منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-06-2006, 04:17 PM   #[46]
عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
 
افتراضي

شهادات بوقائع التعذيب(2)

إفادة الأستاذ محمد القاضي

سمعت أذان الفجر يأتي بعيدآ و متزامنآ مع الأصوات اللا إنسانية من حناجر الذين يمارسون التعذيب
على شخصي في إحدي حجرات التعذيب في مبنى الأمن.
بعد سماعم الآذان تركوني شبه مغمى علي ملقىٍ على الأرض و أسرعوا بتنظيف نفسهم من دمائي لأنها وسخة و نجاسة لا يجب أن تترك على أجسادهم أثتاء الصلاة. أتموا صلاة الجماعة أتبعوها بالنوافل و رفعوا إيديهم بالدعاء أن يستجب لدعواتهم في الدنيا و الآخرة. و بعدها بدأوا بالوقوف فرادى في كسل و لكن برضى عن النفس ليواصلوا ما بدأوه من العمل المقدس( الجهاد؟) على ذلم المخلوق الذي تركوه ملقىٍ على الأرض

محمد القاضي
عضو مؤسس لمجموعة ضحايا التعذيب السودانيةSVTG
..يعيش الآن في الولايات المتحدة



عبدالباقي عبدالحفيظ الريح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 04:36 PM   #[47]
عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
 
افتراضي

شهادة أحد المعتقلين مع السيد عبدالرسول النور

في مايو 1994م تم اعتقالي مع عدة أشخاص بأحد بيوت الأشباح. كنا 15 شخصآ في الزنزانة رقم 17 و علمنا بوجود السيد عبدالرسول النور بالزنزانة رقم 16.
في اليوم التالي قابلته أثناء إستعدادي لصلاة الظهر..تحدثنا بصوت خفيض حتى لا يسمعنا الحراس فقد كنا نعرف بعضنا منذ 15 عامآ أيام الجامعة.
أخبرني عبدالرسول النور إنه مريض جدآ بعد تعذيبه الشديد من هؤلاء الأوغاد الذي رفضوا أخذه إلي الطبيب.
بعدها أختفي و في اليوم الثالث سألت أحد الحراس عما حدث له, فأخبرني بأن عبدالرسول النور كان مريضآ في زنزانته..
لم تكن الزيارات مسموح بها لذا لم أعرف مدي خطورة مرضه. في اليوم الذي تلاه كانت هناك تحركات غير عادية بالخارج و سمعت رئيس الحراس يقول( يستحسن أخذه للطبيب), و يقصد السيد عبدالرسول النور.
بعدها بساعة سمعت خطوات بالخارج, و من خلال الباب رأيتهم يحملون عبدالرسول النور على كرسي و هو فاقد الوعي..
كانت أرجله ملتوية و كان أحد الحراس يحاول أن يسند رقبته..
بعدها بمدة علمت إنه أُدخِل المستشفى و لم أراه بعدها!


شاهد عيان و أحد المعتقلين مع السيد عبدالرسول النور
( لا يمكننا نشر إسمه لأسباب أمنية)



عبدالباقي عبدالحفيظ الريح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 04:46 PM   #[48]
عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
 
افتراضي

من تقرير المجموعة السودانية لضحايا التعذيب1995/ 1996م ..صفحة (7)



عبدالباقي عبدالحفيظ الريح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 09:51 PM   #[49]
mohammed
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

--------------------------------------------------------------------------------

أنا على فضل أحمد....اُسرتى في حي الديوم الشرقية بالخرطوم.....ظللت أتعرض للتعذيب المتواصل وأعتقد بانني شارفت على الموت....ولقد كان ذلك بسبب أفكار وطريق اخترتة عن قناعة ولن أتراجع عنه...... وأننى على ثقة بأن هنالك من سيواصل بعدي فى هذا الدرب.--------------------------------------------------------------------------------

أنا على فضل أحمد....اُسرتى في حي الديوم الشرقية بالخرطوم.....ظللت أتعرض للتعذيب المتواصل وأعتقد بانني شارفت على الموت....ولقد كان ذلك بسبب أفكار وطريق اخترتة عن قناعة ولن أتراجع عنه...... وأننى على ثقة بأن هنالك من سيواصل بعدي فى هذا الدرب.



mohammed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 09:55 PM   #[50]
mohammed
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[fot1]أنا على فضل أحمد....اُسرتى في حي الديوم الشرقية بالخرطوم.....ظللت أتعرض للتعذيب المتواصل وأعتقد بانني شارفت على الموت....ولقد كان ذلك بسبب أفكار وطريق اخترتة عن قناعة ولن أتراجع عنه...... وأننى على ثقة بأن هنالك من سيواصل بعدي فى هذا [/fot1]



mohammed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 09:58 PM   #[51]
mohammed
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

النشأة … التطور … آفاق المســـــتقبل

لا شك ان مولد مجموعة لمناهضة التعذيب والاهتمام بضحاياه يعد مساهمة حقيقية فى مجال الدفاع عن حقوق الانسان بالسودان ويكشف عن حالة حراك للذهنية السودانية فى مواجهة المستجدات وفى تقديرى ان فكرة المجموعة السودانية لضحايا التعذيب لم تنشأ من فراغ او لرغبة ذاتية لعدد محدود من النشطاء انما ولدت فى خضم واقع ماثل يتجسد فى دوران آلة التعذيب الجهنمية دورة كاملة احدثت ضجيج هائل وشروخ عميقة ولحوجة موضوعية تمثل فى ظهور فئة جديدة على الساحة السودانية وهى فئة الناجين من التعذيب فئة لها مشاكلها وقضاياها واحزانها.

حمل الفكرة عدد من الضحايا الذين توافدوا الى القاهرة ولامسوا الكارثة وحجمها المخيف" وصهينة" الحركة السياسية تجاه هؤلاء الضحايا وعدم الالتفات لاوجاعهم والذين كانوا فى حوجة ماسة لكلمة طيبة تعيد التوازن النفسى والبدنى علماً بإن جل الضحايا ممن ينتمون لهذه الحركة السياسية واحزابها ولكنهم حصدوا منها العدم والخيبة وتدثروا بحبال الصبر.

