الصيغة (7)
ب
القُبَّة اليلوح قنديلها
شوقي .. حساري الليلة
بسم الله رب الحيلة
يا رازق العباد وكفيلها
الله .. حساري الليلة
ما استرحمتو ليلة جزيلة
دلّالنا المطر والنيلة
الله .. حساري الليلة
القُبَّة اليلوح قنديلها
شوقي .. حساري الليلة
(شعر حاج الماحي، ألحان أولاد حاج الماحي).
{ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة فكُلا من حيث شئتُما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} 19 الأعراف.
الارتباط الأوَّل لرمز القُبَّة يتعلّق بثمرة الشجرة المحرّمة التي طَعِم منها الأبوان، ثم ارتبطت بعد ذلك بالقبر الذي دُفن فيه هابيل عليه السلام. باعتبار أنَّ الشقاء والمرض والموت والشيخوخة وكل عوامل الفناء جاءت من خلال مغادرة الجنّة في الواقع الحقيقي والرمزي.
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى
(117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)
فالشقاء بجميع أنواعه تَوَلَّد إثر الخروج من الجنّة.
والشيء الذي لم ينقاشه أحدٌ من قبل هو هذه الأشجار الموجودة في دوال ورموز الفرعونيات القديمة، لماذا ارتبطت هذه الشجرة بالإله أبب جدُّ الكوشيين، أي السودانيين المعاصرين؟
سأتناول حالياً هاتين الشجرتين المرتبطتين بحملة حتشبسوت إلى بلاد بونتي التي قلتُ إنَّها السودان، ولا طريقة أخرى لتلك البلاد سوى أن تكون السودان، وربطتُها بالماضي العطري من بلاد الآلهة القديمة في السودان، وبمدينة أروما شرق السودان الحالي، مدينة العطر الدنيوي والديني في العالم القديم، مما قبل اليمن والصومال، حيث كانت تُجلبُ العطور الدينية الكنسية منهما، للكنائس الشرقية والرومانية معاً.
أروما هي المدينة الأبكر عليهما، أي على الصومال واليمن، ولتسميتها صلة بتأسيس مدينة روما، وباسمها، هذه الصلة ليست موضوعنا الآن.
الشجرتان، أربطُ إحداهما بالمُر، وبقبّة ضريح النبي هابيل عليه السلام.
وأربطُ الشجرة الأخرى بحرف الجي J الذي قلتُ عنه إنّ فعل الشدّة الإلهي قد دغمه بروح البهيمة في مدينة الاسم جوبا.
شكل المزلقان، هو تنصيف لشكل القبّة، وشَطْرٌ له لقسمين.
وهذا تَمَّ بعد مرور أزمان طويلة على حقب هابيل، نجد أنَّ ذلك الشكل الكامل قد شُطِر إلى قسمين، كي تتفرَّع منه رموزٌ أخرى، ترتبط به دلالياً وأصلاً، أي أنَّ تلك الرموز قد جاءت بالأصل من رمز شجرة الفاكهة المُحَرَّمة، وهذا هو جذرها البدئي الذي انطلقت منه كل دوال الرموز المرتبطة بهذه الأشكال تحديداً.
أهم دلالات المزلقان، هي أنَّه يُعطي شكل الأسد، وهو شعار دولة الأسد، الأشهر في التاريخ البشري من خلال رموزها ودوالها المتسرّبة في الحضارات البشرية كلّها، والمرتبطة بالقبّة، أو ضريح هابيل.
ومن زاوية أخرى فهو في الرموز الفرعونية يُعطي شكل المقلاع، المتكوّن من ذراع ممتدة بالشر كما تقدّم، مثل هذا الشكل أدناه للأسد من الرموز الفرعونية.
وإذا قمنا بوضع مزلقانين في وجه بعضهما بعضاً، كما في شعار معبد الأسد الإغريقي، فهذا الشكل يُعطي أسدين متواجهين، ليُكملا لنا شكل القُبَّة، التي هي بالأصل شكل ثمرة وشجرة الحرام، المنهي عنها.
ولهما علاقة بالشكلين الشهيرين في أوراق اللعب، وأوراق الشجر.
