وما الناسُ بالناس الذين عرفتهم !!! عبد الله الشقليني

إلى د. طلال فى حربه العادلة و قيادته الماثلة !!! معتصم الطاهر

الجن وعالــم اللامرئيـات/Parapsychology !!! خالــد الحـــاج

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!
آخر الأخبار العالمية

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > إصــدارات جديــدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-07-2011, 07:13 PM   #[1]
نصار الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نصار الحاج
 
افتراضي رومانس شجري : رواية ناجي البدوي الجديدة



عن دار "شرقيات" صدرت رواية "رومانس شجري" لـ ناجي البدوي. يوليو 2011
الغلاف والتنسيق الداخلي: مازن مصطفى؛
لوحة الغلاف: فلاديمير كوش.


ناجي البدوي



نصار الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-07-2011, 10:52 PM   #[2]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

شكراً يا نصّار..
يا ريت لو تواصل لفت انتباهنا لآخر الإصدارات بشكل متواصل..
تحيّاتي.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 05:43 PM   #[3]
نصار الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نصار الحاج
 
افتراضي

سلام يا الرشيد
ومحبة عالية
ويا ريت كلنا نلتقط الاصدارات الجديدة ونعرف بها
أنا جيت لقيت وهاد ابراهيم قاعدة براها هنا، ولقيت انو دا فعلا باب ممتاز ( إصدارات جديدة ) واغتنمت فرصة صدور روايات أصحابي ديل ( مازن وناجي) قلت فلتكن ضربة البداية..



نصار الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 05:46 PM   #[4]
نصار الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نصار الحاج
 
افتراضي

من رواية رومانس شجري:

6

عادل الكُرْدِي بامرأته مُكتنزة الجسد، وأبنائه وبناته وضجيجهِم، يتكَوَّمون كل صباح عند فتحة باب منزلهم، مادِّين رؤوسهم إلى الخارج، كأنّما يترقَّبون شيئاً ما، قد يحدثُ بين لحظة ولحظة قادمة. العيونُ الخضراء والحمقاء والبُنِيَّة تلحسُ الشَّارع بطوله وعرضه. تُسمعُ كَوَارِيْك البنات بعضهنَّ أمام لسان بعض، بعد لطمات وقَرْصات خفيفة، على أطراف الكتُوف والأرداف.

لكن ابنته البِكر كانت ترقدُ على سريرها المبْعُوج من منتصفه، محملقةً في هذه الكومة المتزاحمة أمامها: أبوها بسرواله القصير وظهره العاري، وأمَّها وعجيزتها الضخمة، وأخواتها وإخوانها وكَوارِيْكهم. تُنزلُ فستانها، الذي رفعه هواءٌ مشاغب أعلى فخذيها، فارتفع كُمَّه القصير الأيسر، كاشفاً ساعدها، الذي سطعت؛ بجلده الأصفر الناعم؛ نقطةُ نَمَشٍ صغيرة.

بعد فترة كِدَا؛ يُلاحظ عادل الكُرْدِي الكَوْم البشري، المُنزرِع خلفه ومن حوله، فيلتفتُ ساخطاً ويداه تلطمان أقرب الوجوه الصغيرة إليه، فَيَفِرُّ الجميع إلى الدَّاخل، إلا امرأته، التي ستغلقُ الباب الحديدي الضخم ببطء، وتتقدَّمُ مُتهاديةً إلى مطبخها القريب. شِويَّة. يدخل عادل الكُرْدِي إحدى الغرف ذات الرَّائحة العطنة، فيتصاعد صوت جَروْ صغير مُتأوِّهاً؛ يمكثُ هناك لبعض الوقت. يصَّاعدُ صوته سائلاً امرأته؛ المشغولة بملاحقة أحد الجرذان، داخل المطبخ؛ عن شيءٍ ما، فتصيح عاويةً:
ـــ جَنب الدُّولاب!
ـــ شِنُوْ؟

يخرجُ بعد برهةٍ من ردِّها العاوي، حاملاً لفافته المعهودة. يجلس على السَّرير لصق سرير ابنته، التي لاح نهدها من تحت الفستان، المتعب، الذي ترتديه بعبثيَّةٍ. شيئاً؛ تخرج المرأةُ من مطبخها، حاملة ًجُثَّة أحد الجرذان، ويتصبَّبُ منها عرَقٌ غزير.
ـــ يا أستاذتنا!
فتقومُ ابنته من على سريرها، ناهرةً؛ هكذا؛ شيئاً في خيالها وتدخل إحدى الغرف.
ـــ يا عجيبة!

