الطاب-طيبيا، تيبيا: Tibia
يمكن متابعة رموز (النخلة) من خلال رموز (الخنبسانة) في اتجاهات كثيرة، وستقود كلّها إلى نتائج واحدة مما أتت به نظريتا (تراميز الأبداد) و(شكلانية الأسس).
فبالوسع إجراء تطبيقات شاملة، ومتنوعة، على رموز (الخنبسانة) المستمدَّة من خلال رموز (النخلة) في اتجاهات كثيرة مما يشبه (الأبداد) أدناه:
1- (الخشب) الطاب، تيبيا.
2- (الحركة) الطاب، تيبيا.
3- (الزمن) الطاب، تيبيا.
4- (اللعب) الطاب، تيبيا.
5- (الأكل) الطاب، تيبيا.
6- (المسكن) الطاب، تيبيا.
7- (الكتابة) الطاب، تيبيا.
8- (بهجة النصر/ غم الهزيمة. شجاره، وهرج جماهيره) الطاب، تيبيا.
9- (تبجيل صعود، حط وانحطاط نزول، الحبل، شد، سحب)، الطاب، تيبيا.
10- (صحة جيّدة، سيئة) الطاب، تيبيا.
11- (النيران، حريق، شواء. الشوك، تطعين، دماء، مدبّب) الطاب، تيبيا.
وهذه السلسلة أعلاه، هي نَسَقٌ للأبداد الأساسية، والمنطقيّة، فحسب. ولكن "قد" تمتد الدوال لأشياء أخرى كثيرة لن نعرفها إلا بملاحقة الرمز عملياً واختباره. لأنَّه محشوٌّ بالمعتقدات القديمة التي لا نعرفها اليوم. وهذه النقطة إحدى أهم فوائد (تراميز الأبداد) التي تمكننا من اختبار الأسطورة لأجل وضع معايير مختبرية لها، ذات أسسٍ دقيقة لفحص مضمونها، أهو ناجمٌ عن أسطورة فعلاً، أم عن واقعٍ هَلَكَ واختفى فحسب؟
الكلام مادَّتُه رموزٌ وليست بُنى صوتية فحسب. أي أنَّ أُسس جذوره تعود إلى شكلٍ ماثلٍ، وليس إلى تجريد.
ففي بدء قياس الإنسان للزمن، كانت النخلة وليس الشمس، وكانت هي (الميقات، البندول) و(المَعْلَم، الفينار) الذي يستدلُّ به.
لأنَّ الزمن لا يمكن تعريفه إلا من خلال الحركة، كما توكّد الفيزياء. وقد بدأت إسقاطات حساب الإنسان للزمن في الحياة كلّها وتعبيره عنه، من خلال حركة جريد النخلة. التي هي في بددٍ آخر، تعبّر عنها، أو توجز شيئاً جوهرياً منها، في حركة الطاب إلى الأعلى والنزول إلى الأسفل، حسب لعبته الراسخة، والضاربة في القِدَم.
فالنخلة يتمرجح جريدها يمنة ويسرة وفي جميع الاتجاهات، والطابُ المصنوع من جريدها، يُلقى في الهواء فيرتفع، ثم يسقط. وهذا تفسير أن نجد مفردة (الطاب) جزءاً، من معظم المفردات التي تتناول الزمن والحركة في كافَّة لغات الدنيا العريقة، وأغلب المعاصرة. فلا بُدّ أن نعثر على رمزٍ للنخلة بشكلٍ ما من أشكال رموزها، أو أبدادها. وكل ما يتعلّق بالصفوف، {الـروق} كما في الكوشرثيا، نجده أيضاً يعود في أغلبه إلى كلمة (طابـور) هذي المفردة المأخوذة من صف النخيل.
والكثير من مصطلحات الطاب ولعبته، نجدها قد تمدَّدت لتشكِّل مواضيع ثانية وشديدة الأهميّة، لن نُركِّز عليها الآن. لأنَّ المادَّة هنا متشعّبة وهائلة، بينما أهدف إلى تثبيت براهين تكون أساسية وواضحة، وكذلك مرتبطة بالثقافة السودانية بشكل مباشر، لذا سأكتفي حالياً بتناول الرموز أدناه من الشكل التشريحي للخنبسانة:
1- تيبيا (Tibia).
2- طيره (Alytra).
3- توراكس (Thorax).
4- طارسوس (Tarsus).
وسأحصر هذه الجزئية من البراهين على تيبيا (Tibia) وحدها، من خلال لعبة الطاب تحديداً.
(طيبيا) أو (تيبيا) هي المفصل الرابع، الشوكي، من المفصليات(1).
بحيث يصبح بالوسع نسبته إلى ما هو (شوكي) من الأشجار "كـ"ـالنخل، وتأمّل شكل الطيبيا لتجد أنّه يُبادد شوكة النخيل، أو أشجار الليف الشوكية الثانية تماماً.
