منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-2011, 12:41 PM   #[61]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

اقتباس:

العزيز آدم صيام


صباح الترحال

بعصاه التي تأبى إلا أن تجرعنا من عسفها والحنين .. !!

قرأتك واستعبرت حينا من الروِي المنتظم بالألم ..

أكتب ياأخي فقدتركتنا هناك معك في القطرون .. !!

رد الله غربة السودانيين أجمعين .. غربةفي النفس والجسد .. !!

احترامي ومودتي







العزيز/ طارق كانديك
شكري العميق لمروركم من هنا

القطرون بداية رحلة أخرى أخي
الله يديني الوقت فقط
(الروي المنتظم بالألم) يا لجمال التعبير
أحدهم قال : اللؤلؤة هيكل بناه الألم حول حبة رمل!



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 16-04-2011, 12:46 PM   #[62]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

اقتباس:

العزيز آدم صيام ( ولضم درمان ) .. ياخى جننتنا ، اكون طالع او عاوزاعمل حاجه افتح موضوعك ده . اكرو تانى من اولو لى آخرو ، لا امرق ولا اقضى القرض . يومين تانى حأكون حفظتو . ياخى دى كتابه رائعه تخلى الزول يبقر .
لكالتحيه
شوقى







العم العزيز/ شوقي بدري

شكرا لكلماتك المحفزة
يسرني مروركم من هنا و أنتم سياد شهامة و للحكي جندو

بقرأ من شوقياتك وبعيد انتاجو بصورة أخرى عمو



-------------------------------------

بصورتكم دي بتعلقوا لي في رقبتي التزام بالكتابة وعدم التوقف المتكرر ولو برفقتي ( أطفال)!



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 18-04-2011, 02:31 PM   #[63]
imported_وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
بصورتكم دي بتعلقوا لي في رقبتي التزام بالكتابة وعدم التوقف المتكرر ولو برفقتي ( أطفال)!
فليكن يا سيدي... فليكن..!



التوقيع: _________

للجِسْمِ رَقصَتُه, ولو بين الحِبال
للرّوحِ شَهْوتُها, ولو فوقَ الصَليب
_________

imported_وهاد ابراهيم محمد غير متصل  
قديم 22-04-2011, 04:30 PM   #[64]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

اقتباس:
فليكن يا سيدي... فليكن..!




شكراً سيدتي وهاد لمرورك الكريم من هنا

أوعدك أن أضيف الرقم (19) قريبا لا سيما أن هذه الأيام عطلة الإيستا

تقبلي تحياتي من هونج كونج البعيدة إلى الخرطوم الجنبكم



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 24-04-2011, 10:10 AM   #[65]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

- 19-



انسربت داخل بلدة القطرون خائفاً أترقب لا ألوي على شئ غير الابتعاد عن الشاحنة حتى لاتقع عينا مالكها على جوازي المحرر تواً. سرت في شارع رملي ضيق ملتو حتى وصلت إلى فضاء أشبه بالسوق بعد انقضاء سامره ، اقتربت من شخص عرفته بحدسي أنه سوداني ، سلمت عليه و سألته ما إذا كان يعرف نزلاً للسودانين في هذه البلدة، فحملني إلى أحد منازلهم وسط مساكن شعبية لمسيرة دقائق لا أكثر. كان باب المنزل ذو المدخل الواسع مفتوحاً على مصراعيه ، ههنا جماعة تستأنس فيما بينها وهناك جماعة تقوم بإعداد الطعام، بعد أن سلمت عليهم استرجأوني السلام عرفاً على مقولة الطعام قبل السلام. فور انتهاء العشاء علمت أنهم وفدوا من شتى بقاع السودان بحثاً عن رزق، فمنهم من يعمل ميكانيكياً ومنهم سمكري سيارات وآخر فني تكييف وتبريد و آخر بناء ونقاش ومنهم فني تصوير.

