06-11-2012, 12:50 PM
|
#[64]
|
|
عضو
|
حرف الياء
يعقوب ابن الشيخ بان النقا
صاحب الكرامات التي اشتهرت في الآفاق والولاية التي اجمع عليها أهل الوفاق والخلاف . أخذ الطريق من والده الشيخ بان النقا وأخذ علم الدين والشرايع من شيخ الإسلام الشيخ عبد الرحمن بن جابر ، فهو أحد التلامذة الأربعين الذين أقامهم في بلادهم وجعلهم أقطاباً ولما قدم من شيخه أوقد نار القرآن والفقه والتوحيد ووجد أباه قد توفى في غيبته فجلس بعده للسلوك وتربية المريدين إلا أنه ترك المواصلة التي كان يفعلها أبوه مع الشيخ محمد الهميم وهي زيارته كل سنة وإذا دخل سنار لشفاعة يدخل معه ، وقال الشيخ محمد : ما جاء عزاني في أبي وقال الشيخ محمد الهميم يعقوب : ما عزاني في أخي ، وقال أيضاً : يعقوب ما قعد في محله بي ، وأنه أرسل إليه ، فأخذ منه الرايات والككارة وجبة الشيخ تاج الدين وكوفيته وخلف عيسى أخاه وأعطاه الآلة ودخله خلوة خرج منها ضريراً مثل الشيخ بان النقا ، فأبى الله ذلك إلا ليعقوب، فإن جميع سر بان النقا وسر تاج الدين سري فيه وكذلك سر ابن جابر .
وممن أخذ عليه من الأجلة الشيخ موسى ولده ومرزوق أخوه والشيخ هجو والشيخ عبد الرازق ابو قرون والشيخ عبد الرافع راجل ويركت والقربين ، وأما المريدون فكثيرون وهؤلاء الخمسة المذكورون قد بلغوا مبلغه ولهم علوم ومكاشفات وإرشاد ومع ذلك له فتاوى وأحكام وأقضية حسنة ، وقد وجدت بخطه حكماً حكمه وأرسله إلى قاضي سنار ولفظه :
سلام الله تعالى ورحمته وبركاته وأزكى تحياته من حضرة الفقير يعقوب إلى القاضي دياب ابن المرحوم القاضي عجيب رحمه الله عليه ، أما بعد : فإن عمك الشيخ حمدان رفع الأمر إليك في الخلاف الذي بين أولاده ، وأنت أرسلت إليهم بالموافقة وترك الخلاف ، وسمع ذلك من أولاد موسى وأخوهم محمد ، ونحن والجماعة حققنا جفاهم وعدم موافقتهم وخلافهم وأنهم طاردون أخاهم فذا الحين محمد ادعى عليهم بحضرتي وأشهد العدول ، وحلف أنه انفق عليهم بنية الرجوع وعدد الرؤوس المنفق عليهم سبعة عشر نفساً ، والمدة ثلاث سنين ، وأثبت دعواه ، وحلف وحكمنا له والشهداء على الاتفاق والرجوع والحكم الفقيه عيسى والفقيه بدوي والفقيه يعقوب وجميع أهل البلد ، وصفه اليمين التي حلفها بالله الذي لا إله إلا هو ، إني أنفقت عليهم بنية الرجوع. ا ه
قلت : فهذا الحكم يدل على أن له باعاً طويلاً في علم الفقه وأيضاً رأيت له كلاماً على الهيولي دل على تفوقه في علم الكلام ، قال : وأعلم أن الخلاف الواقع بين أهل السنة والحكماء في الهيولي ليس في وجودها وعدمها ، بل هي موجودة وإنما الخلاف بينهم في قدمها وحدوثها ، فهيولي أبينا آدم التراب وهيولي إبليس النار ، وهيولي الملائكة النور وهيولي السرير وعصا موسى الخشب.
دفن رحمه الله تعالى بالحمرة وقبره ظاهر يزار بل هو كعبة محجوجة.
...
يعقوب ابن الشيخ مجلي المشيخي
ولد بالريف ودخل الجزيرة في أول ملك الفونج وحظي عند الملك وزوجه ابنته وقطع له في الدار بنواحي الحلفاية قدر ما يشور جواده شرقاً وغرباً وشمالاً وجوهها له من جميع السبل وهي إلى الآن كذلك وكان صاحب ولاية عظمى حتى اختلف رجلان عند والي الحلفاية في زمن السميح ، قال أحدهما : إن الشيخ محمد سوار الذهب أفضل من الشيخ يعقوب ، وقال الآخر : بل الأفضل الشيخ يعقوب ، وتراهنا فكل واحد منهما جعل لصاحبه جملاً إن كان الحق معه ورضيا بالفقيه عبد الهادي ولد دوليب والحاج عوض الكريم ، فقال الفقيه عبد الهادي : أنا يعقوب ما بعرفه ، وقال الحاج عوض الكريم : الاثنان وليان ما أفضل أحدهما على الآخر ، ثم إن الشيخ حمداً السميح أرسل إلى الفقيه دفع الله ، وحكى له هذه الحكاية وفهمه أن الموضوع يختص بالعلماء وسأله أن يحكم بينهما ، فقال له : هذا ولي ولكن الشيخ محمد سوار الذهب جاب علوم القرآن في الجزيرة وعلم التوحيد وسلك في الطريق وأرشد ، فهو أكثر ثواباً من الشيخ يعقوب لأنه كلما كان الإنسان أكثر ثواباً في الشرع فهو أفضل من غيره ، قال تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } (الزمر :9 ) . دفن الشيخ يعقوب في داره وهي بمقدار نصف ميل من الحلفاية وقبره ظاهر يزار.
...
يوسف ابن الشيخ محمد الطريفي
سلك الطريق على أبيه وقرأ عليه في خليل إلى النصف ، وأذن له في التدريس والسلوك ، طال عمره واشتهر ذكره ، ومنذ نشا يرضع في ثدي السعادة إلى أن بلغ من الكبر عتياً ، فبمجرد موت أبيه جميع سره وبركته وهيبته انطوت فيه ، وسمعت منه رضي الله عنه ، قال : شرعت في تدريس خليل ، فلما جئت عند مسح الخف والجورب ، قلت : أيش الخف والجورب ففتح الله علي ببركة أبي ، ومكث نحو خمس وستين سنة بعد أبيه في التدريس وسلوك المريدين وأعطاه الله القبول التام عند الخاص والعام ، وأقبلت عليه الدنيا فمسكها ظاهراً لا باطناً ، ومع ذلك ففيه نقابة للطلبة ، يكسو العريان ويطعم الجيعان ، ويعين على نوايب الدهر ، ويحمل الكل ويصل أرحامه ، وإذا سمع من أحد أن خاطره تغير منه يبذل له المعروف حتى يرضيه ويقبل عليه.
وكان صاحب فطنة ومعرفة ودراية بالفتاوى والأحكام واستخلف في حياته ولده محمداً ، وقام مقامه في التدريس ، وسلوك المريدين والتواضع وبذل المعروف والإعانة على نوايب الدهر أطال الله بقاءه ونفع به المسلمين ، وجعله خليفة لآبائه .
توفي الشيخ يوسف سنة ألف ومايتين وسبع عشر رضي الله عنه وعن الأولياء أجمعين ونفعنا بهم دنيا وأخرى آمين
...
تأليف الطبقات انتهى في 16 ربيع الأول سنة 1216 ه على يد مؤلفها
...
|
|
|
|
|