يأخذ عادل الكُرْدِي نَفَسَاً من لفافته، فتَتَصاعد رائحة البَنْقُوْ، عنيفةً ومشاكسة. يبتسم هو نفسه، ناظراً بعد فترةٍ، إلى خيال الشتلة، التي زرعتها ابنته الكبرى، في طرف الحوش، هناك جنب الباب، وإلى درَّاجته الهوائيِّة ماركة الـ(فويْنكس) الزرقاء، وامرأته التي تطبخُ؛ كعادتها؛ شيئاً ما؛ في هذا الوقت من الصباح. يفتحُ عينيه رانِياً إلى أبنائه وبناته، وإلى سرواله العابس، المعلَّق، على حبل غسيلٍ قصير.

كيف الاستطاعةُ بالدَّاخِل، التي تدفع الشَّخص، إلى العناية بشخص آخر ينمو أثناءه؟ وكيف تَتَخارَج هذه العناية من الشَّخص المحض، إلى العناية بالنُّمُو وحده، ولا تحمل أيَّ بُغيات خفيِّة، من نوعيِّةٍ تُخَلِّف فرح أو حزن أو خذلان إلى آخره، في بطن الشَّخص؟ أوَتكون هي الرغبة الهيِّنة المجرَّدة قابضةً على مُفَاتحتها، فتنموان مُتعاليتان على أيِّ حسبان ممكن، أمْ هي الرُّطانة السُكُوتيِّة في الشَّخص، الذي تدفعه الرطانة نفسها، إلى تخمين النقطة، التي تجمعه في شخص أو شيء مادِّي؟ تحدثُ الالتقاءات في مُتَوَازِيَة، مُبَاغِتَة لوجود شخصين، يُصفِّرُ بينهما شخصٌ مشترك. فيتلاقى الشَّخصان فيه أولاً، كأنَّما هو مُنْقِذ حكايتهما سويَّةً، ومن ثمَّ يقطعان مسافة مختصرة، من وجودهما معاً، تحت رعاية تخمين ذلك المشترك المنقذ، من بعيد. وممكن دا ما يحصل.

ـــ أشعر أنِي التقيتك!
يلتقيان في النُّمو والعناية به، ويكون المنقذ من يوزِّع النُسخ من ثلاثتهم، على الشَّخصين الآخرين.
ـــ أشعرُ أنِّي التقيتك!
ـــ نعم. أنا عجيبة بنت الكُرْدِي.
لكن ما العلاقة؟
ـــ يا لو عندكم لَيْ شَتلة؟
هكذا هكذا.

ـــ أشعرُ أنَّنِي سأقتلُ شخصاً ما، أو يقتلني!

سقطت هذه الجملة، من فم عادل الكُرْدِي، الجالس على سريره مُدخِّناً لفافة البَنْقُوْ الأمرد، وعيناه وشاربه الكثيف، تحدِّق في درَّاجته الــ (فَويْنكس) الحمقاء. أصَلِّح السَّراير الحديد. تُلَوِّثُه هذه الجملة، كلَّما نام، أو استيقظ، أو هجمَ على زوجته، قاذِفَاً ذرواته الجِنسيِّة، داخل استعدادها المُلتهب. يسحبُ إحدى فَرْدَتَيْ حذائه ببطء، متصيِّداً الجرذ، الذي لاح جنب الباب الحديدي، وسرعان ما اختفى. يُنزلُ فَرْدَةْ حذائه الصيَّاد، بهدوءٍ إلى الأرض. كلَّ مرَّة، يقولُ جملته التَّخمينية متذرِّعاً. فلا يقتلُ أحداً أو يقتله.

يلحظُ تَكَوُّر عجيزة ابنته، وأنين جسدها، الذي لا يهدأ؛ على العموم كِدَا. لكنَّه يكتمُ شيئاً ما، يشعرُ بفوران كلام، لا يستطيع أن ينطقه، أو يتحدَّث به، مُستَدرِجها إلى برك هواجسه الحياتية، اليومية، حتَّى يستطيع النَّظر، في ما كانت تفكِّرُ فيه، سارحةً، أثناء عِنَايَتها بتلك الشتلة، جنب الباب الضخم، ولو في التَّخمين.

ــــ أشعرُ أنَّنِي سأقتلُ شخصاً ما، أو يقتلني!

