وضعف اليقين ، والصديق رضي الله عنه ، لو وزن أيمانه بأيمان أهل الأرض لرجح بهم. ا.ه

النظر الثاني:

في صفاته الذاتية : كان رحمه الله تعالى مربوع القامة مايلاً إلى القصر أسمر اللون في أنفه كبر ، كثيف اللحية ، تكاد كل شعرة من شعراتها تنطق تقول هذا ولي الله حقاً وكان مهاباً بلغ من الهيبة مبلغاً حتى قيل : إن أكابر العلماء والسلاطين إذا جلسوا بحضرته يكونون كالأطفال من هيبته ، وسبب أمره دعوة من والدته ، أنه كان عنز يحلبها وأتت لوالدته نسوة لزيارتها ، فطلبت لهن شاه تضيفهن بها ، فلم تجدها ، فأخبرته بما طلبت للنسوة المذكورات من الذبيحة ، وعدم وجودها وهو إذ ذاك صغير ، فحلب شاته وذبحها ، فلما رأت ذلك منه دعت له ، فقالت : رجوت الله أن يعطيك مثل ما أعطى خالي الشيخ إدريس من الولاية وجلالة قدر ولد حسونة ، فاقشعر جلدهما معاً عند الدعوة ، فكان لها ما طلبت عند الله لولدها ، وقد حقق الله رجاءها وتقدم أن أولاد جابر سبب أمرهم دعوة من والدتهم.
ومن أخلاقه تمسكه بالكتاب والسنة ومتابعة السادة الشاذلية في أقوالهم وأفعالهم ، يتعمم بالشيشان الفاخرة وينتعل بالصرموجة ويتبخر بالعود الهندي ، ويتعطر ، ويجعل الزياد الحبشي في لحيته وثيابه ، يفعل ذلك اقتداء بالشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وإظهاراً لنعمة الله تعالى ويحمد الله على ذلك ، وقيل له : إن القادرية إنما يلبسون الجبب والمرقعات ، فقال : ثيابي تقول للخلق : أنا غنية عنكم ، وثيابهم تقول : أنا مفتقرة إليكم ، ومن أخلاقه أنه لا يقوم للسلام على أحد من الجبابرة لا أولاد عجيب سلاطين بلده ولا لملوك جعل ولا لأحد من أهل المراتب إلا لأثنين : خليفة الشيخ إدريس وخليفة الشيخ صغيرون.
وقال الشعراني : هذه المرتبة (يعني ترك القيام) ما وقعت من المشايخ ولو للشيخ عبد القادر ، فإنه إذا دخل عليه الخليفة العباسي يقوم له إلا الشيخ محمد الحنفي الشاذلي بمصر ، فإنه لا يقوم لأحد لا البشوات ولا السناجك.
ومن أخلاقه إنه لا يكاتب السلطنة ولا يرسل إليهم مع كونه كثير الشفاعة والجاه ، وإذا طلب منه أحد القيام للسلطان ليشفع له عنده ، يقول ، لا أرسل معك تلامذتي ولا أولادي استودعتك الله ، وخذ هذا الطين ، وإن صبرت إلى أن يأتيني هذا الظالم أو أحد من أعوانه أوصيه إليه ليشفع لك عنده بأمري ولا يقوم إلى ظالم في شفاعة.
قال الفقيه عبد الدافع : قال الشيخ خوجلي : ما وقع عندي أشجع من أربعة أصول ولد جماعة ومحمد ولد كنتوش ، وعلى ولد دفع الله ومحمد ولد ابو القاسم شيخ الكمالاب ، فإن أصولاً اتهموه بامرأة الملك وجاءني للشفاعة ، فقلت له : خذ هذه الطينة ، واستودعتك الله ، فسر إليه ولا تخش منه ، قال لي : علي بالطلاق ، إن طلبت شفاعة غير وداعة الله وطينتك ، فأخذ الطينة وسافر إلى الملك ، فلما رآه قال : عفوت عنك فيما اتهموك به ،وأما محمد ولد كنتوش ، قيل له : الملك يريد : الملك يريد أن يقتلك ، فدخل في مركب وانحدر في البحر إلى أن وصل إلي ، فقلت له مثل الأول ، فقبل وداعة الله ، وأخذ الطينة ومضى أليه ، فخلى سبيله بمجرد رؤيته ، وعلي ولد دفع الله جاءني واقعاً من الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فقلت له : لم أقم إليه معك ولكن هاك هذه الطينة واستودعتك الله معها فقال : علي بالطلاق ولا أطلب سوى وداعة الله والطين الذي تعطيني إياه فأعطيته الطينة واستودعته فمضى إليه ، فمجرد رؤيته أليه خلى سبيله ، وشيخ الكمالاب اتهموه أولاد عجيب بقتل حمد ولد عبود وجاءني للشفاعة ، فقلت له : من عادتي أن لا أطلب سلطاناً لشفاعة ، ولكن استودعك الله ، وأعطيتك طينتي ، هذه عادتي ، فقال : علي بالطلاق ، ولا أطلب شفيعاً غير وداعة الله ، وامتنع من الطينة إلا أني أرسلتها إليه بعدما ولى، فأخذها ومضى إلى الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فبمجرد وصوله إليه خلى سبيله.
ومن أخلاقه تعظيمه وإجلاله لأولاد المراتب مثل الركابية والمشايخة ، فإذا وقعوا عليه من ظلمة نالتهم من الظلمة يقول لهم : أنتم غير محتاجين إلي ، ويخوف الظالم من سطوة آبايهم وأجدادهم ، وأما أصل طريقته فالأساس قادري ، والأوراد والأخلاق شاذلية ، فإن شيخه تلميذ الشيخ محمد الناصر الشاذلي ، ومن سداد طريقته الصبر والتحمل للأذى من الأقارب والجيران ، فإنه لا يتغير منهم ، ويقول ، وأفوض أمري إلى الله ، إن الله بصير بالعباد ، وكان الشيخ أبو العباس المرسي يفعل ذلك.
قال ابن عطاء الله في لطايف المنن : قيل له :إن فلاناً يسبك ألا تشكونه للوالي يحده لنتشفى فيه ، قال : إني لا أحب أن انتقم من أحد ، ومن سداد طريقته ترك الأكل مع تارك الصلاة ونهي أصحابه عنه وأظهر لهم كرامة في ذلك ، وقال لهم : يخرج القيح والصديد من أصابعه في الطعام ، فكشف الله الحجاب لجماعة منهم ، فرأوه عياناً ، وأنا سمعت من الفقيه محمد ولد حاج والفقيه عامر ولد عبد الجليل ، حلف كل واحداً منهما يميناً بالله أنه رئى ذلك عياناً ، وكذلك سمعته من الفقيه عبد الرحمن حتيك.
ومن سداد طريقته أنه إذا دخل عليه أحد الطريق وبه مرض من جنون أو جذام أو برص أو غيرها يزول عنهم حالاً ببركته ، وفي معنى ذلك قال الأبوصيري صاحب بردة المديح يمدح الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى :
أكرم الله بيوم الأربعاء لك *** عيدي كألف خميس
كل اتصالات السعيد سعيدة ***بمثابة التثليث والتسديس
ومن سداد طريقته أمره لتلامذته بالأذكار والرواتب دبر الصلوات ، وممن أخذ طريقته وتبعه في أمره ونهيه وأخلاقه خلق كثير العدد منهم الفقيه ضوين بن أحيمر من أهل الصعيد ابن بنت الخطيب والفقيه عبد القادر مصطفى والفقيه محمد عبد الدافع خليفة ولد داوود والفقيه محمد ولد الماجدي وأولاد الفقيه أرباب الخشن الفقيه محمد والفقيه علي صالح أبو نجيلة والفقيه حمدنا الله ولد ملاك وأولاده محمد ومحمدين ومن السافل الفقيه عبد الدافع والفقيه ضيف الله والفقيه محمد ولد أنس والفيه حسب النبي ولد بحر والفقيه بشارة أبو سيفا عود والفقيه عبد المحمود بن عبد الحميد والفقيه موسى والفقيه عامر بن عبد الجليل والفقيه إدريس بن نصار والفقيه محمد ولد حاج والفقيه محمد المصلي والفقيه عبدا لرحمن البرنس أخوه والفقيه محمد بن عبد اللطيف والفقيه عثمان الهلالي وجمع كثير لا نطيل بذكرهم فهؤلاء المذكورون اهتدوا بهديه وساروا بسيرته وقد رأينا الواحد منهم لو مات جوعاً ما أكل مع تارك الصلاة ولا يترك صلاة الجماعة والرواتب دبر الصلوات وأذكار الغداة والعشي فلا يبرحون من مجلس الصلاة حتى يفرغوا منها ، رحم الله جميعهم ونفعنا ببركاتهم دنيا وأخرى.
....
النظر الثالث:

فيما وقع على يده من الكرامات
أعلم أن الأمة من كل ناحية اقتدت به واتخذته أماماً وانتفعوا بطريقته ومشورته والاستغاثة به عند الأمور المهمات ، فمن ذلك أن سواقي المحس في توتي بعد العيش ما صار إلى صدر الإنسان ظهرت جزيرة من الرمل حالت بين الماء والسواقي ، فجاءه المحس ووضعوا عنده الطواري والقداديم والفؤسه ، وقالوا له : لا يسعنا المقام في هذا البلد بعد فساد زرعنا من عدم الماء ، فقام معهم وركب على حمار ووضع عصاه في البحر ، وقال : بسم الله الرحمن الرحيم يا شيخ أحمد بن الناصر وقرأ حزب البحر فبوقته هاج البحر وذهبت تلك الجزيرة وملأ البحر أقانين السواقي وثبت الناس في مكانهم ببركته ، فصارت هذه الكرامة باقية إلى زماننا هذا سنة تسع عشر بعد المايتين والألف ، وكان عصاه من حديد ، فما وضعت في موضع قل ماؤه إلا ذهب الرمل وهاج فيه الماء فوراً ومن ذلك أنه جاءه رجل فقال : يا سيدي أتيتك زائراً بعدله ملح فغرقت في البحر ، فقال : نحن محتاجون لها غاية الحاجة ، اذهب إلى المكان الذي غرقت فيه وأبحث عنها ، فرجع الرجل إلى الموضع وغاص في البحر فوجد الملح على حاله والعدلة كما هي.
ومن ذلك أن الفقيه عبد الدافع ومعه الفقراء جاؤوا عنده لصلاة الأربعين وهي صلاة مشهورة عنده يجتمع إليها الجماعة من عشرة في آخر شعبان إلى كمالة رمضان ، فذهبوا يوماً إلى خدمة زرع الشيخ وكان ببينه وبينهم البحر فركبوا في البحر إلى الزرع ، بعدما فرغوا من خدمتهم أقبل وقت صلاة الظهر فتوضؤوا وطلبوا السفينة فلم يجدوها لأنها في البر الشرقي ولم يكن هناك أحد ، والشيخ قد احتاج إلى حضورهم للصرة فصار مقبلاً على جهتهم ينظر إليهم فجاء عصار أخذ المركب ومرقها إليهم غرب البحر فدخلوا فيها ومرقوا على الشيخ فوجدوه يريد أن يحرم لصلاة الظهر وهذه الكرامة مشهورة.
ومنها أن فاطمة بنت عبيد مرضت مرضاً شديداً أشرفت فيه على الموت ، وجاءه الفقيه النور وقال له : يا سيدي الشيخ حسن أحيا الميت ذا الحين دائرة تسأل الله لها أن تيحييها ناذرة لك بفرخها قسم الله وأنه عزم للفقيد النور في ماء الركوة وغرغروها بالماء فمجته لأنها في حالة النزع آخر الليل خاطبت النور بصوت هاو وقالت : هل أنا طيبة ، فإني رأيت الشيخ خوجلي واقفاً عند الصندوق فوكزني بعصاه ، وقال لي قومي : ثم أن الفقيه النور قام من ليله وركب وسار لتوتي فوجد الفقيه أحمد ابن الشيخ قادم إلى المسجد ، وقالت له البشارة بنت عبيد طيبة ، فقال له الفقيه أحمد الشيخ ساد الخلوة عليه إلى الآن ، وقال : أنا غلبان، كنا أنا وملك الموت نتنازع في روح بنت عبيد فتركها لي ، وفاطمة المذكورة مدحت الشيخ بكلام مسجع ، فقالت : يا قسم الله تعالي جيب البشارة من اللدوه المنبور للزيارة العقلوا له سلاطين الككارة خت النور بيمينك وأنا ليك يساره.
ومنها أن الفقيه محمد ولد كبيدي قال في وجه الشيخ : أدعوني العابداب وقالوا لي : أنت عريبينا : فاستأذنت الشيخ فأذن لي ومشيت إلى سنار ، وشكوتهم ، فمجرد الوصول قبضوني وأغلقوا علي الباب فجاءني الشيخ خوجلي ، فقال لي : السبحة التي في رقبتك كم عددها ، فقلت له : ماية ، فقال لي : قل : يا قديم الإحسان ، إحسانك القديم ماية مرة ، فبمجرد الإكمال جاءوني وحلوني وعفوا عني ، فلما حكيت هذه الحكاية للشيخ صالح ولد بان النقا ، قال لي : قل : حرم ، فقلت حرم ، قال لي : طلق فقلت له : سل شمهروش أنت قلت الصالحون أقعدوه لي للأمور التي تخفي علي يعلمني بها ، سله ، فسأله فقال له : نعم ، ومنها أن السلطان بكر سلطان كنجارة حين بلغه أن الملك بادي سبه حلف ليدخلن سنار يقلع الشجرة ويسد البحر لتمشي الخيل عليه ، فلما تجهز وسار حتى بلغ طرف الدار وبقى على المغارة رأي الشيخ خوجلي وبيده عصا وكزه بها في آخر أضلاعه ، فانتفخت وماتت يده فكان سبب موته ، لأن سلطان الفونج استغاث به ، وقال له : سلطان فور قادم إلينا ، ثم إن السلطان بكر سلطان كنجارة سأل أولاد البحر ، وقال لهم : جاءني رجل أزرق وعليه قميض أخضر ، فوكزني بعصا ووصفه لهم كما رآه ، فقالوا له : هذا هو الشيخ خوجلي.
ومنها أن البواب أتاه ، وقال له : العيش كمل ، والمسافرون ما حضروا ، قال لهم : أمشوا أقلعوا المطمورة الفلانية ، قالوا له : فلقناها وملأناها تراباً ، قال لهم أمشوا فأقلعوها ، فمشوا قلعوها ، فوجدوا فيها عيشاً أحمر ، فبدروها وشالها الناس في أطرافهم إظهاراً للكرامة والتبرك بها.
ومنها أنني في حالة الصغر قدمت أنا وخالة لي إليه زايرين ، فأعطتني خالتي قنجة ومعها محارة ، وقالت لي : أدخل عليه وخبره أن يبصق لي في المحارة والقنجة بياض ، فبصق فيها ومسحت بها برصة كبيرة في جلدها فبرئت ، وصارت كساير جلدها.
ومنها أن عبدالله جميل التاكة كان بينه وبين رجل من المحس يقال له : النور ولد المحسي شركة ، فمات الرجل وقامت أمه وبوثيقة فيها أن النور يطلب عبد الله جميل التاكة عشرين قنجة ، فأنكر عبد الله جميل التاكة وصار يصيح عند القبر وقال له : أنت قلت بعد موتي ألحقكم أكثر مما في الحياة ، والمرأة جاءت بالوثيقة إلى الفقيه أحمد ولده زمن خلافته ، وإن الفقيه احمد أحضر الجماعة وقرأ الوثيقة ثانياً وقرأها أيضاً إبراهيم الخليل ، فانقلب ما في الورقة فصار أن عبدالله جميل التاكة يطلب النور ولد المحسي عشرين قنجة ، فصاحت المرأة فغفا عنها ولد جميل التاكة وقال : لأنا ما بطلب منه شيء ولا له علي شيء بل مكرت على والدته وبركة شيخي حضرتني ، ,انا عفوت عنها.
توفي رضي الله عنه ضحوة الأحد نهار ثمان عشر جمادي الثانية سنة خمس وخمسين بعد الماية والألف بتوتي وجلس في مكانه ابنه الفقيه أحمد بإشارة منه ، وكان عبداً صالحاً ، قام مقام أبيه في جميع صفاته ، ومدة خلافته ست سنين ، وقد رثاه السيد عبد الهادي الدولابي بقصيدة جميلة ، وفت بالغرض المطلوب وزيادة ، جزاه الله خير الجزاء وهذه هي القصيدة:
.....
يتبع