بلدة القطرون تقع في عمق الصحراء الليبية من جهتها الجنوبية وهي آخر خط لمعالم التمدن في تلك البقاع إذ ينتهي عندها الطريق المسفلت والشوارع المنارة وخدمات البريد والترحيل المنظم. كانت القطرون فيما مضى واحة ذات شأن وصيت قبل أن تتطور وسائل الترحال وتغور مياهها التي تركت آثارها في أعجاز النخيل وبعض المنخفضات الرطبة.
دار الحديث فيما تبقى من ذلك الليل في معرفة وصولي إليهم تلك البقعة شبه المعزولة وعندما عرف الميكانيكي أني قد عملت مدرساً طرح عليَ فكرة مقابلة أمين التعليم بالورشة الذي سيأتيه غداً لتسلم سيارته اللاندكروزر فقبلت الفكرة - أغلب سيارات تلك المنطقة من ذات الدفع الرباعي لطبيعة الرمال من ناحية ولقدرتها على تذليل التجارة بين الحدود مع كل من دولة تشاد والنيجر.
ذهبت معه إلى ورشته المكدسة بماكينات السيارات بينما أرضية الورشة مغسولة بالجازولين وبقع شحوم السيارات. هناك ينتصب بلانكو ممسكاً بمكاينة سيارة وسلاسل جنازيره متدلية كيفما اتفق، هنا بالقرب من حائط الورشة حفرة مرصوفة بخطين متوازيين من الأسمنت لفحص وتغيير زيوت السيارات، بالقرب من باب الورشة مظلة للبنشر وتبديل إطارات السيارات بينما الأطر التالفة اتخذت شكلاً حلزونياً في شاكلة أسطوانة سوداء مفرغة. تجولت فحصاً في مكونات الورشة الصامتة حتى حضور أمين التعليم، رجل في مقتبل الشباب بينما المتعارف عليه في السودان أن أمين التعليم على الأقل في العقد الخمسيني من عمره متحاً للخبرة. بعد أن فحص سيارته واستلمها عرفني به الميكانيكي وعرض عليه فكرة استيعابي في التدريس لديهم، فوافق وطلب مني الحضور إلى المدرسة في الصباح مصحوباً بشهاداتي لإجراء التعيين واستلام وظيفتي. هكذا وجدت نفسي في اليوم التالي مدرساً بست وعشرين حصة ورفقة مدرسينِ سودانيين وتسعة مصريين و واحد صومالي اسمه أبتي.
سكنت في الأيام الأولى في منزل أصحاب الحرف العامر، ثم منحتني المدرسة نزلاً على تلة تقع غرب المدرسة ذات فضاء واسع وسور طويل، فجاورت هناك المتعهد في مقصف المدرسة الأسطى بسيوني المصري. كان بسيوني رجلاً في غاية التهذيب ونعم الجار. فقد لاحظني في كل صباح أن أول ما أتناوله هو فنجان من القهوة (المدنلكة) ولا أتناول أي شئ معه من الإفطار! فعاب علي ذلك، إلا أني لا أقوى على تناول طعام في الصباح الباكر، فقدم لي وصفة سحرية مازلت أسير على نهجها حتى اليوم وهي أن أعد في الصباح قطعة خبز محشوة بما تيسر من إدام وكوباً كبيراً من الشاي الخفيف قليل السكر فأقضم لقمة و أتبعها برشفة من الشاي وبعد الفراغ بمكنتي أن أتناول قهوة أو شاياً لزوم الكيف. فعلمت أن هناك فرقاً بين الشاي المشروب للكيف و الآخر المشروب لبلع الطعام.



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 24-04-2011, 10:17 AM   #[66]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

تخذت في تلك النواح من فتى التكييف رفيقاً أتعلم منه عزف العود، فقد كان بارعاً في عزف العود وآلات موسيقية آخرى، إلا أن الظروف المفاجئة التي اجتاحته في القطرون عجلت بمغادرته إلى مدينة بنغازي قبل أن أعب منه حتى أبجديات كتابة النوتة الموسيقية.

التقيت في القطرون بالأستاذ/ عبدالله خالد البشرى، الرجل الفكه من أبناء الجزيرة أبا ، كان رجلاً ذا نكتة حاضرة كلما يلتقيني لا يبدأني بالسلام بل بآخر نكتة بلغت مسامعه. فقد ضاقت به القطرون حتى يمم صوب أنجمينا وقد خصني برفقته بدعوة من قنصل تشاد للذهاب لمساعدته في تقعيد التراث الشادي ولم ترق لي الفكرة. تعرفت عبر الأستاذ/ عبدالله على مدير الشرطة في القطرون وهو من قبيلة التيبو وقد أتاح لي الفرصة للتجوال معه في نواح القطرون وفيافيها وكل ذلك على سيارة النجدة ذات اللونين الأسود و الأبيض ومن على سقفها منبه المرور الأزرق والأحمر الأنوار. كان كثيراً ما ينتظرني خارج سور المدرسة لينقلني إلى منزله العامر بأمهات الكتب وقد طلب مني تلخيص بعض منها . ذات مرة طلب مني مرافقته إلى مزرعته شرق القطرون للتعرف على عجائب الإبل وصغارها. في الطريق المؤدية إلى المزرعة دارت بيننا قصص متنوعة عن عجائب الحيوانات، فقد ذكر لي أن حليب النوق يمتاز بمواصفات قل أن توجد في أي حليب آخر، كما أن الإبل تنشئ علاقات مع أصحابها من البشر تختلف كلية عن علاقات الحيوانات الأخرى بالإنسان. ذكرت له فيما ذكرت أن مملكة العناكب لها أسرار عجيبة في غاية الغرابة ، إذ ما أن يطأ ذكر العنكبوت أنثاه لا بد له من الهرب نجاة بنفسه ولسان حاله انج سعد فقد هلك سعيد، و إلا التهمته العنيكبة كما تلتهم طعامها! فرد علي محدثي بأن هذه الحالة توجد لها ما يماثلها عند البشر! كان ذات يوم متحرياً في شرطة مدينة سبها في قضية زوجة هندية قتلت زوجها الطبيب، وبعد سلسلة عديدة من التحريات التي قادها، عثر على اللغز الذي أدى إلى وفاة الطبيب . كان الطبيب يدون بصورة منتظمة حالة زوجته الغريبة لمدة تربو عن العشر سنوات، وهي بأنها أثناء الدورة الشهرية التي تنتابها تجتاحها ثورة عارمة لممارسة الجنس، ونسبة للمخاطر الصحية في ذلك فقد عمد زوجها في الليل إلى إغلاق غرفته عليه حتى تمر أيام الحيض ، إلا أنه أغفل في المرة الأخيرة إغلاق الباب وراءه فهجمت عليه زوجته ومع حمى الرغبة والممانعة انتهت المعمعة بأخذ حياته تحت مدية مستسلفة من المطبخ فأنهت سلسلة مدونته، ذكر العامة (أن الدقسة فيها اللحسة) وقد كان. إلا أن الأغرب من ذلك هو حكم المحكمة الليبية عليها بالإعدام.