اللعبة هي (الطاب، أو "التاب" أيضاً) المصنوعة من جريد النخل، وراجع في شروح مصطلحاتها ولعبها تصانيف الكوشرثيا. سنراجع بشكل أساسي
(تاب) وبدد (الخشب)، ثم
(تاب) و(لعب الطاب).
البراهين:
1- اللغة النيبالية(2):
أ- مفردة (
Tapari) (
تـابـاري) تعني لوحٌ يصنع من الخشب.
ب- مفردة (
Cittha) (
سَتَاه) تعني (لوتري) (لعبة حظ) ومادتها في القاموس الإنجليزي النيبالي هكذا..
{lottery, game of chance}.
وهذا المثال نموذجي للغاية، لأنَّه يستخدم مصطلح الطاب السوداني بشكل مباشر لتسمية ألعاب الحظ، بعد أن يؤكّد لنا المثال الأوَّل المادَّة التي نطاردها وهي أبداد النخلة. أي أنَّ لفظة (الطاب، تاب) ستعود في لغات الدنيا قاطبة إلى أبدادٍ لها علاقة بخشب جريد النخل أو دواله الأخرى التي يُستخدم فيها، لأنَّها من الرموز الأساسية لكل شكل لاحق تدخل فيه هذه الكلمة. ولا يهم إن كانت في "مدخل الكلمة Prefix" أو "وسطها Heart" أو "آخرها Suffix". كل ما يهم أنَّها حين توجد، في جميع الأحوال، فسيبقى الرمز القديم متمسكاً بنقل أبداده إلى جوهر كل ما يحلّ فيه.
وآثارُ هذا الوجود، للرمز، على أي حال من الأحوال، ستتعَدَّي مسألة أن تملي علينا مراجعة جميع علوم اللُّغويات، لاحتمال تقويض أجزاء جوهرية منها. فتؤول الأشياء كلّها إلى الرمز، ولا تبقى إلا تلك البُنى التي انضافت للّغات بعد إيغال الإنسان في حضارته الحالية. التي تطورت للغاية بما يمكّنها أن تضيف لجوهر الرمز الكثير من السمات اللغوية الأخرى، بخصوص القرامر وغيره، مما يَسْتَنِدُ عليه حالياً علماءُ اللغويات، بحسبانه شيئاً حاسماً، في تنسيب اللغات لبعضها بعضاً. ولكن ها هي نظرية (تراميز الأبداد) تقول شيئاً آخر، ومختلفاً كُلّياً.
خصوصاً أنّ الرمز لا تؤثر فيه اختلافات الحروفية ((الدقيقة)) مثل قوانينهم التي يعتمدونها هذه. فكما رأينا في مثال بوبا، أنّها لم تفرق في puba عن Puba عن Poba لا يهم منها إلا الصوت التجريدي العام للرمز. وكذلك Tap أو طاب أو Tab والفرق بين السين والشين، التاء والثاء. وأيضاً هذا من الفوائد الضخمة التي تضيفها (تراميز الأبداد)، لإيجادها طريقة تتبع معيارية لا تؤثّر فيها الحروفية كثيراً، لأنَّها تحتُّ عنها (التطور) الذي وقع بمرور الزمن، وتعود بالبدد إلى رمزه الذي انطلق منه، دون قشور، وإلى جوهر رمزه مباشرة.
2- اللغة اللاتينية(3):
أ- مفردة (
Tabula: Plank) وهو لوح الخشب.
ب- مفردة (
Tabula: Gaming Board).
وهي طاولة اللعب، وهذا أيضاً مثال نموذجي للغاية.
3- اللغة العبرية(4):
أ- (
شاتـاب:
Chatab)، (
خاوتـاب: Khaw-tab) وتعني يقطع أو ينحت الخشب.
ب- وتوفّر اليهودية أيضاً مثالاً نموذجياً بخصوص اللعب.
تَوَفَّرت عدَّة مصطلحات من لعبة الطاب ذاتها بداخل هذا القاموس الذي هو خاص بالكتاب المقدّس، لأنَّها ارتبطت بالتعداد، الطابة واحد، اليوم اثنان، التلّي ثلاثة.. إلخ كما أوضحتُ في شرحي للعبة سابقاً. ومما أوضحتُه أنَّه يقال مع (أربش) أو العين {عين وفي اللتنين}. ويقال مع (السَّتَاه) {تلاتة والفي الستة}.
