لأجل التأكُّد من كون أنساق الرموز حَقٌّ، وما نحن فيه حَقٌّ، فلنقم بتطبيقات موجزة للغاية على ما جلبه لنا الرمز (بر Ber) من مواد أعلاه.
أي لنفحص أبداده وهي الأشباه والنظائر المرتبطة بالرمز من خلال أحد الروابط التي بيّنتُها سابقاً الاسم، الشكل، الجوهر، الوظيفة، القرابة.. إلخ
لا أحد يعلم ماهيّة الحروف، ولا كيفيتها في ملكوت الله الأعلى، ولكن وجودها في عالمنا هو وجود نسقي، يربط بين متنافرات لا يمكن تفسيرها إلا من خلال بُنى ووقائع قصّة الخلق، التي بمقايستها مع هذه الأنساق المتحقّقة فعلاً، نتوافر على تفسيرٍ لها، أو بأقل تقدير تكون مفهومةً لنا في حدود ترابطها هذا.
ما دام أنَّ الخلْق حرفٌ، إذن دويهم ودوي "نا" أنفسهم، فيه من القلم والدواة وجودٌ والله وحده أعلم.
فصورةُ حرفِ الشولة، من صورة دواية الكتابة نفسها Dawaia والقلم Galam، أو مِحْبَرة Mih
bara أو Inkwell أو Inkstand.
ولا يؤثّر على صورة الرمز، أن يكون القلمُ قصبةً شقّتها نظرةُ الله إلى ريشتين حسب ما مَرَّ بنا من رواية، أو سواءٌ تخلّقت الصورة عن ريشة طائر، أو جريدة نخل في تقديري، فلا يمكننا -بطبيعة الحال- فحص ذلك رمزياً، ولا يهمنا.
المهم أنَّ الأشكال المختلفة للدواية الدنيوية بقلمها، بالوسع تبديلها، كي يتبدّلَ شكلُ الشولة بناءً على هذا الأساس، وكي تتبدّل دلالاتها، لتكون أكثر تخصصاً وتفصيلاً، وهذا أيضاً لا يهمنا حالياً، فما زلنا نحاول إيضاح الأفكار العمومية للغاية.
وعليه لن نعمل الآن على فرز شولة الدواة حينما يكونُ شَكْلُها ثمرياً، بيضاوياً، دائرياً.. إلخ. ومفردة "التشكيل" نفسها جاءت من الشكل في قديمها.
دواية دائرية، بالوسع أن تنتج لنا شولة يدٍ بثمرتها (آدم)، شولة يدٍ بحجرها (قابيل).. إلخ
دواية تجمع بين الدائرة والمستطيل
النسق الذي نريده الآن هو الشولة عموماً، دون تمييز، المقترنة بالشر وغير المقترنة، شولة الحجر القاتلة، وشولة عش الطائر المسالمة. فالنسق في النهاية يقترن ببعضه بعضاً، من خلال علاقات يمكن كشفها ورصدها بكثرة القراءة والملاحقة لهذه الرموز نفسها.
هذا نموذج لنسق صغير للغاية وجزئي
❶ شولة تجلّى القلم والدواة.
❷ شولة الحرف.
❸ شولة نبق سدرة المنتهى.
❹ شولة الكوكبين.
❺ شولة الثمرة الحرام في يد آدم.
❻ شولة الحجر الزناد في يد قابيل.
❼ شولة طاحون القمح القديم.
❽ شولة إخصاب الحيوان، الناقة المشوّلة.
❾ شولة أدوات الزراعة الأخرى المرتبطة بالقمح مثل (المِشْوَلُ).
❿ شولة العقرب ذنب العقرب.
❿ شولة الطائر.
⓫ شولة آلات الموسيقى.
⓬ شولة عش الطائر... إلخ.
سأعطي الآن مثالاً خيالياً، تصوُّرياً في لحظتنا الحاضرة "فحسب"، كي أشرح مسألة الأنساق هذه وارتباطها بقصة الخلق، بمعنى أنَّ قصة الخلق تشرح الوجود، ولماذا بوسعها فعل ذلك؟ لأن القصة حقيقية بالفعل ولم يخترعها أحد، بل في الحقيقة هي أكبر من أن يخترعها البشر أجمعون ولو تحالفوا.
