منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-07-2026, 03:44 PM   #[1]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي حين يعتلي الضلال منابر الزيف وتحمل الشعوب مسؤولية الحروب التي أشعلها السلاطين

بسم الله الرحمن الرحيم
حين يعتلي الضلال منابر الزيف وتحمل الشعوب مسؤولية الحروب التي أشعلها السلاطين

حين يعتلي الضلال منابر الزيف ينطفئ الضوء الذي كان يهبط على القلوب من أعلى وتتحول المنابر المقدسة التي كانت بيوتا للرحمة إلى منصات لمؤازرة الظلم والقتل والفساد وتسقط الأقنعة وتتبدل وظيفة الصوت الذي كان يُفترض أن يكون صوتا للضعفاء والمظلومين. وحين تنهار الأوطان والأخلاق وتتفكك مؤسسات الدولة ويغيب العدل وحين يصبح الظلم نظامًا والقهر سياسة ويصبح بقاء الانسان امتيازًا في تلك اللحظة لا تبحث السلطة عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن غطاءٍ يحميها. وأقوى غطاءٍ عرفه التاريخ هو غطاء الدين والمقصود هنا ليس الدين في جوهره بل الدين حين يختطفه شيوخ الضلال وفقهاء السلطان فينزعونه من سياقه الأخلاقي ويُعيدون تشكيله ليصبح سلاحًا بيد السلطان وسوطًا على ظهر الشعوب.
مقولة إن الذي أشعل الحرب في السودان هو المواطن هي من أكثر الجمل التي آلمت قلوب السودانيين فقط لأن التهمة بإشعال الحرب لم توجه إلى من حمل السلاح ولا إلى من خطط وأصدر الأوامر ولا إلى من أدار المعارك ولا الى من اغتصب ولا الى من دافع عنها وإنما وُجهت إلى شعبٍ سحقته الحاجة وأنهكته الحرب وأرهقته المآسي.
هذه الجملة لم تكن تحليلًا سياسيًا ولكن كانت طعنة نجلاء في قلب شعبٍ سرق وطنه وطمأنينته وجراح في قلوب الارامل اللاتي فقدن أزواجهن والأيتام الذين ينتظرون عودة آباءهم فلا يعودون ابدا والثكالى من الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن ولم تجف دموعهن بعد والنازحين الذين خرجوا بلا شيء إلا أرواحهم واللاجئين الذين تركوا وطنهم مكرهين وهؤلاء هم الطرف الذي دفع الثمن الأكبر دون أن يملك خيارًا واحدًا
شيوخ ذهب عنهم الحياء لدرجة انهم لا يكتفون بتبرئة من أشعل الحرب لكنهم يتجاوزون ذلك إلى اتهام الضحية نفسها بأنها سبب المأساة. هذا الخطاب هو أداة سياسية تُستخدم لإخفاء المسؤول الحقيقي لتستخدم في إعادة تشكيل الوعي العام بحيث يصبح القاتل ضحية والضحية قاتل وهو محاولة خاسرة لإعادة ترتيب المشهد الأخلاقي لصالح القاتل ونزع البراءة عن الضحية
هو نمط يتكرر عبر التاريخ بذات السيناريو حين تقوم سلطة أو جماعة مسلحة بإشعال الحرب فيستخدم الدين أو القومية لصناعة خطاب الشيطنة الذي يبرر القتل والتهجير والإبادة ويحول الضحية الى متهم
هم فقهاء السلطان يصنعون التهمة من دموع الضحايا ويحاولون تحويل شعب كامل إلى كتلة واحدة مسؤولة عن قرار لم يتخذه ويساوون بين من حمل السلاح وقتل ظلما وبين من حمل طفله وهرب خوفا ومقولة إن الذي أشعل الحرب هو المواطن السوداني ليست عبارة عابرة هي جزء من تاريخٍ طويلٍ من قلب الحقائق واستخدام الدين كسلاح لمؤازرة السلطان وقمع الشعب في السودان واستخدام شيوخ الضلال وفقهاء البلاط بواسطة السلاطين نمط عرفه الناس عبر التاريخ لأنه نمط ارتبط بإبادة الضعفاء وقتل المعارضين ليس في السودان بل في كل العالم
ففي السودان تاريخ طويل من استخدام الدين لتبرير القمع والفساد والافساد ففي الإنقاذ استخدمت السلطة الدين لتبرير القمع والاعتقالات والإعدامات والحرب في الجنوب فكانت تصور كل معارض على أنه عدو للدين أو عميل أو خارج على الشريعة وكل قتال هو جهاد باسم الدين وهكذا تحول الدين الى آلة للتبرير والقتل والظلم بيد السلطة
في حرب الإبادة برواندا 1994، شارك بعض رجال الدين في دعم خطاب الكراهية حيث تحولت بعض الكنائس إلى أماكن قتل جماعي حين تم تصوير التوتسي على أنهم أعداء الأمة وأعداء الله ولعب رجال الدين دورًا مركزيًا في شيطنة التوتسي وتم تحويل أقلية لا تملك جيشًا إلى عدو يجب القضاء عليه. النتيجة فكانت واحدة من أسرع الإبادات الجماعية في التاريخ حيث قُتل أكثر من 800 ألف شخص خلال 100 يوم.
في حرب البلقان استخدمت الدعاية الصربية خطابًا يحمّل المسلمين مسؤولية الحرب رغم أنهم كانوا الطرف الأضعف فاتهموهم بأنهم يريدون السيطرة ويهددون الهوية ويشعلون الفتنة وبهذا الخطاب، تم تبرير حصار سراييفو ومجزرة سربرنيتسا، حيث قُتل أكثر من 8 آلاف مسلم في يومين.