بلدة القطرون لمن لا يعرفها تقطنها قبائل القطارنة الأصليين كما وتسكنها قبيلة التيبو . كانت أغلب الحوادث في القطرون بفعل شباب التيبو البدوية عندما يتبادلون الطعن بالسكاكين التي بحوذة كل شاب منهم فيبقرون بطون بعضهم لأتفه أسباب الشجار. في ذات مرة حمل بعض من شبابهم مكيفاُ مسروقاً من أحد المنازل وعندما ضيقت الشرطة عليهم الخناق تركوه أمام ورشة فني التكييف صاحبي، فما كانت من الشرطة إلا أن حملت الفني إلى قسم الشرطة وأوسعوه ضرباً بالفلقة، والفلقة وسيلة تعذيب إيطالية الاختراع مارسها المستعمر الإيطالي ضد الليبيين سابقا،ً يعلق فيها الشخص من رجليه إلى السقف ويوسع ضرباً حتى يفقد وعيه و ذكورته ، فقد أشرف مدير الشرطة بنفسه على تعذيب صاحبي حتى غادر القطرون من غير رجعة. ومن يومها قطعت علاقتي بمدير الشرطة و ما يمت للسلطة بصلة إذ أنه أصبح من ضمن قائمة اللا أمان لهم.

أمضيت عدة شهور في القطرون لم تبلغ السنة ثم غادرتها إلى مدينة تسمى مُرزُق إلى الشمال قليلاً، وقد عرفت أنها كانت مركزاً كبيراًً لتجارة العبيد فيما مضى. التقيت هناك بمدرسين سودانيين نصحوني بالذهاب إلى منطقة كانت تسمى وادي الموت وتم تغيير اسمها إلى وادي الحياة لتوفر العمل فيها بعقود مغتربين. فسافرت إلى قرية الأبيض وتم تعييني وثلاثة مدرسين آخرين بعد صلاة أحد أيام الجمعة. حيث أمضينا حولين ونيف كجزء من نسيج سكانها الطوارق، فقد كانوا في غاية الكرم مع الغرباء، لم يحدث أن قمنا بشراء مستلزمات الطعام من الخضروات والفواكه التي يزرعونها. فقد تقف سيارة محملة بالخضار على باب المدرسين ويشرع الطلاب في إفارغ حمولتها في منزلنا وما أن نستفسر و إلا رد علينا الأولاد بأن هذه أوامر والدهم ولا نقاش. فقد تحرش الزملاء الليبيون ذات يوم بي حتى كادوا أن يزوجوني الضابطة الليبية التي تعمل معنا في المدرسة. لم نبرح تلك المنطقة إلا بعد أن تم الاستغناء بصورة جماعية من المدرسين السودانيين والأطباء وأساتذة الجامعات وذلك بعد حادثة محاولة اغتيال العقيد القذافي في شرق البلاد وكان التفسير لهذه النكبة جاهزاً، بأن جيش السودانيين الذين يعملون في الجماهيرية ما هم إلا طابور خامس لحكومة السودان وعرابها الترابي لزلزلة النظام الليبي! فتم ترحيلنا في غضون شهر واحد بلا حقوق ما بعد الخدمة وتم تغطية الوظائف الشاغرة بمصريين في كل الميادين .
ذهبت إلى طرابلس العاصمة فتلقفني تجار السفر الذين زينوا للكثيرين فكرة جنة الله في الأرض التي تسمى سلطنة بروناي ناحية أرخبيل الملايو، وذكروا أنها من أغني بقاع العالم و أن الموظف فيها يتقاضى ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار شهرياً غير بدل السكن وبدل السيارة لعدم وجود مواصلات عامة بها.



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 21-08-2011, 11:34 AM   #[67]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

(20)



مغادرة طرابلس الغرب


يرجع تاريخ هذه المدينة على الأرجح إلى العصور الفينيقية والرومانية حيث بناها الفينيقيون ضمن ما شادوا من مدن على ضفاف البحر الأبيض المتوسط وجزره وأسموها أويات بلدة الإله ملقارت. أهم ما يميز طرابلس هو وجود الطابية الحجرية ذات الفتحات الجانبية التي تزينها مدافع الحديد الصلب التي علاها الصدأ والفنارات المطفأة التي كانت في الأزل تهدي السفن التائهة والقراصنة على السواء. وإذا ما سلّمت مقود نفسك لقدميك لتنداح كيفما اتفق في المدينة القديمة لوجدت نفسك تسير في أزقة ضيقة رطبة تشبه الأنفاق المعروشة حينًا و المتروكة حيناً لشمس الظهيرة لتلقي بدنانيرها الذهبية عليها. أما إذا أمعنت في التجوال فستسير بلا شك على أنقاض مدن متراكمة بعضها فوق بعض وكأنما عدة مدن في المكان الواحد شيدت كل واحدة منها على أنقاض سابقتها. كل ذلك ويحييك بكل فخار قوس النصر التاريخي في المدينة القديمة وتشخص إليك بكل وقار ما تبقى من أسوارها وآثار بناياتها التالدة إمعاناً في حضور حقب الأزمنة الغابرة في تلافيف الزمن الحاضر.