وفى عام 1993 انعقد اول اجتماع للمجموعة بالقاهرة لتداول هذه الفكرة وتجسيدها على ارض الواقع وضم هذا الاجتماع كل من زين العابدين الطيب وعبد الرحمن الزين ومحمد ابوقصيصة وعلى العوض وخلاله تم الاتفاق على تكوين جسم قوى وفعال لمناهضة التعذيب ومساعدة ضحاياه واسرهم وتوثيق حالات التعذيب وملاحقة مرتكبيه بغرض تقديمهم للمحالمة العادلة وفى سبيل ذلك تم تصميم استمارة بحث الحالة بمساعدة مركز النديم وهو مركز مصرى متخصص فى مجال التأهيل واعادة التأهيل لضحايا العنف والتعذيب ويضم كوكبة من الاطباء المصرين النبلاء وفى مقدمتهم د. عبد الله منصور والذين قدموا للمجموعة كل تجاربهم وخبراتهم وفتحوا امامها كل النوافذ للاطلالة على الامل واستعادة بعض من الرحيق. وسيظل هولاء فى ذاكرتى نموذجاً للناس النبلاء ومن خلال تلك الاستمارة تم تجميع كل الضحايا المتواجدين بالقاهرة ومنهم ياسر حامد والفاتح المرضى وحسين حامد ومنال عوض خوجلى والحاجة جاره عثمان وعادل الوسيلة واخرين وتحولوا الى تيم ناشط للمجموعة وبذلوا كل الجهد فى سبيل انجاح الفكرة. كما تم الاتصال بالمنظمات والاحزاب والشخصيات السودانية ايد البعض بشدة وتحفظ واعترض اخرين.

كان تسجيل المجموعة واستكمال وضعها القانونى بمصر مشكلة عصية على الحل فبجانب التردد المصرى كان قانون تسجيل الجمعيات والمنظمات بمصر معقد بالنسبة للمصرين واكثر تعقيداً لغير المصرين وبحضور الاخ عبد الباقى الريح للإجتماعات التمهيدية للمجموعة خلال زيارته لمصر تم تكليفه بمناقشة الفكرة مع الضحايا بالمملكة المتحدة وتسجيل المجموعة بها ولم يُخيب الرجل الاحلام وجعل هذه القضية من اولوياته وبذل كل الجهد والوقت والممكن حتى اكتملت اجراءات التسجيل القانونى ثم انطلق بهمة ونشاط لتوفير مصادر لتمويل المجموعة لتحقيق اهدافها. وسيدون التاريخ باحرف بارزة مجهودات ونجاحات هذا الفارس.

من نشاطات المجموعة القاهرة:-

0- شاركت المجموعة فى مؤتمر نظمته المنظمة المصرية مع نقابة الاطباء المصرية والتى يسيطر عليها تيار الاخوان المسلمون حول التعذيب ودور الاطباء وخلال تلك المشاركة تم كشف ممارسات التعذيب فى السودان بواسطة النظام الذى يدعمه التيار الاخوانى بمصر كما تم كشف دور اطباء الجبهة الاسلامية فى السودان فى التعذيب وتزويرهم لشهادات الوفاة (حالة الطبيب الشهيد على فضل) وبعد المؤتمر تم اللقاء مع مديرة مركز IRCT بالدنمارك وهو مركز متخصص فى التاهيل واعادة التاهيل للناجين من التعذيب ولديه فروع باكثر من عشرين دولة ولقد ابدت تفهمها تعطفها مع القضية السودانية وابدت استعدادها فى التعاون مع المجموعة لعلاج ضحايا التعذيب.

0- اقامت المجموعة معرض بالجامعة الامريكية بالقاهرة يحتوى على رسومات ايضاحية لحالات التعذيب بالسودان وشارك فى اعداد هذا المعرض كوكبة من الفنانين السودانيين، الباقر موسى، محمدسعيد، محمود سيف الاسلام. كما اقيمت ندوة عن التعذيب فى ظل سلطة الجبهة القومية الاسلامية فى السودان تحدث فيها الاستاذ عبد الرحمن الزين محمد.

0- تم نشر وطباعة العديد من البيانات والمناشدات والمذكرات التى تفضح التعذيب وتطالب بإيقافه ومحاكمة مرتكبيه.

0- اقامة يوم بدار اتحاد المحامين العرب للاعلان عن ميلاد المجموعة والتعريف باهدافها ونشاطها.

0- المشاركة فى المؤتمر العالمى للتنمية ضمن NGOs بالمعارض والبيانات والندوات والتى تركزت فى الكشف عن التعذيب واماكنه واساليبة واسماء بعض المشاركين فيه.

معظم هذه الانشطة كانت تتم بواسطة التمويل الذاتى والمحدود من الاعضاء المؤسسين والاصدقاء والمتحمسين وتدار من الشقق المتواضعة والتى يسكن فيها الفقر والرضى والحماسة، مما ازعج السفارة السودانية بالقاهرة فمارست التهديد والوعيد خاصة للسيد زين العابدين الطيب رئيس المجموعة بالقاهرة وقامت اجهزة الامن بالسودان باعتقال شقيقه للضغط عليه.

وفى منتصف عام 1994 تدفق اول دعم للمجموعة بالقاهرة ورغم محدوديته الا انه ساعد فى تأسيس المركز والبدء فى تنفيذ مشروع التاهيل واعادة التاهيل النفسى والبدنى لضحايا التعذيب وفتح افاق واسعة للعمل الدعائى والاعلامى.

لقد واجهت الفكرة صعوبات وعقبات ماكان من الممكن التغلب عليها لولا العمل الجمعى وروح التيم الواحد التى تسربل بها القابضين على الفكرة الا ان اكل العيش وتجاهل مجلس الامناء لإيجاد وضع معيشى يستر الحال دفع بالمؤسسين وجل ضحايا التعذيب لمغادرة القاهرة وبذلك فقدت المجموعة خبرات وتجارب رغم تواضعها كان من الممكن ان تسهم فى تطوير عملها.