يُهمهمُ نافثاً هواجسه، حول تَكْوِيْرَة عجيزة ابنته، السَّاهمة هناك. ثوبها الأبيض ينامُ قلقاً، داخل دولاب ملابسها. حقيبتها السوداء وبقية أغراضها تنام أيضاً. فيما هي تُقَلِّبُ كُرَّاسة أثيرة، داخل ذهنها. يسيلُ من مساماتها شيءٌ قلِق. لا تشعرُ به يسيلُ قلِقاً، بل تَتَهَرَّبُ من نظرات والدها، بشاربه الكثيف، المُترجم، ودُخان لفافته يُمَوِّه الرَّغبة في الكلام، فيبتعدُ كلاهما عن التصريح، ويتعالى الصمت. يقفُ للحظة، ومن ثمَّ يتجه إلى المطبخ، الغارق في دخانٍ أبديٍّ مزعج. يخرجُ بعد ذلك حاملاً سكيِّناً حادَّة، ويعطس عدَّة عَطْسَات، بشدَّة، فترتبك عَجِيْبَتُه وشتلةُ وَرْدِها الإنجليزي.
.
.
.
.
.
.

7


لحظةٌ قصيرة، فِي قوامها المعدُود، داخل حُسبان عبد التَّام، المستلقي بين كسله وكسل هذا الصباح العجوز. هبَّ هواءٌ مشاغب بارد، بين ضَلْفَتيِّ اللَّيل السَّابق، فانكمش عبد التَّام في نومته المعروفة. من الفتحة الصغيرة، في عين الحائط الأسيان، كانت ثمَّة دمعةٌ تنزلقُ ببطءٍ على رُوح الطِّين لِصْقها، الذي يُشكِّل هيكل هذا الحائط المتربِّع، فوق مساحةٍ ما، صغيرة، غَافَلَهَا عبد التَّام ذات ليلٍ، مُنْشئاً حُجرَتَه على ارتفاعٍ معقول، حتى يَتَلاءم والارتفاعات المعقولة، داخل أذهان مُهندسي المساحة، وعمَّالهم بعضلاتهم السَّمراء وعلاماتهم، التي سيقُصُّون بها الزِّيادات، التي يرونها، حسب تقريباتهم الهندسية من روح الجدران، كما سيقُصُّون بذات الضَّراوة؛ أحلام السُّكان ووجودهم غير المعقول، في هذه النَّاحية من أمبدة: (فَرِيْقْ الشّوك).

جسدهُ يعرفُ الوقت، معرفته لنُعاس الصندوق الخشبي النائم، على مقربةٍ من رُكن حجرته و(حوْشها) العجيب: بضعة أمتار مُربَّعة تنْفرشُ بهدوءٍ، أمام باب هذه الحجرة، المصنوع من أربع خشباتٍ شقياتٍ، ولوحٍ من الزِّنك العاري.

البناء معنى، لذا يغفو عبد التَّام تحت طَرْقَعةِ معناه المعدنية، غير مكترثٍ باللُّعبة الهينة، التي يتبادل حَبْكَها الصَّحن الألمونيوم القصير، الموضوع تحت (الزِّير) ذي الحمَّالة وقوائمها الثلاث الصدئة، وقطرات الماء المنزلق بلهوه على أطراف الصباح.