سكانها سكان البحر الأبيض المتوسط المختلفة ألوانهم، فبمكنتك مشاهدة وجوه حمراء من الغال ووجوه بيضاء من النورمان ووجوه سمراء صحراوية ويندر أن تجد ما يمت لأصلها الأفريقي بذي صلة. إن أجمل ما في مدينة طرابلس عاصمة ليبيا هو مناخها المعتدل نوعاً ما والأشجار المتوسطية التي تحف بضواحيها وتتحاشي أواسطها.

بالقرب من الساحة الخضراء الرئة اليتيمة في قلب المدينة التي تطل على السماء المفتوحة تتناثر بعض المقاهي ويتجول كثير من السماسرة ولا سيما سماسرة السفر. السفر إلى أوروبا عبر المراكب المحفوفة بالمخاطر إلى جزيرة مالطا والسفر إلى سلطنة بروناي التي ذكر أحد سمسارة السفر أن بروناي هي جنة الله في أرخبيل الملايو، سلطانها من أغنى سلاطين المعمورة وسكانها بضع ألوف لدرجة انعدام المواصلات العامة فيها، وفي حاجة ماسة لمدرسي الثانويات وخاصة من البلدان العربية، فقد نما إلى مسامع الكثير أن الراتب الشهري للمعلم هناك قد بلغ ثلاثة ألف وخمسائة دولار بروناي خلافاً لبدل السكن وبدل السيارة. أكد على هذا القول وشدد عليه شخص ماليزي بزعمه مندوب لسفارة ماليزيا في ليبيا و بطرفه نفر غير قليل من ممثلي وكالات السفر الأسطورية التي تغز المكان جيئة وذهاب.

ما كان لنفر سوداني مثلي مغلوب على أمره تم الاستغناء عنه دون مستحقاته قبل أن يحصل على شطر من حليب ليبيا وشطيرتها، ووطنه محروس بالقوائم السوداء منعاً للسفر لمن يسوى ومن لا يستحق وخميس من المواطنين مغضوب عليه تم تشريده ببند العطالة القسرية اسمه الصالح العام أن لا يسيل لعابه لفكرة السفر، وفوق هذا و ذاك فإن السفر البعيد والترحال أصبح متلازمة لا تفارقني ولمّا تمض بعد على رحلتي في قلب أفريقيا بعيد فترة. فقد بات من الصعب للمرء أن يقاوم مغريات تجار السفر الذين يزينون ما يقولونه بتأكيدهم على إعداد تذاكر السفر والتأشيرة في غضون ساعات وقبل استلام قيمتها.

أمضيت ليلتي تلك مع بعض الطلاب السودانيين في جامعة طرابلس، الجامعة التي تظللها أشجار الزيتون المثمر ويتحكم فيها طلاب اللجان الثورية نتادرس أمر السفر حتى استقرت نفسي إليه، ثم حزمت أمتعتي ويممت شطر الميناء بعد أن استلمت تذكرة باخرة - ذهاب وعودة - من ميناء طرابلس إلى مالطا وذلك نسبة لسريان قرار حظر الطيران فوق سماء ليبيا وتذكرة طيران أخرى على الخطوط المالطية - ذهاب وأوبة مدتها سنة ولا ترد- عندما تسلم ناصيتك لتجار السفر فإنما تسلم خياراتك المتاحة فسيملون عليك شروطهم من غير رحمة ولا عزاء للبؤساء والمغلوبين على أمرهم. سجلت على دفتري أهم المحطات التي سأمر بها وأهم العناوين والشوارع التي ستحط بها مركبتي.

في صباح يوم صحو تم حشرنا الواحد تلو الآخر في باخرة ضخمة كأنما معلقة بأشطان في السماء وتم إلغاء إقامتي بختم الخروج النهائي وكذا تم استلام جوازي ومنحني القائمون على أمر الباخرة مفتاحاً مرصعاً برقم يشير إلى غرفتي التي سوف أقضي فيها ليلتي لأغدو على مشارف جزيرة مالطا ولربما لأقمت الأذان فيها دونما فائدة.
من حسن حظي أن تحاشاني دوار البحر واستفراغاته المفاجئة فأمضيت ليلتي بمعية أحد مواطني في غرفة واحدة قضى ليلته في سب الحكومة والإسلام اثنتيهما. في اليوم التالي لاح من على البعد مرتفع كأنه تلة أو رابية عليها آثار عمران دارس وهي تستحم بأشعة الشمس الصباحية وتتنسم عبق البحر الرطيب، كان ذلك منظر جزيرة مالطا لكونها من على البعد لا تبدو غير قلعة قديمة باهتة اللون تكسو قدميها جوارباً من الطحالب وتتوسد البحر في استرخاء طويل. علت صافرة ثم لحقت أخرى واتجهت الباخرة إلى الميناء بينما الركاب مشغولون بحزم أمتعتهم إيذاناً بمغادرتها.