قضايا ما بعد التأسيس:-

لاشك ان المجموعة استطاعت ان تقدم الكثير واصبحت مصدر ثقة للعديد من المنظمات والهيئات الدولية والاقليمية الا ان الطموحات لا تزال بعيدة المنال ولذلك يصبح من المهم دورياً تقيم نشاطات المجموعة خاصة من القطاع العريض من الناجين من التعذيب والمهتمين بهذه القضية،وحقيقة لا تخلو منظمة سودانية من الصراعات الصغيرة والهامشية والطموحات الشخصية المشروعة وغير المشروعة والاخطاء، ولكنها تظل محدودة وفاترة فى ظل الوضوح النظرى والفكرى لفلسفة المنظمة واهدافها واساليب عملها وادارتها وهذا فى تقديرى احد نواقص المجموعة السودانية لضحايا التعذيب وقد لامست نمطين من التفكير داخل المجموعة خلال تجربتى. النمط الاول يرى ان تتحول المجموعة الى مكتب بكادر محدد لادارة نشاطها وتحقيق اهدافها وهو الماثل والنمط الثانى يسعى ان تتحول المجموعة الى حركة وتيار داخل عصب الحياة السودانية المتنوعة لهزيمة ثقافة العنف والتعذيب ونشر ثقافة السلام والمحبة والخير والاخر وهذا هو المشروع الذى سعى الرعيل الاول من المؤسسين لتحقيقه وبذل الجهد من اجله. وفى تقديرى يمثل هذا المشروع افاق المستقل للمجموعة ولا يمكن ان يبدأ الا بمحاكمة مجرمى الحرب والتعذيب فى السودان خاصة وان المشروع السياسى الذى تحاول الحركة السياسية السودانية حكومة ومعارضة وفى ظل توازن حالة الضعف القائمة ان تؤسس له قائم على تجاوز الماضى " عفا الله عما سلف" والتسامح مع القتلة ومحترفى التعذيب، كما ان الاهتمام بضحايا التعذيب خاصة فى المناطق المهمشة ومناطق الحروب واعادة تأهيلهم نفسياً وبدنياً حتى يسهموا فى بناء السودان الجديد ويروا العالم خالٍ من الشرور يمثل التحدى الذى يواجه المجموعة وصدق مسعاها. فهل يقبل القابضين على امر المجموعة على التحدى بالجدية المطلوبة

اللهم اشـــــهد فانى بلغت

فهرس الرأي الآخر

الصفحة الرئيسية






mohammed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 10:04 PM   #[52]
mohammed
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عما قريب الهمبريب يفتح شبابيك الحبيب والحال يطيب يا محمد احمد تستجم و البيت يتم ...................دة كلو كلو ينتهي دة كلو كلو ينتهي ذولآ تريدو وتشتهي تلقاهو في لا في السجن لا مختفي



mohammed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2006, 10:44 PM   #[53]
mohammed
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

تحية لصديقى المناضل ابو غسان



mohammed غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-06-2006, 12:03 PM   #[54]
عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
 
افتراضي

و عن وسيلة الطائر نحكي هنا

[web]http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?p=31029#post31029[/web]



عبدالباقي عبدالحفيظ الريح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-07-2006, 09:18 PM   #[55]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

التحية للجميع هنا
أعتذر عن غيابى ,



وسأحاول المواصلة معكم خلال الأيام القادمة



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-07-2006, 04:08 PM   #[56]
Ali Awad Ali
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الابن الجيلى والصديق عبدالباقى والمتداخلين الاعزاء التحايا شكرا على هذا البوست التوثيقى ورغم انه قطرة فى بحر من الانتهاكات ولدى بعض من المقترحات لتطوير البوست ـ تحويل هذا البوست لبوست الشهيد على الماحى السخى لتوحيد عملية التوثيق وتكريبها ـ تحديد الاهداف من هذا التوثيق ووضع خطة لتحقيق هذه الاهداف ـ اولا دعونا نستكمل هذا التوثيق والوصول الى اى ضحية تعذيب وحرب واى انتهك آخر وتشجيعها على الكتابة او التسجيل على الكست واستضافة البعض لاجراء حوار معهم بسودانيات ويجب اشراك الاسر الام، الاب ،الزوجة ،والاشقاء والشقيقات والجيران والصدفاءـ كما علينا ان نستكمل هذه المادة التى بحوزتنا لتوثيقها بالصورة والصوت وهنا يمكن استنهاض همة الود خالد الحاج والود ابوقصيصة خاصة واننا ناقشنا بعض الافكار ووعد ابوقصيصة ان يشرق شمسها ـ كانت هناك محاولة مع مركز النديم بالقاهرة لانتاج فلم وثائقى عن التعذيب فى السودان ولقد قام الفنان شداد باعداد لهذا المشروع ولكنه توقف لعدم وجود التموبل ـالابن الجيلى شكرا كثيرا مرة ثانية وثالثة و.....، وساحاول المواصلة حال انتزاع بعض الوقت من المدافرة من اجل لقمة العيش



Ali Awad Ali غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2006, 04:16 PM   #[57]
عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
 
افتراضي

صورة من التقرير السنوي لمجموعة ضحايا التعذيب السودانية1994/1995م
هذه الصفحة توضح ما أُنجِز حتى طباعة التقرير

التقرير بالإنجليزية و سنقوم بالترجمة لاحقآ


[align=center][/align]



عبدالباقي عبدالحفيظ الريح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2006, 07:14 PM   #[58]
Ali Awad Ali
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي Ali Awad Ali

هل ينجح أمن الأنقاذ فيما فشل فيه الجنود الأمريكان بالعراق

حامد بشرى

هذه رسالة الى أمرأة لم اتشرف برؤيتها او الحديث اليها ولا حتى بمعرفة عنوانها أو مكان سكنها . كلما أعرفه عنها أنها من عامة النساء ولم تكن فى يوم من الأيام من علية القوم أو المشاهير . لم أطلع على أسمها فى قائمة نساء وطنى اللائى شاركن فى العمل العام ، لم تكن خطيبة فى الندوات أوعضوة قيادية فى حزب سياسى أو من الناشطات فى مجال حقوق المرأة وقد تكون حتى لا تجيد القراءة والكتابة كغالبية نساء السودان .

تعرفت عليها الأسبوع الماضى عندما قرأت أسمها فى النشرة الألكترونية للمنظمة السودانية لضحايا التعذيب . كل التعريف الذي ورد في سيرتها الذاتيه قبل الأربعاء 14-06- 2006 أنها عائشة النسيم الطاهر و تبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً ، ربة منرل ، متزوجة و أم لطفلين . تم اعتقالها من منزلها يوم الأربعاء الساعة 4 صباحاً بواسطة أجهزة الأمن و رُحلت الي مدينة تندلتي علي بعد 80 كيلومتر من كوستي . عزيزتي عائشة ، اعتقال نساء وطني بدعة لأول مرة أسمع بها أيام السفاح حينما أوحى اليه مستشاره و شريكه في الجريمة و عراب حكومة الأنقاذ الحالية شيخ حسن بتطبيق ما اصطلح علي تسميته بقوانين سبتمبر . بدعة اعتقال الأمهات بدأت بصانعات الخمور البلدية ثم شمل الهوس اعتقال المناضلات أو العكس ثم عادت هذه الجريمة اللا انسانية و المناهضة لحقوق الانسان للظهور في ظل النظام الحالي وأتسع نطاقها لتشمل ربات البيوت ، أسر شهداء رمضان ، الأمهات اللائي سيرن المظاهرات ضد تجنيد الأطفال و القصر وارسالهم الي محرقة الحرب ، مظاهرات الأمهات بعد مجزرة العيلفون . كذلك شمل الاعتقال أخواتك الذين قادوا المعركة ضد سياسات مجذوب الخليفة الذي أراد أن يحرم حق العمل للنساء عندما كان والياً علي الخرطوم .