نفترض توفّر طائرين لجوار جثمان الشهيد هابيل عليه السلام (مثلاً)، وكان أحدهما مما يأكل الجسامين، بينما الطائر الآخر مما يأكل الحشرات التي تعتاش على الجسامين.
فعلى سبيل المثال سنجد كلا الطائرين يبني عشه على شكل شولة، بالطبع أحدهما باني خَيِّر (بالنسبة لمدلول القصة التي هي الجوهر هنا)، والثاني باني شرّير (أيضاً بالنسبة لمدلول القصة). ولكن على الواقع لا بُدَّ أن يكون هنالك فرقٌ بين الشولتين، حتى وإن لم يكن منظوراً لنا ويحتاج إلى تحرٍّ وبحثٍ دقيق. أهي شولة دائرية جداً، منفرجة قليلاً، كثيراً، بابها مثلث، مربّع.. انتبه، فمن فروقات الأشكال هذه جاءت الهندسة كلّها، وجاء الطبولوجي.
أو أن يفتح بابُ شولة عش الطائر الخيِّر إلى اليمين، مثلاً؛ بينما شولة عش الطائر الشرير يفتح بابُها إلى اليسار، وهكذا، لا بُدّ من فاصل بين شولة وأخرى، بين مادة وأختها، ماذا؟ فاصل، فاصلة، شولة، وهي الحرف نفسه الذي نتناوله.
ففي باب الحشرات المرتبطة بالطيور، كما نتابع ضرب مثلنا، سنجد أيضاَ "بَقاً" أو نصيبةً ما تفتك بالطائر آكل الجسامين، فيما يشبه الانتقام للنبي المسالم. ولكن الملاحظة العليا هنا أنّ الانتقام أصله إجرامي مأخوذ من قابيل، ويعود إليه أيضاً، وهو بددٌ أساسي بحيث يصنع معظم آلية الصراع في الطبيعة.
وفي باب النباتات المرتبطة بالطيور، سنجد نباتاً قابيلياً "يكتّف" طائرنا الأوَّل الذي يأكل الحشرات التي تعتاش على الجسامين.
وسنجد نبات علّيقٍ آخر، هابيلي، "يكتِّف" طائرنا الشرير الذي يأكل الجسامين، وهكذا..
يدخل فِطْرٌ يشبه عضو ذكورة قابيل الشره، كي يقضي على النعاج أساس قربان هابيل مثلاً. وهذه هي الأرض، التي تستقبل ظل السماء الساقفة للكون كلّه، والمصنوعة من الحروف أنفسها، أو من حروفٍ نظيرة، فتتطابق الرموز بينهما لأنّ التدبير واحدٌ، والخالق هو الخالق، والحرف هو الحرف "كُن" منثوراً في النظام كلّه، والوجود بتمامه. أي هكذا سنجد رموز السماء، المجرات، النجوم، الكواكب، الشهب، الأقمار، كلّها في تبادد وتقاطع مع رموز الأرض. (انتهى المثال التصوري).
إذن ديالكتيك التاريخ الهيقلي والماركسي أصغر جزئية من ديالكتيك الوجود، فالديالكتيك الذي أساسه الصراع يعمل، وهو حق، ولكنّه ديالكتيك إبليس مع بقية المخلوقات كلّها. إذن خلاصات ديالكتيك الماركسية المادي، هي باطل الأباطيل، لأنّ أوّل ما تَجَلَّت فيه الرموز هو قصة الخلق الدينية بخطاياها التابعة لإبليس وآدم وهابيل.. إلخ.
والصراع الأساسي من هذا الديالكتيك هو صراع الراعي والمزارع، وما الصراع الطبقي إلا جزئية صغيرة من صراع الراعي والمزارع، لأنّ صراعهما متعلّق بالأساسين اللّذين يصنعان الحياة وهما النبات والحيوان. الصراع الضخم، والشامل، الذي يمكننا أن نعنونه على نحو صحافي، أعني قشري ومتسرِّع، بالتنافس بين الروحين "با" و"را". وهو في الوثنيات الأولى، الصراع بين الأسد، مطلع الأبتية
وسيد اللام، واللاماب، وبقية الرموز (حسب ظنهم الخاسر).