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 21-08-2011, 11:38 AM   #[68]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

انتظم الركاب في طوابير للحصول على تأشيرة الدخول إلى مالطا، إلا ما لم انتبه له هل كانت جوازاتهم معهم أم استلموها عند الخروج؟ عندما وصلت إلى ضابط الجوازات لم يسلمني جوازي بل أشار إلي أن أنتحي جانباً! مكثت واقفاً حتى نزل من على السفينة آخر مسافر، فكان المحتجزون عبارة عن نفر من السودانيين وشخص عراقي وآخر سوري تم شحننا في سيارة دورية الشرطة ذات الشبك الداكنة الزرقة ليتم إفراغنا داخل صالة المغادرة بمعية امتعتنا. هنا كثرت التكهنات عن سبب تصرف الشرطة المالطية بهذه الصورة غير اللائقة معنا ، فمنا من أرجع ذلك التصرف إلى أن دولنا مدرجة في قائمة الإرهاب وفسر آخر الأمر بأن قد سبقتنا في رحلة بحرية مماثلة ثلة من السودانيين بأسرهم وطلبوا اللجوء في مالطا فاحتاطت السلطات لعدم تكرار مثل هذا العمل. مكث أربعتنا السودانيون في المطار قرابة العشرة ساعات داخل صالة المغادرة ونحن نجتر الملل ونتدثر بالضيق بينما اجتهدت أن أحصل على مبالغي المالية التي أودعتها في أحد البنوك المالطية دون طائل. غادرت بنا طائرة الخطوط المالطية في اتجاه الشرق وكان نصف ممر إقلاع الطائرة في اليابسة ونصفه الآخر في فضاء البحر وقد شاهدت فيما شاهدت من رحلتي الفضائية من ضمن المناظر الليلية المشعة على الأرض أنوار مدينة القاهرة وبهرة الأنوار المندلقة من الظهران في شرق السعودية ثم حططنا في مطار دبي.

لم يكن الترانسيت في دبي أسعد حالاً من مالطا فقد تم سجننا في مطارها لمدة أربع وعشرين ساعة التقينا خلالها في صالة المطار بوفد رسمي زائر من السودان في مهمة مؤتمر في بعض الأصقاع، و تم نصحنا بأن لا نعود بتاتاً إلى السودان فقد أصابه الخراب واستوطنه الدمار. في تكملة مسيرة رحلتنا أقلعت بنا طائرة الخطوط الإماراتية الأيرباص ليلاً ولما نمض كثير وقت حتى أطلت علينا شمس الصباح، هكذا تقلع من الأرض ليلاً لتجد الشمس في السماء وتهم بالصلاة فتجد القبلة قد تحولت مائة وثمانين درجة إلى الغرب! كان أغلب الركاب الذين من شبه قارة الهند وما جاورها يتصارعون مع أمتعتهم داخل كابينة المسافرين ويتصايحون مع أطفالهم الكثر محدثين جلبة قل أن يحتسبها المرء أن تحدث بالقرب من قبة السماء، فقد تعود الإنسان على رؤية السماء ليلاً صافية يجللها الوقار ويحفها السكون.


هبط طائرنا الميمون في مطار دكا عاصمة بنغلاديش، المطار الذي تغمره المياه وتسبح فيه الطائرات والجاموس في بركة واحدة. وبعد أن نزل ركاب وصعد آخرون توجهت بنا الطائرة في اتجاه القطب الجنوبي لنعبر فوق جبال مغناطيسية قرابة النصف ساعة والطائرة كأنها تغلي في مرجل حتى حطت بنا الطائرة في عاصمة ماليزيا كولالمبور وما أدراك ما كوالالمبور.



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 21-08-2011, 07:56 PM   #[69]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

العزيز آدم صيام،

صياماً مقبولاً إن شاء الله.

رغم إنقطاعك عن المواصلة لفترات، لكنّي لم انقطع عن تجرّع متعة القراءة لك؛
وبعض تجرّعي إجترار.

لك كل التقدير و متّعك الله بالجمال.




التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل  
قديم 23-08-2011, 04:58 AM   #[70]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

الحبيب الكريم/ عكـــــــــود
تحية رمضانية خاصة
اسأل الله أن يتقبل صيامنا جميعاً ويحقق الأماني

بمشيئته تعالى (تعويضاً لما انقطع، سأنكرب في هذا الشهرلإضافة العديد من المقالات)
تجدني ممتناً لظنكم الطيب بي

اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 25-08-2011, 12:27 AM   #[71]
imported_طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_طارق صديق كانديك
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آدم صيام مشاهدة المشاركة
الحبيب الكريم/ عكـــــــــود
تحية رمضانية خاصة
اسأل الله أن يتقبل صيامنا جميعاً ويحقق الأماني

بمشيئته تعالى (تعويضاً لما انقطع، سأنكرب في هذا الشهرلإضافة العديد من المقالات)
تجدني ممتناً لظنكم الطيب بي

اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ

العزيز ادم صيام

مساء الخير

طولت الغيابات ياخي عساك غانم ..