لا ينكر الأ مكابر أن الأنقاذ أهانت النساء والأمهات وفلذات الأكباد حيث تم جلدهن بالسياط وحلاقة شعر الرأس لبعضهن ، وصل الجرم حد اطلاق الرصاص عليهن وسقطن شهداء . السجل المخزي تجاه انتهاكاتها المتكررة لحقوق الانسان شمل ترحيل المعارضين السياسين الي سجون السودان المختلفة بشالا و بورتسودان و دبك ، الأّ أن حالتك يا عائشة هي الأولي حيث يتم ترحيل معتقلة الي مدينة اخرى وليت الخبر ينتهي عند هذه الكارثة التي ستدخل موسوعة جينيز السياسية لحكومة الانقاذ.

بمدينة تندلتى تم استجوابك وسؤالك عن مكان تواجد عمك آدم وبما أنك لا تدرين أين آدم تم تحويلك الي قسم آخر بالمبني برفقة الضابط وليد . وفي هذا القسم سقط قناع حكومة الوحدة الوطنية و تم فضح اتفاقيات نيفاشا وأبوجا والقاهرة وبقية العقد الفريد فيما يتعلق بملف حقوق الانسان واشاعة الديمقراطية . مُورست ضدك أبشع أنواع التعذيب التي قام بها معتوهي أمن النظام وليد وجلال بحضور السفلة الآخرين السنوسي أبوطالب ومحمد دود . تم تقييد يديكي و رجليكي ثم بعد ذلك أدخلوا الجسم الصلب بين فخذيكي ، استخدموا نفس هذه الآلة الصلبة لتعليقك حيثوا جعلوا الرأس الي اسفل وباقي الجسد الي أعلي ، لم يكتفوا بهذا وأنما عصبوا عينيكي ومارسوا الضرب علي قدميكي بواسطة خراطيش المياه . تفتقت عبقرية الساقطين حينما فكوا رباط الرجلين وارادوا أن تمارسي مشي الأرنب بعد أن أدموا القدمين . بعد كل هذه الممارسات الوحشية التي لا تمت للأخلاق ولا الانسانية ولا السلوك السوداني بصلة ، لم يستطيعوا انتزاع اعتراف منك بجريمة لم تقترفيها أو حقيقة لم تشاهديها .

هذا التعذيب والتنكيل ضد امرأة لم تقترف ذنب أوترتكب جريمة أو مارست عمل سياسي محظور وانما جريرتها الوحيدة أنها لم تستطع أن تتحول الي " شاهد ما شافش حاجة ".

حكومة الانقاذ تريد من المواطن في شخصك الكريم أن يهدم النسيج الاجتماعي والأرث الأسري ، وأن يشهد ضد اخيه وأمه وأبيه ، عصابة الانقاذ تريد أن تقيم الساعة قبل ميقاتها . ضابط الأمن جلال الذي تعوذ ضميره الأنسانية والرحمة وكأنه لم تلده سودانية لم يكتف بأبشع ما مارس ضدك وانما جعل من التعذيب هواية وحرفة ، اتى بالمحلول الحارق وأراد أن يصبه في رحمك . هذا الساقط عميان البصر والبصيرة اراد أن يحول تندلتى الي أبوغريب . أذا وجدنا العذر للجنود الأمريكان في جهلهم عن اين تقع العراق أهي بالقرب من استراليا أم فرنسا ناهيك عن الشعب العراقي وما قدم للانسانية هل لنا أن نجد أي عذر لصلاح قوش أو عاصم كباشي في ممارسة ما لم يخطر علي قلب بشر ضد بني جلدته وحقيقة ضد أخته وأمه . هذا عقوق بالوالدين والوطن والمواطنة . روت لي جدة أبنائي وهي التي مكثت بمعسكرات النازية ما يزيد عن العامين ان الجنود الألمان كانت تصدر لهم تعليمات وأوامر واضحة بعدم التعرض للنساء بالمعسكر بل يجب مساعدتهن خاصة الحوامل و المرضعات ، وأذا ماتم انتهاك لذلك يعاقب المجرم امام ضحيته . وبعد مضي أكثر من نصف قرن علي نهاية الدولة الفاشية يتضح ان هتلر الذي أدانته البشرية أكثر انسانية ورحمة من حكومة الانقاذ التي أتت لتطبيق شرع الله ورفع شأن الدين الاسلامي .

ياشعب السودان ، الحديث عن لجنة مصالحة ودفع الضرر أو عفو عام علي غرار لجنة الحقيقة و المصالحة التي تمت بجنوب افريقيا لن يجدي مع هؤلاء . بنفس المنطق الذي اعادونا فيه للقرون الوسطي سنحتكم الي قوانين القرون الوسطي العين بالعين والسن بالسن والجسم الصلب بالجسم الصلب والبادئ أظلم .

يا عائشة ، نومي قريرة العين ، واحكي لأبنائك بكل كبرياءٍ ما قدمتيه تجاه الوطن وانا لفخورون بك .

حامد بشرى

2006-07-23



Ali Awad Ali غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2006, 05:04 PM   #[59]
Ali Awad Ali
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي Ali Awad Ali

ولا يزال التعذيب مستمراً (1)

