ويبدو أن جسدي اغتاظ من انصرافي عنه فصار يخاطبني بلغة التعرّق .. فانتبهتُ لقطعة المكمّّدات على رأسي و قد جفّت تماماٍ كحلقي الناشف .. لماذا كلما أرى ريقاً ينشف حلقى .. (غايتو عادة ما كويسة).. أخذتُ القطعة من على رأسي لأضعها على "كورية" الموية الباردة .. فقامت من على الفراش و أجزم بأن الفراش تمنع أن يتركها تبرح موقعها من الإعراب والإعجاب فلما فشل أرسل الملاءة فى أثرها التصاقا.. تذكرت حينها ابن أبى سلمة ..وأنا أراها تكاد تنشطر ويكاد قلبي ينفطر ..
لما مدت يدها المسروقة من حور الجنان لتأخذ القصعة من يدى المعروقة من خَوَر الجنون .. لمست كفها زندي فلطشتنى .. فزادت الحمى بردا على لهيبها .. كانت يدها تمتد و وتمتد حتى تصل الى قلبي و تعتصره ثم تتمله تماما و (تختو في جيبها.. مِلِك حر)
بعد أ، تأكدت من تسجيل قطعة قلبي في سجلاتها الرسمية ( قلب ناصية) طمّست القطعة فى الماء كأنها تعمد رضيعا ً ..ثم مصّرتها برفق حتى تسربث متمنعة حبيبات الماء بين أصابعها وهى تفخر بأنها كانت هناك ذات حنان ..
مالت بغصن يحمل كل أنواع الفواكه ووضعت القصعة على رأسي ، وهى تبسم بحنو الأم ..- لماذا تحمل كل انفعالات هذه البنية سمات الأمومة ؟-
اندلقت حبات ماء إلى جانب وجهي فمسحتها بظاهر كفها .. وأهدتني ابتسامة حانية – تانى ؟ برضو – حركات الأمومة - قبل أن ترجع الى مقعدها .. وتستريح هى والفراش و أتعب أنا ..
كل هذا وأنا صامت .. يا لسخرية الأصوات ..
قررت أن لن أكتقي بالكتابة ، أبدا لن أرضى .. فهذه ليست وسيلة مثلى لتبادل الحديث معها .. فأشرت لها أن اقتربي.. و رّبَـتُ على جانب الفراش قربي .. وابتسمت لها ..
رأيت وجهها يتغير و يتبدّل ويكتسي الأوان كلها في لوحة غضب.. يبدو أن صراحة الملامح والانفعال سمة كل حركات وجها .. فغضبها كان بائنا بينونة لا رجعة فيها ..
عرفت أنها فهمتنى غلط ..
وأني أخذت راحتي في الحديث والتصرف ..
فقالت بصوت ملئه الغضب المكتوم وخرجت كلماتها متقطعة حتى لا ينفلت الموقف ..
" هل لأني أتيتك في بيتك ؟
و لأنِّي من حِلّة فوق لا يعني أنى بنت ...."
ثمّ هبت واقفة كعاصفة من تصفيق لبيت شعر نضالي ..
|