اشتقنا حرفك يعلم الله

كن بخير

لك المودة



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
imported_طارق صديق كانديك غير متصل  
قديم 27-08-2011, 04:47 PM   #[72]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

الحبيب/ طارق صديق كانديك
تحية طيبة

عساكم أن تكونوا بخير وصحة
طولت والله دونما سبب معلوم
عسي أن أواصل ما انقطع

رمضان كريم وتقبل الله صيامكم والدعاء



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 27-08-2011, 05:11 PM   #[73]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

(21)


هبطنا في مطا ر ماليزيا القديم ثم تتبعنا ممراً طويلاً يشبه البيوت الزجاجية بحثاً عن ثقب جوازات أملاً في التحلل من وعثاء السفر، إلا أننا عثرنا على كافتيريا براح فمكثنا فيها وقتاً لتناول بعض الأطعمة الساخنة والمشروبات، بعدها استأنفنا المسير وكأنما نريد دخول المدينة مشياً على الأقدام، فقد اتضح أننا تجاوزنا بوابات الخروج مراراً دونما ندري، وأخيراً عثرنا عليها في الطابق الأسفل.

بلغ في لحظة وقوفنا أمام منافذ الجوازات عددُ السودانيين القادمين من شتى بقاع الأرض إلى ماليزيا أكثر من أربعة عشرة سودانياً، منهم من انطلق من كييف في أكرانيا وأخر أقلعوا من ليبيا بنفس خط سيرنا مع فارق الإقلاع والترانسيت وجاء غيرهم من دول شتى، فكان ذلك مدعاة ً لإدارة هجرة ماليزيا أن تشكك في وصول كل هذا الجيش السوداني العرمرم إلى ماليزيا في آنٍ واحد، لا سيما أن خبرتهم اليومية توفر لهم رصيداً يفيد بأن السودان ليس له كبير حظ في السياحة أو في الملايو البعيدة إلا من خلال نشيد (باندونغ الفتية وفتى اسمه ناصر).

صاح أحد رجال الشرطة بقوله هؤلاء جاءوا للعمل في ماليزيا! مخاطباً مديره.
رجال الشرطة في ماليزيا يتزيون بزي رجال شرطة نيويورك الأزرق ومدججون بمعدات متنوعة و حديثة كما أن جسومهم بأحجام (الصحابة!) وحتى علم بلادهم لو لم تحقق فيه ملياً لحسبته علم الولايات المتحدة الأمريكية. خرج بعض الرفاق من دورات المياه يعلو وجوههم امتعاض بأن أحد رجال الشرطة تحرش بهم جنسياً بل قدم رقم هاتفه لمقابلته في وسط المدينة. لم نك نعلم آنذاك ونحن القادمون من مجاهيل أفريقيا أن أجناس العالم البشرية في العديد من بلدان جنوب شرق آسيا قد أضيف لها جنس ثالث سموه القيز أو الليدبويز. هذه الظاهرة ملفتة بصورة لا لبس فيها مقارنة بمطارات الدول الأخرى، الملاحظ عندما استقررنا في ماليزيا طالعت خبراً عبر وسائط الإعلام المحلية مفاده أن مجموعة من الليدبويز الماليزية أدت مناسك الحج في الأماكن المقدسة في الحجاز.

وصلنا إلى قسم الجوازات وبعد أن تم التحقق من صحة التأشيرة و تذكرة العودة وسريانها والمبالغ المالية برفقة كل مسافر، لم تشفع كل هذه الامتيازات فاستدعت الشرطة مناديب وكلات السفر إلى داخل الصالة لإعادة الحجز لمدة شهر واحد بعد أن كانت التأشيرة الممنوحة لمدة شهرين قابلة للتجديد. مسافر واحد رفضت إدارة الجوازات دخوله بحجة أن جوازه مكشوط مع العلم أن الكشط في جوازات السودانيين تقوم به السلطات الرسمية دونما تردد.



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 27-08-2011, 05:30 PM   #[74]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

أمضينا يومين في المطار نصارع من أجل الدخول إلى ماليزيا وكأنما بخروجنا إلى فضاء مدينتها سنكنس دنانيرها المسماة (رنجت)من شوارعها و أزقتها لنرجع في ليلتنا تلك.
انطلق بنا سائق تاكسي إلى قلب المدينة مقدماً لنا العروض المتعددة من خيار النزول في فنادق رخيصة وبخدمات جنسية رخيصة وفنادق متوسطة الأسعار و أخرى غالية، فطلبنا منه فندقاً نظيفاً ورخيصاً في وسط المدينة نسبة لأن مهة شاقة تنتظرنا في الصباح التالي. لقد انتابتنا حالة من الحذر تولدت من المعاناة التي واجهناها في المطار و مفارقات شرطة المطار وعروض سائق التاكسي فقد آثرنا أن نمضي ليلتنا في غرفة واحدة دون أن نغير ملابس سفرنا، بل كل واحد توسد حقيبته ودخل في نوم عميق حتى أيقظتنا شمس كاوية على جباهنا في أول صباح لنا في كوالالمبور التي تشرق فيها الشمس أول ما تشرق بدرجة حرارة تبلغ 35 مئوية.