شباب في مقتبل العمر عذبوا حتى الموت فما ضعفوا ولا وهنوا وذهبت ارواحهم فداء لهذا الوطن ونذكر منهم د. علي فضل ومنهم من وضع في برميل ملئ بالثلج حتى تجمدت أطرافه وتلفت شرايينه فبترت ساقه ونذكر المحامي عبد الباقي عبد الحفيظ وتعرض الكثيرون لأصناف وأساليب ونماذج من التعذيب لا يقرها ضمير حي ولا دين ولا قيم ولا خلق سوي.
ونخشي أن تضعف ذاكرة التاريخ وتضيع الحقائق والوقائع الثابتة في خضم الاكاذيب والترهات وصناعة التزييف.
فبعد فترة وجيزة من استشهاد د. علي فضل سأل الصحفي والكاتب فتحي الضو العقيد يوسف عبد الفتاح في 9/5/1990م عن موت د. علي فضل بالتعذيب في السجن فكانت الاجابة "هذه اشاعات لقد مات بالملاريا".
ومنذ فترة وجيزة سئل احد قادة النظام عن حقيقة بيوت الأشباح وما كان يمارس فيها من تعذيب جسدي ومعنوي فكانت الاجابة مرة أخرى "هذه إشاعات".
إن السكوت عن بيان هذه الحقائق يفتح المجال لطمسها ونسيانها ومن ثم ضياعها ولذلك لابد من تعرية وفضح جميع ممارسات التعذيب وكافة أوجه انتهاكات حقوق الانسان ومصادرات الحريات الأساسية توثيقاً واثباتاً وتاريخاً لها.
لقد قرأنا في الصحف الصادرة خلال الأسبوع المنصرم خبراً عن استمرار نفس وسائل التعذيب لبعض الطلاب في جامعة أم درمان الإسلامية وفي غيرها مما يدل على أن هؤلاء الزبانية لا يزالوا في طغيانهم يعمهون ومما يعني ان السكوت يغري بممارسة هذه البشاعات مرة اخرى وبأساليب جديدة ولذلك رأيت ان أنشر تجربتي اضافة جديدة قديمة لتجربتي د. فاروق محمد إبراهيم وعمار محمد آدم سيراً على نهجهما، وادعوا الآخرين لتوثيق وتسجيل تجاربهم في هذا المجال.
* معاملة السجون:
عندما وقع انقلاب الانقاذ كنت مشاركاً في مؤتمر المحامين العرب في سوريا وعند عودتي إلى السودان في 4 يوليو 1989م اعتقلت في مطار الخرطوم لبضع ساعات وبعدها بعشرة أيام تم اعتقالي وحبسي ادارياً لمدة اربعة أشهر بسجن كوبر ثم افرج عني لمدة اسبوع وتم اعتقالي مرة اخرى لمدة أربعة أشهر امضيتها بين كوبر وسجن بورتسودان ثم اعتقلت مرة ثالثة لمدة ثمانية أشهر لقد امضينا تلك المدة بسجن كوبر بأقسامه المختلفة وبسجن بورتسودان.
وأشهد بأنه طوال الستة عشر شهراً التي امضيتها بين سجني كوبر وبورتسودان كنت وغيري من المعتقلين نتلقى معاملة عادية ولم نسمع أي سباب أو إهانات جارحة أو ألفاظ نابية ولم يقع علينا أي اعتداء وكنا نعامل وتصان حقوقنا وفق لوائح السجن وقد كان ضباط السجون وأفرادها يعاملوننا بكل مودة واحترام طوال مدة الاعتقال.
تجربة بيوت الأشباح
صدمة البداية:
لقد جاء الاعتقال في المرة الثانية بعد منتصف الليل في 10/11/1989م واخذت في عربة بوكس تايوتا وكان معي في نفس العربة المرحوم المهندس/ عبد الله السني والمحامي عبد الرحمن الزين والمهندس عبد الجليل محمد حسين وقد عصبت اعيننا حتى لا نعرف الجهة التي سوف نؤخذ اليها وتوالت علينا الاهانات والضرب منذ بداية الاعتقال فسأل المشرف على الاعتقال المرحوم المهندس عبد الله السني هل لك سكرتيرة وعندما اجاب بالنفي ضربه بمؤخرة البندقية بقوة على صدره ولقد ظل أثر تلك الضربة بارزاً وظاهراً على صدر المرحوم السني حتى فارق الحياة.
ثم بدأ سيل الاهانات والشتائم والألفاظ النابية دونما مبرر أو أي سبب ولقد تجملنا بالجلد وقوة العزيمة والصبر على المكاره.
وعندما وصلنا إلى مكان الاعتقال طلب منا ان نقف معصوبي الاعين إلى جوار احد الأعمدة وبدأ الزبانية يركلوننا بأقدامهم وينهالون علينا ضرباً بالأيدي وعندما اعترضت على ذلك ضربني احدهم بسوط على صدري وظهري فما كان مني إلاَّ أن أمسكت ذلك السوط وأخذته منه بقوة تربال وتمكنت من نزعه منه ورفعت العصابة عن عيني فوجدت انه يغطي رأسه بطاقية من صوف تغطي وجهه حتى ذقنه وليس بها سوى فتحتي الأعين وليست بها فتحات للأنف أو الفم وسألني "ماذا تريد ان تفعل لي هل ستضربني" فأجبته بالايجاب وخاطبته بألفاظ حادة يستحقها ولكني وجدت العذر في قوله سبحانه وتعالى:
"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليما"
كنا مظلومين ولقد ذهب الرد الحاد ببعض غيظ قلبي وبعد ذلك ارجعت له السوط فاحجم عن ضربي ولم يكررها مرة أخرى وبعد ذلك اجلسنا ولكني ندمت عليها لأن ذلك ليس من طبعي ولا خلقي واجلسنا على الأرض معصوبي الأعين وإذا بمقادير كبيرة من الثلج والمياه الباردة تصب علينا بالجرادل وكان منظراً بائساً ومزرياً ومؤلماً للغاية.
وقد مكثنا على تلك الحالة باقي تلك الليلة وفي اليوم التالي اخذوني والثلاثة الذين اعتقلوا معي معصوبي الاعين إلى غرفة ضيقة وقفل علينا بابها من الخارج وكنا نشعر بوجود مياه تحت أقدامنا وراوائح نتنه وكريهة وحر شديد.
وبعد قفل باب الغرفة نزعنا الاربطة عن أعيننا فوجدنا اننا محتجزون في دورة مياه قديمة بها مياه راكدة ولم يكن من الممكن ان نجلس في تلك المياه وهي تغطي حتى منتصف الساق.
