لحظك الجرااااح
أتذكر حديثك عن عتيق وعن كرومة ممطياً جواد اللحن خارجاً من أزقة أمدرمان أي والله يا صاحبي يخرج كرومة فيتبعه عتيق ثم سرور الي قائمة العظماء من لدن وردي وإنت ماشي ـ وطن عجيب يا الوليد ، طربنا علي أحزاننا وفواجع أمورنا علي أوتار الطيب مدثر ثم والله الزول ده غناي غناء إستغفر الله العظيم .
وبما أننا شعب الله الماعندوا أبجديات ولا أولويات غير اللحظة التي تمثلنا دعني أخرج بك نواحي أمسيتي التي مضت تاركة أياي أمام فرضين أحلاهما مر .
الفرض الأول :
أن أنحت ذاكرتي يا الوليد لأحكي بطيب خاطر عن مساء إشراقة تصور أسميته من عندي مساء إشراقة ، الأصدقاء/ت هم أحق بمسميات الأحداث الكبيرة ونادراً يازول أن يمر فرح كفرحنا بإشراقة مصطفي حامد . إنسنا اللطيف و مهند الخطيب هازول كنت أتخيله في علو المآذن فإذا به شاب في علو العلو يلتحف البساطة ـ يلفه التواضع جيداً وسلوكاً . إنسان مفرح ومدهش وسوياً أظننا إتفقنا أن الكائنات (المهندية) بدأت تختفي من تحت سموات هذا الوطن .
فمهند ده جاء من وين بالضبط ـ يرقصه الطرب ويطربه الرقص ويغني ويغازل ويقش العرق شأنه في ذلك شأن أي زول . غايتو فرحت كون أن سودانيات فعلاً تواصل ومحبة .
عجبني ثوب إشراقة للغاية أزرق بالراحة كده يعني (والشكية لغير الله مذلة كما تعلم) وأنا يعجبني الهلال في مبدئيته ـ كورته ـ في مهند الطاهر ده ياخ ـ علاقتي بالألوان ليست علي ما يرام لكن الأزرق بعجب علي كل حال . جاءت إشراقة ـ حاضرت بقلب وغنت بقلب ورقصت بقلب وضحكت من جوة جوات القلب .
أعجبني فيها الصدق ـ الصدق كعملة نادرة هادي الأيام ـ أعجبني إعتدادها بذاتها وصفاتها ـ كافتيرة الشاي ـ والقلب البسع كل الناس ـ أعجبني فهمها عن الهوية ياخ دي قالت ما قالت وأظنها لم تنسي أن ترسل للناس رسالتها الخالدة كونها تنتمي للإنسانية ـ انسانية عتيق وكرومة وسرور ووردي والتابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم في الجمال الي يوم الدين .
الفرض الثاني :
هذا المساء مثلاً كنت قد خطت مسبقاً للذهاب الي نواحي صديقي أقعده المرض مؤخراً إعتذرت لعدم حضوري له كوني ذاهب للإحتفال بالذكري الخامسة لشهداء كجبار وتلك قصة يطول حكيها ـ المهم إنني وللمفارقة أحسست في المهاتفة بإرتياح عجيب من صديقي علي غير عادته . تخيلت ما تخيلت وذهبت بي الظنون ما ذهبت ـ غير أن دهشتي ذالت بمجرد أن وطأت قدماي أرض الإحتفال . ذات الكرسي وذات الأحلام المقعدة والعيون المتقدة ذات الإبتسامة الساخرة والساحرة ذات صديقي جاء هو الآخر للإحتفاء بالشهداء .
جلست الي جانبه وقلت ليهو : موش بالله كان توريني انك جاي هنا بدل تتماسخ معاي ـ لم يعلق وبدأ أكثر إنشغالاً بالشهداء .
وأنا أغادر مكان الإحتفال وجدته أمامي بذات كرسييه غير أن دموعه كانت حاضرة هادي المرة ـ لم أجد ـ أي والله يا صاحبي لم أجد طوال الطريق ما إحتضنه غير دموع صديقي ومآسي الشهداء في هذا البلد المسكون .
وغايتو بلد ...!
التعديل الأخير تم بواسطة خضر حسين خليل ; 14-06-2012 الساعة 12:35 AM.
|