فليس شرطاً أن يكون هنالك الآن، طاب لدى اليهود، ولكن الرمزُ سيبقى حَيَّاً من خلال المصطلحات ذاتها، علاوة على كونها ارتبطت بالحساب. والتأكيد الآخر على كون هذه المسألة تتحدَّرُ تحدراً مباشراً من الطاب، فهو أنَّ الكلمة ذاتها تظل تحتفظ بمعنى المطاردة الرمزية، أو الصيد، وأبداد ذلك. بالضبط، كما هو الطاب يتضمّن الصيد ومطارداته الرمزية، وتسمّى أدوات "طوره، توره" أو "حصاه" "بَعْوَه" المستخدم بالكلاب، كما سبق ونوَّهت لكونها تشير إلى كلاب الصيد.
ولكن بأي حال، لو كان لليهود طاب فمنطق حسابه يختلف عن الطاب السوداني. فالثقافة السودانية تقول {عين وفي اللتنين} ويتحرّك كلب العِجَّة لمسافة أربعَ خطوات. وتقول {تلاتة والفي الستة، أو الستاه} ويتحرَّك الكلب ست خطوات فقط.
إذاً قانون الحساب المستخدم هنا، هو (الجمع).
2+2 = أربع خانات إلى الأمام هي (الأربش) "العين، أربجي".
3+3 = ست خانات إلى الأمام هي (الستاه) "الأسود، الأخدر، الأزرق".
ما يُشير بقوَّة لكون هذه اللعبة لها علاقة بانطلاق الحساب الإنساني ومقدرة البشري عليه عندما كان لدى بدايات الحياة.
وما وجدتُه في القاموس (الديني) المذكور، هو الآتي، مع مراعاة السياق الديني:
1- مفردة (
سَتَاه) أو (
Satah saw-taw) وتعني الانحراف، "أو" الانتقال من مكان إلى مكان، يلف. من الطاب تُبادد (
الغَيَرَان).
2- مفردة (
تساده) (
Tsadah tsaw-daw) والمعنى المعطى لها في القاموس الآتي:
to chase; by implication, to
desolate:--destroy, hunt
بمعنى، المطاردة الرمزية، التدمير، الوحدة، الصيد. وكلّها دوال واضحة جداً لدى مراجعة اللعبة.
3- مفردة (Barach baw-rakh) بمعنى يُطارده بعيداً أو يهرب. وهذه "غالباً" معادلٌ لـ(أربش).
ووجدتُ الكثير، ولكنني أرجيتُه إلى حين عثوري على قواميس معيّنة، أعتقد أنَّها ستكون أفضل ممَّا معي.
4- اللغة السنسكريتية(5):
مفردة (
تابـاكانا) (
TapakAnA) ويشرحها المعجم بالكلمة الإنجليزية Dribble).
وهي تعني:
أ- {يقطر: ينزل "أو" يسيل قطرة قطرة، البعلبكي، المورد}. هذا كلّه من رأس النخلة بالتأكيد. والدليل على ذلك أنَّ تركيبة (
utkR^iShTapada) التي تحتوي على الرمز (تابا) أيضاً، يعطيها القاموس ذاته معنى Elevation من الرفع، والرافعة، ويمكن مُباددته بالمصعد في عصرنا هذا، الإليفتر.
وبخصوص الطاب، اللعبة، فمثال السنسكريتية نموذجي أيضاً، من الشق الثاني لمفردة Dribble :
ب- {يوجّه الكرة نحو الهدف بتربيتات أو رفسات قصيرة سريعة، البعلبكي، المورد).
وهو ذاته مصطلح (الدربكة: Dribble) الذي يستخدمه لاعبو الكرة ومشجّعوها. والدربكة أيضاً مستخدمة في الطاب على نحو عملي، لا رمزي، بين كلاب الخصمين، كما في الصيد تماماً.
5- لغة الكيشي مايا(6) K’ICHE’-MAYA:
وهي أيضاً لغة ذات أمثلة نموذجية لعراقتها.
فتركيبة (إتـابـل كام) (
Etabal K’am) تعني خيطٌ للقياس، وقطعاً بدأ بحبل عاشميق. والتأكيد على ذلك يأتي من العودة إلى كلمة (كام) مفردةً، لنجد معناها، حبل، يربط بالحبال، مقياس للحطب، يكدِّس الحطب.
قلتُ إنَّ الطاب السوداني رباعي الزوايا على عكس الطاب الذي رأيتُه في صورٍ لنوبة من جنوب مصر. ولنتأمَّل في هذه المفردة (
Tayuy) وتعني المربّع، "أو" مربّع الزوايا. وأجدها أكثر أهميّة مما سبق لأنَّها تعطينا المفهوم ذاته لما هو (رباعي) من أشكال. وهذا يمكّننا من اكتشاف أبدادٍ أخرى كثيرة جداً في لغة المايا من خلال (الرباعية) فهي أساس مفهومي يُشَكِّل الرمز والبدد معاً، ما دام أنَّه قد ارتبط برمزٍ شديد القِدَم كالطاب.