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2011, 02:38 AM   #[36]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

نواصل حرف الخاء
والشيخ خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وقد توقفنا عند القصيدة التي رثاه بها السيد عبد الهادي الدولابي
.....
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حكم الله أمضاه *** والعمر تم وما قد شاء يقضاه
والعمر تم ووعد الله في الأزل *** حقاً يقيناً فلا يخلفه مولاه
والموت حقاً يقيناً ذاقه الرسل *** والصبر شأنك يا نفسي على ماه
والصبر واجب عند ذاك محتم *** يا نفس من ربي على بلواه
يا نفس مات الهاشمي محمد *** أيضاً كذاك الرسل من أنباه
يا نفس هذا الوعد وعد سابق *** من عهد آدم والخليل أباه
لكن موت الصالحين مصيبة *** تعمي العيون ونورها تغشاه
وخصوصاً القطب المبجل منهم *** حامي الحمى للطالبين حماه
قطب الهداية فايق في وقته *** شمس الضحى وشعاعها أخفاه
قطب المعارف شمسها يا سيدي *** قد فاق في زهد وفي تقواه
ذاك الذي جلف الزمان بمثله *** يأتي وحنث يمينه نفتاه
ذاك الذي ختم الولاية يا فتى *** كختام أحمد للنبؤة ياه
ذاك الذي في الكون نال تصرفاً *** والكون في أقصاه قد لباه
ذاك الذي تخدمه سادات الحمى *** وملوكها يا صاح هم ايماه
أما الشيوخ فقد تزاحموا في بابه *** كي ما ينالوا القصد من دعواه
ذاك الذي يعرف بخوجلي في الورى *** قد كان بدراً طالعاً بسماه
قد كان حبر للعلوم محرراً *** وطريق أهل الوصل قد أفشاه
قد كان شيخاً في الطريقة سيداً *** كالشاذلي والمرسي في وقتاه
أيضاً كذاك الجيلي في أوصافه *** وجنيدهم يا صاح في طرقاه
بالشبلي أيضاً قد تكمل خلق *** زروقهم بطريقه أوصاه
معروفهم والزاهد المتحقق *** سفيانهم وربيعهم إياه
لله ما أزكاه حبراً كاملاً *** والحلم مطبوعاً به خلقاه
متلبساً بالزهد في أوصافه *** متبرقعاً بمهابة وحياه
مبسوط بسطاً لا يشين بحاله *** مقبوض قبضاً لا غضب حاشاه
الفضل والتفويض فيه مكمل *** والصبر والتسليم من سيماه
يا طول ما سهر الليالي لربه *** والدمع في الخدين قد أجراه
يركع ويسجد للمهيمن ربه *** جوف الظلام مناجياً رباه
حتى أتاه الموت ناخ ببابه *** نعم الرسول ونعم من آتاه
يا سعده لاقى الجليل إلاهنا *** في حالة يرضاها في أخراه
ومن العجايب عند موت إمامنا *** ظهرت له كل العجائب يااه
وكذاك تروي الحاضرين لموته *** آيات فخر ما حواها سواه
كحنين محراب لفقد صلاته *** كالجذع حن بشوقه وبكاه
والخيمة الخضراء تظلل نعشه *** والرايتان أمامه ووراه
يكفيك هذا من كرامة شيخنا *** شمس المعارف قطبها اياه
يا معشر الزوار أين مناخكم *** وأمامكم سهم القضا وافاه
وإمامكم قد صار مغبراً *** أسف عليه فوا أمد حزناه
أسف وأسف ثم أسف ثالث *** أسف وأسف بعده ووراه
أسف عليه دوام دهر دايماً *** أسف عليه بكرة ومساء
أسف عليه مدى الزمان وطوله *** أسف عليه فلا عوضاً نلقاه
أسف على قمر بدأ في ظلمة *** وطرا الكسوف لنوره أغشاه
أسف على الشمس المنيرة شيخنا *** خضر الزمان وغوث ذا قطباه
أعلي لوم أن بكيت مسحراً *** ومبكراً ومهجراً ومساه
أعلي لوم إن أراقت مدامعي *** فوق الخدود لفقدنا رؤياه
أعلي لوم إن جرى دمعي دماً *** أو ذبت من وجدي ومن حزناه
أعلي لوم إن هجرت مضاجعي *** ولذيذ نومي في ظلام دجاه
أعلي لوم إن خرجت مهاجراً *** وهجرت أوطاني لفقد لقاه
يا أهل بيت الشيخ ضجوا بالبكا *** واطروا زمان الشيخ يا حسناه
يا أهل بيت الشيخ كيف حياتكم *** والشيخ مات وأظلمت بلداه
يا أهل بيت الشيخ كان زمانكم *** خصباً ورغداً باسطا نعماه
والآن صار الدهر دهراً غادراً *** قلب المجنة والجفا أبداه
أتلام أنتم في البكا والشيخ قد *** حل الضريح بلحده سكناه
والأرض ترجف والسماء تزعزعت *** عرش المهيمن شيخنا أبكاه
وكذاك مكة والمدينة يا فتى *** والعرب أيضاً والعجم تبكاه
تبكي عليه السالكون لفقده *** وتقول يا غوثاه يا قطباه
تبكي عليه الطير في جو السما *** وكذاك وحش الأرض يا أسفاه
والحوت في بطن المياه تكدراً *** أشجارها وربوعها تنعاه
والكون كله قد تزعزع ركنه *** وجبالها في تيهها وفلاه
حيث مات الشيخ ذاك إمامنا *** وتوحشت أوطانها وحماه
يا توتي نورك قد كسته غمامة *** وظلامها ذاك الشعاع طفاه
يا توتي حصنك قد تهدم شعبه *** والعز ذاك تهدمت برجاه
يا توتي كيف تقيم فيك ظعاين *** ودليلها مثروب في ترباه
يا توتي كيف الشيخ كيف زمانه *** كزمان أحمد في البقيع حكاه
يا توتي كان الشيخ فيك بخلوة *** فوق التقى أساسه وبناه
ترك الدنية مذ بناها مقبلاً *** حتى أناخ بباب مولاه
لزم العبادة ناسكاً متبتلاً *** والشوق في مولاه قد أضناه
والحب في أعضايه متمكن *** طول الليالي مراقباً تلقاه
يا سعده قد كان ذاك بحضرة *** ما غاب عنها طرفه بهواه
بالحال يصلح من أراد صلاحه *** والناظرين أفادهم رؤياه
يا رب واجعل سره متسربلاُ *** بعد الممات لأهل ذا طرقاه
يا رب بارك في المبارك أحمداً *** خليفة الشيخ الذي أوصاه
وأعطف عليه منك عطف عناية *** وأسبل عليه الستر يا رباه
ومحمد والشيخ ذاك أمينهم *** وحليمهم يا صاح في خلقاه
وعبيد رحمن تكمل فضله *** حيث الإمام بخلوة رباه
وخليلهم يا صاح ذاك فإنه *** بمهابة رب العباد كساه
وسراجهم بالصمت ذاك تخلقاً *** والخير فيه مكملاً تلقاه
والنور بحر زاخر متلاطم *** قد فاق في علم وفي تقواه
ذو حظ وذو فهم تكمل يا فتى *** والدار أيضاً يلتقط من فاه
طه المبارك في المفاخر سيداً *** ياسين أيضاً فاق في تقواه
يا رب بارك في بنيه جميعهم *** وأجعلهم علماً كنجم سماه
وأسبل عليهم ظل جودك إنهم *** سادات هذا الوقت هم أمناء
أيضاً وبارك في المبارك شيخنا *** والحال أن الشيخ يرضاه
ورسوله عند الشدايد يا فتى *** وأمينه في جهره وخفاه
والناظم المعروف حقاً اسمه *** سين وباء دالها اياه
ابن عبد الهادي ذاك وجده *** دوليب عم باسمه ابناء
وصلاة ربي والسلام على الذي *** فوق الطباق مباردا ناجاه
وتعم الآل والصحابة جميعهم *** ما سار ركب للحجيج أتاه
...



