الصيغة (2)
المبنى الأساس للغات الوجود كلّها، تأسَّس من الموقف التفصيلي لجدود الجذر الأوَّل من تقسيم الخطيئة على الوالدين آدم وحواء. مثلاً، معتقدات النبطيين الأوائل، ولك أن تقرأها النبتيين، الذين هم في الحقيقة، قد ذهبوا من السودان إلى جزيرة العرب حين كانت عَرَاء، ولا أحد فيها. متأثرة لغاتهم بعدها بموقفهم التفصيلي من آدم وحواء، ليؤسِّس ذلك معظم الساميات من خلال المواقف التفصيلية للنبتيين تجاه الوالدين. وكذلك الحال بالنسبة للجذر المروي الذي أسَّسَ الإغريقيات والرومانيات، وبالنسبة لجذور سودانية أخرى أسَّسَت الهنديات الآسيوية والأمريكية والأسترالية.. إلخ.
الموقف مع حواء، ضد آدم، وعكسه، مع آدم ضد حواء، وما بينهما من مواقف رشيدة أو متطرّفة، ذلك كلّه بقي في اللغة، عائشاً بجوهر نظامها.
سيغما Sigma كانت هي نهاية الجنّة العليا كما تقَدَّم، ((الماضي))، سجمي سجمي، الصيحة التي كأنّما أطلقتها حواء في معتقدات النبتيين، ليرتبط بها الفعل الماضي في الساميات كلّها، اللغة العربية مثالاً.
الفعل الماضي في اللغة العربية علامته، أي رمزه، هو تاء التأنيث الساكنة. تاء حواء، التي في رؤية الجذر السوداني الأوَّل للعرب، الآدمي، الذي أنشأهم، أنَّ حواء هي من بدأت بالأكل من الشجرة المحرّمة، ففقدان جنّة الماضي بذلك، قد ارتبط بها هي، أكثر من آدم.
فالاختبار كالآتي، إذا أردت معرفة الفعل الماضي في اللغة العربية، فأدخل عليه تاء التأنيث الساكنة، لو قبلها فهو ماضٍ، وإن لم يقبلها فهو غير ماضٍ.
فارقتْ حواء الجنّة، فَارَقَ فعل ماضي.
ولا أستطيع أن أقول تفارقتْ، أو ستفارقتْ حواء الجنّة.
والتاء هي تاء (تيز، طيز) حواء. لأنَّ الجنة العليا لم يكن فيها إخراج، الإخراج جاء مع الأكل من الشجرة المحرّمة، ثم الطرد.
اللغة الإنجليزية تراكيبها، ليس بوسعي مقاربتها (الآن) كاملة، لأنَّنا لم نبلغ مرحلة مدن الأسماء بعد، ومرحلة تعقيد النظام، ولكنها مضبوطة تماماً مع صيغ قصة البدء، وسيأتي تفصيل ذلك كلّه.
ونسبة لكون الناس إلى الآن تجهل مجرَّد قشرة النظام، فقد سُمِّيت هذه الأفعال الإنجليزية التي لا تنتهي برمز واحد للماضي، بالأفعال غير المنتظمة Irregular Verbs. بينما لا يوجد شيء على الإطلاق في الكون غير منتظم، كلّه منظّم، ولكن المعضلة في سؤال ما هو نظامه، وإلى أي مدى هو معقّد؟
ما يسمّونه بالأفعال المنتظمة في اللغة الإنجليزية Regular Verbs، هي سلسلة الأفعال التي تنتهي بـحرف (D). وبفحصنا لهذا الرمز الخاتم من خلال مدن الأسماء سنجد أنَّه، هنا، في هذا الموضع تحديداً، هو الحرف المدخل لـ(ذكر) آدم، أي هو مفترع لفظة Dick، زب آدم، المرتبط بزبالة، زبل، وزبرا Zebra حمار إبليس الملوَّن.
ولكن إلى حين أن أفصّل في ذلك من خلال مدن الأسماء، وبتناول كافَّة الأحرف التي تنتهي بها أفعال الماضي في الإنجليزية، أحبُّ أن أشير إلى أنّ هناك قوائم أخرى، من اللغة الإنجليزية ذاتها، مما عُرف بالأفعال غير المنتظمة، تنتهي بتاء التأنيث الساكنة مثل اللغة العربية تماماً.