وهنا هذه المفردة الثالثة، لنتوثّق تماماً (
t’ebet’ik) (
تَـابـتَــك) وتعني لوح أو (طاولة) من الخشب. ويمكن الاستهداء من خلال هذه المفردة للتأمُّل في مفردة {تَبَتِّك} من دارجة السودان بمعنى بداية نمو الشجيرة، و{تبتِّك} من فصيح العرب بمعنى يقطّع، ويقطع. في هذا التعاكس الذي ينتجه الرمز الواحد، وهو النخلة-الطاب.
6- لغات الدينكا(7):
أ- مفردة (
طاب، تاب) (
Tap) تعني حاوية لحفظ الغلال، وتوكِّد الأمثلة اللاحقة على أنَّها حافظة خشبية.
ب- مفردة تاباكو (
Tabacco: Bamboo-Stick) هي عيدان الخيزران.
وفي اللغة السنسكريتية مفردة (
Stabdhagati) تعني الخدر من التخدير. (وهنا أعتقد أنَّ النخلة التي نتابع رموزها، ربما كانت تختلف قليلاً عن هذه الموجودة الآن "تنبيه").
أمَّا الدلالة الأكبر من كل ذلك، التي أودُّ الإشارة إليها فقط، دون الخوض في حديثها الطويل إلى حين وقته. فهي أنَّ في لغات الدينكا (الذرة) تُسَمَّى بـ(
Matabaa) و{تـابى عشاك} دعوة أمهات شهيرة على صغارهن حين الغضب عليهم، وعكسها {إن شاء الله ما تـابى عشاك} في نوع من السماحة الموازية، والدعاء بالخير.
ومفردة (ما) (MA)، وكذلك مفردة (مان) (Man) "معاً" تعنيان (الأم) في لغات الدينكا. وأدع هذه الإشارة هكذا، إلى حين ربط ذلك بأسطورة الدينكا عن (بداية الخلق) أو "قصة آدم وحواء" الموجودة في أغلب تراث الإنسانية، وربط ذلك كلّه بنظرية التطور من خلال (تراميز الأبداد).
من جنس الحفريات المفيدة التي يمكن أن توصلنا إليها (تراميز الأبداد) بكل يسر، أنَّ شهر أغسطس وهو (آب) (8). يُسَمَّى في السنسكريتية (
بـراتـابـل:
PratapI) وأغسطس هو (عين وفي اللتنين) إذا نفّذنا عملية الضرب فعلاً لتصبح (عين + عين) أو (أربش + أربش) (2×4) والناتج هو 8 أو شهر أغسطس، آب. لأنَّ الرموز ستقود إلى لغتها الكودية الباطنة (الموحَّدة) تلقائياً. فلا يؤثّر بعد علمنا بالرموز، جهلنا بالماضي الذي جاء بها. وهذا، يتحقَّق بمجرَّد، تتبعنا لمفردة (الطاب) في جميع لغات الدنيا. والتتبع في حد ذاته، سيكشف لنا الكثير عن هذه اللغات، ورموزها وأبدادها، مما نجهله الآن، أي سيطوّر معرفتنا بالرموز أكثر، ويمكّننا من فرز قديمها عن حديثها، لأجل مزيد من الدقّة. أي توثُّقنا من الرموز ذاتها، سيتطوَّر ويتمتّن كلما تتبعناها وفحصناها بشكل واسعٍ.
وكلما كان الرمز قديماً، كلما كان أصيلاً، وهذا يجعله أكثر دقة وثبات.
_______________________
(1) المرجع، المعجم المختصر أو (قولسري) المفصليات، بتركيز على العناكب والعقارب والحشرات، ص (9):
Arthropod Glossary With Emphasis
On Spiders, Scorpions, and Insects
(2) المرجع، القاموس (الإنجليزي-النيبالي):
Nepali-English Dictionary
compiled by Karl-Heinz Krämer
(3) المرجع، القاموس (الإنجليزي – اللاتيني):
English−latin Dictionary
éditions eBooksFrance
(4) المرجع، قاموس كلمات الكتاب المقدَّس العبري:
DICTIONARY
OF THE WORDS IN
THE HEBREW BIBLE
لمُعِدِّيِه:
JAMES STRONG, S.T.D., LL.D
(5) المرجع، القاموس (الإنجليزي -السنسكريتي):
English to Hindi dictionary-Sanskrit
(6) المرجع، القاموس (الإنجليزي – الكيشي):
K’ICHE’ - ENGLISH DICTIONARY
&
GUIDE TO PRONUNCIATION OF THE K’ICHE’-MAYA ALPHABET
Allen J. Christenson
(7) المرجع، قاموس (لغات الدينكا):
Dinka-English Dictionary
The version which was converted to Unicode by Roger Blench