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2011, 02:41 AM   #[37]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي


....
نكمل حرف الخاء
...
خليل بن الرومي
أصله دنقلاوي جابري قدم الصعيد وتعبد في سركم سبع سنين ثم جابه الحاج عمارة وسكن دادول ، وبنى مسجده فيها ، وظهرت له كرامات وخوارق عادات ، منها أنه جاءه رجل وقال له : شردت لي خادم منذ عام ،فسأل الله أن يردها لي ، فقال له : جيب برمة مريسة وبصلتين وديكاً خصياً ، فجاب الرجل برمتين وبصلتين وديكين خصيين ، فصفى المريسة وشربها هو ، ودناقلته الذين معه ، ثم جاء الرجل ، وقال له :أين خادمي ؟ فقال له : شيل الشجر ، وقل : يا نجيته ثلاث مرات ، فذهب وقالها فجاءت الخادم شايلة قربة ماء وحبالها ، على وجهها ، قالت له : يا سيدي إن جابك هنا هذا بحر أتبره وهو قال لها : هذه سنار ، فساقها وأتاه بها فقال له من بعيد : أمش.
ومنها أن رجلاً عنده امرأة مجنونة ركبوها فوق حمار وجاؤوا طالبين له للعزيمة ، فوجدوه مشتغلاً يوقف شعب المسجد وكان من قصب ، والمرأة قعدوها في ظل شجرة ، ومسكوها عبداً كان معهم ، فوجدوا الشيخ مشغولاً ببناء المسجد بيده ، ووقف الشعبة عوجا ، وكان رجل المرأة ذا معرفة بصنعة البناء فأخذ الشعبة وأوقفها عديلة مستقيمة ، فقال له الشيخ : عدلت الشعبة ، نحن الحاجة التي تحت الشجرة عدلناها لك ، فذهب الرجل إلى زوجته ، فوجدها فاقت من الجنون ، وقالت للعبد ما أجلسك بجنبي أنت زوجي أو من محارمي.
ومنها أن عنزه التي يحلب لبنها قد سرقها رجل شارب خمر وذهب بها إلى أصحاب شربه ، فذبوحها ، وأكلوا لحمها ، فجعلت الشاة تصيح في بطونهم وانتفخت بطن الرجل الذي سرقها ، فذهبوا به إلى الشيخ ، وقالوا : نغرمها بأربعة من الماعز فأعف عنه ، فجعل يوكزه برجله ، والرجل يضرط ، ويقول الشيخ يا دما يا دما – دعاء له (بالعجمة) – فانهضمت بطن الرجل وعفا عن تغريمه الشاة.
ومنها أن ملك الفونج لما خرجت عليه العساكر جميعها من قري وسنار وأليس ، واحاطت به من كل جانب ، وقتلوا جميع من كان معه ، وما بقى له إلا ثلاثون فارساً اختفى منهم في حوش كمير بنت الملك أخته ، فذهبت المذكورة إلى الشيخ خليل ، وقالت له : يا سيدي : إن أخي فارقه ملكه ونخشى عليه الهلاك من عبيده ، فقال لها : أخوك الظالم المفسد ، قالت له : آتي به إليك ليتوب على يدك من الظلم والفساد ، فقال لها : آتيه إلي فأتت إلى الملك ، وجاءت به مختفياً وألبسته ثوب امرأة ، فلما حضر بين يدي الشيخ قال : أنا تبت مما تنهاني عنه ، فقال الفونج : أخذوا عمامة الملك منك فهاك عمامتي ضمنت لك ملك أبيك إلى أن تموت ، ولكن إذا خرجت للقتال فأحضرني وأحضر الحاج عمارة ، فلما أصبح خرج إلى تلك الجيوش في ثلاثين فارساً وأحضر الشيخين كما أمره ، فهزمهم ببركة الشيخ ، وقتلهم شر قتلة وبقى في ملكه إلى أن مات ، والملك المذكور بادي الأحمر ولد أونسه ولد الملك ناصر.

.....
خليل بن علي
الصادري الخميسي ولد بالجزيرة كجوج وكان في ابتداء أمره خماراً شراباً فأصابه مرض في بطنه فشكاه إلى الشيخ حسن ولد حسونه فقال له : بطنك دخلها خير فصم ثم شرع في العبادة فصام النهار وقام الليل يصلي ليله ونهاره أجمع فارشاً سجادته في الشمس إلى أن مات على تلك الحاله ، وله كرامات مشهورة ، منها ان البوابي إذا جاءه ليكيل نفقة النهار ونفقة الليل يجد في العيش الدراهم والسوميت .
ومنها أن دعوته مقبولة لم ترد ، ما دعا على أحد إلا مات سريعاً وذكروا أن الشيخ حمد المشهور بالسميح لما قاتل الجعليين في شندي طلب شراء الخيل فلم يجد ، لأن جميع أهل الخيل جمعوهن عنده فأرسل له ضجوية الديومابي قال له الشيخ يسلم عليك ، ويقول لك : نحن محتاجون للخيل بالثمن ذا الحين أهل الخيل العندك هل يجيبوهن نعطيهم الثمن باليمنى ونقبض منهم باليسرى فقال لضجوية قل له : الخيل تراهن حاضرات عندي إن لم تجيء تأخذهن عكازي فيك والخيل تراهن واقفات من أم حجر إلى كجوج ، فذهب ضجوية إلى الشيخ حمد وأعلمه بما قال الشيخ خليل فقال الشيخ لعبد الصمد وزيره مرقتني من دار ابي وتوديني إلى دعوة الشيخ خليل ، أنا بريء منه هل يموت بسمه.

...
خليل بن بشارة :
الدويحي يعرف بابي سيفا عود ولد بشنمبات وسلك طريق القوم على الشيخ محمد ولد الطريفي ، وكان ورعاً عابداً زاهداً مقتصراً على خويصة نفسه يعمل طعامه وشرابه بيده عنده فندق يدق عشاءه وغداءه فيه ويطبخه بيده ، ولم يتزوج إلى أن مات وسكن طلحة عوارة ، ومات بها ، بلغ من ورعه أنه منع شاته من الخروج إلى جيرانه خشية أن تأكل متاعهم ، وإذا خرج إلى مزرعته ذهب بشاته معه ويحرق قصب بلاده ويصيره رماده ويكابا يتأدم به ومعاشه من حرثه لا يزيد عليه من طعام الناس
وأبوه بشارة سبب شهرته بسيف العود أنه سلك الطريق على الشيخ خوجلي ونحت خشبه فاتخذها سيفاً ، وكان مجذوباً صالحاً مشهوراً بالولاية عند أهل زمانه ، واتخذ سبيلاً فوق طريق المسلمين يحمل الماء إليه بنفسه ، وأعطته السلطنة ساقية أعانوه بها على السبيل ، تعرف اليوم بساقية السبيل وصلاحه مشهور، والعلم لله

....
انتهى بحمد الله حرف الخاء



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2011, 02:49 AM   #[38]
مي هاشم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية مي هاشم
 
افتراضي

الزوول..سلام الله عليك..

جهد مقدر ومحبب جداً..

متابعة بلهفة..
وتمنيت أن تواصل في أدب المدايح وأولاد حاج الماحي..
أو تمدّنا بما عندك عن الشيخ حياتي في منتدى التوثيق وحبذا لو كان عندك ديوانه..


كل الأمنيات الطيبة بالتوفيق



التوقيع: [align=center]

الحب والجمال منشآ الكون[/align]
مي هاشم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-06-2011, 06:58 PM   #[39]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مي هاشم مشاهدة المشاركة
الزوول..سلام الله عليك..

جهد مقدر ومحبب جداً..

متابعة بلهفة..
وتمنيت أن تواصل في أدب المدايح وأولاد حاج الماحي..
أو تمدّنا بما عندك عن الشيخ حياتي في منتدى التوثيق وحبذا لو كان عندك ديوانه..


كل الأمنيات الطيبة بالتوفيق
....
حباب المبروكة مي
شكراً دعمك وتشجيعك
كان الشيخ حياتي هو التالي في سلسلة التوثيق لأدب المدائح التي توقفت عند محطتها الأولى ولكني وجدت الأخ elle قد سبقني إلى خير التوثيق لهذا الرجل المتميز.
ومن حسن الحظ أنني أحاول أن أحضر للمواضيع الجادة التي أكتبها بتوفير المواد المساعدة ، وقد أعددت فعلياً مواد مختلفة للشيخ حياتي من بينها ديوانه ومواد أخرى مرئية ومسموعة
وسأشارككم بها بإذن الله كجهد المقل
لك جزيل الشكر للدعوة الكريمة
...



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-06-2011, 07:03 PM   #[40]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حـــــــــــــرف الـــــــــــــــدال


دفــــــــــــــع الله بن مقبـــــل

قدم من دار الغرب، ومحله بير سرار، وقدم معه الفقيه محمد ولد فكرون أبو المشايخ ناس إنقاوي، ولا أدري كان بينهما قرابة أم خوة إسلام، ونزل جرف الجميعاب، وتزوج هدية بنت عاطف بأرض الجميعاب، فولد منها أولاده الخمسة العدول، وتركنا تفصيلهم لشهرتهم، ونسبته مشهورة بالعركي نسبة إلى عرك، قبيلة معروفة. والخمس العدول منهم حمد النيل وعبد الله وأبو إدريس، وأبوبكر، وعايشة وعمر المجذوب.

دفــــــــع الله بن الشيخ محمد أبو إدريس

هو شيخ الإسلام الورع الزاهد الناسك ذو الخبر التام بعلوم الشريعة والحقيقة، جمع بين العلم والدين وسلك سبيل السادة الأقدمين، أكمل المتأخرين، وأجمعت الأمة على فضله وديانته وأنه خير أهل زمانه، وهو أحد الركنين: الفقه والتصوف.
ريحانة في أخباره وفي مدح العارفين له: وأمه فاطمة أم حسين بنت الحاج سلامة الضبابي، ولد في ضباب ضهرة أم عضام، وحفظ الكتاب على أبيه الشيخ أبو إدريس، وسلكه طريق القوم وأرشده وبناه الشيخ إدريس أيضا وارشده، وابتداء أمره اشتغل بالفقه: قرأ مختصر الشيخ خليل على الشيخ إبراهيم الفرضي بالبحر، فقال الشيخ إبراهيم لأصحابه: الحلقة دخلها ولي، فخرج منهم بالغرب وزار الشيخ إدريس فأمره بالقراءة على الشيخ صغيرون، وأرسل إلى الشيخ صغيرون فقال له:” دفع الله جاءك شيخ له العلم وتخلفه في مكان أبواته”، فحضر ختمة عند الشيخ صغيرون، ففتح الله عليه ذلك وعلى جميع من حضر تلك الختمة معه من الطلبة ببركته، فلما ختم جاء عبد الرزاق إلى الشيخ صغيرون وقال له:” الشيخ عبد القادر قال :”خلف دفع الله هل يمشي يدرس العلم في مكان أبواته”، ثم إن الشيخ صغيرون زين رأسه وعممه عمامة وشد عليه شدة، وأعطاه أربع فقرا وقال له :”اذهب إلى أهلك واسكن قرب البحر وتسكن البادية واشتغل بتدريس العلم”، وأما مدح العارفين له: قال الشيخ إدريس ابن الأرباب:” دفع الله نحن أبواته الثلاثة ورثنا: ورث كرمي، وزهد أبيه أبو إدريس، وكرم وعلم عبد الله العركي”، وقال الشيخ إدريس أيضا:” درجات الأولياء على ثلاثة أقسام عليا ووسطى وصغرى، فالصغرى أن يطير في الهواء ويمشي على ظهر الماء وينطق بالمغيبات، والوسطى أن يعطيه الله الدرجة الكونية: إذا قال للشئ كن فيكون، وهذا مقام دفع الله ولدي، والكبرى وهو درجة القطبانية”، وكان إذا كتب حجابا كتب جميعه دفع الله، وقد وجد بخط الخطيب عمار في هامش كتاب :” أقسم بالله أن دفع الله ولي الله”، وكررها وحتى ملأ أطراف الهوامش الثلاثة”، وقيل للحاج خوجلي: هل رأيت الشيخ دفع الله؟ قال :” رأيته وعليه نور عظيم مثل شعاع الشمس، وقال الشيخ محمد بن الطريفي:” الناس يقولون فلانا خيار الناس، وخيار الناس دفع الله ولد أبو إدريس، وجاء رجل من المغرب ومر بالديار المصرية ودخل بلاد السودان ورأى الشيخ دفع الله فقال:” من أقصى المغرب إلى مصر ما رأيت مثله، ولكن أذهب إلى دار الحرمين، إن وجدت أفضل منه سلكت عليه الطريق وإلا رجعت إليه”، فلما قدم الحرمين لم ير مثله فرجع طالب الشيخ دفع الله، فلما وصل سواكن قيل له:” مات”، فقال :”تجارة وكسدت”، ثم إن الشيخ دفع الله لما قدم من الشيخ صغيرون نزل على ابن عمه منوفلي بن الشيخ عبد الله العركي ، فزوجه ابنته نور الهدى، وهي زوجته الكبيرة التي هي عمدته، وهي أم ولده محمد وأم ستنا بنته، فجاء الشيخ الشيخ محمد ولد داوود الأغر من عجيب وجاب إليه الككارة والرايات وجبة حبيب الله العجمي وكوفيته وحربة عبد الله العركي أم كريشة التي فيها الأسماء، وقال له:” هذه الآلة وضعوها عندي أبواتك وقالوا لي:” إذا كبر دفع الله أعطيه إياهن، ذا الحين خذ أمانتك”، وأمره يسكن أبو حراز وأمر له مكان المسجد، وسكن في أبو حراز بأمر ولد داوود الأغر، لأن الشيخ عبد الله العركي لما حضرته الوفاة قيل له:” ما خليفتك؟” قال:”ولد داوود”، ثم إن الشيخ قال لولد داوود:” إنت أمرتني بالجلوس في هذا المكان، وأنا ما قرأت علم التوحيد”، فأرسل ولد داوود إلى الشيخ على ود بري لكونه حواره في الطريق، قال له:” استنيب على الفقرا من يقوم بأمرهم”، ويقال قرأ الشيخ دفع الله علم التوحيد، فجاء الشيخ علي المذكور وعلمه التوحيد ورجع، ثم إن الشيخ إدريس قال للحاج سعيد:” الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لك ابن لدفع الله مسجدا”، فامتنع الحاج سعيد وقال:” أنا كافر الرسول ما يجيني؟!”، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ببناء المسجد، فأتى بسبع مراكب من سفن المك، مك الفنج لأنه خبير جلابة المك إلى الريف، فنقل الحجر من خربة كانت بمكان يعرف ببانكيو، وبنى المسجد وسقفه، وأوقف عليه اثني عشر رأس رقيق ست ذكور وست منها إناث ، وأوقف عليه أرض زراعية في الهوى اثنين وعشرين جدعة، انتهى.