وكان لزاماً أن نباشر في غرفة تلك المياه واخراجها من تحت باب ذلك الحمام القديم وبالفعل نزعنا ما كنا نرتدي من قمصان او عمائم وجلابيب وبدأنا في شطف تلك المياه بغمس ملابسنا فيها ثم عصرها تحت الباب حتى تخرج تلك المياه الآسنة.
وللاستمرار في هذه العملية كان لابد أن تكون بالتناوب يقوم بها اثنان ويبقى اثنان على جانب لضيق المكان. لقد استمرت تلك العملية لمدة خمس ساعات متصلة وبعد ان انهكتنا وضعفت قوتنا تمكنا من نزح تلك المياه.
ولضيق الحمام لم يكن من الممكن ان نجلس نحن الاربعة فيه ناهيك عن رقود او راحة واتفقنا على ان نتناوب بأن يجلس اثنان ويقف اثنان وهكذا وقبل أن يبدأ ذلك التناوب سألنا احد الحراس من خارج الباب المغلق "هل تمكنتم من تجفيف ارضية الحمام؟ وعندما اجبنا بالايجاب قال "مبروك ارتاحوا" وخلال دقائق معدودة بدأ تدفق المياه قوياً من ماسورة مكسورة قفلها أو مفتاحها خارج الحمام فقد قام الحارس بفتحه ليعود تدفق المياه لتملأ وتغرق المكان مرة أخرى.
رغم مرور هذه السنوات الطوال التي تزيد على الست عشر عاماً لا يزال ذلك الشعور بالغيظ الكظيم العميق والألم الممض ينتابني ويؤرقني بسبب تلك التصرفات المهينة واللا انسانية واقسم وقتها لو كنا تمكنا منه وقتئذ لقضى احدنا على الآخر.
ورغم شعورنا بالألم والمهانة والغيظ إلاَّ اننا قررنا عدم (شطف) المياه مرة أخرى حتى لا تتكرر العملية ويعاود فتح الماسورة وتصبح امر مسلياً له ومتلفاً لأعصابنا.
وأمضينا ليلتنا تلك والجميع وقوف وظل الحال هكذا حتى عصر اليوم التالي.
واكتشفنا في تلك الليلة ان اي انسان له قوة كامنة هائلة ان فجرها صار في مقدوره ان يتغلب على اصعب واقسى الظروف وان يتعايش معها هل يصدق احد ان يقوى شخص على الوقوف وتحته مياه ترتفع حتى منتصف ساقيه يقاسم ثلاثة أشخاص آخرين ذلك الحيز الضيق ويغفوا غفوة هي بين منزلتي النوم والصحو.
وفي عصر اليوم التالي فتح احد الحراس الباب وسمح لنا (بشطف) تلك المياه وتنظيف الحمام، وبعد تجفيفه قمنا بعد بلاطات الحمام الصغيرة وكانت تسع بلاطات طولاً وخمس بلاطات عرضاً أي أن مساحة دورة المياه التي حشدنا فيها كانت متراً مربعاً ونصف المتر.
ولقد مكثنا في ذلك المرحاض الشديد الضيق المقفل بابه من الخارج بلا منفذ للتهوية سوى (شباك) جد صغير في أعلاه طوال مدة اعتقالنا في بيت الأشباح ذاك لمدة شهر كامل.. وهؤلاء الزبانية الطغاة يسومونا سوء العذاب ضرباً وركلاً بالأقدام وألفاظاً نابية وجارحة وكل ذلك بغياً وعدوا.
الطعام والشراب:
في حوالي الخامسة من عصر اليوم التالي احضروا لنا اربعة (سندوتشات) من الفاصوليا وكانت مليئة بمقادير كبيرة من (الشطة) وعندما اعترضنا على ذلك قالوا هذا طعامكم لكم أن تتناولوه او تتركوه فقمنا بإخراج الفاصوليا وأكلنا ما تبقى من الرغيف.
ولقد ظل موعد تناول تلك الوجبة الوحيدة ثابتاً طوال شهر قضيناه في بيت الأشباح وظل الطعام هو الفاصوليا الملغومة بالشطة التي تراكمت بقاياها داخل المرحاض مما جعل لها رائحة نتنة تأذينا منها وتعايشنا معها.
أما عن مياه الشرب فحدث ولا حرج ذلك إننا طوال تلك الفترة لم نشرب إلا من ابريق وضع في دورة المياه التي كان يسمح لنا بالذهاب اليها مرة واحدة في اليوم وهو لم يكن من نوع أباريق البلاستيك العادية وإنما كان علبة من الصفيح او شيء من هذا القبيل ضغطت في وسطها وتركت بها فتحتان من الجانبين مثل النوع المستعمل في الخلاوي والأسواق الشعبية وهو أبريق صدئ وفي مكان ملوث وكنا نشرب منه مرة واحدة في اليوم.
وبدأ أذى الحرمان من الأكل والشرب إلى أن فقدت شخصياً ثلاثين كيلو جراماً من وزني خلال شهر واحد ورب ضارة نافعة.
قضاء الحاجة:
وإذا كان للوجبة الواحدة موعداً ثابتاً فلم يكن لقضاء الحاجة مرة واحدة في اليوم موعد يحدد الحاح الحاجة وانما يحدده مزاج أولئك الحراس فيختارون لكل منا وقت قضاء حاجته وفق اهوائهم فقد يكون آخر الليل أو أول الصباح أو منتصف النهار او أي وقت يحلو لهم وفي كل الأحوال فقضاء الحاجة كان محظوراً لأكثر من مرة واحدة في اليوم. ولقد حرصنا على أن نتناول أقل قدر من المياه لعدم نقائها وحتى لا نضطر لاستعمال دورة المياه المحظور علينا استخدامها إلاَّ مرة واحدة في اليوم يحددها الزبانية كيفما اتفق ولا تحددها حاجتك.
وكان يخرجوننا من المرحاض حيث كنا نعتقل إلى دورة المياه الأخرى معصوبي الأعين واذكر إنني كنت انتعل (سفنجة) وكانت لهم ممارسات صبيانية معها وهي ان يضغط الواحد منهم على آخر (السفنجة) أثناء سيري معصوب العينين ما يجعلني اتعثر حتى لاكاد أقع على الارض، فكان هذا مصدر فكاهة وتلذذ وسخرية لهم وأذكر في احدى المرات ان تعثرت بشدة وكدت أقع على الأرض فكان تعليقه امامي الحفرة التي دفنوا فيها د. امين مكي مدني وانا كنت أعلم أن د. أمين مكي مدني لايزال بسجن بورتسودان وقد كنت معه في زنزانة واحدة وأعلم أنه لم يطلق سراحه حتى تاريخ اعتقالي ولم ينقل لسجن كوبر ولذلك لم أعر ذلك الأمر أي اهتمام وبالتالي لم يتحقق للجلاد ما أراده منه.