هبطنا مسرعين إلى الشارع وفي مدرج نزولنا المتسخ عفصنا على أكوام من علب وزجاجات البيرة الفارغات وقذفنا بقاذورات و مخلفات اعترضت سبيلنا ثم أوقفنا تاكسي وانطلقنا نحو سفارة بروناي الواقعة في جلان تون رزاق – شارع تون رزاق – هناك تأكد لنا صحة ما جئنا من أجله فقمنا بملء استمارات التقديم و أرفقنا معها صور الشهادت والخبرة. ثم أفادونا بأن لاداعي لمتابعة البعثة لمعرفة النتيجة فستصل النتيجة إلى العنوان البريدي لكل واحد منا، وعندما لم يكن لنا عنوان بريدي غير النُزُل الذي أمضينا ليلتنا فيه والذي اتضح لنا أنه من أشد المواقع قذارة و إجراماً في قلب المدينة امتنعت البعثة عن قبول ذلك العنوان حتى عثرنا عبر الهاتف على عنوان من إحدى الجامعات فتم قبوله.


في بحر هذه السنة من الانتظار، جربت عدة أعمال حتى أحافظ على بقائي ريثما تنجلي الوظيفة الخلابة، كانت تكاليف الحياة غالية وقد ساوى الدولار الأمريكي آنذاك 2,5 رنجت.أول مشكلة جابهتني هي رائحة الطعام الماليزي الغريبة، ما أن تدخل رائحته المشكلة خليط من الأطعمة البحرية والفواكه الملاوية والفلفل الحار والسكر المطبوخ بزيت النخيل إلى أنفي حتى أصاب بالغثيان وانتفاخ البطن فلجأت دهراً إلى الأكل من مطاعم الماكدونلاز وكي اف سي حتى فرغ جيبي من الرنجت الماليزي الذي يتبخر سراعاً بتبخر مائة دوار أمريكي في مدة يومين علاوةً على تكاليف الخروج شهرياً إلى الحدود لتجديد التاشيرة والعودة.


ماليزيا تقع في أقصى الجنوب الشرقي من قارة آسيا وتبعد ثلاث درجات فقط عن التنور الذي تغلي فيه الشمس عند خط الاستواء، تجاورها كل من مملكة تايلاند في الشمال وأندونيسيا وسنغافورة في الجنوب ومن الشرق بحر الصين والفلبين وسلطنة بروناي دار السلام. سكانها معظمهم من شعب الملاوي المنتشر في كل من أندونيسيا وسنغافورة وماليزيا وجنوب تايلاند كما وبعض من سكانها وبنسب متفاوتة انحدر مهاجراً من الصين وتاميل الهند وقليل من شعوب شبه الهند الصينية.يزعم الكثيرون أن ماليزيا حازت على تقدمها الملحوظ بسبب الانسجام والتناغم الذي تتمتع به بين شعوبها وهذا القول مع صحته إلا أنه غير دقيق، إذ أن المواطن الماليزي (بنبوترا) هو على قمة الهرم السكاني، كما وقد تم سحل الصينيين في عام 1969 حتى سالت شوارع جلان شوكت دماء وذلك فور فوز كتلة الصينيين في الانتخابات، أما التاميل فهم في آخر التسلسل الاجتماعي . أذكر أن كنتُ متجولاً في جزيرة بينانغ التي تقع في شمال ماليزيا لحق بي مواطن ماليزي من أصل التاميل وسألني ما إذا كنت أمريكياً وطلب مني نقل شكوى التاميل إلى الإعلام الأمريكي بأنهم يعانون من الاضطهاد، وها أنا أبر ببعض من طلبه بعد تأخر.


تتمتع ماليزيا بطبيعة استوائية ساحرة وشواطئ لازوردية خلابة من جهة المحيط الهادي وبحر الصين الجنوبي وتغطيها عن آخرها الخضرة وتغدق عليها السماء مطراً مدراراً تبلغ مدته الستة شهور.


الماليزيون من أكثر الشعوب الإسلامية تمسكاً بأركان الإسلام فما أن يبلغ الفرد منهم سن الثلاثين و إلا قد قام بفريضة الحج، فللحج برنامج في ميزانية الأسرة منذ نعومة أظفار صغارها عبر صندوق يسمى صندوق الحج ثم يمر عبر تخصيص الدولة لدورات تدريية في الحج وحتى الانتهاء والعودة من أداء الفريضة. أما بخصوص الصلاة فإن مساجدها على امتداد ولاياتها التسع تقسم مناصفة بين الذكور والإناث، علاوة على أن الحكومة أنشأت أمانة إسلامية (جبتان إسلام)تتضمن قسماً لمصارف الزكاة تمنح لكل من يستحقها من الأصناف الثمانية نصيبه ولو من أقصى بقاع الأرض.