اعلم أن الشيخ عمره أحد وتسعين سنة: إحدى وعشرين منها من صباه إلى قراءته، وسبعين جلس لتدريس العلم والقرآن وإرشاد المريدين وتربيتهم، وشيمته الورع والزهد والانقطاع إلى الله تعالى، ما قام قط في شفاعة ولا دخل سنار إلى أن مات، ولما احتاج إليه الملك بادي ولد رباط ركب إلى عنده في أبو حراز وزاره وتبرك به ورجع، وأعظم أسفاره لزيارة الشيخ إدريس حيا وميتا، وهي في كل عام مرة، ما تركها إلى أن مات، وكان شغله تدريس العلم والقرآن، وشدت إليه الرحال، وانتفع ناس كثيرون، وعد من بلغ من تلامذته درجة القطبانية في العلم والدين والصلاح لا القطبانية المعلومة عند الصوفية نحو الأربعين، كالشيخ عبد الله الحلنقي بن علي، وحمد المسلمي ولد أبي ونيسة، والشيخ عبد الله الطريفي وأولاده، والشيخ أحمد، والشيخ مكي الدقلاشي، والشيخ بلل الشيب ولد الطالب، والشيخ عز الدين ولد نفيع، ونحوهم كثير، وقد مدحه تلميذه الفقيه علي الشايقي بقصيدة كبيرة منها:
ملازمة التدريس مدة عمره من غير افتار ولا كسلان
ونوازل أجاد فيها إجابــــــة نقلا كما الخطاب في الاتقان
فكأنه ياذا بصري الــورى أو كأنه بين الملا سفيان

وقال في عبد النور الشاعر بعد مدحه لأبيه الشيخ أبو إدريس:
قد تخلف بعده الحبر المسمى بدفع الله من أسد شبول
وفي العصر الذي قد حل فيه جميع العارفين له ذيول
أطاعته العساكر والأكابــــــر وكم زاروه أقطابا حجول
ولا يلد السد إلا مثيلــــــــــه ولا يلد البقر إلا العجــول
و لا تلد النخل إلا لقاحــــــــــا ويلد النحل إلا العسول
وأولاده كلهم صالحون بيضين الثناء ساداتنا الغر الفضول

وتوفي رحمه الله تعالى في سنة اربع وتسعين بعد اللف، وفي سنة خمسة وتسعين دخلت أم لحم.


دفــــــــع الله ولد الفقيه علي الشافعي

ولد بمدينة أربجي وأخذ طريق القوم على الشيخ عبد الله الحلنقي بإذن من الشيخ دفع الله لأنه أدرك الشيخ دفع الله حيا وقال له:” سلكني”، فقال له :” إرشادك علي يد الشيخ عبد الله”، وسماه بإذن من الشيخ دفع الله ايضا لأن الفقيه علي الشافعي كل ما ولدت زوجته ولدا أتى إلى الشيخ دفع الله وقال له :” أسميه دفع الله؟” يقول له:”لا!”، إلى أن ولد دفع الله المذكور فقال له:” سميه دفع الله”، وقال دفع الله ولد الشافعي:” أنا في حالة الصغر راسي مشى بالزيادة، وأتى بي والدي إلى الشيخ دفع الله للعزيمة، فشرط قطعة من شده الذي فوق عمامته وعصب به رأسي وقال:” دفع الله شيخناه” فأخذني والدي وذهب إلى أهله فرحا مسرورا وأعلم والدتي بذلك فسرت سرورا عظيما”، فكان شيخا فايقا في الطريق كشيخه الحلنقي ببركة الشيخ دفع الله، وممن أخذ عليه طريق القوم طه ولد عمار، ومنه تفرعت الطريقة، ودفن رحمه الله تعالى بالمنسي، وقبره ظاهر يزار.

دفـــع الله بن محمد الكاهلي الهزلي

وأمه ريه بنت موسى بن هنونه، ولد بالحلفاية وسمته أمه دفع الله تبركا بالشيخ دفع الله العركي لأنه شيخ أبيها، وكانت تلاعبه في صغره وتقول له :”يا زهوي يا شيخ أبوي”، وتوفي أبوه وأمه وهو صغير وحضنه جده موسى بن هنونة، وحفظ الكتاب على الفقيه حمد بن حميدان، وقرأ أحكام القرآن عليه وعلى الفقيه عبد الرازق ولد التويم العوضي في الجوير، وقرأ مختصر خليل على الفقيه الأزرق بن الشيخ الزين، وصحب في التصوف الشيخ بدوي أبو دليق، ثم جلس في مسجد الحلفاية لتدريس القرآن بعد شيخه بقليل، وانتفع به خلق كثيرو العدد مع قلة مدته وهي عشر سنين، حفظوا القرآن عليه جماعة كثيرة من الطلاب وأولاد البلد، وكان رحمه الله تعالى ذو خلق حسن، وكان ورعا تقيا سخيا، وله ضيافة للوافدين عليه و إنفاق على طلبة القرآن، ومن صفته أيضا الحلم والتواضع، بلغ من حلمه أيضا أنه لم يقهر فقيرا من طلبة القرآن ولا فقله كعادة المقرين، بل يأمره وينهاه باللطف ولين الكلام، وقال الفقيه حمد بن محمد الشهير بأمه أم مريوم :” من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة هل ينظر دفع الله ولد رية”، وقال الشيخ حمد بن الترابي لأهل الحلفاية:” أين أهل الجنة الغر المحجلين ناس دفع الله؟” عناه بذلك، وقال الفقيه نابري:” حضرت عند الفقيه عبد الرحمن ولد حاج العالم المشهور بدار الشايقية فقال لي:” أين أهلك؟” فقلت له :” في الحلفاية”، فقال لي:” حلفاية دفع الله؟” فقلت له:” وأنا حواره”، فقال:” أشهد عليك أنك سعيد”، ولما بلغ موته رجلا من الدراويش مشهور بالصلاح فقال :” أراحه الله من هذه الدار لأنها لا تصلح له وما فيها شئ، وأثنى عليه ثناء جميلا، وأنه لما دنا من الوفاة مرض مرضا شديدا وغاص فيه أيام ثم أفاق والناس قاعدين: الإناث والذكور منتظرين الإفاقة أو الموت، فلما أفاق قيل له :”ما رأيت؟” قال :” عرج بروحي إلى السماء فقيل لي:” أخير عليك ترجع إلى الدنيا وتمكث فيها أربعين سنة تدرس القرآن والعلم أو أحسن إليك لقاء ربك؟” فقال له حمد ولد عبد الجليل والحاج عوض الكريم:” ما الذي اخترت؟” قال:”اخترت لقاء ربي” فضجوا الناس بالبكاء والنياح، وقال لخالاته وأخواته وجملة أرحامه:” أبشرن يا هنونابيات أنا جبلكن يوم القيامة”وأوصى فقال:” يقعد في المسجد عبد الدافع مجازاتا لشيخه الفقيه حمد”، وتوفي رحمه الله سنة إحدى وعشرين بعد الأف والماية وعمره اربعين سنة ونيف وسنتين أو ثلاثة، انتهى.

دشــــــــــــــــــــــــــين

قاضي العدالة. ولد بمدينة أربجي وكان شافعي المذهب، وهو أحد القضاة الأربع الذين قضاهم الشيخ عجيب بأمر الملك دكين حين قدومه من المشرق، فأمر الشيخ عجيب بتولية القضاة فولى الشيخ عبد الله العركي، والشيخ عبد الرحمن بن مسيخ النويري والفقيه بقدوش على دار الجموعية، والقاضي دشين على أربجي والشافعية جميعا، وسمي قاضي العدالة لأنه فسخ نكاح الشيخ محمد الهميم، وذلك أنه في حالة الجذب الإلهي زاد في نكاحه من النساء على المقدار الشرعي وهو الربعة، وجمع بين الأختين، وتزوج بنات أبو ندودة الاثنتين في رفاعة، وجمع بين بنات الشيخ بان النقا الضرير: كلتوم وخادم الله، فأنكر عليه القاضي دشين حين قدم الشيخ الهميم وحضر صلاة الجمعة بأربجي، فلما أراد الخروج من الجامع قبض دشين لجام الفرس وقال له:”خمست وسدست وسبعت في الناس ما كفاك حتى جمعت بين الأختين؟” فقال له :”ما تريد بذلك؟” قال:” أريد أن أفسخ نكاحك لأنك خالفت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم” فقال:” الرسول أذن لي، الشيخ إدريس بيعلم”، وكان الشيخ إدريس حاضر، فقال الشيخ إدريس لدشين:” أترك أمره وخله ما بينه وبين ربه”، فقال دشين:” ما بهمل أمره وقد فسخت نكاحه”، فقال الشيخ الهميم لدشين:”فسخ الله جلدك”، فيقال أنه مرض مرضا شديدا حتى تفسخ جلده وما رجع من أمره للشيخ الهميم وما زاده ذلك إلا يقينا، فمن أجل هذا سمي “قاضي العدالة”، وقد قال الشيخ فرح ولد تكتوك فيه:
أين دشين قاضي العدالة الما بميل للضلالـــــــــــــــة
نسله نعم السلالـــــــــة والأوقدوا نار الرسالــــــــــة
وتوفي رحمه الله تعالى بالداخلة وقبره ظاهر يزار.


داوود بن محمد بن داوود بن الشيخ حمدان

ولد بكترة وحفظ القرآن بالحلفاية على الفقيه دفع الله بن رية، ثم اشتغل بالتجارة، وآخر أمره رجع وزهد في الدنيا ولبس جلود الضأن حتى اشتهر بأبو فراو، ولزم الخلوة وكان كالوزغ لم يخرج منها ولم يره الناس إلا ساعة يسيرة بعد صلاة العشاء ثم لم يروه إلا لمثلها، وله شفاعة وجاه، واعتقدت فيه سلاطين زمانه وخصوصا الشيخ محمد أبو لكيلك يشاوره في جميع أمورهـ وتوفي بكترة ودفن بها، وقبره ظاهر يزار.

دوليب ود نسي

هو محمد الضرير بن إدريس بن دوليب، ومعنى نسي في لغة الضناقلة هو ولد الولد، وكان مجاهدته فوق الحد، وكان يدخل الذكر والعبادة الخلوات المربعات، دخل أربعين خلوة في جبل البرصة وكل خلوة أربعين يوما، والبرصة جبل بين الشايقية وضنقلة، وأناس ضنقلة يقولون:”اللهم أرزقنا عبادة دوليب نسي وكرامة حبيب نسي وعلم ولد عيسى”، وله من الأولاد الشيخ محمد نابري وسياتي في حرف الميم، والفقيه إدريس: هو مقرئ القرآن وأحكامه، ومكي ومدني وهما فاضلان، ودفن بالدبة، وجميع الدواليب نسله.




التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2011, 12:12 PM   #[41]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حــــــــــــــــرف الــــــــــــــــــــــــراء

ربــــــــــــاط وركاب

إبنا غلام الله، أما رباط فكان رجلا مجذوبا فزوجوه الصواردة أمة غروه بها فولدت له سليم، ثم أقروا له بالغرور وقالوا له:”هي خادم”، فشكاهم للقاضي فحكم له بحرية ولده وألزمه قيمة أمه، وهذه الواقعة في زمن الفنج، فإن سليم خطب ابنة عمه ركاب، اسمها جنيبة، فأبته لأجل العبودية، ثم إن قنديل العوني عنده أبنة مرضانة فعزم لها سليم فعوفيت، فزوجه بها، فولدت عون وولد عون جابر أبو المشايخ الأربعة، وأيضا ملك الكنيسة عنده بنتا مرضانة فشفيت فزوجه إياها، فولدت له هذلول، ثم إن جنيبة بنت عمه ندمت على امتناعه لكونه رجلا صالحا والناس رغبوا فيه، فتزوجها فولدت أربعة عيال: زين وعبد الرازق ودهمش ومصباح، زين ولد ناس حبيب نسي، وولد عبد الرازق ناس الشيخ حسن ولد بليل، وولد دهمش الرويداب ناس أبيض ديري، وولد مصباح ركابية العفاط، انتهى.

