خاتمة وليس ختام فالحديث عن الديم حديث وطن ليس له نهاية والسرد لا ينتهى فهو وطن إقترن صباحه بمسائه إمتداد للخليقة .
وعندما نزكر الخليقة تكون النساء عصب الحقيقة . النساء فى الديم لسن جنس مستضعف . يتزوجن وينجبن ويعتنين بمنازلهن مثل باقى النساء . ويمارسن أعمالهن بشتى ضروبها كأفراد من المجتمع وليس هناك ما هو قاصر على الرجال أو على النساء .
يضج الصباح حركة نسوية . طالبات الى المدارس . محاميات الى أعمالهن موظفات الى البنوك والدواوين الحكومية . طبليات الشاى والزلابيا نيرانها متوهجة . تسبقهن حاجة فاطمة ذات الستون ربيعآ أو يزيد فجرآ الى عملها راجلة الى المطافى عند كبرى الحرية . تكمل عملها كساعية وتعود والكل مغادر لتقوم بأعمال أخرى والعناية بزوجها الضرير . لصغر المنازل تسمع تحايا الصباح فتلك سميرة تبحث عن ( شمار) وعوضية إبنة فاطمة لا وقت لها فهى تعمل فى الأطراف الصناعية . يكملان الكلام وطريقهما متفارق وترتفع الأصوات كلما فصلت بينهما المسافة . لا يوجد متسكعات أو متعطلات .
زوجة أحمد كانت واقفة فى محله تمارس أعمال زوجها بعد أسبوعين من وفاته . هناك أطفال يأكلون ويتعلمون وقبول بقضاء الله ولا مجال للخزعبلات والقيل والقال . كانت تتلقى العزاء فى مكان عملها . بخيتة رحمها الله داية الحى على أهبة الإستعداد . شقيقتها سعدية لا تنسى أن تأتى (لحقنة) الملاريا لإبنتك وأنت تنساها لإعتمادك عليها .
(قفة السوق) عمل المرأة ولا إتكال على الرجال . من الطريف إذا إضطررت للذهاب الى محمد على لشراء لحمة أو بعض الخضار يفسح لك النساء المجال كضيف إضطرارى . عندما توفى شقيقه عبد الباقى فى ريعان شبابه إستأجر نساء الحى عربة الى رفاعة لتقديم العزاء .
لا يوجد تصنيف نسائى . لاهمس على مطلقة ولا إنكسار لعانس ولا إستثناء لأرملة . الكل يمارس حياته بكل الثقة وكل الحرية . تقام بيوت الزار لمن له زار أم له فى الزار . لا إنتقاد ولا مضايقات . تقوم الأفراح بلا ضجة والمآتم فى حدود المعقول . الكل يشارك بما يريد ولا توجد مزايدات .
صدام النساء يتم نسائيآ ولا يتدخل الرجال ويا له من صدام . لا تمد الصراعات لا تنشأ الحزبيات وينتهى بين أطرافه . لا عراك على الأطفال فهم أطفال الجميع . يكافؤ الطفل حيث هو ويعاقب في موطئ خطأه .
عندما تريد خدمة من إمرأة لاحجاب بينكم . وتأتى إليك مباشرة إذا كانت لديها حاجة لديك . الثقة غير ممنوحة بل موروثة . يحب الشباب بعضهم البعض تحت نهار الوطن . العلاقات الممنوعة يمنعونها بأنفسهم ولا يفرضها أحد . بت الحلة لها قدسية لا تدنس . يتزاورون داخل منازلهم وفى صباح نبيل .
إذا ضل من الشباب أحدهم عقابه صارم ولكن إذا تاهت إحدائهن تضرب عليها العزلة بدون عداء من النساء والرجال ولا مجال للرؤية الضعيفة ولا إستغلال فهى تنتسب الى الحلة . وهو قصاص لو تدرون أعظم من حد اليمين أن تجد نفسك خارج الوطن .
لم أسمع بمن ضرب زوجته أو سجن إبنته أو حرمها من التعليم , وإذا تخليتم عن تناحركم وكففتم عن أصوليتكم و قررتم فى يوم أن تسوسكم إمرأة مطلبكم لدينا فى الديم . المرأة عندنا ليست منصفه بل مصنفة تناطح السحاب .
|