مثل Bend وماضيها Bent،
Creep وماضيها Crept،
Build وماضيها Built .. إلخ.
وكلّ الصيغ التي ينتهي بها الماضي، في اللغة الإنجليزية، لها قواعد تضبطها بوسط النظام وبالجنّة المفقودة، ولا معاملة فيها على نحو خاص، إلا للأفعال المتعلّقة بمقتل هابيل تحديداً، وهي أيضاً لها نظام، سنوضّحه فيما يأتي من صيغ.
النقطة التي أحب تثبيتها، قبل الانطلاق نحو تتبع الرموز، هي أنَّ مفردة (الذاكرة، وفعل التذكّر) في اللغة العربية يرتبطان بالاشتقاق من ذَكَرِ آدم.
أمَّا مفردة (الذاكرة، وفعل التذكّر) في اللغة الإنجليزية فمفترعه حرف (M) و(Memory: memorize) ما يقود إلى الحرف البدء من الأم. ومفردة Maternal تعني كلّ ما له علاقة بالأم. بينما مفردة Eternal تعني الأبدية. لنضع هذا في متناول التنبّه فحسب.
جنّة الماضي الأعلى، انتهت إذن، وسقط الجميع أسفلها وخارجاً منها، فما هي جنّة الحاضر في الرمز؟
هي جنّة الخطيئة التي تكوّنت منها ملامحنا الدائرية والأسطوانية كلّها. هي جنّة القنيطا. والقنيطة تعني ("جنّة تاء" المؤنّث). الجنّة في اللغة العربية تعني السِّتْر، كي تكون الجنّة الأرضية هي الفضيحة، والعراء. وكي تكون مفردة (فردوس) تبدأ بالفرار وتنتهي بسين إبليس. مثلما هي مفردة (Paradise) تبدأ بالفعل parade الذي يعني يمشي في موكب، وتنتهي بحرفي "سين" إبليس، وE التي سيتلو شرحها من ضمن مدن الأسماء، وهي ذات الحرف الذي يشارك D في أن يكونا خاتمة الماضي بالنسبة للأفعال الإنجليزية المنتظمة.
مثل Arrive وماضيها Arrived.
و
جــهنم،
جــعبة،
جـــمل. و
Hell
هـــن،
حـــواء. كلّه نظام مبني بدقّة لا نهائية. وظهر الجمل الحيوان، الذي يشاركه عضوُ المرأةِ التسميةَ، ظَهْرُهُ يصنع بسناميه تقويسة الجعبات ذاتها، وبالضبط. لذلك نجده في إحدى الأبتيات الهيروغليفية التي أنزلتها رمزاً للصحراء، ويقال له سفينة الصحراء، لأنّ السفينة تُبادد الجملين في حمل الرمز ذاته.
حـواجــب (
تــعــ
جُّـب إبليس) وعيونٌ تشبه الفم الذي ما كان له أن يتبع حواء وإبليس ليأكل من الشجرة المحرّمة، فآدم هو السابق لحواء، وهي في القصة مشتقة منه، وتالية له.
أنف (شم الفاكهة المحرّمة) لآدم أيضاً.
فم (أكل الفاكهة المحرّمة)، وهو ينقسم إلى شقين، شفة عليا، تشبه ردفي الرجل المنكفئ بوجهه على امرأة. وشفة سفلى، تشبه ردفي المرأة من تحت، المنبطحين من تحت الرجل. ومضاجعة الرجل للمرأة، تُعطي شكل الرمز المعني من جميع الاتجاهات.
فالقنيطة إذن، وهي (مخرج الفاكهة المُحَرّمة)، أُعيدت بها الخطيئة للبادئ، حواء.
ولذلك نُسِبَت علوم الـGynecology وهي القنيطولوجي، إلى النساء دون الرجال. وتعادل بالأسبانية على نحوٍ مباشر Gentila.
خرج البشري من الجنّة العليا إلى جنّة الأطياز إذن، ولذلك حرف الـZ هو الحرف الأخير من عشرات الأبتيات، لأنّه يجمع بين الأدبار الثلاثة لإبليس وآدم وحواء، مثلما هو حرف الياء آخر الأبتية العربية، كما سيأتي في مدن الأسماء.
ومفردة Debar الإنجليزية تعني يمنع، يحظر.