ركـــاب بن غلام الله

ولد خمسة عيال: عبد الله وعبد النبي وهما شقيقان، وزايد الضرير وحبيب الله وعجيب، أشقاء، أما عبد الله فولد حاج وحجاج، فحاج ولد الواليب، وحجاج ولد ناس أكحل، وعبيد الله ولد الصادقاب، وزيد الفريد ولد العكازاب والتمراب والشلواب، وعجيب ولد السدراب ناس ولد ابو حليمة، انتهى شجرة الركابية.

راد الله بن دليل الصاردي

ولد بشنبات وقرأ مختصر خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن، وانتقل منها وسكن بالبرسي والطرفاية، وكان عالما عاملا بعلمه، ودرس خليل في البلدنن فتوفاه الله بالطرفاية، وقبره ظاهر يزار، رحمه الله.

رحمة الحلاوى

أخذ الطريقة على الشيخ تاج الدين البهاري وكان يسلك الطريق، رحمه الله تعالى.



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2011, 12:14 PM   #[42]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حــــــــــــــــــــرف الزيــــــــــــن

زيــــــادة بن النور بن الشيخ حمد بن عيسى
وكان عظيم الشأن وهو خليفة الشيخ محمد على نار القرآن: فإن خلفاء الشيخ إثنان: الكبير موقد نار العلم وعنده القضاء، والفقيه زيادة حظي حظا الخليفة ما ذاقه إلا عمه حلالي، وجميع مقري القرآن عندهم جاه: وهو أن المك بادي بن رباط جوه للشيخ محمد بن عيسى جميع من يتعلم عليه العلم ويحفظ عليه القرآن: فهو جاه الله ورسوله للشيخ محمد، فزاد خاتم: فإن الضناقلة رقبتهم ودارهم عليها عظم السلطنة، والحلقة عمرت في زمانه عمارا شديدا، فإن المك دكين أرسل له خمسين راسا قال له:” استعين بها على فقراك”، وتوفي بضنقلة العجوز وقبره ظاهر يزار، ويستسقى به الغيث، وجلس بعده للتدريس أحمد ولده وزاد على أبيه في الحظ والهيبة والغنى، فهو أكثر من الملوك والدنيا، وعنده سفينة قدر سفاين الحجاز من السنة إلى السنة يوديها إلى السافل، حيرانه حفظة القرآن يملوها من جميع الأنواع في زكاة أموالهم، وتوفي بضنقلة أيضا، وولده محمد بن عيسى قام مقامه في كل شيء إلى خراب البلد.

زيــــــــــن العابدين بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ دفع الله

سلك الطريقة على الشيخ أبو القاسم الجنيد بوصية من أبيه عبد الرحمن وجلس في مكان أبيه وكان عابدا زاهدا فاتخذ مذهب الصوفية كابيه الشيخ عبد الرحمن، وله من الأولاد الشيخ عبد الرحمن والفقيه دفع الله وكانا صالحين فاضلين، انتهى.



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2011, 12:20 PM   #[43]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حـــــــــــرف السين


سلمان الطوالي الزغرات

أخذ طريق القوم من الشيخ محمد الهميم، وسبب بداية أمره أنه كان فاسقا بابكولا للمراسة ومسكنه اللبايتور فهو مسافة يوم من رفاعة، وذلك أن الشبخ محمد الهميم ومعه الشيخ بان نقا خرجا من رفاعة بفقراهم طالبين المندرة لاقاهام سلمان مالي قربته ما يرق به المريسة للمراسة، قالوا له :” اسقى الفقرا، عطاشا” فسقاهم، فقال له الشيخ محمد:” الله يملاك دين”، فتاب واستغفر ولحق الشيخ في المندرة، سلكه طريق القوم وأرشده فانجذب وغرق وسكر ولبس الجبة وفوقها الرحط وجرسين أحداهما يمينا والآخر شمالا ويزغرت ناس رفاعة يسمعوا صوته،رفاقه المراسة قالوا:”سلمان جن”، فقال:” قولوا لي مجنون، لاقوني ناس المكنون، اسقوني عسلا مشنون”، وغصب جارية من أهلها تضرب له الدلوكة اسمها منانة، وكانت ضرابة لها بجميع أنواع الضرب، ويقول لها:” يامنانة دقُ الدلوكة، خادم الله الماك مملوكة”، وظهرت له كرامات وخوارق عادات منها أنه يورد خيل شيخه من المندرة في رفاعة مسيرة ثلاثة أيام أول المختار ويبردهن ويعقد أذنابها، ويصلن لينات، ومنها أن الشيخ بان النقا الضرير جاء لزيارة الشيخ آخر الصيف معاه خلقا كثيرة من ناس سنار وغيرها، وسلمان معاهم، فلما وصلوا الشيخ ما فتح لهم الباب، أولاد الشيخ نزلوا الناس، والشيخ بان النقا أبى النزول، قال :”إن كان ما أسلم على الشيخ ويرضى علي ما أنزل”، ما أنزل لكونه الوكيل عليهم من تاج الدين، فلما دخل وقت الظهر فتح الباب وسلم الشيخ بان النقا والشيخ جالس على العنقريب، وختوا له ككرا صغيرا جلس عليه، وقال له:” يا شيخ بان النقا”، قال له:”سيدي”، “ البحلف بالطلاق بالثلاثة يفعل الفعل، وما يفعله؟” قال له:” الطلاق لزمه، إلا سلمان فإنه غرقان”، قال :” يا سلمان مرقتك من طريقتي، أنا ولد تاج الدين”، قال له:” أنا كعكولة فوق عنقريب، ما أمرق منها، أنا ولد الهميم”، ثم قال: “يا سلمان تجيب لي الشيخ بان النقا ومعاه ناس سنار، نحن عطاشه من الماء وما عندنا فلفل ولا شمار ولا كزبرة ولا مرسين”، قال له:” الفلفل والشمار والكزبرة والماء علي، وانتم عليكم الذبيحة والكسرة”، وفي وقته السماء أرعد وابرق، لقوا الحفاير إنملت ماء، ومشى في بلاد النصارى خرت الفلفل والكزبرة والشمار أخدر جاء بهن، فإن النصراني صاحب الزرع جاه قال له:” إيش خبارك”، قال له:” أنا جيت من أرض الإسلام، حوار الشيخ محمد الهميم”، قالو النصراني تشهد وأسلم معه، ويعرفون بالسليمانيين، والقدرة صالحة لأكثر من ذلك لمن أكرمه الله بكرامة، ومن كرامات سلمان أن الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس ضايف عندهم، جابوا له الزاد ورراواعيته بيرعوا في الخلاء، تردد هل يرسلوا لهم أو يتركوا لهم كفايتهم، صاح من خلوته:” يا فلان الشيخ قال لكم تعالوا”، ومنها أن الشيخ علي النيل توفي وخلف ولده أبو القاسم الجنيد وخرج إلى سنار ليتم الخلافة، فإن الشيخ سلمان طال عمره حتى عمي وتكسر، فلما دنوا منه أمر بذبح بقرة سمينة وفرق لحمها إلى أهل البيوت وقل:” نجضوه وجيبوه”، عنده قدحا كبير له خروس، جميع اللحم سوه فيه، فلما سمع بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم زغرت وعيناه انفتحتا وزال منه التكسر، وشال القدح فوق راسه وتلقاهم وختاه في وجوهم، وسلم عليهم، أول ما وصل فراشه عاد عليه عماه وقعاده، وقالوا جميع من أكل من ذلك اللحم حصل له فتح، وممن أخذ عليه طريق القوم وأرشده الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس، والشيخ أبو دليق، والشيخ برتي المسلمي، والشيخ مرج وغيرهم، ومن كرامات سلمان أن الشيخ محمد تزوج بنات أبو ندودة في رفاعة الاثنين،الثانية بكت وقالت :” ما باخده فوق أختي”، أبت ما تقعد للمشاطة، الشيخ قال :” ها سلمان”، قال :”سيدي وسيد أم سلمان”، “العروس شن خبارها بتابا؟”، وجاءها يصفق ويرقص:

يادي العروس البكايــــــــــــــــة
غاروا عليك أهل الرايـــــــــــــة
جعلوك قصيبة وشايــــــــــــــــة

وكب رأسه عليها ، فضحكت ورضيت، ثم إن جاريته منانة ضرابة الدلوكة قالت له:” يا سيدي انت سلكت وأرشدت وحيرانك سلكوا وأرشدوا، ما تخلي ها الرقيص؟” قال لها:” خير”، فلما قامت عليه الحالة قال لها:” يا منانة أضربي الدلوكة”، قالت له:” حبيب محبوب، أين قولي القلت لك؟”، قال ليها:” تكذبي يا خاينة، ما قلت شيئا”، ودفن بالبايتور، وقبره يزار، وعمره ماية وعشرون سنة.

سلمان العوضي

رضاعه من الشيخ عبد الرازق وفطامه من الشيخ محمد النقر ولده، وكان مجذوبا غرقانا وسلك وأرشد واعتقد فيه الناس، وله كرامات منها أنه حس بقدوم الشيخ عبد الرازرق وهو في مزرعة إتلقاه يمشي على الزرع لا انحنى ولا إنكسر، ومنها أن أصحابه في وقت الذكر يقرشوا الجمر والواحد يملأ عمامته جمر ويضعها على راسه ويرقص، والسيف والحربة يخرطوهن يخلوهن مثل المسله، وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وعشرين بعد الماية والألف، وفي هذه السنة توفي الفقيه عبد الماجد.

سليم راجل السيال

أصله خالدي، والسيال هو بين البحر الأبيض والعديك، وإلى العاديك أقرب وهو مقابل لأي عشر والحلاويين، وكان بلدا عامرا خربته أم لحم، والشيخ سليم من عباد الله الصالحين، وقال الشيخ حمد بن الترابي:” اللهم أنفعني ببركة سليم راجل السيال: يعطي كسرته لله ولرسوله لا لشكر ولا لفخر، وتوفي رحمه الله تعالى بالسيال، وقبره ظاهر.

سليمان الزملي

محله السيال أيضا، وأخذ الطريقة من الفقيه رحمة الحلاوي، وأخذ هو عن الشيخ تاج الدين البهاري، وولده عبد الرحيم المشهور بود داد سيأتي الكلام عليه في حرف الواو.


سعد ولد شوشاي المغربي

كان من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وكان ممن يجتمع بالخضر عليه السلام، وأرسل له سيدي محمد سرحان يستشيره فيمن يوليه بعده، فقال له:” السيد الخضر قال:” الخليفة الزين””، ودفن قريبا من شندي، على جهة شمالها.

الحاج سعيد بن محمد العباسي

محله التكاكي، وقرأ الرسالة على المسلمي ولد أبو ونيسة، وعلم التوحيد على المضوي، قرأ عنده في بربر وشندي، ودخل سنار، ودرس التوحيد بعد شيخه، وتعلمت عليه خلايق كثيرة، وقام مقام أبيه محمد في نشر التوحيد وتدريسه والانتفاع بعلمه، وبعده قام بالأمر أخيه الحاج جلال الدين، وكان بينه وبين الفقيه عبد الرحمن بن إسيد والفقيه أبو الحسن خوة واتحاد: فإن الحاج سعيد يزورهم كل سنة ويهدي إليهم فواكه السافل مثل التمر والدوم ويتأنس زمانا، ثم يهديا له التور الجرق والبقرة وكسوته وكسوة عوله نفعنا الله بهم، وفي الحديث:” كان إعرابيا اسمه زاهر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يهدي له فواكه البادية والنبي صلى الله عليه وسلم يهدي له فواكه الحاضرة ويقول:”زاهر باديتنا ونحن حاضرته”، انتهى.

سعـــــــــــد الكرسني

أصله شايقي قرأ القرآن وأحكامه على الفقية عبد الرحمن ولد إسيد، وخدمه خدمة العبيد، ودعا له على قريحة صادقة، فجعل الله البركة فيه، وتولى تدريس القرآن بعد موت شيخه بنوري، ورحل إليه الناس من الأبواب وأرض الصعيد ودار ضنقلة، وكان شديد الرياضة لحيرانه، وكان حارصا على معرفتهم للشد والمد والهمز والقلقلة والإظهار والإدغام والغنة، ومعرفة الوقوف من تام وحسن، الما بيعرف الآية بهذه الأحكام فليس بدارس عنده، والطالب اللام الثلاثة عنده عند غيره يقولوا دارس!


ســــــــــــــــرور الصاردي

ولد بالخشاب، وكان من أهل المكاشفات، وسلكه الشيخ حسن بن حسونة وأرشده بعد موته، وتوفي ببلده ودفن فيه.

سرحـــــان ولد الفقيه صباحي ولد طراف

تفقه على الفقيه عبد الرحمن بن بلال، وكان علما عامل بعلمه، ودرس خليل بإذن من الشيخ إدريس، وتعلم عليه جماعة، وطال عمره واشتهر ذكره، وكان طبيبا للجان، صرعى ووسواس، مثل أبيه، والناس تفزع إليه فيه مثل الفتاوي والأحكام، ولد بجرف قمر ودفن بها، وتوفي سنة ستة بعد المايتين عن تسعين سنة ويزيد عليها بقليل أو ينقص عليها بقليل.