التَّعجُّبُ أبْ سِروال، صعد سُلَّمه مهتاجاً، كأنَّما لم ير من قبل، نظرة تسيل فتلتقطها نظرة أخرى، بعضو الآخر الأعمى. ثوبها الأبيض يثرثرُ حولها قلقاً. ثوبٌ أبيض بالعادة، يلتفُّ حول جسدها، مُتنزِّهاً، وهي تعتني به مُتنزِّهاً حول جسدها. حقيبتها السوداء تتراقص لصق الخصر الخصر، يَعنِي. تخطو خارج البيت. تُحاولُ جذب سروالها الدَّاخلي، الذي التصق مستمتعاً بلحمها الحيّ. أخذته الغيبوبة، فانزلق إلى مناطقٍ مُحرَّمة عليه. جَذَبَته الأهوج، متردِّدة الخطوة خارج البيت الهذياني، بقَرْنَي الثَّور أعلى بابه الضَّخم. أول خطوة خارج البيت، سيرتجُّ بعدها الشَّارعُ بالتَّصفيق. تلحسُ الشَّارعَ وروحه المشاكِسة. ليس ثمَّة مُشاكس بروح الشَّارع، الذي تخطو على روحه، مارقةً من البيت، إلى ناحيتها اليوميَّة. نسيج الحُفَر المتشسِّع أمام البيت، يتقافزُ فرحان. يمتدُّ ناحيتها، عسى اللُّطف. تخطو مُتهَرِّبةً بعيداً عن تخمينه. ابتلعت ثلاثة خطوط متعرِّجة. صَفَّرَ معدنُ حِلْيَتها القليلة، متناغماً مع إحساساتها المضطربة، بأحوالها مضطربة أيضاً وأيضاً. لم يتحدَّثا طويلاً، سوى بعض الخَطْفَات الكَلامِيَّة، التي تعرف خلالها اقترابك الشَّخصي من لحم آخر، واقترابه هو من دينونتك. لكنها ليست النظرة الأولى، ولا تقديساتها ولا العاطفة السُرعانية، إنَّما الجزء الحيّ، والتَّخَارُج الفنَّان بالاشتراك في جسد واحد وحيد. لمحةٌ ما تَعنِيْنِي بنظرتك، كما تَعنِيكَ بنظرتي. نفعل أشياء منغمسين في الجدل اليدَوِيّ بيننا، والأشياء التي نعمل. لكن هناك مَنْ يحدث له نفس الشيء، بينه وبين ذات الأشياء فما هذا؟ بصقت على الأرض بَلْغَم الزَّمن. اهتاجت للحظة. شيءٌ ملعون مشترك صادفها، بعين آخر قيد اللَّعنة.

ــــ يا عجيبة!

كان بناءُ حجرةٍ، يُكلِّفُ المرء سهر ليلٍ بحاله، صُحبة الخوف، وتحت غطائين من الظُّلمة وسور شوكي، اُقتُلعِتْ بالعُنوة الدهرية، التي تقتلعُ؛ بَسْ كِدَا؛ الشُّجيرات التي تُكوِّنه. لا. ليس سوراً شوكياً بالأصح، إنَّما (صَرِيفْ)؛ يصرِفُ نظر مُهندسي المساحة، وعُمَّالهم والمعاول وعضلاتهم الطائشة، عن التحامات الجَّالُوص بعضها فوق بعض، التي تتطاولُ في ليونتها، خلف هذا الصَّريف الصغير. الماءُ شريعةُ مَنْ كان مُتماسكا،ً حتى آخر قطرةٍ من نفسه، إذا ماورَّطته الحياةُ في تقريباتها، في ما بينها وبين معناها المعقول، الذي يحاول أن يَتلمَّسه، بلسان أحواله الممزق. قطرةً قطرة. كانت تتصاعدُ وتيرةُ اللُّعبة، التي يُمارسها (الزِّير) المتربِّع، فوق حمَّالته، ذات القوائم الثلاث، وقطرات الماء المنزلق من أسفله الرَّطب، وذلك الصَّحن القصير، كقامة عبد التَّام المغطى، بملاءةٍ نعسانة وبقايا أمل.

جُرذٌ صغير أطلَّ، من بين فرْدتيْ حذائه؛ حذاء السَّافنا الوحيد، والموضوع تحت دولاب ملابسه القليلة: قميصان ذوا أكمامٍ قصيرة وبنطالان. أطلَّ ذلك الجُرذ برأسه الصغير وسرعان ما اختفى في مكانٍ ما، لاستحالة احتماله لشخير عبد التَّام المتصاعد، بذات وتيرة انزلاق قطرات الماء، من أسفل (الزِّير) ذي القوائم العجيبة. جَرَادِلٌ من جيرٍ أبيض تُخرَّبُ بها الرَّصانة، التي تتسلق جدران هذه المنازل العابسة. علامةٌ بيضاء تكفي لإعلان موتين؛ في ذات الوقت: موتُ جدرانٍ تَمَّ بناؤها، بعد لهاثاتٍ وتجريحٍ مُرّ. وأيضاً موت أحلام السُّكنى، التي ضلَّلت معنى وجودنا الأرضي على هذه الأرض، فطاش ولم يستقر إلى الأبد.

شتلاته تنمو بهدوء على طرف الايَّام. شتلة دِقْن البَّاشا، الفَايْكِس، النِّيم، الجهنَّميَّة، وأخريات خضراوات. يا وَدْ ابْنَآدَم العجيب. يا حياته العجيبة. اللَّونان الأخضر والبُنِّي، هما لوناِ النُّمو والمعرفة والهاجس. تسقطُ ورقة من الشَّجرة المأثُورة، فيتنازل أحدهم عن ركضه الدنيوي، على ظهر هذه الأرض، وتلمُّ أيَّامه بقاياها، مغادرةً. وكذلك تنمو ورقةٌ، فيبدأُ ركض آخر في الملاحقة الضَّارية، التي تُسمَّى بعدُ، حياة، ويُسمَّى حسب وصفه الجيني، بشري. ولا تضمن ما وجهته، في النَّسق البشري المعقول، قبله.