في حرب فيتنام كانت الدعاية الأمريكية تقول إن المدنيين الذين يعيشون في مناطق الفيتكونغ يدعمون العدو وبالتالي يتحملون مسؤولية الحرب فتم قصف القرى واحرقت المزارع وقتل المدنيين
في أوروبا (محاكم التفتيش) تحوّلت الكنيسة إلى ذراعٍ للسلطة تُحاكم الناس فتم حرق المخالفين وطرد اليهود والمسلمين وصودرت الممتلكات ففي إسبانيا والبرتغال استخدمت الكنيسة بالتعاون مع السلطة الدين لتبرير حرق المخالفين وطرد اليهود والمسلمين ومصادرة الممتلكات والتعذيب باسم ما عرف بالتطهير الروحي
في الدولة الأموية أصبح الخروج على الحاكم ذريعة لقتل المعارضين ولو كانوا من كبار الصحابة أو من أهل العلم (الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وأهل المدينة في وقعة الحرة)
وفي الدولة العباسية تبارى فقهاء السلطان في خدمة القمع وفي تبرير فرض الضرائب الباهظة والقمع السياسي والسجن والتعذيب باسم (طاعة ولي الأمر)
وهذا هو نفس الخطاب الذي عاد اليوم ليقول (ان الذي أشعل الحرب هو المواطن السوداني) نفس السلاح القديم، يعاد استخدامه بوجهٍ جديد سلطة تبحث عن غطاءٍ مقدس يبرر افعالها بواسطة رجال دينٍ يبرّرون القتل والقمع ويحولون الضحية إلى مذنب والمعارض إلى فاسد والمظلوم إلى خارج على الشريعة ويحولون الدين من نور للناس إلى سلاح ضدهم.
هؤلاء الشيوخ لا يقرؤون النصوص لكنهم يقرأون مزاج الحاكم ولا يفتون بما يرضي الله بل بما يرضي من يجلس على الكرسي. وحين يتكلمون تحس أن امن يتكلم هو الخوف والطمع والولاء الأعمى.
في زمن الخراب يخرج شيخ من فقهاء السلطان ليقول إن الله يعاقبكم بما صنعته أيديكم وكأن الذي قصف البيوت هو المواطن وكأن الذي سرق الدولة هو المواطن وكأن الذي أشعل الحرب هو الأرملة التي تبحث عن خبز. لطفلها وهكذا يحمل فقهاء السلطان الشعب وزر الحرب التي لم يشعلها ويحمل الفقير وزر الفقر الذي لم يصنعه ويحمّل النازح وزر النزوح الذي لم يختره
الله يعلم أنك بريء وأنا أعلم أنك بريء وأنت تعلم أنك بريء لكن في قتلك اصلاح للأمة أو ليس هذا هو منطقكم الذي ورثتموه عن الحجاج منطق يرى في القتل علاجاً وفي سفك الدماء طريقاً إلى الاستقرار وفي إعدام الأبرياء وسيلةً لحفظ سلطان ظالم. لقد بلغ بكم الضلال حدّ أن أفتى أحدكم بقتل ثلث الشعب السوداني إن كان ذلك سيُبقي حكم الإنقاذ قائماً.
يا شيوخ الضلال من اتهمتموهم بإشعال الحرب لا يملكون سلاحاً يخيفون به من يخالفهم ولا يملكون زنازين يسجنون فيها من يعارضهم ولا يملكون سياطاً يجلدون بها ظهور من يصفهم بالظلم هؤلاء لم يملكوا سوى بيوتهم التي احترقت وأحلامهم التي سرقت وأطفالهم الذين ماتوا بين أيديهم.
أنتم تعلمون ذلك لكنكم اخترتم أن تحملوا الضحية ذنب الجريمة وأن تجعلوا الأرامل والأيتام والثكالى هم سبب الحرب وأن تُحوّلوا النازحين واللاجئين إلى متهمين وكأنهم هم من أشعلوا النار التي أحرقتهم.
اتقوا الله… فالدين ليس سيفاً ترفعونه لحماية السلطان ولا منبراً تبيعون عليه صكوك الغفران ولا فتوى تفصل على مقاس قوة الحاكم وضعف المحكوم والدين الذي نعرفه من قبل أن تأتوا إلينا هو دين العدل ودين الرحمة ودين لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى هو دين الإنسانية ودين الذي قال رسوله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدٌ يدها فاتقوا الله في خلقه والزموا الصمت ولو لبرهة فقط لتسمعوا ما يقوله الناس عنكم لعلكم تستحون
سيذهب الشيخ الذي باع ضميره ويذهب الحاكم الذي اشترى ضمير الشيخ وسيموت الخطاب الذي شرعن القتل ولكن الدين يبقى في قلب الأرملة التي تبكي ابنها وفي يد الفقير الذي يرفع فقره بحمد الله وفي صدر النازح واللاجئ الذي يحمل وطنه في حقيبة صغيرة وفي صوت طفلٍ يحلم بغد يستعاد الدين فيه من يد السلطان
والليل مهما طال لا يستطيع أن يمنع الفجر من القدوم والمنابر مهما اختُطفت ستعود يومًا إلى أصحابها الذين يعرفون أن الكلمة نور وأن الدين لا يباع ولا يشترى.



Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:15 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.