* التعرف على موقع احد بيوت الأشباح:
في إحدى المرات وأنا ذاهب إلى دورة المياه تلك رفعت عن عيني عصابتها لأتعرف على موقع الاعتقال فلفت انتباهي عدد كبير من الصناديق الصغيرة مكتوب عليها "لجنة الانتخابات القومية" فعلمت إننا معتقلون في مقر لجنة الانتخابات القومية وهو المنزل الذي يقع جنوب غرب المصرف العربي للتنمية وحتماً كان هذا احد بيوت الأشباح.
وما يثير الاستغراب إننا طوال تلك الفترة لم يتم التحقيق معنا سوى مرة واحدة وكانت اسئلة شكلية عن الاسم والعمر والمهنة ومقر السكن والمعتقدات السياسية ولا شيء غير ذلك.
وكنت اعجب من ذلك التحقيق فكلها معلومات معروفة لجهاز الأمن وكنا نشعر بوجود معتقلين آخرين ولكن لم نكن نراهم وانما كنا نسمع اصواتهم وحركاتهم وبما ان جميع الحرس كانوا يرتدون تلك الطواقي الصوفية الكاسية حتى الذقن ولم نكن نراهم ولا نرى المعتقلين الآخرين وانما نسمع أصوات وهكذا جاء "مصطلح بيوت الأشباح".
* وجبات التعذيب:
كنا نسمع مخاطبة الحرس للمعتقلين في الغرفة المجاورة وكان أول اليوم يبتدي بالمناداة على المرحوم بدر الدين لأخذ الوجبة الأولى وبالطبع لم نكن نعرف أي نوع من التعذيب يتعرض له ولكن كنا نشعر به يعود متألماً متأوهاً.
ثم كانوا ينادونه عند المغيب لأخذ وجبة المساء. ثم يخاطبونه بقولهم تشتكينا لعمر البشير خلي عمر البشير ينفعك هنا.
وفي إحدى المرات جاء متألماً ويبدو نازفاً وسمعنا طرقات على باب الغرفة المجاورة والحرس يخاطبونهم بعباراتهم المعهودة "مالكم يا وهم" فنلقوا اليهم حال بدر الدين وجاء الرد "ما معاكم دكتور فاروق محمد ابراهيم خلو يعالجه" فرد عليهم فاروق بأنه دكتور في الزراعة وكان ردهم العجيب "ماكلوا واحد".
ولم نكن نسمع طوال تلك الفترة من أولئك الحراس سوى هذه العبارة الفارغة "يا وهم".
* السخرية المؤلمة:
كما ذكرت فقد كنا نعيش في ذلك المرحاض النتن بمساحته البالغة الضيق وافتقاره إلى التهوية ومع بواقي الفاصوليا المتراكمة واجسامنا المتسخة وملابسنا القذرة ولم نكن قد سمح لنا بالحمام او الاغتسال طوال تلك الفترة بخلاف ما قد نغسل به أفواهنا من ذلك الابريق الملوث. ولا شك ان رائحتنا كانت منفرة ولكن أشد ما كان يحز في نفوسنا سخرية اولئك الحرس منا عند فتح الباب لمناداتنا لتناول (السندوتشات) أو لأخذ أحدنا لدورة المياه فكانوا يجعلون اصابعهم على أنوفهم ويخاطبوننا بقولهم "أنتم بني آدمين أم جيف"؟ وهم يعلمون انهم سبب كل تلك القذارة وما نكابده من ألم ومشقة.
* الحرمان من الراحة أو النوم:
بالرغم من أننا كنا معتقلين في ذلك المرحاض الضيق والذي لا تزيد مساحته عن متر ونصف المتر مربع وبالرغم من أننا كنا أربعة معتقلين في ذلك الحيز الضيق منعدم التهوية، وكانت تلك المساحة لا تسمح بأن نجلس جميعاً فيها ناهيك عن الرقاد او النوم، إلاَّ أن أولئك الزبانية وللمزيد من ارهاق اعصابنا فقد حرصوا على القرع على الباب في فترات قصيرة متفاوتة وبصفة خاصة اثناءالليل كل ذلك بغرض ان نظل يقظين طوال الوقت ولا ننال حتى تلك الغفوة القصيرة. ومن المؤكد أنهم قد درسوا كل أساليب وأصناف التعذيب قبل أن يطبقوها علينا.
أضف إلى ذلك عصب الأعين في فترات الخروج البسيطة لدورة المياه مما يعني حرماننا طول فترة الاعتقال من أشعة الشمس وانعكاس ذلك على صحتنا.
* منع العلاج:
أنا شخصياً أعاني من ارتفاع في ضغط الدم ومن تضخم في عضلة القلب وأواظب على الكشف الطبي والعلاج من الدكتور القدير سراج أبشر.
ومنذ اليوم الأول اخطرتهم بذلك وبأني لم يسمح لي بأخذ الأدوية معي وطلبت منهم الاتصال بالأسرة لاحضارها ولكنهم رفضوا بصورة قاطعة وفي احدى المرات اصبت بإغماء بسبب ارتفاع درجة الحرارة وانعدام التهوية فخبط الاخوة في الحمام على الباب بشدة حتى اتى من ينادي "مالكم يا وهم" فاخبروه بالحاصل فقال "يعني ايه ما يموت او تموتوا كلكم بتساوا شنو يا وهم".
ومع الاصرار على خبط الباب والقرع بشدة فتحه لبعض الوقت إلى ان افقت من تلك الغيبوبة وعلمت منهم تفاصيل المواقف التي ذكرتها وتم قفل الباب بعد ذلك ولكن لم يسمحوا لي بأي علاج أو باحضار الأدوية المطلوبة.
* منع العبادة:
ومنذ اليوم الأول طلبنا منهم السماح لنا بالوضوء واخراجنا في أوقات الصلاة سواء فرادي او جماعة لآداء الصلوات في أوقاتها فكان الرد "انتم مالكم ومال الصلاة وهل انتم مسلمون" يا سبحان الله ورددنا بتذكيرهم بقول الحق سبحانه وتعالى في سورة العلق:
(ارأيت الذي ينهي، عبداً إذا صلى، ارأيت إن كان على الهدى)
ولكن ذلك لم يحرك فيهم ساكناً بل زادهم إصراراً واستكباراً على منعنا من الوضوء والصلاة. ورفعنا أمرنا إلى الله وشكوناه له سبحانه وتعالى. ونعلم ان الصلاة لا تسقط عن المسلم في كل الأوقات ولكن لم يكن من الممكن ادؤها في ذلك المكان القذر وعلى غير طهارة فأديناها في قلوبنا وقمت بقضائها بعد ان انتقلنا إلى سجن كوبر.
* اللهم لا غل ولا حقد:
نحن نتعرض لك تلك المعاني وتلك الانتهاكات والآن وبعد كل هذه السنوات لا أجد في نفسي أي غل أو حقد على أولئك الحراس.. فقد كانوا أدوات وقطعاً من رقعة الشطرنج وأشعر أنهم ضحايا مثلنا تماماً لقد غسلوا ادمغتهم وسيطروا على عقولهم ومسخوا شخصياتهم ونزعوا عنهم آدميتهم وأفهموهم إن كل الذي يقومون به انما هو من اجل تمكين الاسلام والاسلام برئ مما يفعلون.
أنا أقول هذا ولا أعفيهم من المسئولية ولكن أشعر ان المجرم الحقيقي والمسئول الأول هو الذي يحرك تلك الدمي الخشبية وهو الآمر بكل تلك الأفعال والموجه بفعلها وأياً كان موقعه في تراتبية نظام الانقاذ وهرمه وكل القابعين في قمة ذلك الهرم لانهم هم الذين اختطوا منهجاً يستحل كل حرام في سبيل استدامة سلطتهم. وأولئك المسئولون هم الذين يجب ان تطالهم المحاسبة هم الذين وجهوا اولئك الصغار بلبس تلك الاقنعة واعدوا تلك المنازل "بيوت الأشباح" لممارسة ابشع اساليب اذلال الناس واحتقار آدميتهم، وقد كانوا يحضرون بأنفسهم ويشاهدون تلك الانتهاكات ولعلهم كانوا يستمتعون بأنين المعذبين وآهاتهم.