سنوسي ولد نورين

أصله من الخطباء، ولد بغويبة أربجي وأمه غدوية، وكان شيخا كريما مدرسا للقرآن، وكان فيه نقابة للطلبة ودفن بالمنسي وقبره ظاهر يزار، انتهى.

سنوسي بن الفقيه مكي بن الشيخ علي بن الشيخ حامد

برع في علم الفقه على الفقيه عبد الرحمن بن بلال، وكان أفقه أهل زمانه، وأعجب من ذلك ورعه وزهده وانقطاعه، وتوفي بالجبل عن تسعين ونيف سنة سبعة عشر.


سنهوري بن مدثر بن سنهوري بن حمودة بن التنقار

تفقه على الفقيه عبد الرحمن بن بلال وكان ممن جمع بين العلم والعمل والزهد والانقطاع إلى الله تعالى وأولادهم صلحا فضلا قايمين بالعلم والدين ومصالح المسلمين.

سرحان ولد الحاج محمد بن سرحان

ولد بالجزيرة أرقو، وحفظ الكتاب وحج إلى بيت الله الحرام وحصل عليه جذبة وغيبة وسرح مع الصيد، وشركوا له وقبضوه وزوجوه فأفاق، وولد ولده إدريس، وساق الساقية وكان حراثا، فحصلت مشاجرة بينه وبين أولاد عمه، فدخل ساقيته في مركب وقنجر إلى دار الشايقية بأهله وأولاده، فسكن شرق الجزيرة الفيها أولاد جابر، وودوا ولده إدريس الكبير للقراءة عندهم، الناس قالو:” هؤلاء الشيوخ عندهم أختا صالحة علمة اسمها فاطمة ماسكة أربعة وعشرين فقيرا، ما تتزوج بها؟” قال:” أخت هؤلاء المشايخ من ياباها؟” وذلك في زمن الشيخ عبد الرحمن، فطلبها عندهم فزوجوه إياها، فحملت فولدت الحاج محمد، فبعده الحاج عمر، ثم الحاج أبو القاسم، ثم آمنة أم أولاد التنقار، فذات يوم سمع الحاج محمد يبكي، سأل منه، قالو له:” ربطته أمه لأجل الصلاة”، فجاب لها خادم من زوجته القديمة، فهرجت، قالت له:” راجي الله أولادك يدوروها في ولدي محمد”، فقبل الله دعاءها.
...



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 03:39 PM   #[44]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حرف الشين


....
شرف الدين أبو جمال الدين..

راجل أنقاوي بن محمد بن فكرون ، ضريحه بالهلالية ، وولد الشيخ شرف الدين بمويس ثم انتقل إلى انقاوي ، أخذ الطريق من الشيخ عبد الله العركي ، وسلك وأرشد خلقاً كثيراً ، منهم الشيخ بأسبار ، دفن شرق أنقاوي ، وقبره ظاهر يزار.

....
شيخ الأعسر بن عبد الرحمن بن حمدتو
كان ممن جمع بين العلم والدين ، وأتبع سبيل السادة الأقدمين
ولد بنوري وتفقه على أبيه وعلى مدني أخيه ، وتولى الخلافة بعد موت مدني ، لكن بعد نزاع طويل ، والسبب في ذلك أن الفكي مدني لما توفى افترق الناس فرقتين : طايفة قالت : الخليفة مالك ، لأنه ماهر في العلم ، وطايفة قالت نخلف شيخ الأعسر. واستمروا على ذلك زمناً طويلاً حتى أن الطلبة شملتهم التفرقة. ففي ذلت يوم دخل فقير قبة الشيخ مدني ، وأعلمه بجميع النزاع الواقع ، فناطقه من القبر ، وقال له : الخليفة شيخ والفقير غرباوي ، فأنكر أمره فقير شرقاوي : وقال له أنت كذاب ، والناس هرعت طالبة القبة ، فالفقير المنكر ضباه خشم القبة حتى خاف على نفسه، فحينئذ سلموا وانقادوا لخلافة شيخ. وإنه إذا عبر للطلبة في المجلس الصوت صوت مدني ، والجلس شيخ ، فأرسل لعلماء مصر ، قال لهم : خلفوني ، وأنا ما عندي وساع علم ، فكتبوا له : (واتقوا الله ويعلمكم الله) <البقرة: 282> فصار في قيامه وقعوده يقول (واتقوا الله يعلمكم الله) <البقرة : 282> فببركة التقوى صار من الراسخين في العلم ، وطلبته كلهم فضلاء صالحون ، منهم ألفيه عبد الماجد ومحمد أخوه ، ومن ورعه أنه امتنع من قبول هدية الشيخ عبد القادر ابن الشيخ إدريس ، وقال : عندهم مال الجاه ، وطلب منه الشيخ عبد القادر سلوك الطريقة ، قال له : أنا غير هذا الكتاب (يعني خليلاً) ما عندي شيء الواجب والمندوب والمباح فيه أفعله ، والحرام والمكروه اجتنبه ، وحصلت له كرامات ، منها: أنه ضمن لعثمان ولد حمد النصر على حربة الفونج ، والسبب في ذلك أنه مرض ، وقالوا : طبه في دهن الرهو فضرب عثمان رهوة بالبندق وأتى بها إليه ، فزال عنه المرض فدعا له بالاصابة في بندقه وما كسر حربة الفونج إلا ضرب بندقه ، فإنها لا تخطيء وأن عثمان لما كسر الحربة خرج من خلوته لابساً قميص الشملة الخيل ديل انفصلن من ديل وأن الشيخ علي ولد عثمان أرسل إلى الملك بادي أبو رباط يعلمه بكسر الحربة ، وطلب منه الملك ، فالملك أخبر العسكر قال لهم : نصف النهار بعد ما جروا السدايد وانقطع الداخل ، دخل على رجل أعسر لابس شملة ، إكان يفقهني قال لي : إن كان تمرق حربة لكجبي إلا أجي أفعل بيك كذا وكذا والشايقية الجالبون الخيل عنده ، قالوا له : هذا هو الفقيه شيخ ، لأن عثمان معتقد فيه.
ومنها أن ولادته كلها بنات ماسكات الفقراء ، وإن واحداً منهم آخر الليل طلب عشاءه وأخره عن وقته المعتاد لغرض غير شريف ، فلما ناولته البنت عشاءه مسك يدها ، فالفقير بمجرد المسوك وقع مغشياً عليه ، والفقيه شيخ جاب عنقريباً من الخلوات من غير أن يعلمه أحد ودفق أمام الفقير موصاً وقال الفقير موتب ثم مات ، فمن ذلك الوقت أغلق الأبواب ومنع الأجانب من الدخول على نسايه إلى زماننا هذا.
ومنها ما حكاه الحاج خوجلي ، قال : الفقيه شيخ طلق امرأته ، فجاء رجل أجنبي يخطبها عند أبويها ، فالرجل ضرط ، وكذلك أبوها وأمها وبالجملة فتقواه ودينه مشهور معلوم ، وأن رجلاً يقال له : ولد الفقير قال : مشيت إلى الشيخ عووضه اسأله عن الرجال ، فقال بطريق الكشف : الرجال اثنان : شيخ بن عبد الرحمن في نوري والشيخ دفع الله ولد أبو إدريس في أبي حراز ، والشيخ عووضه أرسل لشيخ الأعسر قال له : أعطيني فرسك الفلانية أعطك ولداً يمسك عقابك ، فامتنع وقال ولداً الله : ما خصاني به ما بدوره بالوسايط.

....
شرف الدين بن عبد الله العركي
ابن الشيخ علي بن بري ، أمه عجبت بنت الحاج إبراهيم بن بري ، ولد بالجزيرة نسري مختوناً ، وحفظ الكتاب على خاله محمد قاقم ، أخبرني والدي ، قال : أخبرني رجل من الصوارده له ولد بدوي ، قال : شرف الدين بيقرأ معانا في حال صغره يكاشف ، ويقول رأيت الرسول  قال كذا وكذا ، وسبب بدايته حدثني بها الفقيه عبد الرازق ولد عويضة انه قال : دخلت خلوة عبادة ، وأصابتني جنابة شديدة أتعبتني حتى نزلت من الخلوة والشيخ شر الدين نازل في الحجير ، فخرجت لزيارته فوجدته راقد في راكوبة قدام بيت ، والناس محلقون عليه ، وهو مقبل القبلة ، فقعدت وراء الناس ن قلت لما يفرغ منهم أزوره ، فناقمني بقفاه وقال : الزول عبد الرازق ، وأنت يا عبد الرازق تمرقك من الخلوة الجنابة ، ثم قال لرجل جالس في وجهه : يا محفل ، أنا سبب أخذي للطريق من الشيخ عبد الله الحلنقي ، خطبت بنت خالي ، فخرجت ومعي ولد خالي مسافرين للصعيد ، استأجر للقراءة لتحصيل شيء استعين به على زواجها ، فلما دخلنا ابو حراز الجلابة سبقتنا دخلت ولد مدني ، قلنا : هل نزور الحاج عبد الله ، ونلحق الجلابة ، فوجدناه راقداً في ظل المسجد مقبلاً عليه يعصره فقيرنا قمني بقفاه ، قال الزول شرف الدين ولد بري ، قلت : نعم ، قال لي : منذ ثلاثة أيام جاءني رجل من الصالحين ، قال لي : سيأتيك ولد مسافر للصعيد احجزه وسلكه وأرشده فجابوا لنا طعاماً آكلنا منه ، فقال لي أخواني حصل لك خير كثير ، فقلت لهم : ما بدور خيراَ فوق بنت خالتي ، ثم قال لي قم أغسل هدومك ، واغتسل ، قال ففعلت ذلك فوجدت عنده قرعة ملانة لبانا سلق لي منها سلقة ، وإعطاني سبحة ألفية ، وقال لي : ادخل خلوة ثمانية أيام والحي القيوم دبر كل صلاة خمسون ألفاً ، فجاءني وانا في الخلوة بشخص شايل له عصا من حديد ، فضربني بها ، فما تركت وردي أورده ، وأنا راقد نهارة الثامن جاءني فقير قال لي : الشيخ يناديك فوجدته يتوضأ لصلاة الظهر ، فلما أحرم لها أحرمت أنا خلفه ، فرأيت العالم من الفرش إلى العرش ورأيت جميع ما في عقول الناس ، فحصل لي انقباض منهم ، فلامني بعض الفقراء على ذلك ، فقلت لهم حصل لي كذا وكذا ، فقالوا لي : نحن طلبنا ذلك فما وجدناه ، فبمجرد الكلام انقطع مني ذلك المدد ، وأن الشيخ سألني قال لي : ايش رأيت في الخلوة ، فقلت : كذا وكذا ، وأنقطع مني أول ما أخبرت به الفقراء ، فقال لي : أتاريك جنياً مطموس ماك محل أمانة ، فبكيت بكاءً شديداً ن ثم قال لي : أمش اغسل هدومك وتبرد وتعال ، فدخلت الخلوة ثانياً من فضل الله الشفته ما انقطع مني وإنه لما رجع من شيخه واغترف من بحره سلك الناس الطريق وأرشدهم الفقير والفاسق ، وإذا دخل القرية وخرج منها يتبعه جميع من فيها حتى البهائم ، واخبرني والدي قال : رأيت رجلاً راكباً على جواد فأول ما رأى الشيخ ارتجف وارتعد إن كان ما شالوه ونزلوه فإنه يقع من الجواد ، وسأل الناس الشيخ خوجلي عن هذا الفعل ، فقال ولد عركي حاصل له الفيض .
ووقعت له كرامات كثيرة منها : انه ظهر فيه حلق امتلأ جلده منه ، وجابوا له دهناً من رجل محلق وناس نسري قالوا : الشيخ حلق ، فدعا عليهم ، وقال : اللهم إن كان ما مشيت له في محله ابتلاهم الله به ، فببركة الشيخ علي ولد بري قالوا : جميع من في نسري حلق ، الآدمي والبهايم والشجر كله امتلأ درادم. ومنها أن شجرة كان يجلس تحتها اخضرت وأورقت في حينها ، وظلت الناس . ومدحته امرأة من ناس قري بكلام موزون فقالت:
شرف الدين انا بالله وبيك *** يا لماس الشباك بايديك
من خلاني نعلاتاً في رجليك *** كل يوم اتبرك بيك
يا شجرة وقت الله أداك *** لا نيلاً سقاك ولا مطراً جاك
ولد عركي كل يوم يغشاك *** سوالك ورقاص ظلاك
ونحو ذلك يقولونه في الكرير .
وحج إلى بيت الله الحرام ومعه جماعة فقراء ، ومعهم الحاج مكي ولد سراج المحب والفقيه محمد ولد شكر الله الضيوابي الجميعابي ، قال الفقيه محمد دخلنا قرية من قرى الريف قال الشيخ شرف الدين : صاحب هذه القبة عرفني امشاكم إليه فمشينا ، ودخلنا في قبته واديناه الفاتحة ، فجاء الحراس وأكرمنا قال : رأيت الشيخ وأمرني بضيافتكم وقال : نزلنا في القصير والريح تخلفت علينا ، قال الشيخ مكي يا ولد الهبوب انقطعت نخاف فوات الحج قال يا حاج مكي ابشر بالخير فإني رايته  قاعد فوق رأس المركب وجبريل ماسك الصاري وأنت يا حاج مكي تجري من هذا إلى هذا ، فزغرت الحاج مكي ورقص ، قال : فلما دخلنا مدينة الرسول  جاءنا الأغا ، قال أين شرف الدين ولد بري ، فلما اخبر به قال له الرسول  أمرني بإكرامك ، فأكرمنا غاية الإكرام وأهل الحرمين اعتقدوا فيه وسلكوا عليه الطريق . وأخبرني الأخ في الله الحاج عبد القادر ولد الصعيد في حجته سنة أربع وستين قال : لقيت شيخاً كبيراً قال : أنا سلكت الطريق على الشيخ شرف الدين في حجته. وأخبرني الوالد قال : سنة غلاء الجدري أنا والفقيه عبد الدافع والفقيه إدريس ولد نصار جالسون إذا جاء الشيخ شرف الدين راكباً على فرس شقراء يطلب جمالاً للكراء قال : الجماعة عقلوا علي ، وقالوا : الغلاء اتلمس البلد هل نمرق قبل ما يحكم فيها ، فامتنعت من الخروج إلى الصعيد وفينا من عنده خمسماية ويبة باعها ، فعظم الأمر علي إن خالفتهم ترانا مسافرين لما ينفذه الله فينا ، قال : فقمت معه أستشيره على أمر ، قال : باكر بغشاكم بالغد الناس مرقت تتفرج في النجيع ، سدوا وجه الحلفاية بالآدمي والبعير والبقر والشاة والشيخ راكب قدام النجيع قلت في نفسي : قلت الشيخ يواعدني ، يقول : يغشاكم ويتعدى فما استتمت الخاطر حتى إن الشيخ شرف الدين رجع فرسه على جهتنا قال : أنا ما خلفت الوعد ، قلت : برجع من جرف قمر ، وأما من جهة النجيع فكان الأمر أن أصابهم الجدري والوباء ، فمات من الرجال تسعون نفساً وما مرق منهم إلا الشيخ قرني والفقيه علي الرجوبة وتوفى الشيخ بالحجير وقبره ظاهر يزار.