أذكر ذات يوم بعد ما انصرمت أيام تأشيرتي نصحني بعض الإخوة بالذهاب إلى الحدود لاستصدار تأشيرة جديدة مؤكدين لي أن قد انتهت جميع فرصي في الحصول على تمديد من قسم الجوازات بعد مدة الشهرين وثلاثة أسابيع، فما كان إلا ركبت رأسي وارتديت جلباباً سودانياً خالصاً بعمامة وملفحة ومركوب أبيض وتوجهت إلى إدارة الهجرة، وما أن دخلت وتوجهت إلى الصفوف الطويلة حتى وقع بناظري ضابطة جوازات لا تخطئ العين ملاحتها، طلبت مني مقابلتها في شباك غير مزحوم، وعندما سألتني بماذا تساعدني، قلت أريد تمديد تاشيرتي لانتظاري موعد في سفارة بروناي، فمنحتني شهراً دون أن ألحف في برهنة أمري بعد أن علمت من أي البلاد أتيت. في طريقي إلى النزل جلست في الحافلة بالقرب من شيخ وقور بادرني كذلك من أين أتيت، وعندما أجبته، أظهر إعجابه بزي الوطني ونعتني بأني من أبناء الصحابة. لما تنته عجائب ملبسي حتى قابلني ذات يوم شخص اسمه عيسى أمريكي الجنسية وظل يتعقبني منادياً حتى أوقفني وسألني عن بلادي؟ وعندما علم موطني طلب مني أن أدله على هذا النوع من الملابس لرغبته في زي أفريقي خالص، ثم أعطاني عنوانه وتلفونه للاتصال به، وقد علمت أنه حضر إلى ماليزيا بغرض التجارية وأسلم وتزوج منها.



imported_آدم صيام غير متصل  
قديم 06-10-2011, 05:30 AM   #[75]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي

(22)


حاولتُ تدريجياً التأقلمَ مع الطعام الماليزي واكتفيتُ في البدء بتناول شاي الصباح (تي تاري) ذي الرغوة المنشور في الهواء مصحوباً بقطع الزلابية الطويلة وأمّا في الغداء فاكتفيتُ بوجبة الـ(ناسي قورينق) لرخصها ولمكوناتها المعلومة من الأرز والبيض وقطع الدجاج. اتخذت من إحدي المواطنات ذات الجذور الباكستانية التي تدير مطعماً شعبياً مع زوجها زبونةً لي. كان ذلك المطعم منتدىً مصغراً يجمع لفيفاً من الغرباء الذين انتهى بهم الطريقُ إلى مَيعةٍ ذي ماء والباحثين عن مجد لا تُرى بوراقه.

وللاحتيال على وسيلة للبقاء نصحني بعض الرفاق بالتقديم لرسالة الماجستير في إحدى الجامعات الماليزية للحصول على إقامة طالب حتى أخفّف من نزيف السفر الشهري خارج ماليزيا بحثاً عن تأشيرة وقد فعل ذلك الكثيرون من طالبي الإقامة لينتهي بهم المطاف من طالبي إقامة طلابية إلى حاملي لقب الشهادات العلمية الرفيعة. قدمت لنيل الماجستير وقلبي معلق بين محاصرة شرطة الجوازات الماليزية (المارينز) و أمل الاستراحة من وعث السفر الشهري، فتم منحي مقدماً غرفة وكوبون طعام في جامعة ملايا وقد قابل ذلك شهر صيام فانتاباني ضرساي المحشوان من لدن صديقي طبيب الأسنان المصري في ليبيا بما لا يُحمد. وعندما ذهبت لخلع أحدهما لامني طبيب الأسنان الماليزي حد التقريع على التناقض في حمل اسم صيام ولا أطيق الصيام، وعندما أعربت له بأن حالتي داخلة في أهل الأعذار لم تعجبه إجابتي فأفحمني بـ -وأن تصوموا خير لكم- أمضيت شهراً حتى تم رفض قَبولي بها فتعلقت بقشة أخرى وهي أن لاحت على الأفق فرصةٌ للتدريس في ولاية كلنتان في الساحل الشمال الشرقي فتأبطتُ أوراقي ويممَّتُ ناحيتها.

أذكر فيما أذكر أن مررنا على قلب عاصمتها وعندما هممنا بقطع الطريق حاصرتنا السيارات والدراجات النارية والمارة عند أحد دوار السيارات فكادت أن تتوقف الحركة لاندهاش الناس من رؤية أشخاص سود طِوال في قلب مدينتهم ، حتى أن أحد مرافقي امتعض وتمعَّر وجهه من بحلقة الناس فينا فأردت أن أخفف عنه بقولي إن الحق معهم إذ لربما لأول مرة يرون بشراً بهذي المواصفات المغايرة لِما ائتلفته عيونهم، فانتهرني حتى شعرتُ بأني أنا من أوعز لهؤلاء الناس بمشروعية البحلقة فينا. سارت عيون الناس مشايعة لنا حتى أدخلتنا إلى إدارة التعليم هناك فوجدنا مجموعة من المدرسين الأردنيين يتمتعون بما لم يتمتع به العلماء إلا أن حظنا الدقيقي على وصف شاعرنا إدريس جماع لم يوفر لنا فرصة بينهم فرجعنا أدراجنا بأخفاف حنين نلوك:

إنّ حظــــــــي كدقيقٍ
فوق شـــــــوكٍ نثروه
ثم قالوا لحفـــــــــــاةٍ
يوم ريحٍ أجمعــــوه؟
صَعِبَ الأمرُ عليهـم
ثمّ قالوا اتركـــــوه؟
إنّ منْ أشقاه ربـُّـــه
كيف أنتم تسعــدوه!



imported_آدم صيام غير متصل  
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:00 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.