* قوة العزيمة والإرادة:
لقد تمكن أولئك النفر من الجلاوزة والعسس والجلادين من تعذيب أجسامنا والحاق الأذى بها ولكنهم فشلوا في قهر ارداتنا أو النيل من عزيمتنا وكبريائنا والحق أقول إننا كنا كل ما زادت المعاناة والقهر قويت عزائمنا وازداد ايماننا بقضيتنا وازددنا اصرار على التمسك بكبرائنا وعجبنا لتلك القوة الخفية في الإنسان التي تجعله يصمد كل الصمود وينتصر على كل الأهوال والرزايا.
* الانتقال إلى كوبر:
وكما دخلنا تلك البيوت في منتصف الليل خرجنا منها في منتصف الليل في يوم 11/12/1989م فقد حضر الحراس في أول المساء وأخبرونا بأن أجلنا قد دنا إذ جاء وقت أخذنا إلى الدروة وتنفيذ الاعدامات، وجمعونا في تلك الليلة ولأول مرة عرفنا أسماء جزء ممن كانوا معنا واحضروا حافلة ووضعونا فيها ونحن لا نزال معصوبي الأعين وتحركت العربة لا ندري إلى أين؟ وكنا نسمع أصوات البنادق وأصوات حراس آخرين حتى لقد صدقنا لأول مرة أن تلك هي الدروة وعندما طلب منا رفع عصابات الأعين وجدنا أنفسنا في بوابة سجن كوبر.
هل تصدقوا إن أحداً يفرح لدخوله السجن كما يفرح لذهابه لمنزله؟ والله لقد فرحنا عندما علمنا أننا انتقلنا لسجن كوبر فقد كان في ذلك خلاص لنا من ذلك العذاب المقيم، فنحن نعلم أن ضباط السجون كما عهدناهم أكثر التزاماً بقوانين السجون وأكثر حرصاً على انفاذها ولن ينالنا منهم أذى او اهانات او انتقاص من اي من حقوقنا كافة.
* المفاجأة داخل سجن كوبر:
في الساعات الأولى من الفجر حضر مدير سجن كوبر اللواء م. الكامل محمد سليمان وعندما قدم له الحرس الأمر بإدخالنا سجن كوبر وشاهد حالتنا رفض استلامنا. وقال انه لا يمكن استلام معتقلين بهذه الحالة وبعضهم مشرف على الموت وهذه مسئولية بالنسبة له وبالنسبة للسجن لذلك أخطر حرس الأمن بإرجاعنا من حيث جئنا.
وكنت أعرف الكامل معرفة شخصية امتدت منذ تزاملنا بالدراسة في مدرسة مروي الوسطى وأنا في ثلاثة دفع قبله دفعه في المدرسة وتربطني به صلة قربى، وعندما كنت أعمل قاضياً مقيماً في مدينة الدامر سنة 1970م كان هو ملازماً أولاً في سجن الدامر فاخذته جانباً وشرحت له أين كنا وبايجاز ما تعرضنا له من صنوف التعذيب والانتهاكات وانه اذا اراد أن يخدمنا فعليه أن يقبل بإدخالنا سجن كوبر.
ففكر ملياً وتشاور مع نائبه العقيد م. موسى أحمد الماحي ثم اجاب حرس الأمن بأنه سيقبل بإدخالنا السجن ولكن شريطة أن يتم كشف طبي علينا جميعاً بواسطة أطباء السجن وكتابة تقرير طبي عن حالة كل منا.
وبالفعل قام بإجراء بعض الاتصالات وحضر طبيب السجن على عجل وقاموا بإجراء الكشف الطبي على كل منا ووصف الحالة ولقد تحصلت منظمة العفو الدولية على نسخة من ذلك التقرير وقامت بنشره وتوزيعه بواسطة فروعها في كل العالم مع صور لبعض من كانوا في بيوت الأشباح. ولا يفوتني في هذا المقام إلاَّ الإشادة باللواء م. سجون الكامل محمد سليمان ونائبه العقيد م. موسى الماحي فقد كانت معاملتهم لكل المعتقلين تحفظياً بسجن كوبر يسودها الاحترام وتوفير كل الحقوق من غذاء وعلاج وكتب ورياضة بل ادخل التلفزيون وكانت النتيجة إحالة كل منهما للمعاش المبكر بحجة معاملتهم الطيبة للمعتقلين.

الصادق سيدأحمد الشامي

http://www.alayaam.info/index.php?ty...147504156&bk=1



Ali Awad Ali غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2006, 01:25 PM   #[60]
haneena
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية haneena
 
افتراضي

اقتباس:
إن السكوت عن بيان هذه الحقائق يفتح المجال لطمسها ونسيانها ومن ثم ضياعها ولذلك لابد من تعرية وفضح جميع ممارسات التعذيب وكافة أوجه انتهاكات حقوق الانسان ومصادرات الحريات الأساسية توثيقاً واثباتاً وتاريخاً لها.
حتى لا يفلت المجرمون

يجب أن تواصلوا



التوقيع: Life is all about choices
haneena غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:36 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.