كان أولئك العمال؛ بعضلاتهم القاسية؛ يُهَدِّمُون أرواح البيوت، كُلَّما لاحت أمام أعين مَرْؤوسِيهِمْ، من مهندسي المساحة، زيادةٌ صغيرةٌ، حسب خيالهم الهندسي، في جدرانٍ ما، وذلك لتطهير الفضاء الممتد، من عِلاَّت الجدران المعروفة، يَعنِي. لكن لماذا تسكنُ العلَّة الجدران ياااا جماعة! وهي الأمينةُ على وجوداتها، المتناقضة في مزاج الشَّخص، الذي يحاولُ ترميم جُدراناته الخاصة، فتستعصي عليه سلالةُ نفسه، ومن ثمَّ ينهال ــ مُهدِّماً أو حاكاً مكان حيلته (الوَرْمَان) على الجدران، التي يَسْرَحُ جالوصها في خدر غيبوبته. يهدمون الجدران إذن، لتطهيرها من عِلاَّتها، حتى تستقيم ورُوح المعقول، المتربِّع داخل ذاكرتهم الموهومة. بين أعباء البناء وأعباء الهدم، ثمة تيه يسهر على خيالات (وَدْ ابْنَآدَم)، لمَّا يحُكُّهُ خَدَرُ المكان في طرف عرقوبه، فلا يذهب عن المكان، بل يذهب في خذلانه وأنينه وألَمِهِ القديم.

ـــ معقول هندسي يا!

منذ أن انزلق عبد التَّام، في مساء اليوم السّابق، داخل فم ملاءته الممزَّقة من أعلى، مَيلاً على تَعرِيفه للعلُّو. ما بَعْرِف؟ وهو يُمَنِّي نفسه الشوكِيَّة، ببعضٍ من نومٍ هيِّن، لو يستطيع. لكنَّه خُذل في رجائه ذاك، فلم يُصغِ في غيبوبته، إلى ارتطاماتِ ماءٍ ولهان، على جَنبات الصباح، قُربَ حُجرَتِهِ العجيبة. سقطَت ثلاث شَوْلات، داخل حلقه فجأة. تَنَحْنَحَ، هكذا؛ مَلدُوغَاً بالمباغَتة. في البدء، لم يفعل شيئاً شائِقَاً. فتحَ عينيه المخذولتين، على سقف حجرته المتآكل، هامساً، من تحت لُعابه الأول:
ــــ صباح الخير أيُّها العُودْ.
صباحُك ياااااا جُدران!


* من سودان فور اول



نصار الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-09-2011, 07:43 PM   #[5]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

سلام يا نصّار..
قريت رواية رومانس شجري ومرقت منّها بالآتي:
إهتمام الكاتب بتكثيف اللغة علي حسب المضمون، كحال كثيرين من كتّاب ما بعد الحداثة..
التهجين اللغوي غير موفق، وأعني به المزاوجة بين الفصحي والدارجة في كثير من السطور أخلّت باللغة كأداة توصيل متماسكة.
رومانس شجري مجموعة قصص وليست رواية (حسب ما أري).
تكثيف اللغة وتطويل الوصف خصم كثيراً من قوّة الكتابة.
واضح جدّاً محاولة الكاتب محاكاة نماذج أدبية أخري، في كثير من السطور نلمح جنوح الكاتب للترميز الغامض والتلاعب بالمفردات بشكل مبالغ فيه، هل تراه يحاكي مازن مصطفي الذي بدوره يحاكي سليم بركات..؟
المهم:
شكراً يا نصّار لفت انتباهنا للاصدارات الجديدة، مع الرجاء بالمواصلة.
وشكراً لــ حافظ حسين الذي هيّأ لي قراءة "رومانس شجري".



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-09-2011, 07:46 PM   #[6]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

ملحوظة:
انا ما قريت أصداء "رومانس شجري" في فور أول..
فما عارف، ممكن يكون الشباب إتناولو الجانب دة بشئ من التفصيل.
شاكر يا سيّدي.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:18 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.