...
شرف الدين ابن الفقيه علي ولد قوته العالم المشهور:
تفقه على أبيه وكان له معرفة ودراية بعلم الفقه ، توفى بقوز ولد ضباب.

...
شمه بن محمد بن عدلان الشايقي
ولد بمدينة أربجي وأبوه محمد من تلامذة الفقيه الزين .
برع شمه في الفقه عند الفقيه بلال والفقيه ابو الحسن وعدد ختماته في خليل اثنا عشر ختمة ست ، منها متناً وست بالشارح ، وقرأ العقايد على الفقيه بساطي ابن الفقيه أرباب ، والرسالة على الفقيه عبد الصادق بن حسيب وكتب الشافعية المنهاج والمنهج على الفقيه بلال المصيقع عالم أربجي وخطيبها وقاضيها فصار مفتياً في مذهب مالك والشافعي ومدرساً فيهما ، وسموه ناس أربجي مركب الهند ، وشرح عقيدة الرسالة شرحاً مفيداً وله فتاوى في الأحكام جيدة في ورقات قليلة توفي ودفن بأربجي.

...
شكر الله بن عثمان بن بدوي العودي
ولد بشنمبات ، وحفظ الكتاب على الفقيه حمد بن حميدان ، وجلس في حلقته بعده ، وانتفعت به الناس كان ورعاً لا تأخذه في الله لومة لايم ، وإن الشيخ حمد السميح جاء لزيارته ، فوجده يصح في لوح ما رفع رأسه حتى فرغ منه ، وخت القلم ، ثم قام فسلم على الشيخ فحمده على فعله ، وقال شيخ الفقراء ولد صغيرون : ويعظم الليل الله ونظير هذه الواقعة ما قاله الفضل بن عياض ، فلو أن العلماء شحوا بعلمهم ، وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة ، وممن حفظ عليه الكتاب من الأفاضل الفقيه عبد الدافع والفقيه إدريس ولد نصار والفقيه النور ولد عبيد والفقيه عبد الرحمن البرنسي والفقيه مضوي ولد عبد الرحيم والفقيه مدني ابن الفقيه ولد النور ونحوهم ، وكانت له معرفة تامة بأحكام القرآن قراءة على شيخه الفقيه حمد ، وممن أتقن عليه ذلك الفقيه عبد الدافع وإدريس ولد نصار ومضوي ابن عبد الرحيم وتفقه في خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن ، وقال الشيخ حمد ولد الترابي (لما دخل عليه بحيرانه) لزوجته الحاجة أضافوك ناس القرآن ناس شكر الله أهل الله خاصة فأكرميهم ، وقال الفقيه عبد الدافع : جئت زايرة ، فقال : جاءني جنيان صغيران بيضاويان سلما علي ، وقالا لي : أتينا من شرق الأندلس لزيارتك ، قال الفقيه شحاتة : انا غسلته بعد موته ينقلب لي يميناً وشمالاً .
وله من الأولاد الفيه محمد والفقيه أحمد ، وهما على نهج أبيهما في الدين والصلاح ، دفن بشنمبات وعمره بين الأربعين والخمسين ، وقبره ظاهر يزار

.....



التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-07-2011, 04:35 AM   #[45]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حـــــــــــــرف الصــــــــــــــــــــــاد


صغـــــــــيرون

هو سيدي محمد بن سرحان العودي، وأمه فاطمة بنت جابر بن عون الله بن سليم بن رباط بن غلام الله، فما طابت تلك الثمرة إلا من تلك الشجرة، وسمي صغيرون فإن أخواله أولاد جابر يقولون له محمد الصغير فغلب عليه اسم صغيرون، ولد رحمه الله بالجزيرة ترنج من دار الشايقية، وكان رضي الله عنه ممن جمع بين الفقه والتصوف، وقرأ الفقه على خاله الشيخ إسماعيل بن جابر وأجاز له بالتدريس، ورحل إلى الشيخ محمد البنوفري وقرأ عليه شيئا من خليل، وقال محمد هذا يصلح للتدريس، فجعل الله البركة فيه، وجلس في مجلس أخواله بعدهم، وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين، وصحب في التصوف الشيخ إدريس بن الأرباب، وسبب قدومه إلى دار الأبواب عادوه أولاد أخواله عداوة شديدة لكونه حاز منصبهم وقام مقام أخواله في العلم والصلاح، وساقوا عليه الملك زمرواوي ملك الشايقية وأمروه بقتله، فركب جواده وجاءه وهو في المسجد فوجد أمه بنت جابر معه فقالت:” جيت تقتل محمد” فنزلوه من الجواد مغشيا عليه، فصار يقول :”حك، حك، بقر الحاج محمد نطحني”، فجاءوه فتشفعوا له، وقال لهم: “الشئ هذا ما مني، من أخوانا لي”، فعزم له فشفي. وقال له أعطيتك أربعة سواقي، وكل ساقية أربعين عودا بعود السلطية، وأربعة فروس والدات واربع رؤوس”، فقال لهم:” مالكم حرام علي، وسكنى بلدكم حرام علي”، وقيل أن الملك بادي بن رباط وكان سيد قوم الملك عدلان ولد أيه، وكان معتقدا فيه، فإن الملك عدلان بعدما قتل الشيخ عجيب في كركوج سافر بجيوشه إلى دار ضنقلة فلما جاء في مشو عزلوه الفونج من الملك وولوا بادي سيد قوم الملك، فحينيذ طلب منه أن يسافر معه إلى أرض الصعيد فقال له :”بلحقك”، ثم قدم بعد إلى أرض الصعيد بأمه وإخوانه وزوجاته وأولاده ووقع في الدريرة فاختلف فقراه: ناس الصعيد أمروه بسكن الصعيد، وناس السافل أمروه بسكن السافل، فقال لهم يختار الله على ذلك، فأخذ ركوته وشال الخلا، فاجتمع بالسيد الخضر عليه السلام، قال له:” سكنك قوز المطرق، مقابل سهلة أم وزين”، فسافر إليه فوجده كله شجرا وعرا، فمشى إلى الفجيجة فوجدها فجة ساهلة من الشجر، وقال هذه الفجيجة ينزل فيها أخوان الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو، وهذا سبب تسميتها بالفجيجة، ثم إن الشيخ ابن سرحان أرسل إلى الملك بادي بسنار وأعلمه بالقدوم، وطلب منه أن يعطيه بقعة الخلاء للمسكن والزرع والمشرع للورود، فإن الملك جاب زولا وقال له :” أعطه جميع الدار التي يدورها “ وحددها له وقال له:” بلا بقعة الخلا والمشرع للفقرا وموضوع المقبرة ما بدور شيء” وهذا رحمه الله من الورع والزهد في الدنيا.ثم إن الشيخ رضي الله عنه بنى المسجد بتأسيس الخضر عليه السلام، ويقال أن الشعبة الوسطى التي هي موضع المشايخ للتدريس هزاها بيده الكريمة، وشدت إليه الرحال من سائر الأفطار وضربت إليه أكباد الإبل وانتفعت به الناس، وممن أخذ عليه من الإجلاء الشيخ دفع الله بن الشيخ أبو إدريس، والفقيه عبد الحليم ولد بحر، وأولاد بري: الفقيه علي والحاج إبراهيم، وتور المتن الكاهلي البرقاني فهو مدفون أمام قبره.، وأولاد التنقار الثلاثة: الفقيه محمد وحمودة ومازري ومدني الحجر بن الحاج عمر أخيه، ومحمد ولد الحاج أبو القاسم أخيه وكان صالحا فاضلا، وتوفي رحمه الله تعالى بدور عمه، وليس له عقب إلا بنته حاجة فولدت الفقيه بلال، وولد ابن سرحان الفقيه الزين وإبراهيم الحجر وأبكر وله من البنات خمسة، رابعة تزوجها مدني الحجر بن أخيه عمر، وحاجة تزوجها محمد بن التنقاري بن أخته، أمنة تزوجها محمد بن الحاج قاسم أخيه، ومدة تدريسه في الأبواب هي ثلاثة عشر ختمة أو أربعة عشر ختمه أو خمسة عشر ختمة، وتوفي ودفن بالقوز، وقبره يزار يستقى به الغيث.

صغيرون الشقلاوي

تفقه على الشيخ محمد بن سرحان، وسلك الطريق على الشيخ إدريس، وصحب الشيخ حسن، وعبد الرازف وباسبار وعلي بن بري، ولد بالشقالو ببندر شندي وتوطن بأم مرحي وقبره بها، وبلغ السن العالية وجاوز الماية بكثير، وكان يرد المطلقة ثلاثا من غير زوج ينكحها، وكان الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس ينكر عليه ذلك ويقول له:” جميع الناس تسويهم أولاد زنا”، ويقول له متى ما أنكر عليه:” أسأل أمك”، فسأل أمه طاهرة عن قوله،قالت له:” أبوك طلقني ثلاثا، مكثت عزبة ثمانية سنين فرجعني له أبوي صغيرون فحملت بيك”! ويحكى أن الفقيه صغيرون أيضا قال:” سافرت إلى ضنقلة لزيارة الشيخ محمد بن عيسى، فذات يوم شلت ركوتي وخرجت إلى الخلا فرمتني المقادير في فجة ليس فيها شجر ولا بشر، وأنا أمشي في تلك البرية من أول النهار إلى قرب الزوال، فرأيت راكوبة كبيرة في الخلا، قلت :هل أمشي عليها إلى أحد يوجهني إلى الطريق، فلما وصلتها لقيت مسجدا كبيرا فوجدت فيه رحل تمر ورجلا عريانا، فلما دخل وقت الظهر جاءت العرايا من سرايا البلاد فكل واحد ياخد قبضة تمر من تلك الرحل، فجاء إمامهم فأخذ قبضة من جراب معلق في سقف المسجد، فلما دخل وقت الصلاة صلى بهم، مكثت معهم إلى صلاة العشا فجاب لي واحد منهم كسرة ملاحها خدرة فأكلت منها، ثم مسح عليها بيده فصارت أحلى من العسل، ثم قال لي قم، فرأيت دروبا كثيرة مثل دروب النمل وكان درب منها مقابل ضوء نار فقال لي ذاك الضو ضو ناس الشيخ محمد عيسى، قال فلما قدمت إلى البلد أخبرت الشيخ إدريس بهذه الحكاية، قال:” هذا جامع العرايا ـ يعني الدراويش ـ إمامهم اسمه يحي محله في بلاد السودان، قريته اسمه قبا”، انتهى، والله أعلم بالحال.