ودعنا الآن نتابع ارتباط حرف ("تْ" التأنيث T) وفعل الماضي، وحرف (ج: G) والقنيطة، في الرموز. كي نعرف الارتباط بينها، ثم الفرق بين (Ta) وهذا يعني إضافة ألف (a) آدم لحواء، عبر التراكب الرمزي، وبين (تْ: T) الساكنة، لحواء وحدها، لأنَّ لمصطلح "
ســاكنة" ارتباط وثيق بالمسألة. وهذه هي الرموز المقصودة بالتتبع (سين) مع الهيروغليفيات القديمة المرتبطة بها
سنتابع ذلك، إلى أن ننتهي إلى المُسمَّيَيْن (طورية) التي هي أداة للخصب وشكلها مستمدٌّ من الرمز ذاته، و(المَرْكَب) التي هي أداة للركوب، وشكلها أيضاً مستمدٌّ من الرمز ذاته، مصطحبين معنا فكرة العصور التي اقترحتُها لإعادة بناء التاريخ الحضاري للبشرية من خلال الرموز.
ولنبدأ ملاحقتنا للرموز، بتثبيت هذا القليفز الثمين والبديع، من حضارة الكوشي مايان، التي تتميّز بقلفيز يمكن نعتها بشديدة التجريد، مثل الأحلام.
وهذا الرمز العظيم أعلاه يجمع بين الرمزين المرويين، حيث أصله. في صورة واحدة تدل على كل ما هو أمومي، وهما (تْ: T) من خلال الرسم اللاتيني المعاصر، والرمز الأساسي ذاته (تقويسة الفم والجعبات) ((انظرها، أعلى حرف T من القلفيز)) أي الرمز الذي سنتابعه من خلال الأشكال، رمز (س) الشر من خلال سنّاتها الثلاث.
وكذلك لا تنسَ، أن تحسب عدد النقاط الثلاث أسفل قليفز الكوشي مايان، والخطوط (شخوت) الثلاثة إلى يسار الرمز. والدائرة، الدُّبُر، في المنتصف.
هكذا رأينا التداخل بين الرموز، وكذلك الفكرة الأساسية التي ستقبع دائماً وراءها، أي المفهوم.
فالطورية هي تداخل بين الأنوثة والذكورة، وكذلك المركب، هما عبارة عن أعضاء الذكر والأنثى، في توالج، وعينا البشري وأنفه وفمه، كلّه يشبه عضو المرأة، والتراكب هذا ممتدٌّ في كل شيء.
الطائرة بأجنحتها، والسفينة بأشرعتها تشبه عضويهما متراكبين، وتجد أشكالهما في الرموز المرسومة أعلاه. مع ملاحظة أنّ حرفي (W) و(M) هما من مشتقات ذات المسار، في الرموز. الشين، ونقاطها الثلاث لحواء وآدم وإبليس واضحة الارتباط بالطبع. والسين العربية في تمامها، أي بذيلها الملحق على السنّات الثلاث، هي رمز الهيكا مقلوباً، على نحو كبير الشبه، بحرف السين الذي تقدّم من أبتية الفينيقيين. وهي أيضاً بداية حرف النهاية (سيغما)، تأمل صورتيهما من الصيغة الماضية (1).
فالرمز اللاتيني (T) هو طورية مع تجريد كثيف، والطورية هي عضو امرأة متراكب مع عضو رجل... إلخ من النظام.
ولذلك تجدني أستخدم "حالياً" مصطلح (أبتية) عوضاً عن أبجدية وألفابيت، فالذي أمامنا هذا هو ما مدخله إبليس، والأب وتاء التأنيث. ومستقبلاً سأقدِّم مقترحاتي بخصوص مسألة بناء الأبتية على نحوٍ سليم كاملة.
إذن فالمسمّيات، والقراءات والرؤى، التي يضعها علماء الحضارة والتاريخ واللغويات، ما هي إلا أوهام فوق أوهام، تعشّش كلها، في جزرٍ منعزلة عن المفاهيم الحقيقية التي أوجدت تلك الرموز، على نحوٍ لا جدال مطلقاً في وحدانية فكرته ومنبعها الذي انطلقت منه. وهذا لكونهم لم يلجوا إلى جوهر تلك الرموز، وهو قصّة الخلق، والنظام.