اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع
تعرف يا بلبل :
لي رأي متأكد -تماماً- أنه لا يعجب نجلاء عثمان ، وأظنه لن يعجبك أنت أيضاً
أنا لا أحب قصيدة النثر ، ولا طريقة الكتابة الشعرية التي يسمونها "السريالية" تلك.
ولي مقولة -قلتها لنجلاء نفسها-
إنها لو واصلت بالنسق الذي كانت تكتب به في بداياتها وقامت بتجويده هو نفسه لأصبحت واحداً من أميز الأصوات الشعرية النسائية السودانية ، ولكنها قالت إنها تفضل القصيدة النثرية لأنها تمنحها حرية خيال أكبر(وهو رأي أحترمه جداً) ولما ناقشتها بأن القصيدة النثرية لا تجد القبول الكافي عند غالبية المتلقيين واننا بحوجة لنرفع ذوق المتلقي تدريجياً ....
أجابتني إجابة كانت محبطة جداً بالنسبة لي ، قالت : نحن نكتب لصفوة ، ولا شأن لنا بمن لا يعجبه ما نكتب...
قصدت القول من هذه "الونسة الطويلة" أن نجلاء عثمان التوم حقيقة صوت شعري مميز
ولكنني أحب قصائدها القديمة جداً - والتي قد تكون أعدمتها حالياً- ولا أجتهد كثيراً في قراءة نصوصها الجديدة ، ولم اهتم بالحصول على نسخة من ديوانها المطبوع مؤخراً لأنه لم يحتوِ علي شيئ من أعمالها القديمة ( ومنها تاكيت الباب)
|
إجابتها حقيقة محبطة جداً
ولا تشبهها
فالكتابة عموماً لا يُحدد لها أي قارئ بعينه
وإنما هي في المقام الأول
(حراق روح)
وإذا سألتني عن النثر والشعر
فإني مجيبك
بأنه لا فرق عندي على الإطلاق
بينهما
وإنما بحثي الدءوب عن العبارة..الجملة..المعاني إن استطعت إليها سبيلا
عدا ذلك فلا يهمني النسق على الإطلاق
ولك أن تطالع ما أدليت به لدى استفتاء الصديق والمتمرد السوري (خلف علي خلف) في هذا الحائط (جدار):
http://www.alsafahat.net/blog/?p=22125
وهذا نص مداخلتي:
قصيدة النثر لم يكتمل هندامها
“أنظر إلى الكتابة والشعر في غرتها كفيض مشاعر وأحاسيس أودت بمن تتناهبه لبراحات البوح ولها حق التشكل كيفما اتفق وللقارئ زوايا تأويله الخاصة”
من هذا المنطق والمنطق فإن ملامسة الكتابة –وأخص غرتها- بها ما بها من أريحية وتساؤلات دءوبة، ولعل قصيدة النثر بانفتاحها اللا متناهي تندرج أعلى رسم البوح ولا أنظر لمسماها برعبٍ بقدر ما أنظر إلى محتواها فلا قديم البوح –بمسمياته- التزم بخطٍ واحدٍ منتصباً بقوامه في قوالب أعِدتْ لتأطيره وتقنينه حيث لا يليق به ذلك (من حيث أنه الإمعان في العسف) بل مال في اتجاهاتٍ شتى وعبر مراحل عدة محلقاً ومتنصلاً من القيود مندغماً بغياهب وحشته ومتحديا إلا النظر، ومن حيث أن الكتابة على شاكلة قصيدة النثر هي فسحة لإعمال العقل لا خموده وصب الجاهز في براحاته المتوثبة –إن جاءت الكتابة فيما عداه صنعة وتصنعا لا تلثم الحس- وفسحة لتفتح الكتابة ذاتها ورشقها في بياضٍ لا يستهزئ ما يفعله بعقولٍ مستنيرة…
لكأني بالكتابة بين حناياها تجرجرك فكلما مضيت تنامت على إيقاعات روحك وما يتطاير في فضائها من أوجاع مستشرية وآهاتٍ مستفحلة ومدارات لا تنضب، كالوثب كلما تمرن جسدك عليه أتقنت التوغل في فضاء أوحش، بها تحريك الراكد وإخضاع اللاممكن وتطويع الملتبس… وفيما يبدو فإني أنحاز كلية للكتابة وأنظر للدلالات التي تبثها من ثقوب تسبح بالكاتب والقارئ على حد سواء في أبعاد نائية…
وعلى أني أنظر –من زاويتي الخاصة- إلى أن قصيدة النثر لم تتمخض بعد في تمام هندامها، فلا زال يعترينا/يصطحبنا الميل جهة الإيقاع والقافية وسواها من أشكال القوالب ومستلزماتها، وبذا أرى أننا لم ننهض بقصيدة النثر من مقصلة التاريخ لنلوذ بذهابنا نحو القصي منها ونكتب ما يمكن إضافته إليها، لا زال زخم من داعبتهم الحروف يرجنا وذا لا يجعلنا في كامل التحرر للدخول في صومعة قصيدة النثر بل ويمكنني القول بأننا في حال ميل عظيم لكن بإذعاننا الفارط ولا أزعم أن ذلك يشوه القديم أو يضيف للحديث لكنه منطقة وسطى بها شبهة الخيانة…
وبينما هناك بعض التجارب الرائعة في هذا الدرب إلا أن شبهة الخيانة لابد أن تلوح هنا أو هناك، وعلى إنها تحمل عبقاً يربك الروح ويحلق بها بسماوات ظليلة إلا أن هذا يجعل قصيدة النثر لدينا بأبنية خاصة وقد يصعب عليّ حصرها –كما ولا أقول مسخاً-…
بذا أراني أكتب من منطقة شائكة –فلا لهذا أميل ولا لذاك أجنح- فتحملني رغبة عظيمة في اصطحاب موسيقى جارحة وفوضوية بينما تترصدني الكتابة، كما وبي رغبة مضادة وأكيدة في التحلل مما يمكن إرجاعه إلي، وبين النقيضين تتخلق مناطق وعرة أزعم أنها سهلة الارتياد بسرياليتها وتراص حروفها في جبن إذ تندغم بالأبواب المطروقة آنفاً ولا تندغم، وبتراكيبها الغرايبية وبانطلاقها حيناً وتمنعها أخرا –أو هكذا يخال إليّ-…
بالإجمال فإني أنظر إلى ما ساقني في دروبٍ مرتبكة كابتسامات صغيرة قد لا تعني أحدهم بقدر ما تعني بالنسبة لي من أفراح ضنينة وأوجاع متباينة لا تحدها كتابة، إلا أنها قد تعني شيئاً يوما ما، والتقييم عندي لا يحسن أن يقدمه ناقد لذاته فالأكيد إن له أو عليه مجروحا…