وفي الوثنيات اللاحقة هو الصراع بين التور الفحل، مطلع الأبتية وبقية الرموز (حسب ظنهم الخاسر).
بكتابة اسم "تور" عبر اللغة المعنية، نكتشف أننا نحصل على شكل تور فعليا، بصرياً.
وهذا دائماً يدلّل على الوثنية التي تعبد مخلوقات أيام الخلق الستة
وبالعودة لنموذج النسق مرَّة ثانية، دعنا إذن نجلب نسق الشولات في مُحيط النَّظَر، مُصَوَّرَاً
❶ تجلّى القلم والدواة.
❷ شولة الحرف.

عمل جنوبي يبتني شولة من القرن
❸ شولة نبق سدرة المنتهى.
هذا مجرّد تقريب معنى على نحو دنيوي
ولملكوت الله الأعلى المثل الأعلى
❹ شولة الكوكبين.
❺ شولة الثمرة الحرام في يد آدم.

هذا مجرّد تقريب معنى على نحو دنيوي
ولملكوت الله الأعلى المثل الأعلى
❻ شولة الحجر الزناد في يد قابيل، الحجر القبة، الأهرام.
❼ شولة طاحون القمح القديم، الدراس، وآلات أخرى كثيرة مرتبطة بقمح قربان قابيل المزارع.

ويستمر الشكل ذاته مع الآلات الحديثة، المرتبطة بقمح قابيل، فهي تتكون من قاعدة وصبابة
ما يدلّل على تواصل الرموز إلى الأبد
وعلى أنّ الذي أوجد الكون يعلم ما تكون عليه الأشياء حتى النهاية
❽ شولة إخصاب الحيوان الناقة المشوّلة.
❾ شولة أدوات الزراعة (المِشْوَلُ).
❿ شولة العقرب.
❿ شولة الطائر.
⓫ شولة آلات الموسيقى.
شولات "وازا Waza" من القرع ("وا " حرف ندبة في العربي، أي حرف ثكاليج ونياحة).
⓬ شولة عش الطائر.
ويستمر النسق ويتوالد بحيث تقود كل نقطة منه إلى منطلقها البدء، وهو "الحرف". وبسؤال كيف نعرف النسق كي نتتبعه؟ الإجابة من خلال قصّة الخلق التي وفّرتها الأديان السماوية المختلفة، وملاحقة رموزها. وهذا ما يُصادق تماماً على صحاح هذه القصص، وصحاح نظرية التوقيف في اللغة، وينفي أوهام المواضعات كلّها. فالموضوع يتجاوز اللغة من خلال مفاهيم التواصل التي اخترعها لها اللغويون، فهي موضوع يتجاوز نظرياتهم كلّها ويدخل في بنية الكون في تمامه وتشكيله.
فهل خلق الإنسان الكون كي يتواضع على شيء بهذا الحجم؟
على سبيل المثال، نحن نعرف تاريخ علم تشريح البشر جيداً، وهو علم شديد الحداثة والوجود (منذ الفراعنة). فكيف أسمى الإنسان هذه الأعضاء الداخلية فيه بما يتوافق مع أسماء، وأشكال، وجواهر لنجوم ونباتات وحيوان وحشرات تعيش قبله بعشرات الآلاف من السنين؟ وكيف وُجِدت هذه الأسماء منحوتة على لقى الحضارات القديمة فيما يدل على الفهم اللغوي لوظائف هذه الأعضاء، وبما يسبق تاريخ علم التشريح المعروف بآلاف السنين؟ كيف؟
ماذا لو أجرينا اختباراً على المعطيات التي وفّرها لنا الرمز (
بـَرْ Ber)؟
------------
تابع التطبيق في المداخلة القادمة إن شاء الله.
* شولة الكوكبين دي نجيبها من وين؟ الله أعلم.
غايتو جاملوني فيها، كان عندي قروش يا قول حافظة المفهوم {
بَتْنَعْلَت} لرقبتي دي، وما بشتري تلسكوب من ناس ناسا الأمريكية يضحك نهاركم