وما أريد ربطه بهذا الشكل أيضاً هو شكل الأورغ، الآلة الموسيقية الضاربة في القِدم، والمتعلّقة بالكنائس الغابرة على وجه التحديد، نلاحظ أنَّه مطابق لشكل الأسد أو للمزلقان بالضبط. هذا الشكل
كي يتسنّى لنا ربطه هنا بالبخور الديني في الكنائس ومعابد العبادة وبالقبّة الدينية التي كان بدؤها ضريح هابيل، وكذلك بتسمية الخميس لدى النوبيين فمرادف الخميس عندهم مفردة "أورغ".
وهو الخميس الذي قتل فيه قابيل هابيل، اليوم المنكور في لعبة الطاب كما تقدّم والمحذوف منها.
كي ترتبط الوثنية التي كان أصلها في مروي، بالأسد، وشجرة المُر، وفي تقديري ترتبط أيضاً بشجرة لالوب La loab المعبّرة عن جاموس الجوان في الأسطورة الكوشية (راجع الأحاجي عبد الله الطيب)، ولكن هذه تحتاج لتمحيص، وبقبة ضريح الجريمة، وبالموسيقى من أجل نسيان قابيل، وبالعرش والصولجان، بالخيل والمال والنساء ودلالات الهروب، التي تحدّثت سابقاً عن ارتباطها بالساعد المعتدية والكراع الهاربة وكل الرموز المتحدّرة عن ذلك من موازين عدالة ومشانق وصلبان..إلخ.
والرابطة القويّة هنا، التي توضّح علاقة الموسيقى بنسل قابيل القاتل، وذات الرموز عظيمة الدلالات، نجدها في سفر التكوين الأصحاح الرابع، من خلال سيرة (
لامـك بن متوشائيل) ولاحظ لكون الاسم يماثل نهاية المعبد المروي، معبد الأسد،
أبادَمَـك، والمفردة تُكتب على عدة مناحٍ أخرى تقرّبها أكثر من أبادَمَـك.
هذا الرجل يُنسب في نص التوراة بشكل مُباشر، إلى جده "قايين" حسب ثقافة أهل الكتب السماوية الأبكر، أو إلى قابيل حسب ثقافة المسلمين المتأخّرة. وهو أوّلُ رجلٍ اتخذ زوجتين في التاريخ الكتابي، التوراتي، أوّلُ من عدَّد في الزوجات. ويقول "لامك" جُملة غريبة أربكت مفسّري التوراة، وهي "قتلت رجلاً لجرحي وفتى لشدخي".
فهل هو قابيل نفسه أم هو قاتلٌ آخر مثل جَدّه؟
وما قصّة هذا الرجل الذي عَبْرَ نسله ارتبطت الموسيقى أيضاً حسب النص التوراتي بأحفاد القاتل قابيل؟
لنقرأ من الكتاب المقدّس، سفر التكوين الأصحاح الرابع
فقال قايين للرب: ذنبي أعظم من أن يحتمل
14 إنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض، ومن وجهك أختفي وأكون تائها وهاربا في الأرض، فيكون كل من وجدني يقتلني
15 فقال له الرب: لذلك كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه. وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده
16 فخرج قايين من لدن الرب، وسكن في أرض
نود شرقي عدن
17 وعرف قايين امرأته فحبلت وولدت حنوك. وكان يبني مدينة، فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك
18 وولد لحنوك عيراد. وعيراد ولد محويائيل. ومحويائيل ولد متوشائيل.
ومتوشائيل ولد لامك
19
واتخذ لامك لنفسه امرأتين: اسم الواحدة عادة، واسم الأخرى صلة
20 فولدت عادة يابال الذي كان أبا لساكني الخيام ورعاة المواشي
21 واسم أخيه يوبال الذي
كان أبا لكل ضارب بالعود والمزمار
22 وصلة أيضا ولدت توبال قايين
الضارب كل آلة من نحاس وحديد. وأخت توبال قايين نعمة
23 وقال لامك لامرأتيه عادة وصلة: اسمعا قولي يا امرأتي لامك، وأصغيا لكلامي.
فإني قتلت رجلا لجرحي، وفتى لشدخي
24 إنه ينتقم لقايين سبعة أضعاف، وأما للامك فسبعة وسبعين
25 وعرف آدم امرأته أيضا، فولدت ابنا ودعت اسمه شيثا، قائلة: لأن الله قد وضع لي نسلا آخر عوضا عن هابيل. لأن قايين كان قد قتله
26 ولشيث أيضا ولد ابن فدعا اسمه أنوش. حينئذ ابتدئ أن يدعى باسم الرب