صغيرون ولد أبو وجيبه

اصله زرنحي، ولد في أبو هشيم، وقرأ خليل على الفقيه الشيخ اللعسر في دار الشايقية وحضر قتال عثمان ولد حمد مع الفونج ويحكيه.

صالح أبو نايب بن الشيخ عبد الرازق

فهو أكبر أولاده، وأنه لما دنا عند الوفاة قيل له: “الخليفة بعدك منو؟” فقال:”صالح للجنى والعول، وبان النقا صقرا أغر محجل يوقد النار على عل، ومحمد النقر كان ما كتفت يده على قفاه ما كان يخلي أحد”، وممن أخذ عليه طريق القوم ابن أخيه الشيخ صالح بن بان النقا، فكانت مجاهدته فوق الحد، يصلي كل يوم ثلثماية وعشرين ركعة، من قبل أم لحم قال:” ما تركت هذا التركع إلا يوم ونصف يوم لمرض حصل علي، وتوفي عقب الجدري، وقبره ظاهر مدفون مع أبيه.

صالح بن الشيخ بان النقا

فهو ثالث الخلفا الأوقدوا نار الشيخ عبد القادر الجيلاني في بر الفونج، فالكلام فيه على ثلاثة أبواب: الأول في شهادة العارفين له: قيل للشيخ خوجلي:” أنت أكثر كيلة وأكثر أضيافا من ولد بان النقا، وهو مشهور بالكرم منك”، قال: ولد بان النقا عنده نار عبد القادر. وقال الشيخ برتي المسلمي تلميذ سلمان الطوالي:” ولد بان النقا بعد هذا الوقت يجوه الأولياء يجلسوه ويقيدوه ويدوه نار الشيخ عبد القادر بعد الشيخ بدوي”، وقال الشريف علي ولد الهندي صاحب القبه البيضاء المقابل مرنات لرجل اسمه بحاري جاءه في حالة الصغر في جمل مقبوض عنده لحواره قال له:” يا بحاري رد له جمله، لا تنظر لقدره أنظر لبركة في عظمه” وقال هو أيضا:” دخلت على الأرباب إدريس ولد سليمان العدار، قلت له فلان وقع علي، قال إنشاء الله يقع عليه السماء، يحميك سطورا ينفعني وينفعك، انتهى.

الباب الثاني في سبب بداية أمره وفي الإذن له بوقود النار، فقد وجدت بخطه قال:” أنا صغير رأيت أبوي جالس على عنقريب يسلك الناس الطريقة، وأنا جالس معه، قلت له :”ما تسلكني؟” قال:” يسلكك عمك أبو نايب وعمك الزين”، كأنه يقول :”الموت”، قال :”فبعد وفات أبي مكثت سبع سنين حتى بلغت الحلم، فبعد ذلك سلكت الطريق على عمي الشيخ صالح أبو نايب، وأخذت الأوراد على عمي الزين بن الشيخ عبد الرازق، ثم إن الشيخ حمد السميح خرج في حربه على شندي، قتل ملك الجموعية، وقتل أكثر من ماية نفس، فإنه خرط البلد وخرط رقيقنا وبقرنا وغنمنا وأخذو جملينا طيبات، فمشينا للرد أنا وأولاد عمي، فرد لنا البعض وهو نازل في الكبر بالرجوبة، وقال:” ألحقوني في الخشاب أرد الآخر”، فإني في تلك الليلة رأيت الشيخ عبد القادر وهو جالس على عنقريب مستقبل القبلة، وكل كراع عندها رجل عليه عمامة بيضاء، فوضعوا على رأسي عمامة بيضاء، وألبسوني عقد سوميت كنار أزرق وابيض يشالعن، فشكيت عليه فقلت له:” حمد غصب جمالي” فصر وجهه علي، وقال للرجال الجالسين معاه:” أنا أكلمه بالآخرة وهو يكلمني بالدنيا، أمش أوقد النار”، فإني في حالة اليقظة سمعت نقارة تضرب فوق راسي، فأخبرت بها عمي أب نايب فضحك وقال:” أول الفتوحات نقاقير”، ثم جاءني رجال فقالوا:” جيناك من الرسول والشيخ عبد القادر فقالا لك قبلناك وأعطيناك يا حي يا قيوم ألفا على مرور اليالي والأيام”، فأخبرت عمي أبو نايب فقال:” أخدم الله يعينك”، وبعد مرسال الرسول أخذني ووداني للشيخ بدوي فسلمت عليه فرفع يديه فقال:” الله يكثر مصروفك للجنة” فقال :”آمين” وملكا فوق قال “ آمين”،وبعد فأنا في الخلوة وروحي مرقت من جسمي وعرجت حتى خرقت السموات، فسمعت الخطاب من الله تعالى ومن الملك فقال لها:”توبي” فقالت :”تبت لوجهك يا كريم”، وقال لها:” تذكرني كل يوم باسم الجلالة ماية ألف مرة”، فقالت :”أذكرك ياسيد ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكريني بخمسين ألف” فقالت: أذكرك ياسيدي ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكرني بستا وعشرين ألف كل يوم” قالت:”أذكرك يا سيدي ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكرني بستة آلاف” قال أذكرك ياسيدي يا مولاي” ثم قال لها:” تذكرني بألف إلى أن تموتي” فقالت: أذكرك ياسيدي ومولاي””، ثم قال وأنا في الخلوة رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى يساره وقال:” يا شمهروش ويا ميمون قوما معه”، وما رأيتهما، فشمهروش هذا صحابي، قاضي الجان، ومن جملة ما أمرني به قراءة الدلايل كل يوم ثمانية مرات فقلت لهما :” أزيد على ذلك” فقال لي:” لا تقدر” وقالا لي:” إن حدثك قلبك وسوسة من إبليس ونحن ننقرك فوق كبدك”، وبعد فإنني بين اليقظة والمنام رأيت الرسول جاء طالب خلوتي وراءه جبريل، قال له:” هذا المذنب تعطوه هذه المنزلة” ثم التفت عليه وقال له:” أنا جبته” فالرسول عليه الصلاة والسلام قال لجبريل:”احمله” فصعد بي وخرق السموات ومتى جيت إلى سماء أقول له :”رجعني” يقول:” الرسول أداك”، حتى أدخلني في البيت المعمور، ثم دلاني إلى مكة فأدخلني في البيت ثم جابني إلى مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام”، ثم قال:” وأنا في الخلوة أيضا رأيت نفسي دخلت مدينة الرسول وجيت طالب الرسول فمنعني الحاجب، قال له:” خله، ما بتشوفه كيف ملأ السموات والأرض علي صلاة، فدخلت عليه فوجدته جالسا مستقبل القبلة، فوجدت عنده الشيخ عبد القادر والشيخ إدريس والشيخ حسن وابوي عبد الرازق وأبوي الشيخ بان النقا والخضر عليه السلام، وعلي وبلال رضي الله عنهما، ثم قال لي الرسول عليه الصلاة والسلام: عصر شقي الأيمن” فقلت :”ياسيدي يا رسول اله أنا أعصر جسمك؟” قال:”لأنك توسلت بالصلاة علي”، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر جبريل عليه السلام أن يضع على رأسي عمامة بيضاء وجاب خيطا ربطوا به العمامة، فقلت يا سيدي يارسول الله، أنا أسوي خيطك؟” قال لي:” إن ما سويت خيطي من يخافك ومن يهابك ومن يستحيك؟”، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال للرجاله “أدوه:، فقام الشيخ إدريس، رجل أخضر جسيم بلا لحما كثير، مد يديه بالسمع والطاعة وقال:” أديته سيف قدرتي، فسيف ولايتي عند أولادي”، ثم قام الشيخ حسن، رجلا أصفر رقيق أصلع، قال:”أديته سيف ولايتي وسيف قدرتي، فسيف قدرتي قبعته فضة وسيف ولايتي قبعته ذهب، والاثنين وضعهن في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشيخ عبد الرازق وهو رجل أزرق رقيق مايل للخضرة، قال:” أديته سيف قدرتي فسيف ولايتي عند ولدي صالح”، وبعد فالرسول عليه الصلاة والسلام قال للشيخ عبد القادر:” جيب النار من الفقير بدوي” فإن الشيخ عبد القادر أرسل إليها فجابوها من بغداد وهي خرقة فتيلة فيها النار، وجابوها في ياقوتة حمراء مثل نقارة النحاس، وجاء الشيخ بدوي وراء الشيخ عبد القادر، قال:” بدور النار لولدي” قال له الشيخ عبد القادر:” ولدك ما قاعد بيننا” انتهى.وإن سألتم من وصالي إلى الرسول والشيخ عبد القادر والخضر بأبي بان النقا، وبقيت مشتغلا في الأوراد من الجلالة وغيرها، وقال:” لا تضيعهن، سنبوسك الكسرة والدلايل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم”، ثم إني تركتها يومين اشتغلت مع حيران أبي العطوية قتلوا رجلا سدراني، فإن والدي الشيخ بان النقا جاء لخالي سعد ولد صالح في المنام ثم قال له:” كلم ولد أختك لا يترك قراءة الدلايل” انتهى. فإن أهل الله بعد ما ادوني سوا لي في رجلي شيئا كالقيد سككت منه قالوا لي:” جعلناك ظاهرك شريعة وباطنك حقيقة وقالوا لي:”رفعنا رأسك إلى فاس وإلى مصر” انتهى. وقول الشيخ أن روحي عرجت وخرقت السموات وكلمها الباري جل وعلا وأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر جبريل بالعروج بروحه إلى البيت المعمور، فهو جايز شرعا وعقلا عند الصوفية، وقد قال الشيخ عبد الباقي في باب الردة عند قول المصنف رحمه الله تعالى:” أو ادعى أنه يصعد للسماء وكذلك إن ادعى مكالمة الباري، إلا المكالمة عند الصوفية فإنها من إلقاء نور في قلوبهم وإلهامهم سرا لا يخرج عن الشرع، ومن ثم كان الشاذلي يقول:”قيل لي كذا وحدثت بكذا” أي ألهمته”، ويوافقه خبرا:”اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وينطق بالحكمة”، وقول عمران بن حصين:” الملائكة تسلم علي وتونسني”” انتهى كلامه، يوافقه قول بن عطاء الله في لطايف المنن عن الشيخ أبو العباس المرسي قال:”جعلت في ملكوت السموات فرأيت الشيخ عبد القادر أبا مدين متعلق بساق العرش”، وقال الشيخ سيدي محمد السنوسي في شرح كبراه في فصل الوحدة:” وربما عظم الشوف فشطحت الذوات شطحا طارت به الروح عن سجن الجسد” انتهى.
الباب الثالث في كرمه و سخــائـه، فالكرم يدل على حقارة الدنيا، إعلم أن الشيخ صالح ذكر أنه أتاه المدد الإلهي والإذن له في وقود النار بعد وفاة الشيخ بدوي، وذلك أنه سنة ثمانية عشر في تلك السنة قتل السميح شندي وولد ولده الشيخ عبد الرحمن سنة اثنين وعشرين، فحينيذ شاطرته السلطنة في ديار البحر والمطر، فاوقد النار وقام بالكرم بفرايضه وسننه ومندوباته، فما بيت من بيوت الدين وغيرها إلا وله عليها يد، فدار السلطنة قسمها على الناس مثل الوليمة، فأعطى ذرية الشيخ عبد الرازق ما لاحصر له، وأعطى البسابير خمسماية عود في بلدهم، وكتب مكتوبا أرسله للبرياب دفع لهم الديار الفي بلدهم على عدد رؤوس أعيانهم: الفقيه علي الرجوبة له الساقية الفلانية والجرق الفلاني، وأولاد شرف الدين على عددهم وأولاد الفقيه النور، وجميع البرياب الرجل ساقيه، وبعضهم آثره بجرف، كذا أخبرني بذلك الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ شرف الدين، إلا نفسىفإنه بينه وبينه مشاجرة، وأعطى الشرفا أولاد بنت الشيخ عبد الرازق خمسماية عود، وأعطى الحسوناب مرن كامل، ونحو ذلك كثير، ومع ذلك يزوج العزبان ويكسي العريان ويعين على نوايب الدهر، وبالجملة فمكارمه لا تحصى فتحتاج إلى مجلد ضخم، وتوفي سنة سبع وستين عن خمسة وسبعين سنة، ومدة مدده خمسين سنة، وقام بعده ابنه الشيخ الزين بوكالة من الشيخ عبد الرحمن أخيه، وأوقد النار بعد أبيه ونفذ جميع ما فعله أبوه في حالة الحضر والغيبة، ومع ذلك مداوم على تلاوة القرآن لا يفتر عنه وخصوصا ثلث الليل، وتوفي سنة تسعة وثمانين عن سبعين سنة، وقام بعده ابنه الشيخ بان النقا أطال الله بقاءه، وكان على قدم جده في وقود النار وبذل المعروف والإعانة على نوايب الدهر، انتهى.





التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:00 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.