الفكرة الجوهرية التي نحن وراءها الآن هي ارتباط المعابد القديمة (بمواضع) تكون فيها الطبيعة مُشَكِّلَةً لأحرف بعينها، أو راسمة لها من خلال الجبال أو الأنهار، الشلالات، الهضاب... إلخ من مفردات الطبيعة المتنوعة.
أي أنَّ هذه المعابد لم تُوجد عشوائياً، وإنّما وُجِدت في أماكن (طَبَعَيّة) بعينها، لها علاقة بالحروفية المكوّنة للّغات البشرية، كما لها علاقة بقصة الخلق التي تجلّت من خلالها هذه الأحرف.
إذن مدن الأسماء، بهذا التصوّر السابق، ترتبط بمواقع محدَّدة من قصة الخلق تدلُّ عليها حروفٌ معيّنة في حالات متنوعة حسب قصة الخلق، فالها، المرسومة بجبال المسوّرات تدل على مطلع اسم "هابيل"، ومنها جاء رسم الها في الأديان الطيبية المبكّرة، وكذلك رسم الخمسة، وأيضاً رسم علامة السكون.

قربان هابيل، قُدِّم بوسط الها، في شكل ها
عليه، فهنالك حروفية (وهي تشتمل على الأرقام، والألوان... إلخ) أوجدها الله بنفسه وعلّمها لمن شاء من خلقه، أوّلهم آدم، ثم وريثه هبة الله شيث.
ثم هنالك حروفية أوجدها إبليس من خلال الأديان الوثنية المبكّرة، وتقوم فكرتها الأساسية على "معارضة" و"معاكسة" هذه الحروفية الإلهية (الطبعية) في كل شيءٍ كان، وهي تؤسّس نظاماً كاملاً، وعلى كافّة المستويات، منذ العرش الزائف لإبليس على الماء، محاكياً لله جَلَّ وعلا، وإلى الحروفية وأنبياء الشيطان، أو سراياه كما في حديث مسلم، وأديانه، وقرابينه، وكل شيء.

الحرف ها، دائرة، خمسة، مرسومة بواسطة الجبال
بينما قامت الوثنية الأسدية القابيلية برسم (بناء) معبد يبدِّل الحرف إلى هتش
إذن "ها" هابيل، والرقم خمسة، وعلامة السكون، هي الحروفية الربّانية في المسوّرات، عارضتها وثنيات إبليس الأولى، القابيلية، الأسدية (أبناء الجدة ليوثا)، بحرف الإتش اللاتيني.
فهل هنالك دليلٌ يثبت ارتباط الها بالخمسة؟
نعم، هنالك عشرات الأدلّة، ولكن أقواها وأكثرها مباشرة هو التمثيل العددي للأحرف، فكل حرف له رقم يناظره ويدل عليه. ونجد أنَّ الها في هذا التمثيل تُبادد الخمسة، وهذا دليلٌ حاسمٌ.
وهذا هو سِرُّ أن توجد علاقة يونانية/ رومانية دائماً مع الحضارة الكوشية، أعني في الحفريات كثيراً ما توجد لقى يونانية رومانية، فالرهبان القدامى ورجال الدين، كانوا يعرفون الكثير عن هذه الأسرار التي تلاشت بمرور الزمان وكرّه.
موقع كنيسة داليان، "مثلاً"، هو في الحقيقة الموقع الحافظ لحرف الدال، الذي كان يُرسم في أصله مثل الرقم (أربعة) بالرسم الطيبي القديم، ما يقال له الهندي. لاحظ لحرف الدال والرقم أربعة من صورة التمثيل أعلاه، فقط اقلب شكل الأربعة وستجد أنّه موقع كنيسة "دال". وهو الحرف الصغير من الإم والدبليو، والسين والشين، بعد تعديلات وإضافات معينة. داليان، مايان... هذه كلها حروف.
هذا ليس مطلب خدمتي الحالية، مجرّد إشارة عابرة حالياً. ولكنها تعنيني من نواحي ثانية لأننا إذا قمنا بـ(قلب) هذا الحرف، فهو يشبه الحرف أدناه من المروية الكورسيفية المشكلة، الذي شخّصه قريفث Francis Llewellyn Griffith على أنَّه حرف "را".

ما تتبعته سابقاً على أنّه شطور البقرة، الأم، الشفة السفلى، الأرداف... إلخ
بأي حال لندع ذلك لحين مواقيته، فالذي أودُّ التنبيه إليه، بالرغم من أنَّ حرف الهتش يُبادد الرقم 200 في اللاتينيات
إلا أنّه يظل دائماً مرتبطاً بالخمسة لأنها جوهر طبعي، تكويني لا يمكن لإبليس ولا للوثنيات اللاحقة زحزحته عن هذه الدلالات المرتبطة ببنى أخرى.
ولنقرأ الآتي
اقتباس:
|
استعمل الإغريق (وكذلك العبريون والعرب قديما) حروفهم الهجائية في تمثيل الأعداد. وتوضيحا للنظام الإغريقي نستخدم الحروف α (إلفا)، β (بيتا)، ι (أيوتا)، κ (كبا) حيث تدل على الأعداد : واحد، اثنين..... عشرة، عشرين على الترتيب. وبينما تدل ιβ، على (عشرة واثنان) أي 12 فإنه لم يكن ممكنا تبادلهما كما هو الشأن في الرموز الحالية. إذ نستطيع الآن تبديل رقمي 12 إلى 21 لدلالة على واحد وعشرين. أما عند الإغريق فإن 21 يدل عليهما الرمز κα. وقد ترتب على عدم وصول الإغريق إلى فكرة القيمة المكانية إن استخدموا جميع الحروف الهجائية الأربعة والعشرين بالإضافة إلى ثلاث رموز أخرى في كتابة الأعداد الأساسية الأخرى فهي Г (جاما) للدلالة على خمسة، Η (ايتا) للدلالة على 100، Χ (خى) للدلالة على 1000، ولكتابة أى عدد كانت تتكرر هذه الأرقام باستخدام طريقة التجميع كما فعل المصريون القدماء ، وبمرور الوقت توصل اليونانيون إلى طريقة تسمح لهم باختصار الرموز تسمى (بالطريقة الضربية) في كتابة الأرقام فمثلا Η تعني خمسمائة . ويلاحظ أن هذه الطريقة لا تستعمل إلا للتعبير عن عدد يساوي حاصل ضرب رقم خمسة.
|
وقد بيّنتُ سابقاً علامة الضرب وارتباطها بالإلغاء الكانسيليشن وشعار القراصنة... إلخ
وحينما توضع علامة الكانسيليشن في الدائرة تعطيك الحجر، أداة الجريمة، والربح، القيمة الإبليسية الكبرى المناظرة لقيمة اليدين المبتهلتين المليونية.